العودة   موقع شبهات و بيان > منتدى القضايا والشبهات حول المرأة > الحجــــــــــاب

الحجــــــــــاب ذلكم أطهر لقلوبكم و قلوبهن

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 10-06-09, 08:28 PM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


S433333 كشف الوجه في المذهب المالكي - جمعاً ودراسة -

هذا البحث هو استقراء موسع للوقوف على حقيقة المذهب المالكية حول حكم كشف المرأة المسلمة لوجهها , وفي آخر البحث , تجد خلاصة حقيقة المذهب المالكي حول هذه المسألة .


الشبهة الأولى :

في الموطأ للإمام مالك بن أنس صاحب المذهب رواية يحيى (2/934):
" سئل مالك: هل تأكل المرأة مع غير ذي محرم منها أو مع غلامها؟ فقال مالك: ليس بذلك بأس إذا كان ذلك على وجه ما يُعرفُ للمرأة أن تأكل معه من الرجال قال: وقد تأكل المرأة مع زوجها ومع غيره ممن يؤاكله".

فيقولون : يا متشددون هذا الإمام مالك يبيح للمرأة كشف وجهها .

الجواب إجمالاً :

أولاً : قول جماعة من مذهب الإمام مالك أن وجه المرأة عورة .

ثانياً : الإمام مالك يرى أن المرأة عورة في النظر , وليست عورة في الصلاة .

ثالثاً : المشهور في المذهب أنه إذا خيف الفتنة من وجه المرأة أو كان النظر للتلذذ فيجب على المرأة ستر وجهها .

رابعاً : نص الإمام مالك –رحمه الله- ينصرف إلى الإباحة في حال الضرورة والحاجة , فالضرورة لها أحكامها مثل اضطرارها لكشف وجهها عند الشهادة والخطبة والعلاج وغيرها , وعلى هذا مذهب الإمام مالك , وفي المذهب التفريق بين المرأة الشابة والمتجالة -أي الكبيرة في السن والتي لاتميل إليها نفس الناظر - فالمتجالة يجوز كشفها لوجهها ولو من غير حاجة أو ضرورة , والشابة لايجوز لها ذلك إلا لحاجة أو ضرورة , وفي آخره نقل للإمام النفراوي هو خلاصة المذهب المالكي في هذا المبحث .


وإليكم التفصيل في الجواب :
إعداد : منتديات شبهات وبيان


أولاً : قول جماعة من مذهب المالكية أن وجه المرأة عورة :

1- يقول الإمام ابن عطية المالكي ( ت 541 ه‍ ) في تفسيره ( المحرر الوجيز ) :

{ويظهر لي في محكم ألفاظ الآية المرأة مأمورة بأن لا تبدي وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة ووقع الاستثناء في كل ما غلبها فظهر بحكم ضرورة حركة فيما لا بد منه أو إصلاح شأن ونحو ذلك فما ظهر على هذا الوجه فهو المعفو عنه فغالب الأمر أن الوجه بما فيه والكفين يكثر فيهما الظهور وهو الظاهر في الصلاة ويحسن بالحسنة الوجه أن تستره إلا من ذي حرمة محرمة ويحتمل لفظ الآية أن الظاهر من الزينة لها أن تبديه ولكن يقوي ما قلناه الاحتياط ومراعاة فساد الناس فلا يظن أن يباح للنساء من إبداء الزينة إلا ما كان بذلك الوجه والله الموفق} ا.هـ .

2- قال الإمام أبو بكر بن العربيِّ ( ت 543 هـ )، والقرطبيُّ ( ت 671 هـ )رحمهما الله:
( المرأة كلُّها عورة، بدنها وصوتها، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة، كالشهادة عليها، أو داء يكون ببدنها، أو سؤالها عمَّا يعنّ ويعرض عندها ). ( أحكام القرآن 3/1578)، والجامع لأحكام القرآن (14/277).

وقال الإمام ابن العربي ( ت 543 هـ ) في عارضة الأحوذي ( 2/ 135-137 ) كتاب الصلاة / باب ما جاء في الصلاة في الثوب الواحد :
( وفقهه- أي الحديث - وجوب ستر جميع جسد المرأة فإنها عورة )

3- قال الإمام ابن العربي ( ت 543 هـ ) في أحكام القرآن 3/1597: (وهذا يدل على أن الله أذن في مسألتهن من وراء حجاب في حاجة تعرض أو مسألة يستفتى فيها، والمرأة كلها عورة بدنها وصورتها فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو حاجة).

4- وفي الشرح الكبير للعلامة الدردير (ت:1201هـ) (2/215) :
( (و) ندب للخاطب (نظر وجهها وكفيها) إن لم يقصد لذة وإلا حرم (فقط) دون غيرهما لانه عورة فلا يجوز هذا هو المراد (بعلم) منها أو من وليها ويكره استغفالها )أ.هـ.

فهنا العلامة الدردير يحرم على الخطاب النظر إلى وجه و كفي مخطوبته إذا قصد اللذة لأن الوجه عورة . ويكره أن يراه الخاطب غفلة بلا استئذان .

5- وفي منح الجليل شرح مختصر الخليل :
(وإن علمت أو ظنت الافتتان بكشف وجهها وجب عليها ستره لصيرورته عورة حينئذ ). (4/ 381- 382)


آخر تعديل د. محمد الحميد يوم 28-03-10 في 01:15 AM.
قديم 11-06-09, 05:14 PM   رقم المشاركة : 2
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي المرأة عورة في النظر وليست عورة في الصلاة

ثانياً : يجمع بين هذه الأقوال أن الإمام مالك يرى أن المرأة عورة في النظر , وليست عورة في الصلاة :

- قال الإمام ابن جزي المالكي (ت:741هـ) في تفسيره "التسهيل لعلوم التنزيل":

(( وهذا مذهب مالك لأنه أباح كشف وجهها وكفيها في الصلاة ))

قال الإمام ابن عبد البر (ت:463هـ) في "التمهيد" (6/364 ) وهو من شروح الموطأ:

( على هذا أكثر أهل العلم وقد أجمعوا على أن المرأة تكشف وجهها في الصلاة والإحرام)

وقال الإمام ابن عبدالبر في كتابه "الكافي " في فقه أهل المدينة ( 1/ 238 ) في باب ثياب المصلي وطهارتها , وموضع صلاتها :
( وأقل ما يجزئ المرأة الحرة ما يواريها كلها , إلا وجهها وكفيها , وإحرامها في ذلك في حجها وعمرتها , وما سوى ذلك فهو عورة )

قال الإمام القرطبي ( ت 671 هـ ) في الجامع لأحكام القرآن :
(( قلت : هذا قول حسن، إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة وعبادة، وذلك في الصلاة والحج، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعاً إليهما)

وقال الشيخ عليش رحمه الله في "منح الجليل على مختصر العلامة الخليل " ( 4/ 56 ):
( والعورة من الحرة جميع بدنها سوى وجهها وكفيها , وهذا بالنسبة للصلاة )

قال الإمام الموزعيُّ الشافعيُّ، رحمه الله: ( لم يزل عمل النَّاس على هذا،قديماً وحديثاً، في جميع الأمصار والأقطار، فيتسامحون للعجوز في كشف وجهها، ولايتسامحون للشابَّة، ويرونه عورة ومنكراً، وقد تبين لك وجه الجمع بين الآيتين، ووجه الغلط لمن أباح النَّظر إلى وجه المرأة لغير حاجة.والسلف والأئمة كمالك والشافعيِّ وأبي حنيفة وغيرهم لم يتكلموا إلا في عورة الصلاة، فقال الشافعيُّ ومالك: ما عدا الوجه والكفين، وزاد أبو حنيفة: القدمين، وما أظنُّ أحداً منهم يُبيح للشابَّة أن تكشف وجهها لغير حاجة، ولا يبيح للشابِّ أن ينظر إليها لغير حاجة) (تيسير البيان لأحكام القرآن 2/1001) .


والنصوص التي تثبت أن هناك تفريق بين عورة النظر والصلاة عند العلماء في مختلف المذاهب كثيرة جداً .


آخر تعديل د. محمد الحميد يوم 13-06-09 في 01:12 PM.
قديم 11-06-09, 05:17 PM   رقم المشاركة : 3
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي يجب على المرأة ستر وجهها إذا خيف الفتنة أو قصد التلذذ والشهوة

ثالثاً: المشهور في المذهب أنه إذا خيف الفتنة من وجه المرأة أو كان النظر للتلذذ أو الشهوة , فيجب على المرأة ستر وجهها :

1- قال الإمام ابن عبد البر المالكي المجتهد (ت:463هـ) في " التمهيد" في شرح موطأ الإمام مالك ( 6/364 ):

( وأما النظر للشهوة, فحرام تأملها من فوق ثيابها لشهوة فكيف بالنظر إلى وجهها مسفرة؟! )

2- وقال الإمام ابن عبدالبر المالكي المجتهد (ت:463هـ) في الاستذكار ( 5/ 365 ) رقم 7692 :

( وأما النظر لشهوة إلى غير حليلة أو ملك يمين مع التأمل محظور غير مباح ) انتهى

3- وذكر العلامة الآبِّيُّ:
( أنَّ ابن مرزوق نصَّ على: أنَّ مشهور المذهب وجوب سـتر الوجـه والكفين إن خشـيت فتنة من نظر أجنبي إليها ) أ.هـ . (جواهر الإكليل 1/41).

4- قال الإمام الحطاب(ت:954هـ) :
( واعلم أنه إن خُشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه والكفين. قاله القاضي عبد الوهاب ، ونقله عنه الشيخ أحمد رزوق في شرح الرسالة ، وهو ظاهر التوضيح . هذا مايجب عليها) مواهب الجليل لشرح مختصرخليل (1/499)

5- وقال العلامة الفقيه المالكي أبو عليٍّ المشداليُّ( ت731هـ،) رحمه الله:

( إنَّ من كانت له زوجة تخرج وتتصرف في حوائجها بادية الوجه والأطراف -كما جرت بذلك عادة البوادي- لا تجوز إمامته، ولا تقبل شـهادته )أ.هـ .

6- وقال العلامة الموسوعي الفقيه : أبو العباس أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الواحد بن علي الونشريسي ( ت 871 هـ ) في "المعيار المعرب " (11/193):

( وسئل أحمد بن يحيى الونشريسيُّ -رحمه الله- عمن له زوجة تخرج بادية الوجـه، وترعى، وتحضـر الأعراس والولائم مع الرِّجال، والنِّسـاء يرقصن والرِّجال يكفون، هل يجرح من له زوجة تفعل هذا الفعل ؟

فأورد الفتوى السابقة، ثم قال: وقال أبو عبد الله الزواوي: إن كان قادراً على منعها ولم يفعل فما ذكر أبو عليٍّ ( المشداليّ ) صحيح.

وقال سيدي عبد الله بن محمد بن مرزوق( ت 842 هـ): : إن قدر على حجبها ممن يرى منها ما لا يحلّ ولم يفعل فهي جرحة في حقه، وإن لم يقدر على ذلك بوجه فلا. ومسألة هؤلاء القوم أخفض رتبة مما سألتم عنه، فإنَّه ليس فيها أزيد من خروجها وتصرفها بادية الوجه والأطراف، فإذا أفتوا فيها بجرحة الزوج، فجرحته في هذه المسؤول عنها أولى وأحرى، لضميمة ما ذُكر في السؤال من الشطح والرقص بين يدي الرجال الأجانب، ولا يخفى ما يُنْتِجُ الاختلاط في هذه المواطن الرذلة من المفاسد ) أ.هـ

قلت : ياحسرة على دعاة التبرج والسفور أمام هذه الفتاوى الواردة سابقاً , والتي تفتي بأن الزوج الذي امرأته تكشف وجهها ولم يمنعها وهو يستطيع ذلك , لا تجوز إمامته , ولا تقبل شهادته !


8- وفي موسوعة فقه العبادات في الفقه المالكي فيما يتعلق بلباس المحرم وأن إحرام المرأة في وجهها , قال :
( وإن علمت أو ظنت الفتنة بها وجب عليها الستر …. لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : ( كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم محرمات فإذا حاذوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزنا كشفناه )) انتهى (1/345-346)

9- وفي الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ( ج:1 ص:212- 214 ) في الإحرام :
( وستر وجهها أو بعضه ولو بخمار أو منديل إلا لخوف فتنة على الرجال منها فيجب عليها ستره بشرط أن يكون الساتر ليس مغروزا بإبرة ولا مربوطا برأسها )

10- قال الإمام القرطبي ( ت 671 هـ )" قال ابن خُويز وهو من كبار علماء المالكية_: أن المرأة إذا كانت جميلة وخيف من وجهها وكفيها الفتنة ، فعليها ستر ذلك " تفسير القرطبي (12/229)

11- وقال الإمام أبو عبد الله القرطبي ( ت 671 هـ ) أيضاً في الجامع ( 6/ 5325 ):
( الجلابيب جمع جلباب , وهو ثوب أكبر من الخمار , وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنه الرداء , وقد قيل : إنه القناع . والصحيح أنه الثوب الذي يستر جميع البدن )
.. إلى أن قال :
( وقد قيل : إنه يجب الستر والتقنع الآن في حق الجميع من الحرائر والإماء )

رحمك الله يا أيها الإمام المالكي الهمام , قبلنا بسبعة قرون ومع ذلك يقول عن زمانه : أنه يجب فيه التستر والتقنع , فماذا لو رأيت زمان الفضائحيات وما تنشره من فساد أخلاقي ؟!

12- وساق هذه العبارة الإمام أبو عبدالله القرطبي( ت 671 هـ ) في الجامع لأحكام القرآن ( 6/ 4629 ) بلفظ :
( قال أصحاب الرأي : عورة المرأة مع عبدها من السرة إلى الركبة . فقال ابن العربي : " وكأنهم ظنوها رجلاً , أو ظنوه امرأة , والله - تعالى – حرم المرأة على الإطلاق لنظر أو لذة , ثم استثنى اللذة للأزواج وملك اليمين , ثم استثنى الزينة لاثني عشر شخصاً , العبد منهم , فمالنا ولذلك ؟! هذا نظر فاسد , واجتهاد عن السداد متباعد " ) انتهى


13- وقال الإمام ابن العربي ( ت 543 هـ )في عارضة الأحوذي ( 2/ 135-137 ) كتاب الصلاة / باب ما جاء في الصلاة في الثوب الواحد :
( وفقهه- أي الحديث - وجوب ستر جميع جسد المرأة فإنها عورة )

14- وقال الإمام ابن العربي( ت 543 هـ ) في العارضة أيضاً ( 4/ 56 ) :
( "المسألة الرابعة عشرة " : قوله في حديث ابن عمر "ولاتنتقب المحرمة " وذلك لأن ستر وجهها بالبرقع فرض إلا في الحج , فإنها ترخي شيئاً من خمارها على وجهها غير لاصق به , وتعرض عن الرجال , ويعرضون عنها )

15- وقال الإمام العلامة الزرقاني في شرح الموطأ (2/ 234 ) رقم 734 في حديث فاطمة بنت المنذر : " كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات .. " :
( يجوز للمرأة المحرمة ستر وجهها بقصد التستر عن أعين الناس , بل يجب إن علمت أو ظنت الفتنة بها , أو ينظر لها بقصد اللذة )

16- وقال الشيخ عليش في "منح الجليل شرح مختصر الخليل" في المذهب المالكي :
(وإن علمت أو ظنت الافتتان بكشف وجهها وجب عليها ستره لصيرورته عورة حينئذ ). (4/ 381- 382)

17- وقال الشيخ عليش في "منح الجليل شرح مختصر الخليل" في المذهب المالكي:
( ابن عرفة اللخمي لابن الماجشون ينقل عن النساء وإن حضرن وهو الشأن ، رواه ابن حبيب عن مطرف ، قال لم أر بالمدينة امرأة قط أدت الشهادة بنفسها ، ولكن تحمل عنها ولا يشترط في النقل عنها غيبتها .
الباجي لما أمر النساء به من الستر والبعد عن الرجال ولذا قال بعض العلماء لا يلزم المخدرة حضور مجلس القضاء للمحاكمة وهي التي تبتذل بكثرة التصرف ولا تخرج إلا لزيارة وما لا بد منه )(18/257)

قلت : انظروا إلى هذا النص السابق وتأملوا البون الشاسع بينه وبين رأي دعاة التبرج والسفور واختلاط المرأة بالرجال , فهو لم يرَ في المدينة امرأة قط أدت الشهادة , وينقل أن بعض العلماء , قالوا : بأنه لايلزم المرأة المخدرة حضور مجالس القضاء مع العلم أنها ضرورة وحاجة !

18- وفي شرح مختصر الخليل في المذهب المالكي للعلامة الخرشي :
(( تنبيه ) : لا يجوز ترداد النظر وإدامته إلى امرأة شابة من محارمه أو غيرهن إلا عند الحاجة إليه والضرورة في الشهادة ونحوها وعليه فيقيد كلام المصنف بغير ترداد النظر وإدامته ومفهوم الشابة أنه يجوز ذلك في المتجالة ذكره الحطاب ) (3/209)

19- وقال الإمام ابن جزي المالكي (ت:741هـ) في " التسهيل لعلوم التنزيل 3/ 144" :
(كان نساء العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء وكان ذلك داعياً إلى نظر الرجال لهن فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليسترن بذلك وجوههن).

20- وقال العلامة الشنقيطي في أضواء البيان 6/594: (وهذا الحديث الصحيح صريح في أن النساء الصحابيات المذكورات فيه فهمن أن معنى قوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) يقتضي ستر وجوههن وأنهن شققن أزرهن فاختمرن أي سترن وجوههن بها امتثالاً لأمر الله في قوله تعالى (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) المقتضي ستر وجوههن).
وقال العلامة القرآني المالكي محمد الأمين الشنقيطي، رحمه الله: "فقد قال غير واحد من أهل العلم: إنّ معنى (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ) أنهن يسترن بها جميع وجوههن ولا يظهر منهن شيء إلا عين واحدة تبصر به، وممن قال به: ابن مسعود وابن عباس، وعبيدة السلماني، وغيرهم".(أضواء البيان(6/568) )

وقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي، رحمه الله، معلقاً على حديث عائشة : ( فترى عائشة، رضي الله عنه، مع علمها وفهمها وتقاها أثنت عليهن هذا الثناء العظيم، وصرحت بأنها ما رأت أشد منهن تصديقاً بكتاب الله ولا إيماناً بالتنزيل، وهو دليل واضح على أنهن فهمن ستر الوجوه من قوله تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ).(أضواء البيان [6/595])
21- وفي الشرح الكبير للعلامة الدردير(ت:1201هـ) (2/215) :
( (و) ندب للخاطب (نظر وجهها وكفيها) إن لم يقصد لذة وإلا حرم (فقط) دون غيرهما لانه عورة فلا يجوز هذا هو المراد (بعلم) منها أو من وليها ويكره استغفالها )أ.هـ.

22- وفي جامع الأمهات لابن الحاجب (ت: 646 هـ) ص 568 :

(ولا يحل خلوة الرجل بامرأة إذا لم يكن زوجاً ولا محرماً ويحرم عليه النظر إلى شيء من بدنها إلا الوجه والكفين من المتجالة وأما الشابة فلا ينظر إليها إلا لضرورة لتحمل شهادة أو علاج وإرادة نكاح).

23- وجاء في شرح المتن للشيخ صالح الآبي الأزهري (ت:1335هـ) المسمى (هداية المتعبد السالك) ص 18 :

( "والنظر إلى الأجنبية والتلذذ بكلامها" كل ذلك مما يحرم على الشخص فيحرم عليه النظر إلى الأجنبية لغير الوجه واليدين , وإلى الوجه واليدين إن صاحب هذا قصد الالتذاذ )

24- وللإمام الدسوقي (ت:1230هـ) حاشية على الشرح الكبير قال فيها معلقا على الدردير:
((( قوله : مع رجل أجنبي مسلم ) أي سواء كان حرا أو عبدا ولو كان ملكها ( قوله : غير الوجه والكفين ) أي وأما هما فغير عورة يجوز النظر إليهما ولا فرق بين ظاهر الكفين وباطنهما بشرط أن لا يخشى بالنظر لذلك فتنة وأن يكون النظر بغير قصد لذة وإلا حرم النظر لهما وهل يجب عليها حينئذ ستر وجهها ويديها وهو الذي لابن مرزوق قائلا إنه مشهور ).

25- وقال أيضاً :
( ( قوله : وجب ستر ما عدا العورة ) أي زيادة على ستر العورة ( قوله : كستر وجه الحرة ويديها ) أي فإنه يجب إذا خيف الفتنة بكشفها ). (2/293)

26- وقال الإمام الحطاب (ت:954هـ) في "مواهب الجليل في شرح مختصر الخليل" :

((واعلم أنه إن خشي من المرأة الفتنة يجب عليها ستر الوجه والكفين قاله القاضي عبد الوهاب ونقله عنه الشيخ أحمد زروق في شرح الرسالة وهو ظاهر التوضيح هذا ما يجب عليها )).

27- وجاء في مختصر الأخضري (ت:983 هـ) :
(ويحرم عليه الكذب ... والنظر إلى الأجنبية والتلذذ بكلامها).

28- وجاء في عمدة البيان في معرفة فروض العيان للمرداسي (ت:1274هـ) :

(والنظر إلى الأجنبية والتلذذ بكلامها يريد أن النظر إلى الأجنبية حرام، والمرأة كلها عورة إلا وجهها وكفها، إلا إذا خشي منها الفتنة، فلا يجوز النظر حتى إلى وجهها، إلا إذا كانت عجوزاً أو سوداء فيجوز ذلك).


آخر تعديل د. محمد الحميد يوم 13-06-09 في 01:19 PM.
قديم 11-06-09, 05:21 PM   رقم المشاركة : 4
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي

وقبل أن نختم هذا القول بأن المشهور في المذهب المالكي أنه يجب على المرأة ستر وجهها إذا خيف منه الفتنة أو قُصد بالنظر إليه التلذذ والشهوة , فنقول كما قال الشيخ عبدالله رمضان موسى في إيجابته عن شبهة نقل كلام القاضي عياض:


أمامنا أحد طريقين لمنع وقوع نظر الرجال إلى النساء بشهوة أو لذة :


الطريق الأول : إلزام المرأة بتغطية وجهها .


الطريق الثاني : إلزام الرجل بغض البصر , فلا ينظر إلى وجه المرأة .


و السؤال الآن :


ماذا إذا لم يغض الرجال أبصارهم , كما هو حاصل وعمت به البلوى عند سير المرأة في الطريق العام والمواصلات ؟!


في هذه الحالة , لا يوجد إلا الطريق الأول – وهو إلزام المرأة بتغطية وجهها – لمنع وقوع النظر المحرم .


لذلك نقل الفقهاء - على مر العصور – إجماع المسلمين على منع النساء من الخروج مكشوفات الوجوه , وحاجتنا إلى هذا المنع أشد في عصرنا هذا , حيث لا تسلم المرأة من نظر أهل الفسق والفجور وضعاف النفوس الذين امتلأت بهم الطرقات والمواصلات.


آخر تعديل د. محمد الحميد يوم 11-06-09 في 05:37 PM.
قديم 11-06-09, 05:25 PM   رقم المشاركة : 5
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي النظر إلى وجه المرأة مقيد بالحاجة أو الضرورة

رابعاً : نص الإمام مالك –رحمه الله- ينصرف إلى الإباحة في حال الضرورة والحاجة , فالضرورة لها أحكامها مثل اضطرارها لكشف وجهها عند الشهادة والخطبة والعلاج وغيرها , وعلى هذا مذهب الإمام مالك , وفي المذهب التفريق بين المرأة الشابة والمتجالة أي الكبيرة في السن والتي لاتميل إليها نفس الناظر , فالمتجالة يجوز كشفها لوجهها ولو من غير حاجة أو ضرورة , والشابة لايجوز لها إلا لحاجة أو ضرورة , وفي آخره نقل للإمام النفراوي هو خلاصة المذهب المالكي في هذا المبحث :

1- جاء في "الرسالة" لأبي زيد القيرواني (ت:386هـ), وهي من أشهر متون المذهب المالكي , واعتنى علماء المذهب بشرحها :
((ولا يخلو رجل بامرأة ليست منه بمحرم ولا بأس أن يراها لعذر من شهادة عليها أو نحو ذلك أو إذا خطبها وأما المتجالة فله أن يرى وجهها على كل حال)).

2- وشرح النص السابق الإمام المنوفي (ت:939هـ) في كفاية الطالب الرباني:
((( و ) كذلك ( لا ) حرج ( في النظر إلى المتجالة ) التي لا أرب فيها للرجال ولا يتلذذ بالنظر إليها ( و ) كذا ( لا ) حرج ( في النظر إلى الشابة ) وتأمل صفتها ( لعذر من شهادة عليها ) في نكاح أو بيع ونحوه ومثل الشاهد الطبيب والجرايحي وإليه أشار بقوله : ( أو شبهه ) أي شبه العذر من شهادة فيجوز لهما النظر إلى موضع العلة إذا كان في الوجه واليدين... ( وقد أرخص في ذلك ) أي في النظر إلى الشابة ( للخاطب ) لنفسه من غير استغفال للوجه والكفين فقط لما صح من أمره عليه الصلاة والسلام بذلك ، وقيدنا بنفسه احترازا من الخاطب لغيره فإنه لا يجوز له النظر اتفاقا)).

3- وجاء في البيان والتحصيل لابن رشد (ت:520هـ) :
وقال في تفسير آية الزينة :
(وذلك الوجه والكفان على ما قاله أهل التأويل فجائز للرجل أن ينظر إلى ذلك من المرأة عند الحاجة والضرورة) (4/427)

4- وقال الإمام القرافي (ت:682هـ) في الذخيرة في الفقه المالكي (2/104):
((الوقت وقوله تعالى وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها يقتضي العفو عن الوجه واليدين من الحرة لأنه الذي يظهر عند الحركات للضرورة))

5- وقال الإمام ابن جزي المالكي (ت:741هـ) في تفسيره "التسهيل لعلوم التنزيل":
(("ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها " :
نهى عن إظهار الزينة بالجملة ثم استثنى الظاهر منها وهو ما لا بد من النظر إليه عند حركتها أو إصلاح شأنها وشبه ذلك فقيل إلا ما ظهر منها يعني الثياب فعلى هذا يجب ستر جميع جسدها وقيل الثياب والوجه والكفان وهذا مذهب مالك لأنه أباح كشف وجهها وكفيها في الصلاة وزاد أبو حنيفة القدمين))

6- في شرح "مختصر الخليل " وهي من أشهر متون المذهب المالكي للعلامة الخرشي أيضاً :
(( تنبيه ) : لا يجوز ترداد النظر وإدامته إلى امرأة شابة من محارمه أو غيرهن إلا عند الحاجة إليه والضرورة في الشهادة ونحوها وعليه فيقيد كلام المصنف بغير ترداد النظر وإدامته ومفهوم الشابة أنه يجوز ذلك في المتجالة ذكره الحطاب ) (3/209)

7- وفي الثمر الداني في شرح رسالة أبي زيد القيرواني في المذهب المالكي للشيخ لآبي الأزهري :
((ولا بأس أن يراها) بمعنى يجوز للرجل أن يرى ما ليست بذي محرم منه (لأجل )عذر من شهادة عليها أو) لها و (نحو ذلك) كنظر الطبيب (أو إذا خطبها) لنفسه وهذا في غير المتجالة (وأما المتجالة) وهي التي لا أرب للرجال فيها (فله أن يرى وجهها على كل حال) لعذر وغيره) (2/190)

8- وفي مسالك الدلالة للشيخ أحمد بن الصديق الغماري (ت: 1380هـ) ص 325 :
( "وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج ولا في النظر إلى الشابة لعذر من شهادة عليها وشبهه" للحاجة الماسة إلى ذلك ولأنه إذا أبيح للخاطب النظر مع إمكان نيابة المرأة عنه فلأن يباح للشاهد والجراح والطبيب والبائع أولى)

9- وفي الشرح الكبير للعلامة الدردير (ت:1201هـ) (2/215) :
( (و) ندب للخاطب (نظر وجهها وكفيها) إن لم يقصد لذة وإلا حرم (فقط) دون غيرهما لانه عورة فلا يجوز هذا هو المراد (بعلم) منها أو من وليها ويكره استغفالها )أ.هـ.

10- قال الإمام النفراوي (ت:1120هـ) في "الفواكه الدواني في شرح رسالة أبي زيد القيرواني" في المذهب المالكي , وهذه هي خلاصة المذهب المالكي في هذا المبحث :
(( ولا ) حرج أيضا ( في النظر إلى وجه المتجالة ) وهي التي لا تميل إليها نفس الناظر ، وأما لو نظر إليها من يلتذ بها فينزل على النظر إلى الشابة لأن كل ساقطة لها لاقطة .
( ولا ) حرج أيضا ( في النظر إلى الشابة لعذر ) وبينه بقوله : ( من شهادة عليها ) في معاملة أو نكاح ( وشبهه ) أي العذر كالطبيب فإنه يجوز لكل النظر إليها ، لكن الشاهد يجوز له النظر إلى وجهها وكفيها فقط ، ومحل الجواز إذا كانت غير معروفة النسب .
قال خليل : ... فإن كان في وجهها وكفيها فيشهد عليه الرجال ، وأما إن كان في نحو ظهرها أو بطنها أو غير ذلك مما هو خارج عن فرجها فلا يشهد عليه إلا النساء ولا تحل رؤية الرجال له ولو رضيت المرأة ، وأما لو كان بفرجها فتصدق المرأة في نفيه إلا أن تمكن النساء من رؤية فرجها فتقبل شهادتهن ، وعليه يحمل قول خليل : وإن أتى بامرأتين تشهدان له قبلتا .

( تنبيهان ) الأول : علم مما قررنا ما في كلام المصنف من الإجمال وأن الطبيب ليس كالشاهد لضرورة نظر الطبيب دون الشاهد .

الثاني : مفهوم كلام المصنف يقتضي أن رؤية وجه الشابة لغير عذر فيه الحرج أي الإثم وظاهره ولو لغير قصد اللذة وهو أحد قولين ، لأن نظر وجه الشابة مظنة للالتذاذ ، والقول الآخر لا حرج عند عدم قصد .... وأفهم تمثيل المصنف العذر بالشاهد والطبيب أن التعليم ليس من العذر ، فلا يجوز النظر إلى وجه الشابة عند تعليم علم أو قرآن ، وظاهره ولو عرا عن قصد اللذة ولعل وجهه لأن مداومة النظر ينشأ عنها الالتذاذ غالبا ، بخلاف النظر إلى وجه الذكر فيجوز ، وينبغي تقييده بما إذا لم يخش المعلم بإدامة النظر إليه الافتتان به ، وإلا حرم النظر إليه من غير خلاف .
الثالث : اعلم أن المرأة إذا كان يخشى من رؤيتها الفتنة وجب عليها ستر جميع جسدها حتى وجهها وكفيها ...
وأقول : الذي يقتضيه الشرع وجوب سترها وجهها في هذا الزمان ، لا لأنه عورة وإنما ذلك لما تعورف عند أهل هذا الزمان الفاسد أن كشف المرأة وجهها يؤدي إلى تطرق الألسنة إلى قذفها ، وحفظ الأعراض واجب كحفظ الأديان والأنساب وحرر المسألة .
( وقد أرخص ) أي سومح ( في ذلك ) أي في النظر إلى وجه الشابة وكفيها ( للخاطب ) لنفسه إذا كان قصد مجرد علم صفتها فقط .
قال خليل : وندب نظر وجهها وكفيها فقط بعلم ويكره استغفالها ، والدليل على ذلك : { أنه صلى الله عليه وسلم قال لمن قال له إني أريد أن أتزوج بامرأة من الأنصار :
انظر إليها } وإنما ندب النظر إلى خصوص الوجه والكفين ، لأنه يستدل برؤية الوجه على الجمال ، وبرؤية الكفين على خصب البدن ، ومحل الجواز إذا كان الخاطب يعلم أنها أو وليها يجيبه إلى ذلك وإلا لم يجز النظر إليها ، فتلخص أن الجواز مقيد بقيدين : علمها والعلم بإجابتها ، ولعل المراد بعدم الجواز عند انتفاء ذلك الكراهة حيث لم يخش الافتتان برؤيتها وإلا حرم ، وإنما كره النظر إليها عند عدم خشية الافتتان برؤيتها ، لأن النظر إلى مثلها على هذا الوجه مظنة قصد اللذة ، ولا يقال : مقتضى هذا التعليل كراهة النظر إلى وجهها وكفيها ولو مع العلم بإجابتها .
لأنا نقول : الشارع أجاز ذلك بشرطه نظرا إلى مصلحته وهو استدامة العشرة مع الزوج إذا تزوجها بعد النظر ، وقيدنا بقولنا : إذا كان قصده إلخ للاحتراز عما لو نظر إليها بقصد الالتذاذ بها في تلك الحالة مع معرفة وصفها فإنه لا يجوز نظره إليها لأنها أجنبية منه ، وقيدنا بقولنا : بنفسه لأن الخاطب لغيره لا يجوز له النظر إلى وجه المخطوبة ، وإنما أطلنا في ذلك لداعي الحاجة إليه )أ.هـ. (8/71- 74)


آخر تعديل د. محمد الحميد يوم 12-06-09 في 01:51 AM.
قديم 11-06-09, 05:29 PM   رقم المشاركة : 6
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي

الشبهة الثانية :
قال العلامة الدردير (ت:1201هـ) في الشرح الصغير المسمى "أقرب المسالك إلى مذهب مالك "
( و ) عورة الحرة ( مع رجل أجنبي ) : منها - أي ليس بمحرم لها - جميع البدن غير الوجه والكفين : وأما هما فليسا بعورة )أ.هـ .

فقالوا : مذهب المالكية هو أنه وجه المرأة ليس عورة ويجوز لها أن تكشف وجهها , فيا أيها المتشددون كفاكم مزايدة على الحقائق .

الجواب :

أولاً : هل التحريف للنص السابق مقصود أو لا ؟!

النص السابق احتج به من أجاز تبرج المرأة وسفورها .


وعند رجوع الشيخ عبدالله رمضان موسى إلى النص سابق من نفس المرجع والجزء والصفحة , وجد التالي :

قال العلامة الدردير (ت:1201هـ) في الشرح الصغير المسمى "أقرب المسالك إلى مذهب مالك (1/ 289 ) :
((و عورة الحرة مع رجل أجنبي منها - أي ليس بمحرم لها - جميع البدن غير الوجه والكفين , وأما هما فليسا بعورة . وإن وجب عليها سترهما لخوف فتنة ).

فهل رأيتم كيف أسقطوا نصاً مهماً ؟!

ولو نقلوه لما استطاعوا أن يقولوا أن مذهب المالكية جواز كشف المرأة لوجهها , وهذه الإشكالية تنشئ من قبل أن الباحث للمسألة يعتقد اعتقاداً أو يرى رأياً ثم يبحث عن أي شيء يستدل به على اعتقاده ورأيه , فيصنع من اللاشيء شيء بل يصنع منه شيئاً أساسياً بل يجعله في منزلة الأصل وغيره الشاذ , وهكذا صنعوا .

والمفترض من الباحث أن يكون بحثه المقصود منه الوصول إلى الصواب , لا أن يبحث عن شيء يوافق هواه , وما درج عليه , ونشأ ومات عليه .


ثانياً : قد بينّا سابقاً عن جماعة من علماء وفقهاء المذهب المالكي يرون أن وجه المرأة عورة .


ثالثاً : قد بيناً سابقاً المشهور في المذهب أنه إذا خيف الفتنة من وجه المرأة أو كان النظر للتلذذ فيجب على المرأة ستر وجهها .



الشبهة الثالثة :
قال الإمام النفراوي (ت:1120هـ) في الفواكه الدواني:
(وأن عورة الحرة مع الذكور المسلمين الأجانب جميع جسدها إلا وجهها وكفيها ، ومثل الأجانب عبدها إذا كان غير وغد سواء كان مسلما أو كافرا فلا يرى منها الوجه والكفين ، وأما مع الكافر غير عبدها فجميع جسدها حتى الوجه والكفين ).

فقالوا : مذهب المالكية أن وجه والمرأة وكفيها ليسا عورة عند الرجل المسلم , وعورة عند الرجل الكافر , ولهذا يجوز أن تكشف المرأة وجهها ((مطلقاً)) بلا تحديد ولا تقييد .

الجواب

أولاً : قد بينّا سابقاً عن جماعة من علماء وفقهاء المذهب المالكي يرون أن وجه المرأة عورة .


ثانياً : من المتفق عليه أن الطرقات والأسواق والمواصلات لا تخلو من كافر يهودي أو نصراني أو غيرهم ممن ليسوا مسلمين , ووبناءاً على هذا الرأي , فلايجوز للمرأة أن تكشف وجهها في الطرقات والأسواق لأن الطرقات قد لا تخلو من الكفار .
لاسيما أن التصوير في الطرقات والشوارع منتشر في هذا الزمان , فلهذا لايمكن تطبيق هذا الرأي إلا بتغطية المرأة لوجهها .


ثالثاً : بناءاً على هذا الرأي : فإن المذهب المالكي يحرم على المرأة الخروج في التلفاز سافرة الوجه لأنه سيرى وجهها الآلاف من الكفار , فهل أحد من دعاة السفور والتبرج يرى بهذا الرأي ؟!
فإن لم يروا بهذا الرأي فلا يحق لهم أن يحتجوا بهذه الآراء على رأيهم .

رابعاً : بناءاً على هذا الرأي : فلا يجوز للنساء المسلمات المبتعثات إلى ديار الكفر أو المقيمات في ديار الكفر كشف وجوههن لأن وجه المرأة وكفيها عورة أمام الرجل الأجنبي الكافر .
فهل أحد من دعاة السفور والتبرج يرى بهذا الرأي ؟!


خامساً : من قال من فقهاء المالكية بأن وجه المرأة وكفيها ليسا بعورة فقد أوجب عليها ستر وجهها عند خوف الفتنة , وقد ذكرنا سابقاً أن المشهور والمعتمد في المذهب المالكي هو وجوب ستر المرأة وجهها وكفيها عند خوف الفتنة , بل أبعد من ذلك , فقد أوجبوا على المرأة أن تستر وجهها إذا تلذذ أحد بوجهها , وكان عدد النقول في إيضاح هذا المبحث ما يقارب الـ ( 30 ) نقلاً , ولزيادة التوضيح هاهي نصوص من رأى أنه وجهها ليس بعورة وقيده بأمن الفتنة وبغير لذة أو شهوة أو استدركه بإيجاب ستر المرأة وجهها عند خوف الفتنة أو قصد اللذة :
قال الإمام الخرشي (ت:1101هـ) في شرحه لمختصر خليل:
(والمعنى أن عورة الحرة مع الرجل الأجنبي جميع بدنها حتى دلاليها وقصتها ما عدا الوجه والكفين ظاهرهما وباطنهما فيجوز النظر لهما بلا لذة ولا خشية فتنة من غير عذر ولو شابة ).

قال الشيخ عليش (ت:1299هـ) في منح الجليل:
( مع رجل ( أجنبي ) مسلم جميع جسدها ( غير الوجه والكفين ) ظهرا وبطنا فالوجه والكفان ليسا عورة فيجوز لها كشفهما للأجنبي وله نظرهما إن لم تخش الفتنة فإن خيفت الفتنة به فقال ابن مرزوق مشهور المذهب وجوب سترهما )

وجاء في شرح ذلك في الدر الثمين والمورد المعين لمحمد المالكي الشهير بميارة (ت:1156هـ) :
(وعورة الحرة مع الرجل الأجنبي جميع بدنها إلا الوجه والكفين فليسا بعورة وتحريم النظر إليهما إنما هو لخوف الفتنة لا لكونهما عورة).

قال الشيخ صالح الآبي: "عورة الحرة مع رجل أجنبي مسلم جميع بدنها غير الوجه والكفين ظاهراً وباطناً ، فالوجه والكفان ليسا عورة ، فيجوز كشفهما ، وله نظرهما إن لم تُخشَ الفتنة. فإن خيفت الفتنة فقال ابن مرزوق: مشهور المذهب وجوب سترهما....وإلى أن قال:" وأما الأجنبي الكافر فجميع جسدها حتى وجهها وكفيها عورة" جواهر الإكليل (1/ 41)


قال العلامة الصاوي (ت:1241هـ) في حاشيته "بغية السالك لأقرب المسالك":
( قوله : [ مع رجل أجنبي ] : أي مسلم سواء كان حرا أو عبدا ولو كان ملكها ما لم يكن وخشا ، وإلا فكمحرمها . ومثل عبدها في التفصيل مجبوب زوجها .
قوله : [ غير الوجه والكفين ] إلخ : أي فيجوز النظر لهما لا فرق بين ظاهرهما وباطنهما بغير قصد لذة ولا وجدانها ، وإلا حرم . وهل يجب عليها حينئذ ستر وجهها ويديها ؟ وهو الذي لابن مرزوق قائلا : إنه مشهور ).

في موسوعة فقه العبادات في المذهب المالكي(1/143) :
( ثانياً : العورة خارج الصلاة :
عورة المرأة الحرة البالغة :
3 - مع محارمها الرجال : جميع بدنها عدا الرأس والعنق واليدين والقدمين فيحرم عليها كشف صدرها أو ساقها ويحرم على محارمها النظر إلى ذلك وإن لم يلتذ
4 - مع الرجل الأجنبي ( ليس بمحرم لها ) : جميع بدنها عدا الوجه والكفين فإنهما ليس من العورة لكن يجب سترهما لخوف الفتنة ...
5 - مع الرجل الأجنبي الكافر : كلها عورة بما في ذلك الوجه والكفين
وصوت المرأة ليس بعورة لأن نساء النبي صلى الله عليه و سلم كن يكلمن الصحابة وكانوا يستمعون منهن أحكام الدين ولكن يحرم سماع صوتها إن خيفت الفتنة ولو بتلاوة القرآن )

قال الإمام النفراوي (ت:1120هـ) في "الفواكه الدواني في شرح رسالة أبي زيد القيرواني" ( 2/ 277 ) في المذهب المالكي :
( اعلم أن المرأة إذا كان يخشى من رؤيتها الفتنة وجب عليها ستر جميع جسدها حتى وجهها وكفيها ...وأقول : الذي يقتضيه الشرع وجوب سترها وجهها في هذا الزمان ، لا لأنه عورة وإنما ذلك لما تعورف عند أهل هذا الزمان الفاسد أن كشف المرأة وجهها يؤدي إلى تطرق الألسنة إلى قذفها ، وحفظ الأعراض واجب كحفظ الأديان والأنساب وحرر المسألة )أ.هـ.


وإننا لنتساءل ونقول :

كم من الرجال في زماننا يتلذذون بالنظر إلى وجوه النساء في الطرقات والأسواق والفضائيات.

فهل يصح بعد هذا أن نحتج بهذه الأقوال على جواز سفور المرأة وتبرجها ؟!
لذلك نقل الفقهاء - على مر العصور – إجماع المسلمين على منع النساء من الخروج مكشوفات الوجوه , وحاجتنا إلى هذا المنع أشد في عصرنا هذا , حيث لا تسلم المرأة من نظر أهل الفسق والفجور وضعاف النفوس الذين امتلأت بهم الطرقات والمواصلات .

قال العلامة القرآني المالكي الشنقيطي، رحمه الله في أضواء البيان:
( وبالجملة فإن المنصف يعلم أنه يبعد كل البعد أن يأذن الشارع للنساء في الكشف عن الوجه أمام الرجال الأجانب مع أن الوجه هو أصل الجمال، والنظر إليه من الشابة الجميلة هو أعظم مثير للغرائز البشرية وداعٍ إلى الفتنة والوقوع فيما لا ينبغي، ألم تسمع بعضهم يقول:

قلت اسمحوا لي أن أفوز بنظرةٍ
ودعوا القيامة بعد ذاك تقوم

أترضى أيها الإنسان أن تسمح له بهذه النظر إلى نسائك وبناتك وأخواتك ) [6/599-602])


الخلاصة


أولاً : قول جماعة من مذهب المالكية هو أن وجه المرأة عورة.

ثانياً : المشهور والمعتمد في المذهب أنه إذا خيف الفتنة من وجه المرأة أو كان النظر للتلذذ , فيجب على المرأة ستر وجهها , وكان عدد النقول في إيضاح هذا المبحث ما يقارب الـ ( 30 ) نقلاً .

ثالثاً: من فقهاء المالكية من قال : بأن وجه المرأة وكفيها ليسا بعورة بالنسبة للرجل المسلم , وعورة بالنسبة للرجل الكافر , وهنا وقفات :


- أن هؤلاء الفقهاء أوجبوا عليها ستر وجهها عند خوف الفتنة أو قصد اللذة أو الشهوة بالنظر إليها , وقد بينّا تقييدهم لذلك .


- من المتفق عليه أن الطرقات والأسواق والمواصلات لا تخلو من كافر يهودي أو نصراني أو غيرهم ممن ليسوا مسلمين , وبناءاً على هذا الرأي , فلايجوزللمرأة أن تكشف وجهها في الطرقات والأسواق لأن الطرقات قد لا تخلو من الكفار.
لاسيما وأن التصوير للناس في الطرقات والشوارع منتشر في هذا الزمان , فلايمكن حينئذ تطبيق هذا الرأي إلا بتغطية المرأة لوجهها .


- بناءاً على هذا الرأي : فإن المذهب المالكي يحرم على المرأة الخروج في التلفاز سافرة الوجه لأنه سيرى وجهها الآلاف من الكفار , فهل أحد من دعاة السفور والتبرج يرى بهذا الرأي ؟!

- بناءاً على هذا الرأي : فلا يجوز للنساء المسلمات المبتعثات إلى ديار الكفر أو المقيمات في ديار الكفر كشف وجوههن لأن وجه المرأة وكفيها عورة أمام الرجل الأجنبي الكافر .
فهل أحد من دعاة السفور والتبرج يرى بهذا الرأي ؟!


- إننا لنتساءل ونقول :

كم من الرجال في زماننا يتلذذون بالنظر إلى وجوه النساء في الطرقات والأسواق والفضائيات !

فهل يصح بعد هذا أن نحتج بهذه الأقوال على جواز سفور المرأة وتبرجها ؟!

ولذلك نقل الفقهاء - على مر العصور – إجماع المسلمين على منع النساء من الخروج مكشوفات الوجوه , وحاجتنا إلى هذا المنع أشد في عصرنا هذا , حيث لا تسلم المرأة من نظر أهل الفسق والفجور وضعاف النفوس الذين امتلأت بهم الطرقات والمواصلات .



رابعاً : نص الإمام مالك –رحمه الله- وغيرهم من فقهاء المالكية ينصرف إلى الإباحة في حال الضرورة والحاجة , فالضرورة لها أحكامها مثل اضطرارها لكشف وجهها عند الشهادة والخطبة والعلاج وغيرها , وعلى هذا مذهب الإمام مالك , وفي المذهب التفريق بين المرأة الشابة والمتجالة -أي الكبيرة في السن والتي لاتميل إليها نفس الناظر - فالمتجالة يجوز كشفها لوجهها ولو من غير حاجة أو ضرورة , والشابة لايجوز لها ذلك إلا لحاجة أو ضرورة, وفي آخره نقل للإمام النفراوي هو خلاصة المذهب المالكي في هذا المبحث.



وبهذا يعلم أن الإمالك ومذهب المالكية لايرون بجواز سفور المرأة وتبرجها كما يقوله دعاة التبرج والسفور , بل يرون بوجوب ستر المرأة لوجهها .



تم المقصود منه والحمد لله


والله المستعان , وعليه التكلان ولاحول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم


آخر تعديل د. محمد الحميد يوم 28-03-10 في 01:20 AM.
قديم 15-07-09, 01:04 PM   رقم المشاركة : 7
الكاتب

mego

عضو جديد

الصورة الرمزية mego

mego غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







mego غير متواجد حالياً

mego is on a distinguished road


افتراضي

السلام عليكم

د. المعتز بدينه.... جزاك الله خيراً على إجتهادك في الدفاع عن شعيرة من شعائر الإسلام

يحتج بعض مجيزي كشف الوجه والكفين ببعض العبارات الواردة في بعض كتب الفقه المالكي، والتي تشير إلى كرآهية إنتقاب المرأة مطلقاً، حتى زعم بعضهم أن النقاب بدعة. فأرجو منك توضيح هذا الإشكال وإزالة ما فيه من لبس. وإليك بعض هذه العبارات:


حاشية الدسوقي على الشرح الكبير دار الفكر1/217 قَوْلُهُ
(فَالنِّقَابُ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا) أَيْ كان في صلاة ( ( ( الصلاة ) ) ) أو خَارِجَهَا سَوَاءٌ كان فيها لِأَجْلِهَا أو لِغَيْرِهَا ما لم يَكُنْ لِعَادَةٍ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ فيه

[حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (2/ 307)].
(وَ ) كُرِهَ ( انْتِقَابُ امْرَأَةٍ ) أَيْ تَغْطِيَةُ وَجْهِهَا بِالنِّقَابِ وَهُوَ مَا يَصِلُ لِلْعُيُونِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ وَالرَّجُلُ أَوْلَى مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ ذَلِكَ ( كَكَفِّ ) أَيْ ضَمٍّ وَتَشْمِيرٍ ( كُمٍّ وَشَعْرٍ لِصَلَاةٍ ) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ فَالنِّقَابُ مَكْرُوهٌ مُطْلَقًا

[حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1/218) دار الفكر].
* قَوْلُهُ ( وَانْتِقَابُ امْرَأَةٍ ) أَيْ سَوَاءً كانت في صَلَاةٍ أو في غَيْرِهَا كان الِانْتِقَابُ فيها لِأَجْلِهَا أو لَا قَوْلُهُ ( لِأَنَّهُ من الْغُلُوِّ ) أَيْ الزِّيَادَةِ في الدِّينِ إذْ لم تَرِدْ بِهِ السُّنَّةُ السَّمْحَةُ قَوْلُهُ ( وَالرَّجُلُ أَوْلَى ) أَيْ من الْمَرْأَةِ بِالْكَرَاهَةِ
قَوْلُهُ ( ما لم يَكُنْ من قَوْمٍ عَادَتُهُمْ ذلك ) أَيْ الِانْتِقَابُ فَإِنْ كان من قَوْمٍ عَادَتُهُمْ ذلك كَأَهْلِ مسوفة ( ( ( نفوسة ) ) ) بِالْمَغْرِبِ فإن النِّقَابَ من دَأْبِهِمْ وَمِنْ عَادَتِهِمْ لَا يَتْرُكُونَهُ أَصْلًا فَلَا يُكْرَهُ لهم الِانْتِقَابُ إذَا كان في غَيْرِ صَلَاةٍ وَأَمَّا فيها فَيُكْرَهُ وَإِنْ اُعْتِيدَ كما في المج

[الفواكه الدواني (2/ 543)]
* قال خليل: وكره انتقاب امرأة، قال شراحه: وأولى رجل ككفت كم وشعر لصلاة وتلثم، فقول خليل لصلاة راجع للانتقاب وللمشبه به، ومفهوم الصلاة أنه لا يكره ضم الثوب ولا الشعر لغيرها، وسواء عاد لما كان الكفت له من الشغل أم لا وهو ظاهر المدونة، وحمله بعضهم على ما إذا عاد لما كان عليه، والأصل في ذلك كله قوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء ولا أكفت شعرا ولا ثوبا" فأخبر أن النهي إنما هو إذا قصد به الصلاة. وروي: "إذا سجد الإنسان فسجد معه شعره كتب له بكل شعرة حسنة"، والحاصل أن كلا من الانتقاب والتلثم والاحتزام والتشمير وضم الأكمام والشعر إنما يكره إذا فعل في الصلاة، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، ولا يكره شيء من ذلك لغير الصلاة إلا الانتقاب لمن لم تكن عادته ذلك.

الشرح الكبير للدردير 1/218
(و) كره (انتقاب امرأة) أي تغطية وجهها بالنقاب وهو ما يصل للعيون لانه من الغلو، والرجل أولى ما لم يكن من قوم عادتهم ذلك (ككف) أي ضم وتشمير (كم وشعر لصلاة) راجع لما بعد الكاف فالنقاب مكروه مطلقا وكان الاولى تأخيره عن قوله.

منح الجليل شرح على مختصر سيد خليل. لمحمد عليش.1/226 دار الفكر
وكره انتقاب امرأة أي تغطية وجهها إلى عينيها في الصلاة وخارجها والرجل أولى ما لم يكن عادة قوم فلا يكره في غير الصلاة ويكره فيها مطلقا لأنه من الغلو في الدين وشبه في الكراهة فقال ككف أي ضم وتشمير كم وشعر لصلاة راجع للكف فالنقاب مكروه مطلقا

الموسوعة الفقهية الكويتية 41/134
الأجزاء 1 - 23 : الطبعة الثانية ، دارالسلاسل - الكويت
..الأجزاء 24 - 38 : الطبعة الأولى ، مطابع دار الصفوة - مصر
..الأجزاء 39 - 45 : الطبعة الثانية ، طبع الوزارة
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ : يُكْرَهُ انْتِقَابُ الْمَرْأَةِ - أَيْ: تَغْطِيَةُ وَجْهِهَا، وَهُوَ مَا يَصِل لِلْعُيُونِ- سَوَاءٌ كَانَتْ فِي صَلاَةٍ أَوْ فِي غَيْرِهَا ، كَانَ الاِنْتِقَابُ فِيهَا لأَِجْلِهَا أَوْ لاَ، لأَِنَّهُ مِنَ الْغُلُوِّ.
وَيُكْرَهُ النِّقَابُ لِلرِّجَال مِنْ بَابٍ أَوْلَى إِلاَّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَادَةِ قَوْمِهِ ، فَلاَ يُكْرَهُ إِذَا كَانَ فِي غَيْرِ صَلاَةٍ ، وَأَمَّا فِي الصَّلاَةِ فَيُكْرَهُ .
وَقَالُوا : يَجِبُ عَلَى الشَّابَّةِ مَخْشِيَّةِ الْفِتْنَةِ سَتْرٌ حَتَّى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ إِذَا كَانَتْ جَمِيلَةً ، أَوْ يَكْثُرُ الْفَسَادُ.


قديم 15-07-09, 05:40 PM   رقم المشاركة : 8
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي

شكراً يا أخ على المشاركة ..


بالنسبة لما ذكرت الجواب عنها بالتالي :


أولاً : يقصد هؤلاء الفقهاء بوصفهم لانتقاب المرأة بأنه من الغلو أي عند صلاتها وبغير حضرة الرجال الأجانب ...


ثانياً : تغطية المرأة لوجهها هو مادعت إليه الشريعة وليس كما يفهمه بعض المتأخرين أنه النقاب فحسب .. ومن أنواع النقاب ما هو أشد فتنة من كشف المرأة لوجهها , وبالتالي فريضة الحجاب يكون بغطاء المرأة لوجهها , فتنبه !

لأنه قد يكون قد اشتهر عندهم شيء يسمونه النقاب أو اللثام غير غطاء الوجه لهم فيه وجهة نظر أخرى ..


والنقاب كما هو معلوم يحرم على المحرمة لبسه في الحج , فهل المقصود هو أن تكشف المرأة لوجهها عند الأجانب في الحج ؟؟!!

بالطبع لا ..

فقد وردت عدة أحاديث عن عائشة وأسماء وفاطمة بنت المنذر تبين أن النساء كن يغطين وجوههن بغير النقاب عند مرور الرجال الأجانب في الحج ..

وورد كذلك الإجماع على ذلك ..

ومن لبست النقاب في الحج والصلاة بغير حضور الرجال الأجانب أو عن محارمها أو عند الضرورة والحاجة , فتكلم أحد الفقهاء في ذلك ,فإننا نفهم كلام هؤلاء الفقهاء من هذه الجهة ..


وأما قول واحد أو اثنين من فقهاء المالكية بأنه من الغلو مطلقاً , فغير صحيح ..


وقد يكون محملهم على ذلك هو مثل ما يحدث عند بعض القبائل العربية في الجزيرة حيث المرأة عندهم تنتقب عن زوجها وأولادها ..


فقد يكون هؤلاء الفقهاء اشتهر عندهم أن النقاب يتجاوز فيه الحد بأن تغطي وجهها عن محارمها أو في الصلاة أو في الحج بغير حضور الرجال الأجانب أو تنتقب عند الضرورة والحاجة لكشف وجهها كالعلاج والشهادة وماشابه ذلك ..

وكوننا نحمل كلامهم على هذه الوجهة هو لأمرين :

1- أنه لم يرد في نصوصهم أن الغلو أن تغطي المرأة وجهها عن الرجال الأجانب , وإنما وردت نصوصهم بوصف النقاب وحكمهم عليه ..

2- أن هؤلاء الذين نقلت عنهم أوجبوا ستر المرأة لوجهها إذا علمت أن هناك من يتلذذ أو يفتن بالنظر إلى وجهها , وأمثال هؤلاء ممتلئة بهم الطرقات والشوارع في زماننا , وبالتالي فتضخيم هذه الأقوال ناشيء من تعصب أو جهل أو هوى ..

فهم بالنهاية يوجبون ستر المرأة لوجهها عن الرجال الأجانب ..


فهل هم متناقضون أم أن العلة فيمن فهم كلامهم على غير وجهته الصحيحه وحمله ما لايحتمل ؟؟!!

وهاهي نصوص هؤلاء العلماء :

قال الشيخ عليش (ت:1299هـ) في منح الجليل:
( مع رجل ( أجنبي ) مسلم جميع جسدها ( غير الوجه والكفين ) ظهرا وبطنا فالوجه والكفان ليسا عورة فيجوز لها كشفهما للأجنبي وله نظرهما إن لم تخش الفتنة فإن خيفت الفتنة به فقال ابن مرزوق مشهور المذهب وجوب سترهما )

وقال الشيخ عليش في "منح الجليل شرح مختصر الخليل" في المذهب المالكي :
(وإن علمت أو ظنت الافتتان بكشف وجهها وجب عليها ستره لصيرورته عورة حينئذ ). (4/ 381- 382)

قال الإمام النفراوي (ت:1120هـ) في "الفواكه الدواني في شرح رسالة أبي زيد القيرواني" ( 2/ 277 ) في المذهب المالكي :
( اعلم أن المرأة إذا كان يخشى من رؤيتها الفتنة وجب عليها ستر جميع جسدها حتى وجهها وكفيها ...وأقول : الذي يقتضيه الشرع وجوب سترها وجهها في هذا الزمان ، لا لأنه عورة وإنما ذلك لما تعورف عند أهل هذا الزمان الفاسد أن كشف المرأة وجهها يؤدي إلى تطرق الألسنة إلى قذفها ، وحفظ الأعراض واجب كحفظ الأديان والأنساب وحرر المسألة )أ.هـ.


وإننا لنتساءل ونقول :

كم من الرجال في زماننا يتلذذون بالنظر إلى وجوه النساء في الطرقات والأسواق والفضائيات.

فهل يصح بعد هذا أن نحتج بهذه الأقوال على جواز سفور المرأة وتبرجها ؟!

لذلك نقل الفقهاء - على مر العصور – إجماع المسلمين على منع النساء من الخروج مكشوفات الوجوه , وحاجتنا إلى هذا المنع أشد في عصرنا هذا , حيث لا تسلم المرأة من نظر أهل الفسق والفجور وضعاف النفوس الذين امتلأت بهم الطرقات والمواصلات .


وفي الشرح الكبير للعلامة الدردير(ت:1201هـ) (2/215) :
( (و) ندب للخاطب (نظر وجهها وكفيها) إن لم يقصد لذة وإلا حرم (فقط) دون غيرهما لانه عورة فلا يجوز هذا هو المراد (بعلم) منها أو من وليها ويكره استغفالها )أ.هـ.

فتأمل فهو يحرم النظر إلى المخطوبة بلذة , فكيف إذن بغيرها ؟؟!

وللإمام الدسوقي (ت:1230هـ) حاشية على الشرح الكبير قال فيها معلقا على الدردير:
((( قوله : مع رجل أجنبي مسلم ) أي سواء كان حرا أو عبدا ولو كان ملكها ( قوله : غير الوجه والكفين ) أي وأما هما فغير عورة يجوز النظر إليهما ولا فرق بين ظاهر الكفين وباطنهما بشرط أن لا يخشى بالنظر لذلك فتنة وأن يكون النظر بغير قصد لذة وإلا حرم النظر لهما وهل يجب عليها حينئذ ستر وجهها ويديها وهو الذي لابن مرزوق قائلا إنه مشهور ).

وقال أيضاً :
( ( قوله : وجب ستر ما عدا العورة ) أي زيادة على ستر العورة ( قوله : كستر وجه الحرة ويديها ) أي فإنه يجب إذا خيف الفتنة بكشفها ). (2/293)


ثالثاً : مذهب الإمام مالك وعامة مذهب المالكية هو التالي :


أولاً : قول جماعة من مذهب المالكية أن وجه المرأة عورة .


ثانياً : المشهور والمعتمد في المذهب أنه إذا خيف الفتنة من وجه المرأة أو كان النظر للتلذذ , فيجب على المرأة ستر وجهها , وكان عدد النقول في إيضاح هذا المبحث ما يقارب الـ ( 30 ) نقلاً .


ثالثاً: من فقهاء المالكية من قال : بأن وجه المرأة وكفيها ليسا بعورة بالنسبة للرجل المسلم , وعورة بالنسبة للرجل الكافر , وهنا وقفات :



- أن هؤلاء الفقهاء أوجبوا عليها ستر وجهها عند خوف الفتنة أو قصد اللذة أو الشهوة بالنظر إليها , وقد بينّا تقييدهم لذلك .



- من المتفق عليه أن الطرقات والأسواق والمواصلات لا تخلو من كافر يهودي أو نصراني أو غيرهم ممن ليسوا مسلمين , وبناءاً على هذا الرأي , فلايجوزللمرأة أن تكشف وجهها في الطرقات والأسواق لأن الطرقات قد لا تخلو من الكفار.
لاسيما وأن التصوير للناس في الطرقات والشوارع منتشر في هذا الزمان , فلايمكن حينئذ تطبيق هذا الرأي إلا بتغطية المرأة لوجهها .



- بناءاً على هذا الرأي : فإن المذهب المالكي يحرم على المرأة الخروج في التلفاز سافرة الوجه لأنه سيرى وجهها الآلاف من الكفار , فهل أحد من دعاة السفور والتبرج يرى بهذا الرأي ؟!


- بناءاً على هذا الرأي : فلا يجوز للنساء المسلمات المبتعثات إلى ديار الكفر أو المقيمات في ديار الكفر كشف وجوههن لأن وجه المرأة وكفيها عورة أمام الرجل الأجنبي الكافر .
فهل أحد من دعاة السفور والتبرج يرى بهذا الرأي ؟!

رابعاً : نص الإمام مالك –رحمه الله- وغيرهم من فقهاء المالكية ينصرف إلى الإباحة في حال الضرورة والحاجة , فالضرورة لها أحكامها مثل اضطرارها لكشف وجهها عند الشهادة والخطبة والعلاج وغيرها , وعلى هذا مذهب الإمام مالك , وفي المذهب التفريق بين المرأة الشابة والمتجالة -أي الكبيرة في السن والتي لاتميل إليها نفس الناظر - فالمتجالة يجوز كشفها لوجهها ولو من غير حاجة أو ضرورة , والشابة لايجوز لها ذلك إلا لحاجة أو ضرورة, وفي آخره نقل للإمام النفراوي هو خلاصة المذهب المالكي في هذا المبحث.




وبهذا يعلم أن الإمالك ومذهب المالكية لايرون بجواز سفور المرأة وتبرجها كما يقوله دعاة التبرج والسفور , بل يرون بوجوب ستر المرأة لوجهها .

والحمد لله رب العالمين


آخر تعديل د. محمد الحميد يوم 28-03-10 في 01:22 AM.
قديم 23-01-11, 04:46 AM   رقم المشاركة : 10
الكاتب

إداري

Administrator

الصورة الرمزية إداري

إداري غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







إداري غير متواجد حالياً

إداري is on a distinguished road


افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د. محمد الحميد مشاهدة المشاركة
وكوننا نحمل كلامهم على هذه الوجهة هو لأمرين :
1- أنه لم يرد في نصوصهم أن الغلو أن تغطي المرأة وجهها عن الرجال الأجانب , وإنما وردت نصوصهم بوصف النقاب وحكمهم عليه ..

2- أن هؤلاء الذين نقلت عنهم أوجبوا ستر المرأة لوجهها إذا علمت أن هناك من يتلذذ أو يفتن بالنظر إلى وجهها , وأمثال هؤلاء ممتلئة بهم الطرقات والشوارع في زماننا , وبالتالي فتضخيم هذه الأقوال ناشيء من تعصب أو جهل أو هوى ..

فهم بالنهاية يوجبون ستر المرأة لوجهها عن الرجال الأجانب ..


فهل هم متناقضون أم أن العلة فيمن فهم كلامهم على غير وجهته الصحيحه وحمله ما لايحتمل ؟؟!!
جميل جدا ... جزاك الله خيرا


موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

 

الساعة الآن: 12:37 AM


Powered by vBulletin® Version 3.0.0 Release Candidate 4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط ,, ولاتعبر عن وجهة نظر الإدارة