العودة   موقع شبهات و بيان > منتدى القضايا والشبهات حول المرأة > الحجــــــــــاب

الحجــــــــــاب ذلكم أطهر لقلوبكم و قلوبهن

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 10-06-09, 02:02 AM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


Icon246 كشف الوجه في المذهب الشافعي - جمعاً ودراسة -

هذا البحث هو استقراء موسع لمذهب الشافعية فيه ما يقارب (80 ) نقلاً حول مسألة وجه المرأة , لأن كثير من الناس لم يتضح عندهم حقيقة مذهب الشافعية , وخلطوا الحابل بالنابل ..


وكان البحث كالتالي :

الشبهة الأولى : احتجاجهم بنص للإمام الشيرازي .

الجواب عنها:

أولاً : إنما يتعلق ذلك بعورة المرأة في الصلاة , أما عورتها بالنسبة للنظر فتشمل الوجه والكفين , فذكرنا قرابة ( 20 ) تصريحا لفقهاء الشافعية على ذلك .

ثانياً : تصريحات فقهاء الشافعية بإباحة كشف المرأة وجهها عند الحاجة وأنه لايجوز ذلك في غير الحاجة , وهذا هو سبب الغلط في نسبة قول جواز كشف المرأة لوجهها للشافعية .

ثالثاً : تصريحات فقهاء الشافعية في تحريم نظر الرجل إلى وجه المرأة حتى ولو أمن الفتنة , وأنه المعتمد في مذهبهم , والذي عليه الفتوى . وفيه نقل للإمام الشيرازي يتضح فيه قوله.

- قول الإمام النووي (ت:676هـ) في "منهاج الطالبين" وهو من أهم متون المذهب ولأهل المذهب عناية فائقة به بل إن كثيرا منهم على أن الفتوى على ما فيه يقول:


((( ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية وكذا وجهها وكفها عند خوف الفتنة وكذا عند الأمن على الصحيح)).

وخرجنا من قول الإمام النووي بثلاث مسائل , هي خلاصة فقه المذهب الشافعي , وهي كالتالي :

المسألة الأولى : تحريم النظر عند خوف الفتنة – بإجماع أهل العلم .
المسألة الثانية : تحريم النظر عند الأمن من الفتنة وبغير شهوة .
المسألة الثالثة : قول النووي هو قول جمهور الشافعية .

رابعاً : أئمة المفسرين من الشافعية , ونقلنا هذا النقولات من تفسير آية الجلابيب لأنها محكمة وواضحة بعكس آية الزينة , فقد اضطربت فيها الأقوال وتضاربت , فآية الزينة تعتبر من المتشابهات .

الشبهة الثانية : احتجاجهم بنقل للقاضي عياض .

الجواب

أولاً : فهم كلام القاضي على وجهته الصحيحة , وفيه مبحث دقيق , هو غنيمة باردة لطلاب الحق .

ثانياً : مِن أئمة الشافعية مَن أنكر على القاضي قوله هذا وضعفه .

وختم البحث في تجلية معنى الفتنة والشهوة عند الشافعية على وجه الخصوص .


الشبهة الأولى :
قال الشيرازي صاحب " المهذب " من الشافعية : فأما الحرة فجميع بدنها عورة إلا الوجه والكفين .. ولو كان الوجه والكفين عورة لما حرم سترهما , ولأن الحاجة تدعو إلى إبراز الوجه في البيع والشراء وإلى إبراز الكف للأخذ والعطاء , فلم يجعل ذلك عورة )

فيقولون : انظروا يا متشددون هذا الإمام الشيرازي يبيح كشف المرأة لوجهها !

الجواب
إعداد : منتديات شبهات وبيان

أولاً : إنما يتعلق ذلك بعورة المرأة في الصلاة , أما عورتها بالنسبة للنظر فتشمل الوجه والكفين , وإليكم تصريحات كبار فقهاء الشافعية على ذلك :

1- قال الإمام الغزالي في كتابه " الوسيط " ( 2/ 175 ) في الفقه الشافعي :
( وأما الحرة فجميع بدنها عورة في حق الصلاة إلا الوجه والكفين )

وشرحه الإمام الحافظ تقي الدين ابن الصلاح الشافعي في " شرح مشكل الوسيط " في الهامش (1/ 116 ) , فقال : ( فقوله : "في حق الصلاة " – احتراز عن العورة في حق النظر إليها , فإنها تشمل الوجه والكفين )

وقال الإمام الغزالي في الإحياء أيضاً (2/ 53 ) :
( فإذا خرجت , فينبغي أن تغض بصرها عن الرجال , ولسنا نقول : إن وجه الرجل في حقها عورة , كوجه المرأة في حقه , بل هو كوجه الصبي الأمرد في حق الرجل , فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط , فإن لم تكن فتنة فلا , إذ لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه , والنساء يخرجن منتقبات , ولو كان وجوه الرجال عورة في حق النساء لأمروا بالتنقب أو منعن من الخروج إلا لضرورة ) انتهى

2- وقال الإمام تقي الدين السبكي – وهو من كبار فقهاء الشافعية - : ( الأقرب إلى صنع الأصحاب: أن وجهها وكفيها عورة في النظر لا في الصلاة) . ( "مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج " 4/ 209 , " نهاية المحتاج " 6/ 187 )

3- وقال العلامة شمس الدين الخطيب الشربيني الشافعي في كتابه في الفقه الشافعي " الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع " ( 1/ 453 ) : ( ويكره أن يصلي في ثوب فيه صورة , وأن يصلي في الرجل متلثماً والمرأة منتقبة إلا أن تكون في مكان وهناك أجانب لا يحترزون عن النظر إليها , فلا يجوز لها رفع النقاب )

4- وقال العلامة سليمان البجيرمي الشافعي في حاشيته على " الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع " ( 1/ 450 ) في الفقه الشافعي : ( قوله : "وعورة الحرة " : أي في الصلاة . أما عورتها خارج الصلاة بالنسبة لنظر الأجنبي إليها فهي جميع بدنها حتى الوجه والكفين , ولو عند أمن الفتنة , ولو رقيقة فيحرم على الأجنبي أن ينظر إلى شيء من بدنها ولو قلامة ظفر منفصلا منها)))

5- وقال الإمام الموزعيُّ الشافعيُّ، رحمه الله: ( لم يزل عمل النَّاس على هذا،قديماً وحديثاً، في جميع الأمصار والأقطار، فيتسامحون للعجوز في كشف وجهها، ولايتسامحون للشابَّة، ويرونه عورة ومنكراً، وقد تبين لك وجه الجمع بين الآيتين، ووجه الغلط لمن أباح النَّظر إلى وجه المرأة لغير حاجة.والسلف والأئمة كمالك والشافعيِّ وأبي حنيفة وغيرهم لم يتكلموا إلا في عورة الصلاة، فقال الشافعي ُّومالك: ما عدا الوجه والكفين، وزاد أبو حنيفة: القدمين، وما أظنُّ أحداً منهم يُبيح للشابَّة أن تكشف وجهها لغير حاجة، ولا يبيح للشابِّ أن ينظر إليها لغير حاجة ) (تيسير البيان لأحكام القرآن 2/1001) .

6- وقال الإمام السيوطي في استنباط التنزيل ( 3/118 : (" هذه آية الحجاب في حق سائر النساء، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن".
وقال في الأشباه والنظائر صفحة 410 : ( وعورتها كل البدن حتى الوجه والكفين في الأصح) .

7- وقال العلامة الشرواني الشافعي :"قال نور الدين الزيادي في شرح المحرر: أن لها ثلاث عورات:
عورة في الصلاة ، وهو ما تقدم _ أي كل بدنها ما سوى الوجه والكفين .

وعورة بالنسبة لنظر الأجانب إليها:"جميع بدنها حتى الوجه والكفين على المعتمد.
"( حاشية الشرواني على تحفة المحتاج (2/115()

8- ونقل الحافظ ابن حجر -رحمه الله- عن الزياديّ، وأقرَّه عليه: أنَّ عورة المرأة أمام الأجنبي جميع بدنها، حتى الوجه والكفين على المعتمد.

9- وقال الشهاب في شرحه:( ومذهب الشافعي رحمه الله كما في الروضة وغيرها أن جميع بدن المرأة عورة حتى الوجه والكف مطلقا)

10 – وقال شهاب الدين القليوبي الشافعي في حاشيته شرح جلال الدين المحلي على " منهاج الطالبين " للإمام النووي : ( قوله : "وعورة الحرة " أي : في الصلاة .. وأما عند الرجال الأجانب فجميع البدن ) ( 1/ 177 )

11- وقال أبو بكر الدمياطي الشافعي الشهير بـ " البكري " في كتابه في الفقه الشافعي " إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين " : ( اعلم أن للحرة أربع عورات :
فعند الأجانب : جميع البدن .
وفي الصلاة : جميع بدنها ما عدا وجهها وكفيها )

12- وفي فتح القريب لابن قاسم الغزي (ت:918هـ) ص 19 يقول:
((وجميع بدن المرأة عورة إلا وجهها وكفيها وهذه عورتها في الصلاة أما خارج الصلاة فعورتها جميع بدنها))

13- قال العلامة سالم بن سمير الحضرمي (ت:1262هـ) في سفينة النجا:
((الْعَوْرَاتُ أَرْبَعٌ:
عَوْرَةُ الرَّجُلِ مُطْلَقَاً.
وَالأَمَةِ فِيْ الصَّلاَةِ مَا بَيْنَ السُّرَةِ والرُّكْبَةِ.
وَعَوْرَةُ الْحُرَّةِ فِيْ الصَّلاَةِ: جَمِيْعُ بَدَنِهَا مَا سِوَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ.
وَعَوْرَةُ الْحُرَّةِ وَالأَمَةِ عِنْدَ الأَجَانِبِ: جَمِِِيْعُ الْبَدَنِ.
وَعِنْدَ مَحَارِمِهمَا وَالنِّسَاءِ: مَا بَيْنَ السُّرَةِ وَالرُّكْبَةِ)).

14- وفي نهاية الزين في إرشاد المبتدئين للشيخ محمد بن عمر الجاوي (ت:1316هـ) يقول:
((والحرة لها أربع عورات:
إحداها : جميع بدنها إلا وجهها وكفيها ظهرا وبطنا، وهو عورتها في الصلاة فيجب عليها ستر ذلك في الصلاة حتي الذراعين والشعر وباطن القدمين .
ثانيتها:ما بين سرتها وركبتها وهي عورتها في الخلوة وعند الرجال المحارم وعند النساء المؤمنات .
ثالثتها :جميع البدن إلا ما يظهر عند المهنة وهي عورتها عند النساء الكافرات.
رابعتها: جميع بدنها حتي قلامة ظفرها وهي عورتها عند الرجال الاجانب فيحرم علي الرجل الاجنبي النظر الي شئء من ذلك ، ويجب علي المرأة ستر ذلك عنه، والمراهق في ذلك كالرجل فيلزم وليه منعه من النظر الي الأجنبية ويلزمها الاحتجاب منه)).

15- في كتاب غاية تلخيص المراد من فتاوى ابن زياد (وهو عبد الرحمن بن زياد الزبيدي مفتي الديار اليمنية من علماء القرن العاشر) لعبد الرحمن بن محمد بن حسين باعلوي:
((مسألة): يحرم على الرجال النظر إلى النساء وعكسه، خصوصاً ذوات الهيئة والجمال، وإن لم تكن خلوة، ويأثم كل بذلك، ويجب نهيهم وتعزيرهم، ويثاب الناهي عن ذلك ثواب الفرض، لأن الأمر بالمعروف من مهمات الدين).

16- قال العلامة نووي الجاوي (ت:1316هـ) في كاشفة السجا:
((وعورة الحرة والأمة عند الأجانب) أي بالنسبة لنظرهم إليهما (جميع البدن) حتى الوجه والكفين ولو عند أمن الفتنة فيحرم عليهم أن ينظروا إلى شيء من بدنهما ولو قلامة ظفر منفصلة منهما).

17- قال العلامة الشاطري الشافعي (ت:1360هـ) في كتابه نيل الرجا شرح سفينة النجا:
((وعورة الحرة والامة عند الاجانب: جميع البدن)
المعني أن الثالث من أقسام العورة : عورة الحرة والامة عند الرجال الاجانب وهم من ليس بينهم محرمية بنسب أو رضاع أو مصاهرة وهي جميع البدن حتي الوجه والكفين فيجب عليهما ستره).


18- قال العلامة محمد معصوم بن الشيخ سراج الشربونى في نيل الرجا نظم سفينة النجا يقول:
أَرَبَعُ نِ الْعَوْرَاتُ عَوْرَةُ الرَّجُلْ >< مُطْلَقَانِ اْلأَمَةِ فِى الصَّلاَةِ قُلْ
مَا كَان َ بَيْـنَ سـُرَّةٍ وَرُكْبـَةْ >< وَمَا سِوَى وَجْه ٍ وَكَفَّىْ حُرَّةْ
ذَا فِى الصـَّلاَةِ وَجَمِيْعُ جِسْمِهَا >< عِنْدَ اْلأَجَانِبِ اْلإِمَاءُ مِثْلُهَا
وَعِنـْدَ مَحْرَمِـهِمَا وَالنِّـسْوَةْ >< مَا كَانَ بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةْ

وشرحها العلامة الحاجيني (وهو رئيس مجلس علماء إندونيسيا) في فيض الحجا يقول:
(وعورة الحرة ومثلها الخنثى فى الصلاة جميع بدنها ما سوى الوجه والكفين (قوله وكفى حرة) أى ظهرا وباطنا إلى الكوعين (قوله ذا فى الصلاة) أى ما ذكر فى حق الحرة من أن عورتها ما سوى الوجه والكفين فى الصلاة فقط (قوله وجميع جسمها) أى الحرة خبر عن محذوف أى وعورتها عند الأجانب جميع جسمها وبدنها حتى الوجه والكفين ولو عند أمن الفتنة (قوله عند الأجانب) أى بالنسبة لنظرهم إليها فيحرم عليهم النظر إلى شىء من بدنها)

19- وفي السَّبْحة الثّمينة نظم السَّفينة للعلامة أحمد مَشهور بن طه الحداد (ت:1416هـ):
وَعَوْرَةُ الحُرَّةِ غَيْرُ الوَجْهِ والْــكَفَّيْنِ في الصلاةِ والشَعْرُ دَخَلَّ
وَللِنِّساءْ ومَحْرَم ذي قُربَهْما بَيْنَ سُرَّةٍ لها ورُكْبَهْ
وعَوْرَةٌ جَمِيعُها للأجْنَبي وألحِقْ بها الإماءَ في ذا تُصِبِ


آخر تعديل د. محمد الحميد يوم 10-06-09 في 09:08 AM.
قديم 10-06-09, 02:07 AM   رقم المشاركة : 2
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي لايجوز كشف المرأة لوجهها في غير الحاجة

ثانياً : تصريحات فقهاء الشافعية بإباحة كشف المرأة وجهها عند الحاجة وأنه لايجوز ذلك في غير الحاجة , وهذا هو سبب الغلط في نسبة قول جواز كشف المرأة لوجهها للشافعية :

1- في كتاب (الحاوي الكبير) للإمام الماوردي (ت: 450 هـ) يقول في (9/36):
(فصل : [ القول في حالات جواز النظر إلى الأجنبية ] :
فإن كان النظر لسبب فضربان : محظور ومباح ، فالمحظور كالنظر بمعصية وفجور ، فهو أغلظ تحريما ، وأشد مأثما من النظر بغير سبب ،
والمباح على ثلاثة أقسام النظر المباح إلى المرأة الأجنبية :
أحدها : أن يكون لضرورة كالطبيب يعالج موضعا من جسد المرأة النظر المباح إلى المرأة الأجنبية ، فيجوز أن ينظر إلى ما دعت الحاجة إلى علاجه من عورة وغيرها ، إذا أمن الافتتان بها ، ولا يتعدى بنظره إلى ما لا يحتاج إلى علاجه .
والقسم الثاني : أن يكون لتحمل شهادة أو حدوث معاملة ، فيجوز أن يعمد النظر إلى وجهها دون كفيها نظر الرجل إلى المرأة الأجنبية عند تحمل شهادة أو حدوث معاملة : لأنه إن كان شاهدا فليعرفها في تحمل الشهادة عنها ، وفي أدائها عليها ، وإن كان مبايعا فليعرف من يعاقده .
والقسم الثالث : أن يريد خطبتها فهو الذي جوزنا له تعمد النظر إلى وجهها وكفيها بإذنها وغير إذنها ، ولا يتجاوز النظر إلى ما سوى ذلك من جسدها ، وبالله التوفيق ).

2- قال الإمام البيهقي (ت:458هـ):
له باب في السنن الكبرى (7/85): ((باب تخصيص الوجه والكفين بجواز النظر إليها عند الحاجة))

وله باب في معرفة السنن والآثار يقول تحته: ((وأما النظر بغير سبب مبيح لغير محرم فالمنع منه ثابت بآية الحجاب))

3- قال الإمام أبو شجاع الأصفهاني (ت:593هـ) في متنه الشهير يقول:
(ونظر الرجل إلى المرأة على سبعة أضرب:
أحدها: نظره إلى أجنبية لغير حاجة فغير جائز....)

4- نقل الإمام المزني (ت:264هـ) في مختصره المشهور عن الإمام الشافعي (ت:204هـ) صاحب المذهب:
((( قال ) وإذا أراد أن يتزوج المرأة فليس له أن ينظر إليها حاسرة وينظر إلى وجهها وكفيها وهي متغطية بإذنها وبغير إذنها قال الله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } قال الوجه والكفان)).

5- الإمام الرازي (ت:606هـ) في تفسيره "مفاتيح الغيب":
(( أما قوله يجوز النظر إلى وجهها وكفها، فاعلم أنه على ثلاثة أقسام لأنه إما أن لا يكون فيه غرض ولا فيه فتنة، وإما أن يكون فيه فتنة ولا غرض فيه، وإما أن يكون فيه فتنة وغرض
أما القسم الأول: فاعلم أنه لا يجوز أن يتعمد النظر إلى وجه الأجنبية لغير غرض وإن وقع بصره عليها بغتة يغض بصره، لقوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصـارهم }...
أما القسم الثاني: وهو أن يكون فيه غرض ولا فتنة فيه فذاك أمور:
أحدها: بأن يريد نكاح امرأة فينظر إلى وجهها وكفيها...
وثانيها: إذا أراد شراء جارية فله أن ينظر إلى ما ليس بعورة منها
وثالثها: أنه عند المبايعة ينظر إلى وجهها متأملا حتى يعرفها عند الحاجة إليه
ورابعها: ينظر إليها عند تحمل الشهادة ولا ينظر إلى غير الوجه لأن المعرفة تحصل به
أما القسم الثالث: وهو أن ينظر إليها للشهوة فذاك محظور، قال عليه الصلاة والسلام: «العينان تزنيان» وعن جابر قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظرة الفجأة فأمرني أن أصرف بصري» وقيل: مكتوب في التوراة النظرة تزرع في القلب الشهوة، ورب شهوة أورثت حزنا طويلا) انتهى

6- وقال - الإمام النووي في شرح صحيح مسلم:
يقول شارحا بعض الأحاديث في ((باب ندب النَّظر إلى وجه المرأة وكفَّيها لمن يريد تزوّجها)) وهي من الأمور التي يحتاج فيها النظر إلى وجه المرأة :

((وفيه: استحباب النَّظر إلى وجه من يريد تزوّجها وهو مذهبنا، ومذهب مالك، وأبي حنيفة، وسائر الكوفيِّين، وأحمد وجماهير العلماء.
وحكى القاضي عن قوم: كراهته، وهذا خطأ مخالف لصريح هذا الحديث، ومخالف لإجماع الأمَّة على جواز النَّظر للحاجة عند البيع والشِّراء والشَّهادة ونحوها.
ثمَّ أنَّه إنَّما يباح له النَّظر إلى وجهها وكفَّيها فقط لأنَّهما ليسا بعورة، ولأنَّه يستدلّ بالوجه على الجمال أو ضدّه، وبالكفَّين على خصوبة البدن أو عدمها هذا مذهبنا، ومذهب الأكثرين.
وقال الأوزاعيُّ: ينظر إلى مواضع اللَّحم.
وقال داود: ينظر إلى جميع بدنها وهذا خطأ ظاهر منابذ لأصول السُّنَّة والإجماع.
ثمَّ مذهبنا ومذهب مالك وأحمد والجمهور: أنَّه لا يشترط في جواز هذا النَّظر رضاها بل له ذلك في غفلتها، ومن غير تقدُّم إعلام، لكن قال مالك: أكره نظره في غفلتها مخافة من وقوع نظره على عورة.
وعن مالك: رواية ضعيفة أنَّه لا ينظر إليها إلاَّ بإذنها وهذا ضعيف لأنَّ النَّبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- قد أذن في ذلك مطلقاً ولم يشترط استئذانها، ولأنَّها تستحي غالباً من الإذن، ولأنَّ في ذلك تغريراً، فربَّما رآها فلم تعجبه، فيتركها، فتنكسر وتتأذَّى، ولهذا قال أصحابنا: يستحبُّ أن يكون نظره إليها قبل الخطبة حتَّى إن كرهها تركها من غير إيذاء، بخلاف ما إذا تركها بعد الخطبة، واللَّه أعلم)).

قلت : ومن عجائب الأمور أن يستدل بهذا النصوص على جواز كشف المرأة وجهها مطلقاً , ألا هل خصصوا ذلك عند الحاجة كما خصصها فقهاء الشافعية وأئمتهم !

ومن أعجب العجب أن يقال أيضاً : إن عدم طلب رضا المرأة واستئذانها بذلك يدل على أنهن كاشفات لوجوههن وأنه جائز بإطلاق ! وهذا يدل على أنه من الناس من اعتاد على بيئة يملؤها التبرج والسفور , فيذهب به خياله إلى أمور كهذه !

وقد ورد عن جابر، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "إذا خطب أحدكمالمرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل. فخطبت جارية، فكنتأتخبأ لها حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوجتها" رواه أحمد وأبو داوودوالحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم.

فكيف يجتمع أن يكن النساء كاشفات لوجوههن في عهد الصحابة في الأسواق و الطرقات, والرسول عليه الصلاة والسلام يأمر أصحابه برؤية المخطوبة ؟!

وكيف يجتمع أن يكن نساء كاشفات لوجههن في عهد الصحابة في الأسواق والطرقات , والواحد منهم "يختبأ" حتى يستطيع النظر إلى خطيبته ؟!
7- قال الإمام ابن الوردي في البهجة الوردية وهي منظومة يقول:
((وكذا النظر لا لاحتياج كالعلاج يحظر
ولا لما ليس يعد الكشف له تهتكا في سوأة فحلله))

8- قال الإمام ابن الملقن (ت:804هـ) في التذكرة يقول:
(فصل النظر: ويحرم نظر فحل بالغ ومراهق إلى عورة كبيرة أجنبية ووجهها وكفيها لغير حاجة)

9- قال الإمام أحمد بن حسين بن حسن بن رسلان - أرسلان- الشافعي المتوفى 844هـ في منظومة الزبد:
ومَن يُرِدْ منها النِّكَاحَ نَظَرَا وَجْهَاً وَكَفَّاً باطِنَاً وظاهِرَا
وجازَ للشّاهِدِ أو مَن عامَلا نَظَرُ وَجْهٍ أو يُدَاوِي عِلَلا

10 – وشرحها في غاية البيان الإمام الرملي (ت:1004هـ) , فيقول:
( ومن يرد منها النكاح نظرا ندبا وجها وكفا باطنا وظاهرا قبل خطبتها وإن لم تأذن له فيه وخرج بالوجه والكفين غيرهما فلا ينظره لأنه عورة منها وفي نظرهما غنية إذ يستدل بالوجه على الجمال وبالكفين على خصب البدن ومن هنا علم أن محل نظره إليهما إذا كانت ساترة لما عداهما وله تكرير نظره لتتبين له هيئتها فلا يندم بعد نكاحها عليه وإنما كان النظر قبل الخطبة لئلا يعرض عنها بعدها فيؤذيها وله النظر وإن خاف الفتنة لغرض التزوج وإن لم تعجبه فليسكت ولا يقل لا أريدها لأنه إيذاء )

ويقول أيضاً :
(وجاز للشاهد النظر إلى وجه الأجنبية لأجل الشهادة تحملا وأداء للحاجة أو من عاملا أي عاملها ببيع أو غيره نظر وجه للحاجة ولو خاف من النظر للشهادة الفتنة امتنع فإن تعين نظر واحترز)

11- قال الإمام البقاعي ( ت 885 ه‍ ) في تفسيره ( نظم الدرر في تناسب الآي والسور)({ إلا ما ظهر منها } أي كان بحيث يظهر فيشق التحرز في إخفائه فبدا من غير قصد كالسوار والخاتم والكحل فإنها لا بد لها من مزاولة حاجتها بيدها ومن كشف وجهها في الشهادة ونحوها ) أ.هـ .

12- في المنها ج القويم شرح المقدمة الحضرمية للهيتمي (ت:974 هـ):
(( و ) عورة ( الحرة ) الصغيرة والكبيرة ( في صلاتها وعند الأجانب ) ولو خارجها ( جميع بدنها إلا الوجه والكفين ) ظهرا وبطنا إلى الكوعين لقوله تعالى { ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها } أي وما ظهر منها وجهها وكفاها وإنما لم يكونا عورة حتى يجب سترهما لأن الحاجة تدعوه إلى إبرازهما وحرمة نظرهما ).

13- وفي تفسير مراح لبيد "التفسير المنير لمعالم التنزيل" لنووي الجاوي (ت:1316هـ):
({إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} عند مزاولة الأمور التي لا بد منها عادة كالخاتم والكحل، والخضاب في اليدين، والغمزة، والثياب. والسبب في تجويز النظر إليها إن في سترها حرجاً بيناً، لأن المرأة لا بد لها من مناولة الأشياء بيديها والحاجة إلى كشف وجهها في الشهادة، والمحاكمة والنكاح، وفي ذلك مبالغة في النهي عن إبداء مواضعها كما لا يخفى)). انتهى.

14- في كفاية الأخيار للإمام الحصني الدمشقي (ت:829هـ) يقول (ص41-42):
( وقال صاحب المنظومة:
ونظر الفحل إلى النساء على ضروب سبعة: فالرائي
إن كان قد قيل لأجنبية فامنع لغير حاجة مرضية
والرجل هو البالغ من الذكور، وكذا المرأة هي البالغة من الإناث إن لم يرد بالألف واللام الجنس، ثم إن النظر قد لا تدعو إليه الحاجة وقد تدعو إليه الحاجة.
الضرب الأول أن لا تمس إليه الحاجة. فحينئذ يحرم نظر الرجل إلى عورة المرأة الأجنبية مطلقاً، وكذا يحرم إلى وجهها وكفيها إن خاف فتنة، فإن لم يخف ففيه خلاف الصحيح التحريم، قاله الاصطخري وأبو علي الطبري، واختاره الشيخ أبو محمد، وبه قطع الشيخ أبو إسحق الشيرازي والروياني، ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج حاسرات سافرات، وبأن النظر مظنة الفتنة وهو محرك الشهوة فالأليق بمحاسن الشرع سد الباب والاعراض عن تفاصيل الأحوال كما تحرم الخلوة بالأجنبية، ويحتج له بعموم قوله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} ))


آخر تعديل د. محمد الحميد يوم 10-06-09 في 03:00 AM.
قديم 10-06-09, 02:12 AM   رقم المشاركة : 3
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي هنا خلاصة فقه المذهب الشافعي تجدونها في هذا التعليق

ثالثاً : تصريحات فقهاء الشافعية في تحريم نظر الرجل إلى وجه المرأة حتى ولو أمن الفتنة , وأنه المعتمد في مذهبهم , والذي عليه الفتوى :


1- قال الإمام الشيرازي في "المهذب " ( 2/34 ) في فقه الشافعية :
( إذا أراد نكاح امرأة فله أن ينظر وجهها وكفيها .. ويجوز لكل واحد منهما أن ينظر إلى وجه الآخر عند المعاملة لأنه يحتاج إليه المطالبة بحقوق العقد , والرجوع بالعهدة , ويجوز ذلك عند الشهادة , للحاجة إلى معرفتها في التحمل والأداء .. وأما من غير حاجة فلا يجوز للأجنبي أن ينظر إلى الأجنبية , ولا للأجنبية أن تنظر إلى الأجنبي لقوله تعالى : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) الآية ) أ.هـ .

ونلحظ من هذا الكلام أنه لم يبح النظر إلى الأجنبية مطلقاً كما يقول دعاة السفور والتبرج , وإنما قال بإباحته في حالات استثانية لظروف خاصة , مثل إرادة النكاح , وأداء الشهادة .. إلخ

ولو كان الأصل عنده الإباحة لما قال بإنه إذا أراد النكاح وعند الشهادة يجوز النظر إلى وجه المرأة , وقد نص صراحة بأنه في غير الحاجة لا يجوز النظر إلى وجه المرأة ..

2- الإمام النووي (ت:676هـ) في "منهاج الطالبين" وهو من أهم متون المذهب ولأهل المذهب عناية فائقة به بل إن كثيرا منهم على أن الفتوى على ما فيه يقول:

((( ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية وكذا وجهها وكفها عند خوف الفتنة وكذا عند الأمن على الصحيح)).

3- وشرحه الإمام الرملي (ت:1004هـ) في نهاية المحتاج (6/187-188):

(( ( و كذا عند الأمن ) من الفتنة فيما يظنه من نفسه من غير شهوة ( على الصحيح ) ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه و بأن النظر مظنة للفتنة و محرك للشهوة ، فاللائق بمحاسن الشريعة سد الباب و الإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبية ، و به اندفع القول بأنه غير عورة فكيف حرم نظره لأنه مع كونه غير عورة نظره مظنة للفتنة أو الشهوة ففطم الناس عنه احتياطا )

فهنا الإمام الرملي يحرم النظر إلى المرأة المنتقبة وليس من كشفت وجهها , وياحسرة دعاة التبرج والسفور على هذا النص المكرم للمرأة أي تكريم , فليست المرأة سلعة رخيصة ينظر إليها كل راحٍ وغادٍ ..

ويقول أيضاً الإمام الرملي الملقب بـ " الشافعي الصغير " في "نهاية المحتاج "( 6/ 199 ) في فقه الشافعية :
( ويباح النظر للوجه فقط لمعاملة - كبيع وشراء – ليرجع بالعهدة ويطالب بالثمن مثلاً , أو شهادة تحملاً وأداء لها وعليها .. قال السبكي : " وعند نكاحها لا بد أن يعرفها الشاهدان بالنسب أو بكشف وجهها لأن التحمل عند النكاح منزل منزلة الأداء " أ.هـ ولو عرفها الشاهد في النقاب لم يحتج إلى الكشف فعليه يحرم الكشف حينئذ إذ لا حاجة إليه .. ومحل جواز ذلك : عند فقد الجنس , ومحرم صالح , وتعذره من وراء حجاب , ووجود مانع خلوة أخذاً مما مر في العلاج ) انتهى

قال الشيخ عبدالله رمضان موسى في كتابه " الرد ( 2/ 729 ) معلقاً على كلام الرملي :

فالإباحة إنما تكون بشروط :

-وذلك عند فقد الجنس , يعني عندما المرأة لا تجد امرأة أخرى من جنسها لتتعامل معها بحيث تقضي الحاجة .

-عند فقد محرم صالح , يعني إذا لم تجد المرأة رجلاً من محارمها يقضي لها حاجتها .

-عند تعذر قضاء حاجتها من وراء حجاب , يعني عندما لا يمكنها القضاء من وراء حجاب يحجبها ويسترها عن أعين الرجال .

وقول الإمام النووي (ت:676هـ) في "منهاج الطالبين" :

((( ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية وكذا وجهها وكفها عند خوف الفتنة وكذا عند الأمن على الصحيح)).

ونلاحظ هنا ثلاث مسائل من قوله :

المسألة الأولى : تحريم النظر عند خوف الفتنة – بإجماع أهل العلم :

1- ومن ذلك قول إمام الحرمين الجويني ( 419- 478 هـ ) في موسوعته الفقهية " نهاية المطالب " ( 12/ 31) :
( النظر إلى الوجه والكفين يحرم عند خوف الفتنة إجماعاً )

2- وقال العلامة زين الدين زكريا الأنصاري في " أسنى المطالب شرح روض الطالب " :
( أما النظر والإصغاء لما ذكر عند خوف الفتنة .. فحرام وإن لم يكن عورة للإجماع , ولقوله تعالى : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) وقوله : ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ) ) انتهى .

3- وكذلك قال شهاب الدين ابن حجر الهيتمي في كتابه " تحفة المحتاج في شرح المنهاج " ( 7/ 1943) – وهو شرح منهاج الطالبين للنووي في فقه الشافعية :
( ويحرم نظر فحل .. إلى عورة حرة .. وكذا وجهها .. وكفها .. عند خوف الفتنة إجماعاً.. وكذا عند النظر بشهوة بأن يلتذ به , وإن أمن الفتنة قطعاً . وكذا عند أمن الفتنة – فيما يظن نفسه – وبلاشهوة على الصحيح , ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه ) انتهى .

قال الشيخ عبدالله رمضان موسى في كتابه " الرد" معلقاً على قول ابن حجر الهيتمي السابق :

( فمن ينظر إلى امرأة ليرى حسن وجهها فهذا هو النظر بتلذذ , وهذا محرم قطعاً عندهم وإن أمن صاحبه الفتنة بحسنها , يعني : وإن تأثر وتعلق قلبه وعقله بحسن وجهها فالنظر حرام أيضاً ) .

4- وكذلك قال العلامة الرملي الملقب بـ" الشافعي الصغير " في " نهاية المحتاج " ( 6/ 188 ) : ( ويحرم نظر .. بالغ .. إلى عورة حرة .. وكذا وجهها أو بعضه ولو بعض عينيها , وكفها – أي كل كف منها , وهو من رأس الأصابع إلى المعصم – عند خوف الفتنة إجماعاً " انتهى .

5- وكذلك قال العلامة شمس الدين الخطيب الشربيني الشافعي في كتابه في الفقه الشافعي " الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع " ( 3/ 373 ) :
( وأما نظره إلى الوجه والكفين فحرام عند خوف فتنة تدعو إلى الاختلاء بها لجماع أو مقدماته بالإجماع كما قاله الإمام ) انتهى

المسألة الثانية : تحريم النظر عند الأمن من الفتنة وبغير شهوة :

1- وقد صرح الإمام النووي بأن هذا هو الصحيح في مذهبهم حيث قال في كتابه الذي هو من أعمدة فقه الشافعية " منهاج الطالبين " ص95 :

((( ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية وكذا وجهها وكفها عند خوف الفتنة وكذا عند الأمن على الصحيح)).


2- وفي الإقناع للعلامة شمس الدين الخطيب الشربيني (ت:977هـ) ( 3/ 373 ) :

( ولو نظر إليهما بشهوة وهي قصد التلذذ بالنظر المجرد وأمن الفتنة حرم قطعاً، وكذا يحرم النظر إليهما عند الأمن من الفتنة فيما يظهر له من نفسه من غير شهوة على الصحيح كما في المنهاج كأصله....وقال البلقيني: " الترجيح بقوّة المدرك والفتوى على ما في المنهاج" اهـ وكلام المصنف شامل لذلك وهو المعتمد).

3- وقال الإمام المليباري الفناني الهندي (ت:928هـ) في كتابه "فتح المعين شرح قرة العين" ( 3/ 298 – 301) :

( يحرم على الرجل - ولو كان شيخا هما - تعمد نظر شئ من بدن الأجنبية حرة أو أمة بلغت تشتهى فيه ولو شوهاء أو عجوزا .. وإن نظر بغير شهوة أو مع أمن الفتنة – على المعتمد )انتهى

4- وهو قول الاصطخري والطبري والشيرازي وأبو محمد والروياني , ففي كفاية الأخيار للإمام الحصني الدمشقي (ت:829هـ) يقول (ص41-42):

( الضرب الأول أن لا تمس إليه الحاجة. فحينئذ يحرم نظر الرجل إلى عورة المرأة الأجنبية مطلقاً، وكذا يحرم إلى وجهها وكفيها إن خاف فتنة، فإن لم يخف ففيه خلاف الصحيح التحريم، قاله الاصطخري وأبو علي الطبري، واختاره الشيخ أبو محمد، وبه قطع الشيخ أبو إسحق الشيرازي والروياني، ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج حاسرات سافرات، وبأن النظر مظنة الفتنة وهو محرك الشهوة فالأليق بمحاسن الشرع سد الباب والاعراض عن تفاصيل الأحوال كما تحرم الخلوة بالأجنبية، ويحتج له بعموم قوله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} )انتهى

5- قال الإمام المنهاجي الأسيوطي (ت:807هـ) في جواهر العقود (2/4):

((ويحرم نظر الفحل البالغ إلى الوجه والكفين من الحرة الكبيرة الأجنبية عند خوف الفتنة وكذا عند الأمن في أولى الوجهين)).

6- ويقول جلال الدين السيوطي في (تفسير الجلالين ):

(((زينتهن إلا ما ظهر منها) وهو الوجه والكفان فيجوز نظره لأجنبي إن لم يخف فتنة في أحد وجهين والثاني يحرم لأنه مظنة الفتنة ورجح حسما للباب)) ا.هـ.


المسألة الثالثة : قول النووي هو قول جمهور الشافعية :

1- قال الإمام تقي الدين السبكي – وهو من كبار فقهاء الشافعية - : (الأقرب إلى صنع الأصحاب: أن وجهها وكفيها عورة في النظر لا في الصلاة) . ( "مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج " 4/ 209 , " نهاية المحتاج " 6/ 187 )

2- وصرح الإمام الأذرعي – وهو من كبار أئمة الشافعية – في كتابه " التوسط " بأن التحريم الذي ذكره النووي في " المنهاج" هو قول الجمهور .

3- وقال الإمام الرملي في " أسنى المطالب شرح روض الطالب " : ( فتوى النووي بأنه يحرم على المسلمة كشف وجهها .. المدرك مع ما في " المنهاج " , كما أن الفتوى عليه . قوله : " والفتوى على ما في المنهاج " – قال في " التوسط " : بل الظاهر أنه اختيار الجمهور )

4- وقال الإمام الأمير الصنعاني في كتابه " العدة "( 4/ 241) : ( النووي .. قال .. : .. الصحيح الذي عليه الجمهور وأكثر أصحابنا أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبي كما يحرم نظره إليها ..
قلت ( القائل هو الصنعاني ) : وعرفت من سياقه أنه مذهب الجمهور ) انتهى


آخر تعديل د. محمد الحميد يوم 10-06-09 في 03:09 AM.
قديم 10-06-09, 02:15 AM   رقم المشاركة : 4
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي أقوال المفسرين من الشافعية

رابعاً : أئمة المفسرين من الشافعية , وننقل هذا النقولات من تفسير آية الجلابيب لأنها محكمة وواضحة بعكس آية الزينة , فقد اضطربت فيها الأقوال وتضاربت , فهي تعتبر من المتشابهات :

1- قال المفسر الإمام أبو المظفر السمعاني رحمه الله ت 489هـ :
قال : (( وقوله تعالى : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ }أي : يشتملن بالجلابيب ، والجلباب هو الرداء ، وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار . قال عبيدة السلماني : تتغطى المرأة بجلبابها فتستر رأسها ووجهها وجميع بدنها إلا إحدى عينيها )) اهـ . ( تفسير القرآن ) ( 4 / 306 ، 307 ) ط : دار الوطن بالرياض 1997م .



2ـ قال المفسر الفقيه عماد الدين الطبري الشهير بإلكيا الهراس رحمه الله ت 504 هـ :
قال : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ }الجلباب : هو الرداء ، فأمرهن بتغطية وجوههن ورءوسهن ولم يوجب على الإماء ذلك )) اهـ ( أحكام القرآن ) ط دار الكتب الحديثة ( 4 / 354 )



3ـ قال المفسر الإمام البغوي رحمه الله ت 516هـ :

قال : { يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } جمع الجلباب ، وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار ، وقال ابن عباس وأبو عبيدة : أمر نساء المؤمنين أن يغطين رءوسهن ووجوهن بالجلابيب إلا عينا واحدة ليعلم انهن حرائر{ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ }أنهن حرائر { فَلَا يُؤْذَيْنَ } فلا يتعرض لهن )) اهـ . ( تفسير البغوي ج3/ص586 ) ط2 : دار طيبة بالرياض 1423هـ .


4ـ قال المفسر العلامة المفسر الفخر الرازي رحمه الله ت 606 هـ :

قال عند تفسير هذه الآية العظيمة قال : (( كان في الجاهلية تخرج الحرة والأمة مكشوفات يتبعهن الزناة وتقع التهم فأمر الله الحرائر بالتجلبب وقوله { ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ } قيل : يعرفن أنهن حرائر فلا يتبعن ، ويمكن أن يقال : المراد : يعرفن أنهن لا يزنين ؛ لأن من تستر وجهها مع أنه ليس بعورة لا يطمع فيها أنها تكشف عورتها فيعرفن أنهن مستورات )) اهـ . ( التفسير الكبير ) ( 25 / 230) ط : إحياء التراث العربي بيروت ط3.



5- قال المفسر العلامة البيضاوي رحمه الله ت 691هـ :
قال عند تفسير قول الله عز وجل : {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ }قال : (( يغطين وجوههن وابدانهن بملاحفهن إذا برزن لحاجة و (من) للتبعيض ؛ فإن المرأة ترخي بعض جلبابها ، وتتلفع ببعض ، و { ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ } يميزن من الإماء والقينات{فَلَا يُؤْذَيْنَ } فلا يؤذيهن أهل الريبة بالتعرض لهن )) اهـ . (تفسير البيضاوي ) ص ( 563 ) ط : دار الجيل بيروت مصورة عن الطبعة العثمانية 1329هـ .


وعلق المفسر العلامة أحمد بن محمد شهاب الدين الخفاجي في حاشيته على تفسير البيضاوي المسماة : ( عناية القاضي وكفاية الراضي ) بقوله : (( قوله ( من للتبعيض ) إلخ ـ وقد قال في الكشاف إنه يحتمل وجهين : أن يتجلببن ببعض مالهن من الجلابيب فيكون البعض واحدا منها أو يكون المراد ببعض جزءًا منه بأن ترخي بعض الجلباب ، وفضله على وجهها فتتقنع به ، والتجلبب على الأول لبس الحجاب على البدن كله ، وعلى هذا التقنع بستر الرأس والوجه ، مع إرخاء الباقي على بقية البدن .. )) اهـ


6 - قال المفسر الإمام الخازن رحمه الله ت 741هـ :

قال : {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ } أي يرخين ويغطين { عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ } جمع جلباب ، وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار ، وقيل هو الملحفة وكل ما يستتر به من كساء وغيره . قال ابن عباس : أُمر نساء المؤمنين أن يغطين رءوسهن ووجههن بالجلالبيب إلا عينا واحدة ليعلم أنهن حرائر وهو قوله تعالى{ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ } أي لا يتعرضن لهن )) اهـ . ( تفسير الخازن ) ( 3 / 478 ) .


7 - قال المفسر العلامة الخطيب الشربيني رحمه الله :

فعند تفسيره لقول الله تعالى : {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُللِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنجَلَابِيبِهِنَّ }قال (( { يُدْنِينَ }يقربن{ عَلَيْهِنَّ }أي على وجوههن وجميع أبدانهن ، فلا يدعن شيئًا منها مكشوفًا )) اهـ . ( السراج المنير ) ( 3 / 271 ) ط المطبعة الخيرية .





8 - قال الإمام المفسر الشوكاني رحمه الله تعالى ت 1250هـ :

قال عند تفسيره لقول الله تعالى : {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ }: ( من ) للتبعيض والجلابيب جمع جلباب وهو ثوب أكبر من الخمار . قال الجوهرى : الجلباب الملحقة وقيل القناع . وقيل : هو ثوب يستر جميع بدن المرأة ، كما ثبت فى الصحيح من حديث أم عطية أنها قالت يا رسول الله إحدانا لايكون لها جلباب فقال لتلبسها أختها من جلبابها قال الواحدى : قال المفسرون : يغطين وجوههن ورؤوسهن إلا عينا واحدة فيعلم أنهن حرائر فلا يعرض لهن بأذى . وقال الحسن : تغطى نصف وجهها وقال قتادة تلويه فوق الجبين وتشده ثم تعطفه على الأنف وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه )) اهـ . ( فتح القدير ج4/ص304 ) ط دار الفكر - بيروت .



آخر تعديل د. محمد الحميد يوم 10-06-09 في 03:15 AM.
قديم 10-06-09, 02:18 AM   رقم المشاركة : 5
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي الشبهة الثانية : قول القاضي عياض

الشبهة الثانية : حول نقل قول القاضي عياض عن العلماء:" أنه لا يجب ستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة"فتح العلام بشرح مرشد الأنام" (1/41_42)


أولاً : فهم كلام القاضي على وجهته الصحيحة :

قال الشيخ عبدالله رمضان موسى في كتابه "الرد "( 2/ 749 ) :

( فالقاضي عياض يرى تحريم وقوع نظر من الرجل إلى وجه المرأة , وأمامنا أحد طريقين لمنع وقوع هذا النظر :

الطريق الأول : إلزام المرأة بتغطية وجهها

الطريق الثاني : إلزام الرجل بغض البصر , فلا ينظر إلى وجه المرأة .

فالقاضي عياض رأى – من الأدلة التي ذكرها – أن المشروع في الأصل هو إلزام الرجل بغض بصره , بتحريم نظره إلى وجه المرأة , وبذلك يتحقق مقصود الشرع , وهو عدم رؤية الرجل وجه المرأة .

لكن السؤال الآن :

ماذا إذا لم يغض الرجال أبصارهم , كما هو حاصل وعمت به البلوى عند سير المرأة في الطريق العام والمواصلات ؟!

هذه الحالة لم يتكلم عنها القاضي عياض , وهنا لا يوجد إلا الطريق الأول – وهو إلزام المرأة بتغطية وجهها – لمنع وقوع النظر المحرم .

لذلك نقل الفقهاء - على مر العصور – إجماع المسلمين على منع النساء من الخروج مكشوفات الوجوه , وحاجتنا إلى هذا المنع أشد في عصرنا هذا , حيث لا تسلم المرأة من نظر أهل الفسق والفجور وضعاف النفوس الذين امتلأت بهم الطرقات والمواصلات )أ.هـ


ومن ذلك قول شهاب الدين ابن حجر الهيتمي في كتابه " تحفة المحتاج في شرح المنهاج " - هو شرح متن "المنهاج" للإمام النووي في فقه الشافعية :
( ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه .. ولا ينافي ما حكاه الإمام من اتفاق نقل المصنف عن عياض ..
نعم , من تحققت من نظر أجنبي لها , يلزمها ستر وجهها عنه وإلا كانت معينة له على حرام , فتأثم .
ثم رأيت أبا زرعة أفتى بما يفهمه , فقال في أمة جميلة تبرز مكشوفة .. والأجانب يرونها : محل جواز بروز الذي أطلقوه إذا لم يظهر منها تبرج بزينة , ولا تعرض لريبة ولا اختلاط لمن يخشى منه عادة افتتان بمثل ذلك , وإلا أثمت ومنعت ) انتهى

وفي حاشيةالشرواني على تحفة المحتاج (2/112( :" من تحققت من نظرأجنبي لها يلزمها ستر وجهها عنه ، وإلا كانت معينة له على حرام ، فتأثم"

وقال سليمان بن عمر الجمل في " فتوحات الوهاب بشرح منهج الطلاب " في فقه الشافعية :
( نقل القاضي عياض عن العلماء أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها وعلى الرجال غض البصر عنهن . أي : فإن علمن نظر أجنبي لهن وجب عليهن الستر ) انتهى

وقال العلامة شمس الدين الخطيب الشربيني الشافعي في كتابه في الفقه الشافعي " الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع " ( 1/ 453 ) : ( ويكره أن يصلي في ثوب فيه صورة , وأن يصلي في الرجل متلثماً والمرأة منتقبة إلا أن تكون في مكان وهناك أجانب لا يحترزون عن النظر إليها , فلا يجوز لها رفع النقاب )

وقال الإمام الغزالي في الإحياء أيضاً (2/ 53 ) :
( فإذا خرجت , فينبغي أن تغض بصرها عن الرجال , ولسنا نقول : إن وجه الرجل في حقها عورة , كوجه المرأة في حقه , بل هو كوجه الصبي الأمرد في حق الرجل , فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط , فإن لم تكن فتنة فلا , إذ لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه , والنساء يخرجن منتقبات , ولو كان وجوه الرجال عورة في حق النساء لأمروا بالتنقب أو منعن من الخروج إلا لضرورة ) انتهى

قلت : فانظر كيف فهم الإمام الغزالي حكم وجه المرأة وكيف قرر أنه عورة فيحرم كشفه إذن , وهذا عكس ما يقوله دعاة التبرج والسفور إذ يقف فقههم عند غض البصر فقط ونتج عن ذلك إباحة كشف المرأة وجهها مطلقاً بل وحتى عند خوف الفتنة !!

وقال إمام الحرمين الجوينيُّ، رحمه الله : ( اتفق المسلمون على منع النِّساء من الخروج سافرات الوجوه؛لأنَّ النَّظر مظنَّة الفتنة، وهو محرك للشهوة، فاللائق بمحاسن الشرع سدُّ الباب فيه، والإعراض عن تفاصيل الأحوال، كالخلوةبالأجنبية). ( روضة الطالبين 7/24)

وقال الحافظ ابن حجر، رحمه الله: ( استمرالعمل على جواز خروج النِّساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات؛ لئلا يراهنَّالرِّجال ).
وقال الإمام ابن رسلان، رحمه الله: اتفق المسلمون علىمنع النِّساء أن يخرجن سافرات عن الوجوه، لاسيما عند كثرة الفسَّاق (عون المعبود 11/162.)

ثانياً : مِن أئمة الشافعية مَن أنكر على القاضي قوله هذا وضعفه :

قال الإمام الرملي المقلب بـ " الشافعي الصغير " في نهاية المحتاج (6/187- 188) معلقاً على قول القاضي عياض :
( و دعوى بعضهم عدم التعارض في ذلك إذ منعهن من ذلك ليس لكون الستر واجبا عليهن في ذاته بل لأن فيه مصلحة عامة و في تركه إخلال بالمروءة مردودة ، إذ ظاهر كلامهما أن الستر واجب لذاته فلا يتأتى هذا الجمع ، و كلام القاضي ضعيف ، و حيث قيل بالجواز كره و قيل خلاف الأولى ، و حيث قيل بالتحريم و هو الراجح حرم النظر إلى المنتقبة التي لا يبين منها غير عينيها و محاجرها كما بحثه الأذرعي و لا سيما إذا كانت جميلة فكم في المحاجر من خناجر ، وافهم تخصيص الكلام بالوجه و الكفين حرمة كشف ما سوى ذلك من البدن)).

وقال العلامة شمس الدين الشربيني في " مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج " (4/ 209 ) :
(ظاهر كلامهما أن الستر واجب لذاته ... و كلام القاضي ضعيف )

قال الشيخ عبدالله رمضان موسى في كتابه " الرد " معلقاً :


( والمحصلة واحدة , فهذا مجرد تحصيل حاصل , لأن المحصلة النهائية هي وجوب تغطية المرأة وجهها عند خروجها , لأنها غالباً لن تسلم من أنظار الرجال كما هو معلوم في واقعنا المعاصر , حيث ضعفت النفوس , وانتشر أهل الفسق , فلا يكاد يوجد عندهم شيء اسمه " غض البصر" !!


ولا يعقل أن يقول عاقل : لكن الجمال نسبي .


لماذا لا يعقل هذا القول ؟!


لأن لكل ساقطة لاقطة , فكل امرأة قد يوجد رجل يراها جميلة في عينيه ويتأثر قلبه بها .

وفي ذلك يقول أبو بكر الدمياطي الشافعي الشهير بـ " البكري " في كتابه " إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين , 3/ 259 " في الفقه الشافعي :
( يحرم النظر إلى الأجنبية ولو كانت شوهاء - أي قبيحة المنظر – أو عجوز ولو مع أمن الفتنة إذ ما من ساقطة إلا ولها لاقطة , وما أحسن ما قيل في هذا المعنى :
لكل ساقطةٍ في الحي لاقطةٍ
وكل كاسدة يوماً لها سوقُ ) انتهى


آخر تعديل د. محمد الحميد يوم 10-06-09 في 03:21 AM.
قديم 10-06-09, 03:24 AM   رقم المشاركة : 6
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي ما معنى الفتنة والشهوة ؟!

ما معنى الفتنة والشهوة عند فقهاء الشافعية ؟

قال الإمام الغزالي (ت:505هـ) في الوسيط (5/32) في أحكام النظر :

( وإن كانت أجنبية حرم النظر إليها مطلقاً ومنهم من جوز النظر إلى الوجه حيث تؤمن الفتنة وهذا يؤدي إلى التسوية بين النساء والمرد وهو بعيد لأن الشهوة وخوف الفتنة أمر باطن فالضبط بالأنوثة التي هي من الأسباب الظاهرة أقرب إلى المصلحة).

و قال الإمام ابن الصلاح (ت:643 هـ) معلقاً على النص السابق كما في شرح مشكل الوسيط (ج2 ق 77/أ) –كما نقله محقق كتاب الوسيط الأستاذ محمد تامر-:
(قوله بتحريم النظر إلى الأجنبية مطلقاً أي : سواء فيه ما هو عورة وما ليس بعورة وسواء أمن الفتنة أو خافها.
والتحريم عند خوف الفتنة : مجمع عليه. )

قال الإمام ابن الصلاح : ( وليس المعني بخوف الفتنة غلبة الظن بوقوعها , بل يكفي أن لا يكون ذلك إلا نادراً ) انتهى ( الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع مع حاشية البجيرمي 3/ 383 )

وقال أيضاً العلامة سليمان البجيرمي "حاشية الإقناع "(3/ 383 ) : ( ضابط الشهوة فيه .. تأثر ذهنه وقلبه بجمال صورته )



الخلاصة


الشبهة الأولى : احتجاجهم بنص للإمام الشيرازي .

الجواب عنها:

أولاً : إنما يتعلق ذلك بعورة المرأة في الصلاة , أما عورتها بالنسبة للنظر فتشمل الوجه والكفين , فذكرنا قرابة ( 20 ) تصريحا لفقهاء الشافعية على ذلك .

ثانياً : تصريحات فقهاء الشافعية بإباحة كشف المرأة وجهها عند الحاجة وأنه لايجوز ذلك في غير الحاجة , وهذا هو سبب الغلط في نسبة قول جواز كشف المرأة لوجهها للشافعية .

ثالثاً : تصريحات فقهاء الشافعية في تحريم نظر الرجل إلى وجه المرأة حتى ولو أمن الفتنة , وأنه المعتمد في مذهبهم , والذي عليه الفتوى . وفيه نقل للإمام الشيرازي يتضح فيه قوله.

- قول الإمام النووي (ت:676هـ) في "منهاج الطالبين" وهو من أهم متون المذهب ولأهل المذهب عناية فائقة به بل إن كثيرا منهم على أن الفتوى على ما فيه يقول:

((( ويحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية وكذا وجهها وكفها عند خوف الفتنة وكذا عند الأمن على الصحيح)).

وخرجنا من قول الإمام النووي بثلاث مسائل , هي خلاصة فقه المذهب الشافعي , وهي كالتالي :

المسألة الأولى : تحريم النظر عند خوف الفتنة – بإجماع أهل العلم .
المسألة الثانية : تحريم النظر عند الأمن من الفتنة وبغير شهوة .
المسألة الثالثة : قول النووي هو قول جمهور الشافعية .

رابعاً : أئمة المفسرين من الشافعية , ونقلنا هذا النقولات من تفسير آية الجلابيب لأنها محكمة وواضحة بعكس آية الزينة , فقد اضطربت فيها الأقوال وتضاربت , فآية الزينة تعتبر من المتشابهات .

الشبهة الثانية : احتجاجهم بنقل للقاضي عياض .

الجواب

أولاً : فهم كلام القاضي على وجهته الصحيحة , وفيه مبحث دقيق , هو غنيمة باردة لطلاب الحق .

ثانياً : مِن أئمة الشافعية مَن أنكر على القاضي قوله هذا وضعفه .

وختم البحث في تجلية معنى الفتنة والشهوة عند الشافعية على وجه الخصوص .




تم بحمد الله

وبهذا يظهر أن مذهب الشافعية هو في عدم جواز كشف المرأة لوجهها وهو الذي عليه الفتوى والمعتمد عندهم .

والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .


آخر تعديل د. محمد الحميد يوم 10-06-09 في 09:05 AM.
قديم 10-06-09, 09:28 PM   رقم المشاركة : 7
الكاتب

إداري

Administrator

الصورة الرمزية إداري

إداري غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







إداري غير متواجد حالياً

إداري is on a distinguished road


افتراضي

كم نشعر بالسعادة برؤية هذا المنتدى يتكامل بهذه الدرر النفيسة

أثقل الله موازينك أخي المعتز على هذه الجهود الكبيرة


قديم 10-06-09, 09:43 PM   رقم المشاركة : 8
الكاتب

آلاء

member

الصورة الرمزية آلاء

آلاء غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







آلاء غير متواجد حالياً

آلاء will become famous soon enough آلاء will become famous soon enough


افتراضي جزاكم الله خيرا

موضوع قيم للغاية اثابكم الله


قديم 11-06-09, 10:12 AM   رقم المشاركة : 9
الكاتب

القاضي ابن العربي

عضو مميز

الصورة الرمزية القاضي ابن العربي

القاضي ابن العربي غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







القاضي ابن العربي غير متواجد حالياً

القاضي ابن العربي is on a distinguished road


افتراضي

بارك الله فيك أخي المعتز بدينه بنقل هذه الدرر النفيسة من كتاب الشيخ المحقق د.عبدالله رمضان موسى

أثقل الله موازينك أخي المعتز على هذه الجهود الكبيرة


قديم 11-06-09, 10:42 AM   رقم المشاركة : 10
الكاتب

القاضي ابن العربي

عضو مميز

الصورة الرمزية القاضي ابن العربي

القاضي ابن العربي غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







القاضي ابن العربي غير متواجد حالياً

القاضي ابن العربي is on a distinguished road


05

قال العلامة ابن حجر الهيثمي الشافعي في الفتاوى الفقهية الكبرى :


( أَمَّا إذَا كَشَفَتْهُ لِيُرَى فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا قَصَدَتْ التَّسَبُّبَ فِي وُقُوعِ الْمَعْصِيَةِ وَكَذَا لَوْ عَلِمَتْ أَنَّ أَحَدًا يَرَاهُ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُ فَيَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُهُ ، وَإِلَّا كَانَتْ مُعِينَةً لَهُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ بِدَوَامِ كَشْفِهِ الَّذِي هِيَ قَادِرَةٌ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ وَقَدْ صَرَّحَ جَمْعٌ بِأَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ أَنْ تَكْشِفَ لِلذِّمِّيَّةِ مَا لَا يَحِلُّ لَهَا نَظَرُهُ مِنْهَا هَذَا مَعَ أَنَّهَا امْرَأَةٌ مِثْلُهَا فَكَيْفَ بِالْأَجْنَبِيِّ ، وَتَخَيُّلُ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا بَاطِلٌ وَبِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِنَّ السَّتْرُ عَنْ الْمُرَاهِقِ مَعَ جَوَازِ نَظَرِهِ فَكَيْفَ بِالْبَالِغِ الَّذِي يَحْرُمُ نَظَرُهُ فَنَتَجَ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ غَيْرِهِ الْمَعْلُوم لِمَنْ تَدَبَّرَ كَلَامَهُمْ )

وفتوى الهيثمي الشافعي تطابق فتوى شيخ الاسلام ابن تيمية

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى :

( وكشف النساء وجوههن بحيث يراهن الأجانب غير جائز وعلى ولي الأمر الأمر بالمعروف والنهي عن هذا المنكر وغيره ومن لم يرتدع فإنه يعاقب على ذلك بما يزجره )


اقتباس:

فتوى ابن حجر الهيثمي الشافعي :
( أَمَّا إذَا كَشَفَتْهُ لِيُرَى فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا قَصَدَتْ التَّسَبُّبَ فِي وُقُوعِ الْمَعْصِيَةِ )

فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية :
( وكشف النساء وجوههن بحيث يراهن الأجانب غير جائز )


موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 25 ( الأعضاء 0 والزوار 25)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

 

الساعة الآن: 08:18 PM


Powered by vBulletin® Version 3.0.0 Release Candidate 4
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط ,, ولاتعبر عن وجهة نظر الإدارة