العودة   موقع شبهات و بيان > منتدى الشبهات والقضايا العامة > الشبهـــات الأخـرى

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 08-09-11, 11:49 PM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي شبهة :هل يجري الربا في الأوراق النقدية ؟

الشبهة


ورد في أحد المسلسلات الفضائية عدة شبهات عن الربا ,مثل:
أن الربا لا يجري في الأوراق النقدية وأنه قول لعلماء السعودية فقط , وورد التشكيك في حكم ربا الديون وأن هنالك تناقض , فكيف يجوز بيع سيارة بسيارتين بزيادة ثمن مؤجل ولا يجوز القرض بقرض زائد عليه .. إلخ

الجواب مختصراً :

أولاً : الأوراق النقدية من النوازل المعاصرة التي لم يعرفها قدماء فقهاء الإسلام , ولهذا فمن يقول بأن بعض فقهاء الأئمة الأربعة يرون أن الأوراق النقدية لا يجري فيها الربا , فهذا دليل تخبط , وعدم دراية لأبسط ما يمكن معرفته في هذه المسألة .


ثانياً : هناك فرق بين الأوراق النقدية وما يطلق عليها الفقهاء قديماً "الفلوس":

فالأوراق النقدية تعتبر وسيط لا حد له في السوق , فهي لقوتها في السوق أصبحت بديلاً عن الذهب والفضة عندما كانتا وسيطاً في السوق , بينما الفلوس فتعتبر من الوسيط المحدود بما هو أقل من الدراهم وأجزائه , ويشترى به محقرات وسفاسف الأمور , ولهذا يجب عدم الخلط بين أقوال العلماء السابقين عن الفلوس والأوراق النقدية في زماننا , فبينهما فرق شاسع وكبير ...




ثالثاً : مراحل تطور الأوراق النقدية :

الأواق النقدية في العالَم لم تكن على طَوْرٍ واحد في حقيقتها، ومكانتها النِّظامية، وإنما مَرَّت عليها أدوارٌ وأطوارٌ شتَّى، تنقَّلت فيها مِن كونها سنداتٍ للديون في مبدأ أمرها إلى أن تحوَّلَتْ إلى مرحلة الاكتفاء بذكر التعهد بدفع المبلغ المحال به لحامله ثم مرحلة إصدار أوراق مصرفية تزيد عن قيمة الودائع النقدية حتى انتهى به الأمر كونها أثمان مستقلة بذاتها ، وبهذا نعرِف أنَّ الخلاف الفقهي في تكييفها لا يَرجِع إلى خلافٍ حقيقي، وإنما يرجع إلى الحُكم عليها مِن خلال مراحلِ نموِّها وتطوُّرِها.


رابعاً : الراجح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة هو اختيار الشيخ ابن قدامة المقدسي وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم واختاره كثير من العلماء المعاصرين أن العلة في الذهب والفضة هي مطلق ثمنية، وفي غيرهما الطعم أي أن يكون الشيء طعاماً مع الكيل أو الوزن , وبالتالي فالشيء الذي يخرج عن هذه العلتين , فلا يشترط فيه التقابض ولا التماثل ومنه بيع السيارة بسيارتين .. إلخ

خامساً : نقل الإجماع على تحريم ربا الديون جمع من أهل العلم:

منهم: الباجي والقرطبي ، وابن المنذر والهيتمي وابن حجر العسقلاني ، وابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية والمرداوي ، وابن حزم ، والشوكاني.


سادساً : هل يجري في الأوراق النقدية الربا أو لا ؟

كان الفقهاء المعاصرين في بداية الأمر عند هذه النازلة المعاصرة مختلفين , ثم استقر الأمر عندهم على حكم واحد , وكان سبب اختلافهم هو تحديد حقيقة الأوراق النقدية , وتبعاً لهذا التحديد تختلف أحكامهم في جريان الربا أو عدمه , والراجح منها والذي استقر عليه الحكم هو أنَّ الأوراقَ النقدية ثمنٌ مستقلٌّ، قائِم بذاته، ويُعتبر كلُّ نوع منها جنسًا مُستقلاًّ، فتتعدَّد الأجناس بتعدُّد جهات الإصدار، فالورق النقدي السعودي جِنس، والدولار الأمريكي جنس، والجنيه المصري جنس، والدِّينار الكويتي جنس، وهكذا.

وبهذا القول صَدَرت فتوى هيئة كبار العلماء بالبلاد السعودية، وقرارات المَجْامع الفقهية


سابعاً :قولهم أن الربا ينعش الاقتصاد :

الربا يمنع القطر من السماء وينزع البركة من المال وصاحبه لا يستجاب دعاؤه , وقد قال الله تعالى : ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) , وقال تعالى : ( اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) , وهل يطيق أحد من البشر توعد الله محاربته له ..؟!



فمن يقول بأن الربا يزيد الاقتصاد وينعشه , فهو ابتداءاً يناقض قول الله ورسوله عليه الصلاة والسلام , ثم إننا رأينا بأعيننا كيف تدهور اقتصاد الغرب ولا يزال بسبب الربا .. وكيف يقول بعد ذلك بأن الربا يزيد به النمو الاقتصادي ..؟؟!!


الجواب مفصلاً :

ذكر ابن بكير قال: جاء رجل إلى مالك بن أنس , فقال: يا أبا عبد الله، إني رأيت رجلا سكرانا يتقافز يريد أن يأخذ القمر، فقلت: امرأتي طالق إن كان يدخل جوف ابن آدم أشر من الخمر , فقال: ارجع حتى أنظر في مسألتك.
فأتاه من الغد فقال له: ارجع حتى أنظر في مسألتك...

فأتاه من الغد فقال له: امرأتك طالق، إني تصفحت كتاب الله وسنة نبيه فلم أر شيئا أشر من الربا، لأن الله أذن فيه بالحرب.[ تفسير القرطبي ط: الرسالة 4/405]



فانظر كيف أمهل الإمام مالك أحد الأئمة الأربعة سائله مرتين حتى يجد لسائله جواباً ..؟!

ونرى في زماننا من يتصدى للفتيا وهو لا يزال في مرتبة المبتدئين في العلم ولكنه الجاهل يحسب أنه أعلم أهل الدنيا وهو من أجهلهم ..


وانظر إلى عظم شأن الربا , وكيف عده الإمام مالك شر ما دخل في جوف ابن آدم , وهذا يدعو المؤمن إلى مزيد عناية وتحري لماله ومن أي اكتسبه وفيما أنفقه ؟!



بداية لا يتضمن الجواب عن هذه الشبهات المطروحة في الأوراق النقدية الحديث عن البنوك التي يطلق عليها بأنها إسلامية , فلن نتكلم عنها في جوابنا هذا لأنها عمل بشري لا بد فيها من أخطاء , والأخطاء يجب تصحيحها , والمثير لهذه الشبهات منازعته الأساسية إنما هي في حكم الربا عموماً وحكم جريان الربا على الأوراق النقدية على وجه الخصوص , ولهذا سيكون الجواب في هذه الحيثية فقط , فنقول مستعينين بالله :



أولاً : الأوراق النقدية من النوازل المعاصرة التي لم يعرفها قدماء فقهاء الإسلام , ولهذا فمن يقول بأن بعض فقهاء الأئمة الأربعة يرون أن الأوراق النقدية لا يجري فيها الربا , فهذا دليل تخبط , وعدم دراية لأبسط ما يمكن معرفته في هذه المسألة .


ثانياً : هناك فرق بين الأوراق النقدية وما يطلق عليه الفقهاء الأوائل بـ "الفلوس " :
يقول المقريزي:


(إنَّ الفلوس لم يجعلْها الله سبحانه نقدًا في قديم الدهر وحديثه، حتى راجتْ في أيَّام الناصر فرج بن برقوق 808 هـ، وكان قبيحَ السِّيرة، وقد حَدَث من رواج الفلوس خرابُ الإقليم وذَهابُ نِعمة أهل مصر، فإنَّ الفضَّة هي النقد الشرعي، أما الفلوس فهي أشبهُ شيءٍ بلا شيء، فيصير المضاف مضافًا إليه... إلى أن يقول: ولا يُعلَم في خبرٍ صحيح ولا سقيم عن أُمَّة من الأمم اتَّخذوا نقدًا غير الذهب والفِضَّة، أمَّا السفاسف والمحقَّرات والتوافه فقدِ احتاج الناس لشرائها بأقلَّ مِن الدرهم وأجزائه، فكانت الفلوسُ وسيلةَ هذه المبادلات، ولكنَّها لم تكن نقدًا البتةَ، ولم يوجدْ منها إلا اليسير، ولم تقُمْ في إقليمٍ ما بمنزلة النقدين ) .


فالأوراق النقدية تعتبر وسيط لا حد له في السوق , فهي لقوتها في السوق أصبحت بديلاً عن الذهب والفضة عندما كانتا وسيطاً في السوق , بينما الفلوس فتعتبر من الوسيط المحدود بما هو أقل من الدراهم وأجزائه , ويشترى به محقرات وسفاسف الأمور , ولهذا يجب عدم الخلط بين أقوال العلماء السابقين عن الفلوس والأوراق النقدية في زماننا , فبينهما فرق شاسع وكبير ...


ثالثاً : مراحل تطور الأوراق النقدية :

الأواق النقدية في العالَم لم تكن على طَوْرٍ واحد في حقيقتها، ومكانتها النِّظامية، وإنما مَرَّت عليها أدوارٌ وأطوارٌ شتَّى، تنقَّلت فيها مِن كونها سنداتٍ للديون في مبدأ أمرها إلى أن تحوَّلَتْ إلى مرحلة الاكتفاء بذكر التعهد بدفع المبلغ المحال به لحامله ثم مرحلة إصدار أوراق مصرفية تزيد عن قيمة الودائع النقدية حتى انتهى به الأمر كونها أثمان مستقلة بذاتها ، وبهذا نعرِف أنَّ الخلاف الفقهي في تكييفها لا يَرجِع إلى خلافٍ حقيقي، وإنما يرجع إلى الحُكم عليها مِن خلال مراحلِ نموِّها وتطوُّرِها.

وبالتالي فالذي يقول:
إنَّها مجرَّد وثيقة بدَيْن، فذلك يَرجِع إلى بدايةِ نشأتها، ومثله الذي يقول: إنَّها قائمةٌ مقامَ الذهب والفضة باعتبار أنها كانتْ في مرحلة مِن تاريخها مغطاةً بالذهب والفِضَّة، وأمَّا الذي يرى أنَّها أثمانٌ عُرْفيةٌ قائمة بذاتها، حَكَم عليها بالنسبة لمآلها التي آلتْ إليه.


رابعاً : أحل الله البيع وحرم الربا :

والسؤال هنا : هل بيع بعير ببعيرين أو سيارة بسيارتين بزيادة ثمن مؤجل يعتبر من الربا أو لا ؟

1- لا بد أن أبين أن الأصل في بيان الأصناف التي يجري فيها الربا هو حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلاً بمثل سواءً بسواء يداً بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد) رواه مسلم. ومثله حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يداً بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء ) رواه البخاري ومسلم .


2- وقد اتفق جماهير أهل العلم على أن الربا يتعدى هذه الأصناف إلى غيرها إن اتحدت معها في العلة، ولكنهم اختلفوا في علة تحريم الربا في الأصناف المذكورة في الحديث.



3- اتفق الفقهاء على أن علة تحريم الربا في الذهب والفضة تختلف عن علة تحريم بقية الأصناف الأربعة , ولكن اختلفوا في علة كل واحدة منهما .


قال الشيخ ابن قدامة المقدسي:[واتفق المعللون على أن علة الذهب والفضة واحدة‏،‏ وعلة الأعيان الأربعة واحدة ثم اختلفوا في علة كل واحدٍ منهما] المغني 4/5.

وقال الشيخ تقي الدين السبكي:[الأمة أجمعت على أن السنة المذكورة في الحديث جملتان متفاضلتان، النقدان والأشياء الأربعة، تنفرد كل جملة بعلتها] تكملة المجموع 10/91.



4- عند الأصوليين الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً , فإذا أمكن تحديد علة تحريم الربا , أمكننا ذلك من معرفة حكم الربا فيما عدا هذه الأصناف المذكورة في الحديث .



5- الراجح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة هو اختيار الشيخ ابن قدامة المقدسي وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم واختاره كثير من العلماء المعاصرين أن العلة في الذهب والفضة هي مطلق ثمنية، وفي غيرهما الطعم أي أن يكون الشيء طعاماً مع الكيل أو الوزن.


6- مما يدل على جواز شراء البعير ببعيرين وما شابه ذلك ما يلي :


ما أورده الإمام البخاري في صحيحه:[ باب بيع العبيد والحيوان بالحيوان نسيئة واشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه، يوفيها صاحبها بالربذة، وقال ابن عباس: قد يكون البعير خيراً من البعيرين، واشترى رافع بن خديج بعيراً ببعيرين فأعطاه أحدهما، وقال:آتيك بالآخر غداً رَهْواً إن شاء الله- الرهو السير السهل والمراد به هنا أن يأتيه به سريعاً من غير مطل-، وقال ابن المسيب: لا ربا في الحيوان: البعير بالبعيرين والشاة بالشاتين إلى أجل، وقال ابن سيرين: لا بأس، بعير ببعيرين نسيئة] صحيح البخاري مع الفتح 4/529.


وقد ثبت أيضاً في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن أهل بريرة باعوها بأقساط ، كل سنة أربعون درهم، أوقية، تسع سنين بأقساط، واشترت عائشة نقداً، فالمقصود أن الأقساط أمر معروف حتى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم .


7- إذا تقرر هذا فقد اتفق أهل العلم على أن بيع الأصناف الربوية بعضها ببعض يكون على النحو الآتي:

- إذا بيع الشيء بجنسه كتمر بتمر، فلا يصح في هذه الحالة اختلافهما في القدْر - الوزن أو الكيل- ولا يصح التأجيل .

- إذا بيع الشيء بغير جنسه مع اتحاد العلة كذهب بفضة، فيجوز فيه التفاضل دون التأجيل. فيصح أن يبيع مئة غرام ذهب بخمسمائة غرام فضة بشرط القبض في المجلس.

- إذا بيع الشيء بغير جنسه مع عدم الاتحاد في العلة، كبيع القمح بالذهب، أو الملح بالفضة، فلا يشترط لذلك شيء.

- إذا كان البيع بين جنسين ليسا ربويين جاز الفضل والنسيئة أي التأجيل، كأن يبيع سيارة بسيارتين أو بعيراً ببعيرين، أو ثوباً بثوبين، أو شقة بشقتين، أو كتاباً بكتابين، أو جهاز تلفزيون باثنين ونحوها فيجوز التفاضل والتأجيل.



خامساً : حكم الربا في القروض أو الديون :

أدلة تحريم ربا الديون:

دل على تحريم ربا الديون : الكتاب والسنة والإجماع


أ- من الكتاب:


كل آية تنهى عن تحريم الربا فهي دليل على تحريم ربا الديون ، وذلك مثل قوله تعالى: { وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا }(البقرة:275) {لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً}(آل عمران:130) {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }(البقرة:278) ، وغيرها من الآيات فهي تدل على تحريم أي نوع من الربا، وذلك لأن (ال) في قوله ( الربا) في الآيات السابقة إما أن تكون للعهد ، وهذان النوعان من الربا معهودان في الجاهلية ، أو تكون للعموم فيكون ربا الديون داخلا في العموم .


ب- من السنة: دل عدد من الأحاديث على تحريم ربا الديون منها ما يلي:


عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ( لا يحل سلف وبيع )

(رواه مالك في الموطأ بلاغا في كتاب البيوع باب السلف وبيع العروض بعضها ببعض(1401) ، وقد رواه موصولا الإمام أحمد (2/175) ، وأبو داود في كتاب البيوع ، باب في الرجل يبيع ما ليس عنده (3504) والترمذي في أبواب البيوع ، باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عنده (1234) ، والنسائي في كتاب البيوع ، باب بيع ما ليس عند البائع (4615) ، وابن ماجه في أبواب التجارات ، باب النهي عن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يضمن (2188) وليس عنده موضع الشاهد، والحديث قال عنه الترمذي : حسن صحيح ،وصححه كذلك شيخ الإسلام في بيان الدليل ص 264،وصححه ابن القيم رحمه الله (إعلام الموقعين (5/18) وقال الباجي: لا نعلم له إسنادا صحيحا ، وتلقي الأمة له بالقبول والعمل به يدل على صحة معناه وذلك يقوم له مقام الإسناد ( المنتقى شرح الموطأ5/29)

والسلف هو القرض في لغة أهل الحجاز .( ينظر:الحاوي الكبير(5/351))


ج- من الإجماع: نقل الإجماع على تحريم ربا الديون جمع من أهل العلم:


منهم: الباجي والقرطبي ، وابن المنذر والهيتمي وابن حجر العسقلاني ، وابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية والمرداوي ، وابن حزم ، والشوكاني

( انظر : المنتقى في شرح الموطأ (5/97)، الجامع لأحكام القرآن(3/241) ،الإجماع لابن المنذر ص 136، الزواجر للهيتمي (1/369)، فتح الباري لابن حجر (5/97(،المغني (4/318) ، مجموع فتاوى شيخ الإسلام(29/334 )، الإنصاف(5/117)، مراتب الإجماع لابن حزم ص 94، نيل الأوطار(5/246()
قال مالك في المدونة 4/ 25 ( كل شيء أعطيته إلى أجل فرد إليك مثله وزيادة فهو ربا )

وقال ابن رشد الجد في مقدماته ص507 ( وأما الربا في النسيئة فيكون في الصنف الواحد وفي الصنفين أما في الصنف الواحد فهو في كل شيء من جميع الأشياء ولا يجوز واحد باثنين من صنفه إلى أجل من جميع الأشياء )


سادساً : هل يجري في الأوراق النقدية الربا أو لا ؟


كان الفقهاء المعاصرين في بداية الأمر عند هذه النازلة المعاصرة مختلفين , ثم استقر الأمر عندهم على حكم واحد , وكان سبب اختلافهم هو تحديد حقيقة الأوراق النقدية , وتبعاً لهذا التحديد تختلف أحكامهم في جريان الربا أو عدمه , وسنعرض فيم يلي هذه الأقوال مع مناقشتها لنصل إلى الراجح منها وما استقر عليه قول عامة الفقهاء المعاصرين :



القول الأول: أنَّ الأوراق النقدية إسنادٌ بدَين على جِهة إصدارها، وهي مؤسَّسة النقْد، أو البنك المركزي.



مناقشة هذا القول:

بناءاً على ما سبق بيانه من تطور مراحل الأوراق النقدية , فهذا القولَ يصدُق على الأوراق النقدية في مرحلة مِن مراحلِ تطورها، فهي كانتْ وثائقَ للديون في مبدأِ أمرها، وليستْ أموالاً، ولا أثمانًا، وأمَّا الآن لا يصدُق عليها ذلك بعد أن أصبحَ لها قِيمةٌ ذاتية؛ لأنَّ التعهُّد القاضي بتسليم المبلغ المرقوم على الورقة والذي كان مطبوعًا على هذه السندات في مرحلةٍ مِن تاريخها قد سُحِب، ولم يَعُدْ مطبوعًا، وقد تحوَّلتْ إلى نقودٍ إلزاميَّة لا تقبل الاستبدالَ بذهبٍ أو فِضَّة.


كما أنَّ الاستدلالَ على سنديتها بضرورةِ تغطيتها جميعًا بذهب أو فِضَّة، أو بهما معًا كان ذلك أيضًا في مرحلةٍ من تاريخها، ولم يعُدْ مُلحًّا الآن، فلم تقُمْ حاجةٌ إلى تغطيتها جميعها، وإنما قد يُغطَّى بعضها، ولا يلزم أن يكونَ الغِطاءُ ذهبًا، بل ربَّما كان مِن أمور عِدَّة، وذلك مثل الذَّهب، والعُملات الورقيَّة القويَّة، وهذه التغطية ليستْ نتيجةً للتعهُّد الصادر مِن مصدريها، ولكن حاجة الاقتصاد إلى وجودِ غطاء داعِم يُوفِّر الاستقرار للاقتصاد، ويدعم حركةَ تبادل المال، ويُوفِّر التزامًا سلطانيًّا بضمان قِيمة النقْد في حال تعرُّضِه للبطلان.



القول الثاني: إنَّ الأوراق النقديَّة عَرَض مِن العُروض، لها ما للعروض مِنَ الخصائص والأحكام.

ويناقش هذا القول:

بأنَّ هذا القولَ خطير جدًّا؛ حيث يفتح بابَ الرِّبا على مصراعيه للبنوك الرِّبويَّة، وبدلاً مِن تقديم القروض بفوائدَ مُجْمَعٍ على تحريمها تستبدل ذلك بأنْ تبيع الدراهم بدارهم أكثرَ منها نسيئة، دون أن تُغيِّر شيئًا في حقيقةِ المعاملة، كما أنَّه سيَحرِم الفقراء كثيرًا من أموال الزكاة.


وأمَّا القول بأنَّ الورق النقدي يخالف الذهبَ والفِضَّة في المعيار، بناءاً على القول بأنَّ علة الربا في الذهب والفضة هو الوزن، والأوراق النقدية ليست مكيلةً ولا موزونة ..

وأمَّا مَن يرى أنَّ علة الربا هي مطلق الثمنيَّة - وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله - ، فلا يُعترض عليه بذلك .


ثم إنها وإن كانت عرضًا إلا أنها انتقلت عن جنسها إلى جنس ثمني، بدليل أنه لو أبطل السلطان التعامل بها لفقدت قيمتها، وهذا يلحقها بالذهب والفضة، وأما اختلاف ذاتها ومعدنها عن الذهب والفضة فلا تأثير لهذه المخالفة، فالعبرة بكونها أثمانًا في نظر الناس .


القول الثالث: أنها مُلحَقة بالفلوس.

ويناقش هذا القول:
1- قد سبق بيان الفرق بين الأوراق النقدية والفلوس .


2- قياس الورق النقدي على الفلوس مِن القياس الفاسِد لسببين:


الأول: يُشترَط في المقيس عليه - الأصل - أن يكون له حُكمٌ ثابت بنفْسِه، فإنْ لم يوجدْ له حكمٌ ثابت من الكتاب أو السُّنَّة، أو الإجماع فلا يصحُّ جعله أصلاً يُقاس عليه؛ لعدمِ وجود حُكْم الأصل.

الثاني: مِن شروط حُكمِ الأصل أن يَثبُتَ بغير القياس في أشهر أقوالِ الأصوليِّين، أما الحُكْم الثابِت بالقياس، فلا يُقاس عليه؛ لاستلزامِه وجودَ قياسين، أحدهما: لإثبات حُكْم الأصل، والثاني لإثبات حُكم الفَرْع، فإذا اتحد القياسان في العلَّة، فلا حاجةَ للقياس الثاني، فالفلوس مقيسةٌ على النقدين، والورق النقدي يجب أن يُقاس عليهما، لا على الفلوس بجامِع الثمنيَّة.



القول الرابع: أنَّ الأوراق النقدية بدلٌ عن الذهب والفضَّة.

يناقش هذا القول:
بأنه مبنيٌّ على أنَّ الأوراق النقدية إنَّما كانتْ بديلاً للذهب والفِضَّة؛ لأنَّها مغطاة تغطيةً كاملة بذهب أو فِضَّة، وهذا إنَّما كان في مرحلةٍ مِن تاريخها، وأما واقعها الآن فهذا الغطاءُ قد أُلْغِي منذ زمن بعيد، ولم يعد إصدارُ الأوراق النقدية وقَبولها مستندًا إليه، وإنَّما تستمدُّ قوتها مِن قوة اقتصاد الدولة المصدِّرة لها، وملكيتها لمختلفِ وسائلِ الإنتاج، وتنوُّعِ ثروتها، نَعَمْ القليل منها قد يُغطَّى، ولا يلزم أن يكون مُغطًّى بذهب أو فضة.


القول الخامس:أنَّ الأوراقَ النقدية ثمنٌ مستقلٌّ، قائِم بذاته، ويُعتبر كلُّ نوع منها جنسًا مُستقلاًّ، فتتعدَّد الأجناس بتعدُّد جهات الإصدار، فالورق النقدي السعودي جِنس، والدولار الأمريكي جنس، والجنيه المصري جنس، والدِّينار الكويتي جنس، وهكذا.
وبهذا القول صَدَرت فتوى هيئة كبار العلماء بالبلاد السعودية، وقرار المَجْمع الفقهي الإسلامي بمكَّة المكرمة، وعليه أكثرُ الباحثين المعاصرين.


وجه قول مَن قال بهذا:


الوجه الأول:

أنَّ الراجح في عِلَّة جريان الرِّبا في الذهب والفضة مُطلَق الثمنية، وهذا يعني أنَّ الحكم ليس مقصورًا على الذهب والفِضَّة، بل يتعدَّاه إلى كلِّ ما يتَّخذه الناسُ ثمنًا للأشياء ,ويتضح ذلك بالتالي :

- أن النقود صارت مثل الذهب والفضة تماما بتمام.

- أنه لايوجد نص من الشارع أن الثمنية محصورة في الذهب والفضة، بل الاعتبار بالقيمة الشرائية وهو معنى الثمنية.

- الأموال القصد منها الانتفاع بأعيانها والأوراق النقدية ينتفع بعينها.

- أن الأوراق هي الآن المحددة للأسعار والأثمان فصارت أقوى من الذهب وصار الذهب ليس في نفسه قيمة بل النقود هي الثمن الذي يقوم بها الأشياء.

- أن العلة في الذهب والفضة أنها أثمان وكانت يقوم بها الأشياء، والآن لا يقوم بهما شيء بل هي وغيرها تقوم بالنقود.


الوجه الثاني:

أنَّ حقيقة النقد: هو كلُّ شيء يَجري اعتباره في العادة، ويَلْقى قَبولاً عامًّا كوسيط للتبادل، كما قال ابن تيميَّة - رحمه الله -: "وأمَّا الدرهم والدينار فما يُعرَف له حدٌّ طبعي، ولا شرعي، بل مرجعُه إلى العادة والاصطلاح؛ وذلك لأنَّه في الأصل لا يتعلق المقصود به، بل الغرضُ أن يكون معيارًا لما يتعاملون به، والدراهم والدنانير لا تُقصد لنفسها، بل هي وسيلةٌ إلى التعامل بها، ولهذا كانتْ أثمانًا بخلاف سائرِ الأموال، فإنَّ المقصود بها الانتفاع بها بنفسها، فلهذا كانتْ مُقدَّرة بالأمور الطبعيَّة أو الشرعيَّة، والوسيلة المحضة التي لا يتعلَّق بها غرض، لا بمادتها ولا بصورتها يحصُل بها المقصود كيفما كانتْ".



وقال ابن القيم رحمه الله: فإن الدراهم والدنانير أثمان المبيعات، والثمن هو المعيار الذي به يعرف تقويم الأموال، فيجب أن يكون محدودًا مضبوطًا لا يرتفع ولا ينخفض ... فالأثمان لا تقصد لأعيانها، بل تقصد للتوسل بها إلى السلع، فإذا صارت في أنفسها سلعًا تقصد لأعيانها فسد أمر الناس، وهذا معنى معقول يختص بالنقود ولا يتعدى إلى سائر الموزونات. أ هـ [إعلام الموقعين، ابن القيم، (2/156)].


وقد أفتت كل المجامع الفقهية بأن النقود الورقية لها ما للذهب والفضة من الأحكام.


وقد صدر قرار مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية رقم (10) وتاريخ 16/4/1393هـ. في موضوع: (الأوراق النقدية) بما نصه:

قرر مجلس هيئة كبار العلماء بالأكثرية ما يلي:

«... أن الورق النقدي يعتبر نقداً قائماً بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرهما من الأثمان، وأنه أجناس تتعدد بتعدد جهات الإصدار بمعنى أن الورق النقدي السعودي جنس، وأن الورق النقدي الأمريكي جنس، وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته، وأنه يترتب على ذلك الأحكام الشرعية الآتية:

أولاً: جريان الربا بنوعيه فيها كما يجري الربا بنوعيه في النقدين الذهب والفضة وفي غيرهما من الأثمان كالفلوس ..."


وفي الدورة الثالثة لمجمع الفقه الإسلامي الدولي سنة 1407 صدر القرار التالي «أحكام النقود الورقية» بعد الاطلاع على الأبحاث الواردة إلى المجمع بهذا الموضوع قرر المجمع بخصوص أحكام العملات الورقية أنها نقد قائم بذاته لها الأحكام الشرعية المقررة للذهب والفضة من حيث أحكام الربا والزكاة والسلم وسائر أحكامها ،والعلة في ذلك مطلق الثمنية.

وفي الدورة الخامسة لمجمع الإسلامي الدولي سنة 1409 صدر قرار آخر بمثل ذلك ..

كما صدر بمثل ذلك قرار من مجمع الفقه الإسلامي التابع للرابطة في دورته الخامسة 1402هـ القرار السادس حول العملة الورقية

كما أن مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر قد بحث سنة 1385-1965م موضوع الفوائد في البنوك وتوصل إلى أنها من الربا المحرم، وبالتالي فالأوراق النقدية نقد قائم بذاته.

سابعاً :قولهم أن الربا ينعش الاقتصاد :

الربا يمنع القطر من السماء وينزع البركة من المال وصاحبه لا يستجاب دعاؤه , وقد قال الله تعالى : ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) , وقال تعالى : ( اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) , وهل يطيق أحد من البشر توعد الله محاربته له ..؟!

فمن يقول بأن الربا يزيد الاقتصاد وينعشه , فهو ابتداءاً يناقض قول الله ورسوله عليه الصلاة والسلام , ثم إننا رأينا بأعيننا كيف تدهور اقتصاد الغرب ولا يزال بسبب الربا .. وكيف يقول بعد ذلك بأن الربا يزيد النمو الاقتصادي ..؟؟!!


المراجع :
الأوراق النقدية لدبيان الدبيان
الأوراق النقدية لستر الجعيد
فتاوى هيئة كبار العلماء
قرارات المجمع الفقهي


التوقيع :
حسابي في تويتر :
https://twitter.com/#!/alhumaiddr

حسابي في الفيس بوك :
http://www.facebook.com/?ref=home#!/profile.php?id=100001894337782
رد مع اقتباس
قديم 08-09-11, 11:59 PM   رقم المشاركة : 2
الكاتب

فرح

مشـرفــــــة عـــامــــــــة

الصورة الرمزية فرح

فرح غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







فرح غير متواجد حالياً

فرح is a splendid one to behold فرح is a splendid one to behold فرح is a splendid one to behold فرح is a splendid one to behold فرح is a splendid one to behold فرح is a splendid one to behold فرح is a splendid one to behold


افتراضي

ماشاء الله تبارك الله ,

بارك الله فيكم ونفع بكم بحث قوي متكامل اثابكم الله .


رد مع اقتباس
قديم 09-09-11, 09:04 PM   رقم المشاركة : 3
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي

وإياكِ أختي الفاضلة فرح , وبارك الله فيك , ونفع الله بك ...


التوقيع :
حسابي في تويتر :
https://twitter.com/#!/alhumaiddr

حسابي في الفيس بوك :
http://www.facebook.com/?ref=home#!/profile.php?id=100001894337782
رد مع اقتباس
قديم 09-09-11, 09:21 PM   رقم المشاركة : 4
الكاتب

بيان

المديـر العـــــام

الصورة الرمزية بيان

بيان غير متواجد حالياً


الملف الشخصي








بيان غير متواجد حالياً

بيان تم تعطيل التقييم


افتراضي

جزاك الله خيرا على هذا الجهد الموفق ونفع به


رد مع اقتباس
قديم 10-09-11, 07:44 PM   رقم المشاركة : 5
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي

جزاكم الله خيراً أخي الفاضل بيان على المشاركة ونفع الله بك


التوقيع :
حسابي في تويتر :
https://twitter.com/#!/alhumaiddr

حسابي في الفيس بوك :
http://www.facebook.com/?ref=home#!/profile.php?id=100001894337782
رد مع اقتباس
قديم 11-09-11, 10:51 AM   رقم المشاركة : 6
الكاتب

بسمة

member

الصورة الرمزية بسمة

بسمة غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







بسمة غير متواجد حالياً

بسمة will become famous soon enough بسمة will become famous soon enough


افتراضي

جهد مشكور وعمل مأجور باذن العزيز الغفور.
جزاك الله خيرا ونفع اللهم بك .


رد مع اقتباس
قديم 12-09-11, 05:44 PM   رقم المشاركة : 7
الكاتب

أبو محمد

عضو مميز

الصورة الرمزية أبو محمد

أبو محمد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







أبو محمد غير متواجد حالياً

أبو محمد will become famous soon enough أبو محمد will become famous soon enough


افتراضي

ما شاء الله...
همة عالية وجهد كبير وإنتاج ضخم دال على علم وتقوى وغيرة لله ، وهذا العهد بكم والمعلوم عنكم .
جعلكم الله سداً منيعاً وحصناً حصيناً فنصر بكم دينه وأعلى بكم كلمته ورفع بكم رايته آمين آمين لا أرضى بواحدة .. حتى أضيف إليها ألف آمينا


رد مع اقتباس
قديم 12-09-11, 07:11 PM   رقم المشاركة : 8
الكاتب

آلاء

member

الصورة الرمزية آلاء

آلاء غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







آلاء غير متواجد حالياً

آلاء will become famous soon enough آلاء will become famous soon enough


افتراضي

بارك الله فيكم ونفع الله بعلمكم مجهود كبير وبحث قيم كتب الله به أجركم ورفع الله به قدركم


رد مع اقتباس
قديم 13-09-11, 05:52 AM   رقم المشاركة : 9
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي

الأخوة والأخوات الأفاضل

بسمة
الشيخ أبو محمد

آلاء

ممتن جداً لكم بمشاركتكم العاطرة جزاكم الله خير الجزاء وأحسن الله إليكم


التوقيع :
حسابي في تويتر :
https://twitter.com/#!/alhumaiddr

حسابي في الفيس بوك :
http://www.facebook.com/?ref=home#!/profile.php?id=100001894337782
رد مع اقتباس
قديم 16-09-11, 01:57 PM   رقم المشاركة : 10
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي

الشبهة


ورد في أحد المسلسلات الفضائية عدة شبهات عن الربا ,مثل:
أن الربا لا يجري في الأوراق النقدية وأنه قول لعلماء السعودية فقط , وورد التشكيك في حكم ربا الديون وأن هنالك تناقض , فكيف يجوز بيع سيارة بسيارتين بزيادة ثمن مؤجل ولا يجوز القرض بقرض زائد عليه .. إلخ

الجواب مختصراً :

أولاً : الأوراق النقدية من النوازل المعاصرة التي لم يعرفها قدماء فقهاء الإسلام , ولهذا فمن يقول بأن بعض فقهاء الأئمة الأربعة يرون أن الأوراق النقدية لا يجري فيها الربا , فهذا دليل تخبط , وعدم دراية لأبسط ما يمكن معرفته في هذه المسألة .


ثانياً : هناك فرق بين الأوراق النقدية وما يطلق عليها الفقهاء قديماً "الفلوس":

فالأوراق النقدية تعتبر وسيط لا حد له في السوق , فهي لقوتها في السوق أصبحت بديلاً عن الذهب والفضة عندما كانتا وسيطاً في السوق , بينما الفلوس فتعتبر من الوسيط المحدود بما هو أقل من الدراهم وأجزائه , ويشترى به محقرات وسفاسف الأمور , ولهذا يجب عدم الخلط بين أقوال العلماء السابقين عن الفلوس والأوراق النقدية في زماننا , فبينهما فرق شاسع وكبير ...


ثالثاً : مراحل تطور الأوراق النقدية :

الأواق النقدية في العالَم لم تكن على طَوْرٍ واحد في حقيقتها، ومكانتها النِّظامية، وإنما مَرَّت عليها أدوارٌ وأطوارٌ شتَّى، تنقَّلت فيها مِن كونها سنداتٍ للديون في مبدأ أمرها إلى أن تحوَّلَتْ إلى مرحلة الاكتفاء بذكر التعهد بدفع المبلغ المحال به لحامله ثم مرحلة إصدار أوراق مصرفية تزيد عن قيمة الودائع النقدية حتى انتهى به الأمر كونها أثمان مستقلة بذاتها ، وبهذا نعرِف أنَّ الخلاف الفقهي في تكييفها لا يَرجِع إلى خلافٍ حقيقي، وإنما يرجع إلى الحُكم عليها مِن خلال مراحلِ نموِّها وتطوُّرِها.


رابعاً : الراجح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة هو اختيار الشيخ ابن قدامة المقدسي وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم واختاره كثير من العلماء المعاصرين أن العلة في الذهب والفضة هي مطلق ثمنية، وفي غيرهما الطعم أي أن يكون الشيء طعاماً مع الكيل أو الوزن , وبالتالي فالشيء الذي يخرج عن هذه العلتين , فلا يشترط فيه التقابض ولا التماثل ومنه بيع السيارة بسيارتين .. إلخ


خامساً : نقل الإجماع على تحريم ربا الديون جمع من أهل العلم:

منهم: الباجي والقرطبي ، وابن المنذر والهيتمي وابن حجر العسقلاني ، وابن قدامة وشيخ الإسلام ابن تيمية والمرداوي ، وابن حزم ، والشوكاني.


سادساً : هل يجري في الأوراق النقدية الربا أو لا ؟

كان الفقهاء المعاصرين في بداية الأمر عند هذه النازلة المعاصرة مختلفين , ثم استقر الأمر عندهم على حكم واحد , وكان سبب اختلافهم هو تحديد حقيقة الأوراق النقدية , وتبعاً لهذا التحديد تختلف أحكامهم في جريان الربا أو عدمه , والراجح منها والذي استقر عليه الحكم هو
أنَّ الأوراقَ النقدية ثمنٌ مستقلٌّ، قائِم بذاته، ويُعتبر كلُّ نوع منها جنسًا مُستقلاًّ، فتتعدَّد الأجناس بتعدُّد جهات الإصدار، فالورق النقدي السعودي جِنس، والدولار الأمريكي جنس، والجنيه المصري جنس، والدِّينار الكويتي جنس، وهكذا.

وبهذا القول صَدَرت فتوى هيئة كبار العلماء بالبلاد السعودية، وقرارات المَجْامع الفقهية


سابعاً :قولهم أن الربا ينعش الاقتصاد :

الربا يمنع القطر من السماء وينزع البركة من المال وصاحبه لا يستجاب دعاؤه , وقد قال الله تعالى : ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) , وقال تعالى : ( اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) , وهل يطيق أحد من البشر توعد الله محاربته له ..؟!



فمن يقول بأن الربا يزيد الاقتصاد وينعشه , فهو ابتداءاً يناقض قول الله ورسوله عليه الصلاة والسلام , ثم إننا رأينا بأعيننا كيف تدهور اقتصاد الغرب ولا يزال بسبب الربا .. وكيف يقول بعد ذلك بأن الربا يزيد به النمو الاقتصادي ..؟؟!!


التوقيع :
حسابي في تويتر :
https://twitter.com/#!/alhumaiddr

حسابي في الفيس بوك :
http://www.facebook.com/?ref=home#!/profile.php?id=100001894337782
رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

 

الساعة الآن: 11:01 AM


Powered by vBulletin® Version 3.0.1
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط ,, ولاتعبر عن وجهة نظر الإدارة