تهيئـــــــــــــة
لو ألف كتابا أو رسالة صغيرة في النبي صلى الله عليه وسلم وزوجاته وظروف هذه الزيجات وترجمت لجميع اللغات الحية لكانت سببا في دخول الكثير من الناس للإسلام
اننا ورغم إدراكنا لأسرار هذا التعدد لانملك كل مرة الا التأثر والبكاء أيضا من عظمة هذا النبي ورحمته صلى الله عليه وسلم إذ انطوت زيجاته على جبر الخواطر وإكرام أصحابه وإكرام الأرامل لسبق إيمانهن وإيمان أزواجهن وحسن بلائهم في الإسلام
وكذا جبر كسر المطلقات
فهاهو صلى الله عليه وسلم يتزوج ممن يكبرنه سنا وقد سبق لهن الزواج قبله وبعضهن لديهن أيتام يقوم بكفالتهم
وكان باستطاعته صلى الله عليه وسلم الا يتزوج الا الأبكار الجميلات وكان الناس كانوا يتمنون نسبه الشريف
ثم يعيش معهن في حجرات صغيرة وكان بإمكانه أن يبني القصور من أموال أتباعه الذين يفدونه بأرواحهم وأموالهم
كيف وقد رفض الغنى واختار عيشة الزهد صلى الله عليه وسلم
وان إثارة المغرضين لهذا الموضوع لباب خير لنا وشر عليهم ولا يحيق المكر السيئ الا بأهله حيث ستكون حياته الأسرية سببا في دخول الناس الإسلام كما أسلفنا[
تفصيل الرد
إن عصرنا الحاضر، في الحقيقة، يمثل النشاط الإسلامي الجديد. لقد جرب أهل الغرب نظمهم وعقائدهم وحصلوا على ما حصلوا عليه من نتائج سيئة وخطيرة. والآن يسود العالم شعور عام وإحساس ملح لإخفاق الإنسان في هذه النظم الوضعية، وهو نفسه يشعر أنه قد سئم من هذه النتائج السيئة. لذا فهو يريد الآن أن يتوجه نحو نظام غير وضعي، نظام ليس من صنع البشر، نظام إلهي محكم شامل
ولكن ثمة صعوبة كبيرة ألا وهى خلو الأديان كلها عدا الإسلام من تصور نظام شامل. والنصرانية تأتي بتصور مذهب شخصي. وهناك نفس المشكلة في اليهودية والأديان الأخرى. ولكن الإسلام يختلف اختلافاً جذرياً في هذا الشأن فهو يتميز بوجود نظام شامل متكامل للحياة
وأقبل العلماء والمفكرون على مطالعة الإسلام والتعرف على مبادئه عن كثب، الأمر الذي أدى إلى اليقظة العلمية والركون إلى الإسلام، فاعتنق عدد كبير من أهل أوربا وأمريكا الإسلام مما أزعج اليهود والتبشيريين وكل أعداء الإِسلام إزعاجاً شديداً
وإذا أخفق أعـداء الإِسـلام في مقاومتـه بأساليب علمية لجئوا إلى الحملات المغرضة والمؤامرات الـدنيئـة ضد هذا الـدين، فمثلاً يروجون أباطيلهم وشبهاتهم حول شخصية محـمد صلى الله عليه وسلم لاسيما بالنسبة لتعدد زوجاته
ولا تكـاد مكتبـة من المكتبـات المنتشـرة في شتى أنحـاء أوربـا ،إلا وتضم مؤلفات تتناول أموراً مزعجة في نفس الموضوع
فقد هاجموا شخصيته صلى الله عليه وسلم بأسلوب متصف بالوقاحة وعدم الموضوعية وبيعت مثل هذه الكتب بالملايين ووزع بعضها بأسعار مخفضة بل حتى بالمجان
وهكذا الوضع في الهند. كان الهندوكيون يطبعون الكتب الدنيئة منذ زمن بعيد ومازالوا ينحون هذا المنحى ومع هذا فإن أعداداً كبيرة منهم يشرح الله صدرها للإِسلام فيدخلونه أفواجاًَ
وفي هذا بشارة لأهل الإسلام بأنهم مازالوا أقوياء يحشد العدو للنيل منهم كل حشوده وإلا فالتاريخ مليء بعجائب الرجال وسقطاتهم ولم يأخذوا منهم أي اهتمام لأنه لاقوة لهم ولا اثر لهم على أديان الناس
أما الإسلام فنوره يمتد لكل قلب عاش ظلام الأديان المحرفة واللادينية
والآن نأتي الى دفع الشبهة والتي هي أوضح من النهار ولكن لإقامة الحجة وإبلاغها لغير المسلمين
لابد من الإجابة على مجموعة من الأسئلة
1 / هل تعـدد الزوجات مختص بالرسول العربي صلى الله عليه وسلم أم أن هذه سنة أكثر الأنبياء؟ وما الذي ورد في التوراة والإنجيل في هذا الصدد.؟
2 / ما هي الأسباب وراء تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم. وما هي الخلفية وراء كل زوجة من زوجاته الإحدى عشرة؟
3/ ما هي المصالح العملية وراء تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم والحكم التعليمية والتشريعية والاجتماعية والسياسية والشخصية؟
4 / ما الذي يتوقع من شخص آخر غير النبي صلى الله عليه وسلم لو كان في محل الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ ماذا كان يمكن أن يكون أسلوب حياته في نفس الظروف والملابسات؟
1 / هل تعـدد الزوجات مختص بالرسول العربي صلى الله عليه وسلم أم أن هذه سنة أكثر الأنبياء؟ وما الذي ورد في التوراة والإنجيل في هذا الصدد.؟
سنة الأنبياء السابقين مما ورد في التوراة والإنجيل
الـذين يعترضون على تعدد زواج الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر من غيرهم هم المستشرقون من اليهود والنصارى. وانظر ماذا ورد في كتبابيهما التوراة والانجيل عن كبار الأنبياء من بنى إسرائيل في هذا الصدد
1 /تعدد زوجات سيدنا إبراهيم عليه السلام:
كان لسيدنا إبراهيم عليه السلام ثلاث زوجات حسبما ورد في التوراة والإنجيل
أ- السيدة/ هاجر وهى أم الذبيح إسماعيل عليه السلام
ب- السيدة/ سارة وهى أم إسحاق عليه السلام.
جـ- وزوجة ثالثة
2/ تعدد زوجات سيدنا يعقوب عليه السلام:
كان له أربع زوجات
3 / تعدد زوجات سيدنا موسى عليه السلام:
تزوج النبي موسى عليه السلام بأربع نساء
4/ تسع زوجات لسيدنا داود عليه السلام:
وقد ورد في الانجيل ذكر تسع زوجات لسيدنا داود عليه
5/- ألف امرأة للنبي سليمان عليه السلام:
وقد ورد في الانجيل أنه كان لسليمان عليه السلام سبعمائة زوجة وثلاثمائة أمة. ولم يذكر هذا الأمر في القرآن الكريم
2/ ما هي الأسباب وراء تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم. وما هي الخلفية وراء كل زوجة من زوجاته الإحدى عشرة؟
1/ أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها:
أم المؤمنين خديجة هي أولى زوجاته صلى الله عليه وسلم وهى أرملة وكان عمرها وقت الزواج أربعين سنة وعمر الني صلى الله عليه وسلم خمسـاً وعشرين سنة. فعاشا معاً لخمس وعشرين سنة بعد زواجهما إلى أن توفيت وهى في الخـامسة والستين من عمرها بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم في الخمسين من عمره. وجدير بالذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج أية امرأة أخرى في حياتها.
ومات أبـو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم في نفس السنـة وسمي هذا العام بعام الحزن. ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم فقـد دعامتين هامتين ألا وهما: ازوجه خديجـة وعمه أبا طالب اللذين كانا يشدان من أزر النبي صلى الله عليه وسلم ويحنوان عليه
وهكذا صار النبي صلى الله عليه وسلم وحيداً لا ناصر له ولا معين من ناحية أسرته
2/ أم المؤمنين سودة رضي الله عنها:
وكانت هذه المرحلة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم مرحلة الشدائد والابتلاء وهو في حاجة ماسة إلى من يسكن إليها لذلك فهو يتزوج السيدة سودة البالغ عمرها وقتئذ خمس وخمسون سنة
أنظر ما هو عمر أزواجه؟ ولماذا يتزوجهن؟
كانت سودة رضي الله عنها أرملة سكران بن عمرو وهي من المؤمنات المهاجرات. توفي عنها زوجها بعد الرجوع من الهجرة الثانية إلى الحبشة فأصبحت وحيدة لا ناصر لها ولا معين. ولو رجعت إلى أهلها الكفار لعذبوها ولحاولوا ردها إلى الشرك قسراً. وما كان هناك أي شخص يمكن أن يقوم بكفالتها والمحافظة على إسلامها
فاختار النبي صلى الله عليه وسلم كفالة هذه الأرملة الوحيدة الحزينة المسكينة المسنة فتزوجها وفي هذا تشـريـع الـزواج بالأرامـل الـلائي ينظـر إليهن نظـرة سوداء في الملل والأديـان الأخرى كالهنـدوكيـة. فالرسـول صلى الله عليه وسلم أرسل للبشر كافة ولم يرسل لأمة بعينها كغيره من الأنبياء، لذا فسن زواجـه لإبطال كل ما في الأديان المحـرفة والملل الأخرى من خرافات وامتهان للنساء وبخاصـة المزدريـات منهن في مجتمعـاتهن كالأرامل والمطلقات وتشريفهن بزواجه منهن وهو أشرف البشر فيمتثل به المؤمنون كافة
.وكانت – رضي الله عنها – قد كبرت سنها ، وبعد فترة من زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بها تنازلت عن ليلتها لأم المؤمنين عائشة ، وقالت كما جاء في إحدى الروايات : يا رسول الله ، والله ما بي حب الرجال – تقصد أنها مسنة وليست بها حاجة إلى الرجال – ولكني أرجو أن أبعث في أزواجك يوم القيامة . وقبل منها النبي صلى الله عليه وسلم تنازلها لعائشة ، وأبقى عليها زوجة في عصمته حتى موته صلى الله عليه وسلم
فهل يكون اقترانه – عليه الصلاة والسلام – بأمرأة مسنة أخرى دليلا على ما يذهب إليه أعداء الله ورسوله من أن تعدد زوجاته صلى الله عليه وسلم كان للشهوة أو حب النساء ؟!! أو أنها مواساة منه – عليه السلام – لأرملة مسلمة لم يعد لها عائل بعد موت رجلها ، وليس لها مال أو شباب أو جمال يدفع غيره صلى الله عليه وسلم للزواج منها ؟!!
إن مثل هذه الزيجة والتي هي من منظار أهل الدنيا لا يطمع فيها أحد لهي بعض أعبائه عليه السلام ، وواجب ثقيل ألزم به نفسه الشريفة النبيلة صلى الله عليه وسلم ومن سواه يواسى الأرملة المحزونة ؟ من سواه يجبر المكسور ، ويفك الأسير ، ويعين على شدائد الدهر ، وهو الذي أرسله ربه رحمة للعالمين ؟!!
3/ أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما:
وهى الوحيدة من بين أزواجه الطاهرات التي كانت بكراً. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد قضى على نظام التبني بزواجه أم المؤمنينزينب بنت جحش، فيمكننا القول أنه صلى الله عليه وسلم قد قضى على نظام آخر بهذا الزواج وهو نظام التآخي الجاهلي إذ كانت العادة قد جرت عند بعض العرب أن يؤاخى بعضهم بعضاًَ وكانت هذه المؤاخاة تتساوى مع الأخوة الحقيقية القائمة على صلة الدم، وكانوا يحرمون على أنفسهم الزواج بابنة أخيهم المزعوم
فقضى النبي صلى الله عليه وسلم على هذه العادة الجـاهليـة بزواجـه ب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وكـان عمرهـا تسـع سنوات وقت الزواج وبقيت على قيد الحياة ثمانيا وأربعين سنة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولعل هذا هو السر وراء هذا الزواج. وظلت تنشر الدين وتبلغه إلى النساء والرجال
ونرى أثر ذلـك حتى اليوم كلما ذهبنا إلى الروضة في المسجد النبوي الشريف فنجد هناك عموداًَ (قائـماً) يسمى (اسطـوانـة عائشـة).وكان الصحابة يجلسون بقرب هذه الاسطـوانـة بعـد وفـاة النبي صلى الله عليه وسلم ويستفتونها في الأمور الدينية وكانت أم المؤمنين عائشة تفتي وتدرس وتبلغ وهي جالسة في حجرتها التي فيها قبر النبي صلى الله عليه وسلم
وإذا استشكل أبوها أبو بكر رضي الله عنه وغيره من الصحابة الكبار مثل سيدنا عمر الفاروق وسيدنا عثمان بن عفان في أي أمر هام رجعوا إلى السيدة عائشة لحل تلك المكلة
وقد ذكر العلماء المؤرخون أنه قد انتقل ربع الأحكام الشرعية إلى الأمة المسلمة بعد وفـاة النبي صلى الله عليه وسلم من خلال توجيهات أم المؤمنين عائشة وجهـودهـا التي استمرت 48 سنة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وظلت تسكن نفس الحجـرة التي دفن فيها الرسول إلى أن توفي عمر رضي الله عنه ودفن بجوار قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتقلت من تلك الحجرة قائلة: " إنني أستحي الآن أن أبقى هنا
وظلت أم المؤمنين عائشـة توجـه الصحـابة في كثير من الأمور العامة وتنبههم إلى بعض أخطائهم الفقهيـة العلمية وهناك الصحـابة الكبار أيضاًَ الذين تنبهوا إلى بعض أخطائهم نتيجة لتوجيهاتها فقد ألف العلامة السيوطي رحمه الله رسالة مستقلة في هذا الموضوع وأوضح كيف صححت السيدة عائشـة أخطاء الصحابة وذكر تلك الفتاوى في رسالته التي سماها ( عين الإصابة فيما استدركته عائشة على الصحابة )
وأذكـر مثالاً لذلـك هو أن أبا هريرة رضي الله عنه أفتى ذات يوم أنه لا يجوز الصوم في حالة الجنابة فراجعته أم المؤمنين عائشة و أم المؤمنين أم سلمة وأخبراه أنه يجوز وكان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل من الجنابة بعد تناول السحور أحياناً
وقد روي عن أبى موسى الأشعري: "ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماًَ" (جامع الترمذي)
ولقول الإمام الزهري التابعي :
" كانت عائشة أعلم الناس يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم". (طبقات ابن سعد ج 2، قسم 2 ص 26)
ويقـول عروة بن الزبـير رضي الله عنهما: "ما رأيت أحداً أعلم بالقرآن ولا بفريضة ولا بحلال ولا بفقه ولا بشعر ولا بطب ولا بحديث العرب ولا نسب من عائشة". (سير الصحابيات للشيخ عبد السلام الندوي ص 43)
وقد روي عن موسى بن طلحة قوله: " ما رأيت أفصح من عائشة ". (مستدرك الحاكـم ج 4 ص91)
والمعـروف أنـه قد روى عنها 2210 حديثاً من أحـاديث رسـول الله صلى الله عليه وسلم وقـد اتفق الشيخان على 174 حديثاً منها وقد انفرد الإمام البخاري بتخريج 58 حديثاً كما انفرد الإمام المسلم بتخريج 68 حديثاً منها
4/ أم المؤمنين حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنهما:
وهي أرملة خنيس بن حذافة الذي استشهد في غزوة بدر وفي تلك الأثناء توفيت السيدة رقيـة زوج عثمان بن عفان وبنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض سيدنا عمر ابنته على عثمان للزواج كما أخرج البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال فقال عثمان: " سأنظر في أمري " فلبث ليالي ، ثم قال: " لقد بدا لي أن لا أتزوج " قال عمر لأبى بكر:" إن شئت أنكحـك حفصة، فصمت، فكنت عليـه أوجد مني على عثمان، فلبث ليالي ثم خطبها النبي صلى الله عليه وسلم فأنكحتها إياه : فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حـين عرضت على حفصة. فلم أرجع إليك شيئاًَ؟ قلت: نعم قال: انه لم يمنعني أن أرجع إليك إلا أنني علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها، فلم أكن لأفشى سره، ولو تركها لقبلتها "
ولا يفوتنا هذا الأمر الهام أن زواجه صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة والسيدة حفصة له أهمية كبيرة من الناحية الإجتماعية لأنه كان سبب ربط قوي بينه أبى بكر عمر رضي الله عنهما وهما اللذان قاما بخدمات جليلة للإِسلام وضحيا بكل غال في سبيل الله وحب رسوله
طيب صلى الله عليه وسلم خاطر عمر وتزوج حفصة رضي الله عنها وعن أبيها تكريما له، كما كرم أبا بكر من قبل وتزوج بابنته عائشة رضي الله عنهما ومن المعروف أن حفصة – رضي الله عنها – لم تكن جميلة مثل عائشة أو صفية ، لكنها كانت صوامة قوامة تحب الله ورسوله
5/ أم المؤمنين زينب بنت خزيمة رضي الله عنها:
وهى أرملة عبيدة بن الحارث رضي الله عنه، البطل الذي استشهد في أول المبارزة في غزوة بدر وهي أيضاً من النساء المؤمنات اللاتي ضحين بالنفس والنفيس في سبيل الله، وكانت حين استشهاد زوجها تقوم بواجبها في إسعاف الجرحى وصبرت على استشهاد زوجها ولم تتخل عن واجبها حتى بعد وفاة زوجها إلى أن جاء النصر وهزم المشركون وكانت تناهزالستين من عمرها، ولم يكن هناك من يعولها فكانت بحاجة ماسة إلى الرعاية.
فلما علم الرسـول صلى الله عليه وسلم بحـالتها وصـبرهـا وجهـادهـا و إخلاصها خطبها لنفسه وكان عمره صلى الله عليه وسلم آنـذاك يناهز الخامسة والخمسين وظلت أم المؤمنين زينب بنت خزيمة على قيد الحياة بعد زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم عامين اثنين ثم انتقلت إلى رحمة الله رضي الله عليها ورضت عنه تعالى
6/ أم المؤمنين أم سلمة هند المخزومية رضي الله عنها:
وهى أرملة عبد الله بن عبد الأسد من الأولين السابقين إلى الإسلام. كان قد هاجر إلى الحبشة ومعه زوجته السيدة أم سلمة التي خرجت فراراً بدينها. واستشهد زوجها البطل في غزوة أحد مخلفاً لها أيتامها الأربعة: ابنان صغيران وبنتان صغيرتان وكانوا بلا كفيل ولا معين. وكان عمر السيدة أم سلمة حينئذ بين خمس وخمسين وستين سنة.
فقدر النبي صلى الله عليه وسلم ظروفكربه وحاجتها وأبناءها إلى من يكفلهم ويرعاهم فخطبها ولكنها اعتذرت في بدايـة الأمر وقـالت:" إني مسنـة. وإني أم أيتام، وإنني شديدة الغيرة ". فرد عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأرسل لها يقـول بـما معناه:" أنا لا أعبأ بالسن، أما الأيتام فأضمهم إلي، وإني أدعو الله سبحانه أن يذهب عن قلبك الغيرة "
واستجـاب الله لدعاء النبي فذهبت عن قلبها الغيرة ووافقت على الزواج فتزوجها عليه السلام وتربى أيتامها تربية حسنة وأحبهم عليه الصلاة والسلام حباً أكثر مما أحبهم أبوهم.
هذه هي أم المؤمنين أم سلمة التي صححت خطأ أبى هريرة وأفتت مع السيدة عائشة أن الصوم يجوز في حالة الجنابة
7/ أم المؤمنين زينب بنت جحش:
هي ابنة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخت عبد الله بن جحش البطل الذي استشهد في غزوة أحد.
كان قد زوجها الرسـول صلى الله عليه وسلم بزيـد بن حارثة متبناه وكان يعرف بزيد بن محمد ولكنها رأت أنها أشرف من زيد بسبب حسبها ونسبها وأن زيداً كان عبداً مملوكاً قبل أن يتبناه الرسول صلى الله عليه وسلم. وهكذا لم تستقرالعلاقات بينهما وكما ورد في بعض الروايات أنها كانت تغلظ له في القول. فشكا زيد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأراد أن يطلقها ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم منعه من الطلاق ونصحه قائلاً: " أمسك عليك زوجك " ولكن ظل الخلاف بينهما يزداد حتى طلقها زيد
في تلك الآونة أراد الله سبحانه وتعالى أن يقضي الرسول صلى الله عليه وسلم على نظام التبني الذي كان سائداً منذ أيام الجاهلية. وتحت هذا النظام كان العربي يتبنى ولد غيره فيقول له: " أنت ابني، أرثك وترثني "
ويأخذ بهذا أحكتم البنوة الحقيقية فيما يتصل بتحريم علاقـة الزواج ومـا كان لله سبحانه أن يبقيهم ويقرهم على مثل تلك العادات التي كانت سائدة في الجاهلية كنظام التبني . فأبطل الله سبحانه وتعالى هذا النظام كـما ورد في صحيح البخاري وصحيح مسلم
عن عبد اللّه بن عمر رضي الله عنهما أنه قال:
" إن زيـد بن حارثـة مولى رسـول الله صلى الله عليه وسلم ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن {ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنت زيد بن حارثة بن شرحبيل "
وبعـد أن طلق زيـد زينب، أمر الله سبحانـه رسوله أن يتزوجها لإبطال نظام التبني إبطالاً كاملاً.
ويشهـد القرآن الكـريم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخشى من ألسنة الناس أن يقولوا: تزوج محمد امرأة ابنه فقد جاء في القرآن الكريم {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً}سورة الأحزاب
وقد ورد نص صريح في القرآن الكريم {زَوَّجْنَاكَهَا} وهم يحتم عليه صلى الله عليه وسلم أن يتزوج من مطلقة متبناه زيـد والحكمة من وراء ذلك هو القضاء على هذه البدعة، بدعة التبني وكان لابد للنبي صلى الله عليه وسلم أن يرسم المنهاج أمام المؤمنين،
كانت هذه هي الظروف والملابسات وراء هذا الزواج وحكمته التشريعية الكبرى.
3 / ما هي المصالح العملية وراء تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم والحكم التعليمية والتشريعية والاجتماعية والسياسية والشخصية؟
اسئلاف القلوب لمصلحة الدعوة :
فالدعوة الى شيء تحتاج الى التبليغ وكسب التأييد لنشرها بين الناس وللإكثار من أتباعها ومن ذلك
1/ أم المؤمنين جويرية بنت ]الحارث "رضي الله عنه
تم أسرها مع قومها في غزوة بنى المصطلق وهى بنت ([الحارث بن أبى ضرار) سيد قومه ، فعرض عليها النبي "صلى الله عليه وسلم" إن يفديها ويتزوجها إذا أرادت ، فوافقت وفرحت جداً. فما هى نتيجة هذا الزواج ؟ قام الصحابة بتحرير جميع الأسرى إكراما لهذه الزوجة فما كانت امرأة أعظم على قومها بركة منها رضي الله عنها" ، ودخل قومها جميعاً في الإسلام وهم راضون وراغبون نتيجة هذه المعاملة الطيبة
2 / وأم المؤمنين أم حبيبة رمله بنت أبى سفيان "رضي الله عنها
أسلمت مع زوجها بمكة ثم هاجرت معه الى الحبشة ، فتنصر زوجها هناك وتركها في هذه البلد الغريبة فأرسل "النبي صلى الله عليه وسلم" الى (النجاشي) يخطبها حتى لا تفكر في العودة الى مكة فيؤذيها أهلها
وكان هذا الزواج من الأسباب الأساسية التي خففت عداء أبي سفيان للإسلام وهو والدها ومن سادة قريش وقد تكون من أسباب الى دخوله في الإسلام
3/ وأم المؤمنين صفية بنت حيى بن أخطب "رضي الله عنها
كانت من يهود بنى النضير وابنة زعيمها فخيرها النبي "صلى الله عليه وسلم" بعد أن وقعت في الأسر وقتل زوجها في غزوةخبير بين أن يعتقها النبي "صلى الله عليه وسلم" وتكون زوجته أو تعود لأهلهافاختارت أن يعتقها وتكون زوجته فأراد النبي "صلى الله عليه وسلم" عدم إذلال هذهالمرآة وأن يشجع المسلمين على إعتاق الرفيق وعلى تشجيع اليهود على الإسلام أو علىالأقل عدم إيذاء المسلمين
فإذا أضفنا الى هذا الزواج زواج الرسول "صلى الله عليه وسلم
4/ وأم المؤمنين حفصة بنت عمر ابن الخطاب "رضي الله عنها" وهي
من بنى عدى
5/ وأم المؤمنين زينب بنت جحش "رضي الله عنها" وهى من بنى أسد
6 / وأم المؤمنين أم سلمة بنت أبى أمية "رضي الله عنها" وهى من بنى مخزوم
7 / وأم المؤمنين ميمونة بنت الحارث "رضي الله عنها" وهى من بنى هلال
8/ وأم المؤمنين سودة بنت معه "رضي الله عنها" وهى من بنى عامر ابن لؤي [ تبين لنا أن زواج النبي "صلى الله عليه وسلم" لو كان بزوجة واحدة لما حدث هذا التأييد وتأليف القلوب للناس
ثانياً: انتشار التعليم:
لآن المرآة هى نصف المجتمع فهي تحتاج أن تتعلم فأراد النبي "صلى الله عليه وسلم" أن يجعل من كل زوجاته معلمات لجميع المسلمين والمسلمات ليبينوا لهم دينهم وديناهم ويعلموهم الحلال والحرام في كل أمورهم
هناك أمور خاصة بالنساء تتعلق بأحكام الزواج والحيض والنفاس والطهارة وغيرها تحتاج فيها المرآة أن تسأل أمرأة مثلها وقد تخجل من سؤال النبي "صلى الله عليه وسلم" عنها فكان هذا هو دور زوجات[ النبي "صلى الله عليه وسلم
ولقد كان من المستحيل أن تقوم زوجة واحدة أو زوجتان بتحمل هذه المسؤولية العظيمة فى هذا الدور التعليمي للأمة الإسلامية مهما أوتيت من قوة الذاكرة والذكاء والقدرة على الحفظ
وقد كان لهن دوراً كبيراً في رواية الأحاديث النبوية
فلقد ذكر الرواة أن عدد الأحاديث التي رواها نساء رسول الله "صلى الله عليه وسلم" عنه قد جاوزت ثلاثة آلاف حديث – 3000 روت منهم السيدة عائشة "رضي الله عنها" 2210 حديث – ويليها السيدة أم سلمة "رضي الله عنها" فقد روت 378 حديثا ًوباقي الزوجات كن تتراوح أحاديثهن بين 11 الى 65 حديثاً وهذا الاختلاف في رواية كل واحدة عن الأخرى يرجع الى
الذكاء 2- مدة الحياة الزوجية 3- امتداد العمر بعد وفاة النبي "صلى الله عليه وسلم، وقد اجتمعت كل هذه الأسباب لعائشة "رضي الله عنها
ثالثاً: اكتمال التشريع
إبطال الإسلام لعادة التبني التي كانت منتشرة في الجاهلية قبل الإسلام ؟فقد كان من عادة العرب في الجاهلية تبنى أبناءً يعطونهم أسماءهم ويكون لهم الحق فى ميراثهم ولا يتزوجون المحرمات من نسائهم كابنه هذا الرجل باعتبارها أخته.. فأراد الله تبارك وتعالى أن يلغى هذه العادة
وكان النبي صلى الله عليه وسلم" يتبنى قبل الإسلام سيدنا زيد أبن حارثه وكان لقبة زيد ابن محمد فأمر الله تبارك وتعالى سيدنا محمد "صلى الله عليه وسلم" أن يزوج زيد متبناه من زينب بنت جحشرضي الله عنها أبنه عمة النبي "صلى الله عليه وسلم" فتزوجها – ولكن الحياة لم تستقم له معها ، فطلقا زيد بعد أن أستأذن النبي "صلى الله عليه وسلم" في ذلك فأذن له بعد أكثر من محاولة للإصلاح بينهما. ثم أمر الله تبارك وتعالىأن يتزوج النبي "صلى الله عليه وسلم" بالسيدة زينب بنت جحش بدون عقد الإبطال عادةالتبني وأن سيدنا زيد سيصبح أسمه مرة أخرى زيد أبن حارثة ويكون ذلك بأمر الله تعالى حتى لا يكون هناك حرج على المؤمنين فى الزواج بزوجات طليقات أبنائهم بالتبني – فكان زواج النبي "صلى الله عليه وسلم" لهدف تشريعي واجتماعي وهو إبطال الإسلام لعادة التبني
رابعاً: تحقيق التكافل
عن طريق رعاية الأرامل والأيتام ومن أمثلة ذلك
أم المؤمنين / سودة بنت زمعة "رضي الله عنها": فقدتزوجها النبي "صلى الله عليه وسلم" بعد وفاة زوجها كما ذكرنا من قبل
أم المؤمنين / هند أم سلمة المخزومية "رضي الله عنها": وقد تزوجها النبي "صلى الله عليهوسلم" بعد وفاة زوجها في غزوة أحد وقد كانت كبيرة في السن وأم أيتام أم المؤمنين / أم حبيبة رملة بنت أبى سفيان "رضي الله عنها": وقد سبق ذكر قصتها
خامساً: تقوية روابط الصحبةواكرام الاتباع
أم المؤمنين / عائشة "رضي الله عنهافأراد النبي "صلى الله عليه وسلم" أن يقوى صلة المحبة بينه وبين أبيها سيدنا أبوبكر الصديق "رضي الله عنه" فأكرم بهذا الزواج صاحبه الوفي الأمين أم المؤمنين / حفصة بنت عمر بن الخطاب "رضي الله عنهما" : تزوجها النبي "صلى الله عليهوسلم" في السنة الثالثة من الهجرة بعد أن مات زوجها إكراماً لها ولأبيها وتوثيقالعلاقات المحبة بينه وبين أبيها صاحب المنزلة الرفيعة عند الله ورسوله "صلى الله عليه وسلمونجد أن الخلفاء الراشدين الأربعة قد كانت لهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم" علاقات مصاهرة وهى أقوى علاقات ليقتربوا من النبي "صلى الله عليه وسلم" أكثر ويقتدوا به فتزوج ابنتي أبي بكر وعمر وزوج بناته لعلي وعثمان رضي الله عنهم أجمعين
سادساً: إعطاء القدوة من رؤية بيت النبوة
حتى نتعلم من النبي "صلى الله عليه وسلم" ونهتدي به في طريقة معاملته لزوجاته فى بيته وذلك لتنوع[طبائع النساء واختلاف شخصياتهن ، أمثلة ذلك
القسمة بالعدل : في الوقتوالمأكل والنفقة.. وإذا أراد السفر عمل بينهن قرعة ، ولما حج أخذهن كلهن معه
احترامه لآرائهن : مساعدته في خدمة البيت – استنكاره ورفضه ضرب النساء وفاؤه لمن مات منهن مداعبتهن والبشاشة لهن – وقوفه منهن موقف المصلح
] ممازحتهن وملاطفتهن
تقبله لصفاتهن الجبلية من الغيرة
خدمته لنفسه دون طلب الخدمة منهن
الرفق في تعليمهن أمور دينهن
اكرامه لهن
4/ ما الذي يتوقع من شخص آخر غير النبي صلى الله عليه وسلم لو كان في محل الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ ماذا كان يمكن أن يكون أسلوب حياته في نفس الظروف والملابسات؟
لو أن شخصا هو أعظم منكل ملوك الدنيا يفديه الناس بأرواحهم وأموالهم وأهليهم وأولادهم وكان شهوانيا فكيف سيصنع والحالة تلك
أترك الجواب لكم
انتهى الرد وأتمنى أن يسعفني الوقت لاختصاره
المراجع
القرآن الكريم
كتب الصحاح والسنن وشروحها
أسد الغابة
سير أعلام النبلاء
مجموعة مقالات
موقع وزارة الشئون الإسلامية
موقع دار الإفتاء
آخر تعديل الصارم المسلول يوم 09-11-08 في 01:36 AM.