العودة   موقع شبهات و بيان > منتدى الشبهات والقضايا العامة > شبهات حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 20-04-10, 01:58 PM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


05 شبهة:هل تغلق المتاجر للصلاة زمن النبي ؟


الشبهة:
لماذا تغلق المحلات للصلاة في حين انها لم تكن تغلق زمن النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟

الجواب:
للشيخ المحدث عبدالعزيز بن مرزوق الطريفي




إغلاق المتاجر للصلاة هدي النبي وأمراء الإسلام

الحمدلله أحمده عوداً وبدءاً، وأصلى الله على المبعوث نبياً وعبداً، أما بعد ..

فإن للإسلام معالم، ولأحكامه أنساب لا تنكر بترك أهله لها عملاً، وبُعدهم عنه سلوكاً، ومن وُلد في خريف من الدهر فليس له أن ينكر فصوله، وكثير من أحوال البلدان تتناسى لأثر البيئة والظروف التي تلم بالشعوب، وشعائر الدين كذلك، وحقائق الشرائع ونوازل التاريخ، لا تملك النفوس صرفها فيما شاءت، لأنها في نفسها حقيقة خالدة لا تمسح ولا تموت بموتها في أذهان الناس، وقد رأيت كثيراً من يتنكر لبعض معالم الإسلام وشرائعه، لأنه لم يدرك الحقائق على ما هي عليه، ولو نظر من جهل شيئاً من ذلك في نصوص الشرع وتاريخ القرون، لبان له الحق، ولو سأل من يعلم عما استحال عليه فهمه، لعلم أن المستحيل على الأعمى هو أيسر الممكنات على المبصر، وأكثر بلاء فهم الإنسان من قبل جهله.

وقد قرأت مراراً من يتحدث عن "إغلاق المتاجر" لأجل الصلاة، والأمر بذلك في الأسواق والطرقات، ويتحدث عن عدم وجوده في الإسلام تارة، وتارة أخرى عن عدم توافقه مع مصلحة الناس، وكثير من الأقلام أتعسّر الرد عليها بالتوّقف، لجنوح الكاتب جنوحاً لا يستقر على ساق الفهم والإدراك، أو كونه كاتباً أجيراً لغيره يقول ما لا يعتقد، ويفعل ما يؤمر به، والصبر على تكرار ما تسطره تلك الأقلام متعذّر، كي لا ينطلي على العامة وسواد الناس، والتغافل عنه سوء اختيار بل سوء توفيق، حيث يطرح الكاتب ما يطرح وهو يرى تقاعس كثير من الناس عن ذات الصلاة فضلاً عن جماعتها .

وأما الحديث عن صلاة الجماعة، وإفراد مؤلفات ببحثها للعامة تزهيداً في الحضور إليها، بحجة وجود أقوال تجعلها من فروض الكفايات، ولم يُفرِّق بين وجود الأقوال في مباحث المطولات وإفراد المسائل في الصحافة بصورة الدعوة إلى الترك، فهذا المذهب من علامات شقاء الكاتب في دنياه، وآيات الخُسران في دينه، ولن يُقدِم على نهجه إلا من قد سمح بعرضه، واستهان بشنيع تبعت قوله، ويكفي في بيان حاله ما رواه مسلم في "الصحيح": عن ابن مسعود قال:

من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه و سلم سنن الهدى وإنهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف .

فإذا كان التارك في نفسه صلاة الجماعة منافقاً معلوم النفاق، فكيف بالمُزَهِّد فيها لدى العامة، وقد أمر الله بصلاة الجماعة حال التحام الصفين للقتال، فكيف حال التحام الصفين للبيع والشراء، أمروا بأدائها والسلاح باليدين، فكيف وما باليدين دنانير ودراهم: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ) .

يقول النبي صلى الله عليه وسلم آمراً بها في حال الخوف: يقوم الأمير وطائفة من الناس معه فيسجدون سجدة واحدة، ثم تكون طائفة منهم بينهم وبين العدو. جاء من حديث ابن عمر رواه ابن جرير وغيره.

والحديث عن صلاة الجماعة يطول وأدلة فضلها ووجوبها معلومة، فهذا أمر مشى عليه المصطفون الأخيار المرضيون عند ربهم حتى قبل هذه الأمة كما حكى الله عن نبيه إسماعيل الرسول النبي المرضي مادحاً له أنه كان يأمر أهله -قومه- بالصلاة، وإنما الحديث هنا عن إغلاق المحلات التجارية في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، والقرون المفضلة والحديث فيه من ثلاث جهات :

الجهة الأولى:أمر أهل الأسواق بالصلوات، والمرور على متاجرهم وتنبيه النائمين وتذكير الناسي :

فهذا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم وهدي خلفائه وصحابته من بعده، وقد قال في حقهم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي) رواه الترمذي وغيره، وقال: (أصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهبوا أتى أمتي ما توعد) رواه مسلم، والكلام على هذا ما يلي:

ففي زمن النبي صلى الله عليه وسلم: أولاً:

لم تكن الأسواق تفتح في المدينة بعد الأذان تعظيماً لهذه الشعيرة، فقد روى ابن مردويه في "تفسيره" عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله): كانوا رجالاً يبتغون من فضل الله يشترون ويبيعون فإذا سمعوا النداء بالصلاة ألقوا ما بأيديهم وقاموا إلى المساجد فصلوا.
ورواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس بنحوه، ورواية علي عن ابن عباس من أصح نسخ التفاسير، قال أحمد بن حنبل: صحيفة بمصر في التفسير لو سافر إليها الرجل ما كان كثيراً يرويها علي عن ابن عباس .

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم عن عمرو بن دينار عن سالم عن ابن عمر: أنه كان في السوق فأقيمت الصلاة فأغلقوا حوانيتهم ثم دخلوا المسجد فقال ابن عمر: فيهم نزلت (رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله).

وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن ابن مسعود: أنه رأى ناساً من أهل السوق سمعوا الأذان فتركوا أمتعتهم وقاموا إلى الصلاة فقال : هؤلاء الذين قال الله: (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) .

وكان هديه عليه الصلاة والسلام تنبيه الناس في الطريق وإقامتهم إلى الصلاة، وأن لا يكلهم إلى إيمانهم وصلاحهم، ولا إلى سماعهم النداء كما جاء عن مسلم بن أبي بكرة عن أبيه قال: خرجت مع النبي صلى الله عليه و سلم لصلاة الصبح فكان لا يمر برجل إلا ناداه بالصلاة أو حركه برجله. رواه أبو داود وسكت عليه محتجاً به، وقد قال في رسالته لأهل مكة: كل ما سكت عنه فهو صالح.
يعني للاحتجاج .

وروي هذا في أحاديث كثيرة بمعناه فقد روى أحمد في "مسنده" عن عبد الله بن طهفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان إذا خرج يوقظ الناس الصلاة، الصلاة، الصلاة.

وقد كانت الأسواق في زمن النبي صلى الله عليه وسلم تفتح مع صلاة الفجر، فبين بعض الصحابة خطورة التخلف عن صلاة الجماعة، والمبادرة إلى الأسواق قبلها، فقد روى ابن أبي عاصم في الوحدان ومن طريقه أبو نعيم بسند صحيح عن ميثم رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه و سلم قال: يغدو الملك برايته مع أول من يغدو إلى المسجد فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخل باب منزله وإن الشيطان ليغدو برايته مع أول من يغدو إلى السوق.
قال ابن حجر: وهذا موقوف صحيح السند .

وكان عمل الصحابة رضي الله عنهم عدم البيع وقت الصلاة، بل الانصراف من السوق وتركه إلى المساجد فروى أحمد بسند جيد عن زيد بن خالد الجهني قال: كنا نصلى مع النبي صلى الله عليه و سلم المغرب وننصرف إلى السوق .

يعني أنهم قطعوا الضرب في الأسواق عصراً بدخول وقت المغرب ثم انصرفوا إلى سوقهم مرة أخرى .

وكان الأمر بذلك والطواف على الناس وتنبيههم في أول الأمر في المدينة وفي آخر حياته صلى الله عليه وسلم، وفي أسفاره أيضاً، كما في حجة الوداع، كما رواه أبو نعيم في معرفة الصحابة عن مسلم ِ بن يَسار عن أَبيه، قَالَ: خرجت مع مولاي فضالة بن هلال في حجة الوداع فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الصلاة الصلاة.

وقد جاء في أول الأمر ما رواه ابن خزيمة في " صحيحه" والطبراني عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: كانت الصلاة إذا حضرت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم سعى رجل إلى الطريق، فنادى : الصلاة الصلاة .

ثانياً : كان هذا العمل في زمن الخلفاء الراشدين :

ينبهون على الصلوات في الأسواق والطرقات ويأمرونهم بذلك :

فقد اشتهر هذا في فعل الخلفاء عمر وعلي يقومون به بأنفسهم لا ينيبون عليه أحداً، قال أبو زيد المجاجي في شرحه على "مختصر ابن أبي جمرة": ذكر غير واحد ممن ألف في السير أن عمر بن الخطاب وعلياً كانا من عادتهما إذا طلع الفجر خرجا يوقظان الناس لصلاة الصبح.

أما عن عمر بن الخطاب :

فقد رواه كثير من أهل المسانيد والسير كالطبري وابن عساكر والخطيب بأسانيد أكثر من أن تُساق في موضع، ومتون أشهر من أن يَتطرق إليها احتمال الشك بضعف منها عن ثابت البناني عن أبي رافع: كان عمر إذا خرج يوقظ الناس للصلاة صلاة الفجر .

وروى ابن سعد بإسناد صحيح إلى الزهري خرج عمر يوقظ الناس الصلاة الصلاة وكان يفعل ذلك.

وإذا كان هذا حال النائم في زمنه، فكيف باليقظان يبيع ويشتري ويفترش الطرقات، وهل يُظن أن عمر يقيم النائم فيقول: قم صل، ويدع البائع اليقظان فلا يأمره، هذا محال، إلا في نظر بعيد الخطو في الجهل .

بل قد كان الأعرابي يقدم المدينة ومعه الجلب ليبيعه في سوق المدينة وقت الصلاة ولا يجد الناس في السوق، فيلزم الصلاة معهم ويَخرج بعدها إلى السوق، كما رواه ابن أبي الدنيا في "إصلاح المال" عن أصبغ بن نُباتة قال: خرجت أنا و أبي من ذِرْوَد (وهي جبل من أطراف البادية) حتى ننتهي إلى المدينة في غلس والناس في الصلاة فانصرف الناس من صلاتهم فخرج الناس على أسواقهم ودفع إلينا رجل معه دِرة له فقال: يا أعرابي أتبيع ؟ فلم أزل أساوم به حتى أرضاه على ثمن وإذا هو عمر بن الخطاب فجعل يطوف في السوق يأمرهم بتقوى الله عز و جل يقبل فيها ويدبر .

وكان عمر لا يأذن لأحد يتخلف عن الصلاة من باعة السوق ولا غيره، بل يتفقد الأفراد في صلاة الفجر فكيف بغيرها، ويتبعهم في البيوت والدور، فكيف بالأسواق والدكاكين روى مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة: أن عمر بن الخطاب فقد سليمان بن أبي حثمة في صلاة الصبح وأن عمر بن الخطاب غدا إلى السوق ومسكن سليمان بين السوق والمسجد النبوي فمر على الشفاء أم سليمان فقال لها: لم أر سليمان في الصبح فقالت: إنه بات يصلي فغلبته عيناه فقال عمر: لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحب إلى من أن أقوم ليلة.
وهو خبر صحيح، وأحاديث أبي بكر عن أهل بيت أبيه كأبيه .

بل يستحب في حق الوالي أن يمنح الأعمى والعاجز ما يوصله إلى المسجد جماعة من قائد ومركب، ما تيسر على المسلمين المال ولم يشُق على المصلي، فقد روى ابن سعد عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة قال: جاء عمر رضي الله عنه سعيد بن يربوع إلى منزله فعزاه في ذهاب بصره وقال: لا تدع الجمعة ولا الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ليس لي قائد، فقال الفاروق: فنحن نبعث إليك بقائد . فبعث إليه بغلام من السبي .

وأما عن علي بن أبي طالب :

فقد رواه من طرق كثيرة في كتب السنة والتواريخ جماعة كابن حبان والطبري وابن شبة وابن عساكر والخطيب والبلاذري في الأنساب وبأسانيد متعددة صحيحة بمجموعها منها عن ابن الحنفية عن الحسن بن علي: أن علياً إذا خرج من باب بيته للصلاة نادى أيها الناس الصلاة الصلاة كذلك كان يصنع في كل يوم يخرج ومعه دِرته يوقظ الناس .

الدرة لم تُذكر هنا إلا لمناسبة تعزير المتخلف عن أمره بها .

وروى ابن ابي الدنيا في "مقتل علي" عن حصين عن هلال بن يساف قال: كان علي ابن أبي طالب يخرج إلى صلاة الفجر فيقول: الصلاة الصلاة .

وروى الشافعي وابن أبي شيبة عن أبي ظبيان قال :كان علي يخرج إلينا ونحن ننتظر تباشير الصبح فيقول: الصلاة الصلاة .

وكان هذا الأمر الذي يعمله علي حينما كان في العراق، كما رواه ابن جرير الطبري أن ابن الحنفية قال: والله إني لأصلي الليلة التي ضرب علي فيها في المسجد الأعظم إذ خرج علي لصلاة الغداة، فجعل ينادي: أيها الناس، الصلاة، الصلاة.

ثالثاً : كان هذا العمل ماضياً في زمن بني أمية في نصف القرن الأول والقرن الثاني:

يحكيه سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب وقد توفي في خلافة هشام على المدينة عام (106هـ) كما وراه ابن جرير الطبري في "تفسيره" عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله أنه نظر إلى قوم من السوق، قاموا وتركوا بياعاتهم إلى الصلاة، فقال: هؤلاء الذين ذكر الله في كتابه (لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ) .

رابعاً : وكان هذا العمل مستفيضاً لدى فقهاء التابعين وأجلتهم، لا تُقام الأسواق والصلاة حاضرة في الحواضر، وإذا قدم أهل البوادي أخذوا حُكم الحواضر، كما رواه أحمد في "مسنده" والبيهقي في "الشعب" واللفظ له وغيرهما عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن أبيه قال: قدمت الكوفة أنا و صاحب لي لأجلب منها نعالاً فغدونا إلى السوق ولما تقم فقلت لصاحبي: لو دخلنا المسجد.

وكما ثبت هذا عن غير واحد منهم، كأيوب بن أبي تميمة السختياني كما رواه البيهقي في الشعب عن ضمرة عن ابن شوذب قال : كان أيوب يؤم أهل مسجده –يعني في البصرة- و يقول هو للناس: الصلاة الصلاة.
يعني يطوف عليهم مذكراً لهم .

وروي عن الحسن: والله لقد كانوا يتبايعون في الأسواق فإذا حضر حق من حقوق الله بدأوا بحق الله حتى يقضوه ثم عادوا إلى تجارتهم.

وروى ابن سعد عن عمران بن عبد الله عن سعيد بن المسيب قال: كان سعيد يكثر الاختلاف إلى السوق وما فاتته صلاة الجماعة منذ أربعين سنة ولا نظر في أقفائهم.

خامساً: على هذا أجلة الأئمة من أتباع التابعين :

ففي "الحلية" لأبي نعيم عن سفيان الثوري: كانوا يتبايعون ولا يدعون الصلوات المكتوبات في الجماعة.

وكان المفسرون من التابعين على تباين بلدانهم، يحملون قول الله تعالى: (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) . على ترك البيع والشراء والانصراف للصلوات .

في مكة عطاء بن أبي رباح
وفي البصرة رفيع بن مهران أبو العالية وأيوب والحسن وقتادة ومطر الوراق والربيع بن أنس.
وفي الكوفة السدي والثوري وغيرهما .
وفي خراسان مقاتل بن حيان والضحاك بن مخلد .
أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتدوا، ولا تكونوا كالذين قال الله عنهم : (فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً).


سادساً : مضى هذا عملاً وهدياً متبعاً في ممالك المسلمين وحواضر الإسلام، على اختلاف الآفاق، وتباين القرون.

قال أبو طالب المكي (ت:386) في "قوت القلوب" (2/437) ذاكراً حال الأسواق السالفين: إذا سمعوا الأذان ابتدروا المساجد، وكانت الأسواق تخلوا من التجار، وكان في أوقات الصلاة معايش للصبيان وأهل الذمة، وكانوا يستأجرونهم التجار بالقراريط والدوانيق يحفظون الحوانيت إلى أوان انصرافهم من المساجد .

وقال أبو حامد الغزالي (ت: 505) في "الإحياء" (2/85): كانوا يستأجرون بالقراريط لحفظ الحوانيت في أوقات الصلوات.

وقال ابن تيمية (ت:728) في "الفتاوى" (23/411): إذا تعمد الرجل أن يقعد هناك ويترك الدخول إلى المسجد كالذين يقعدون في الحوانيت فهؤلاء مخطئون مخالفون للسنة .

وأكثر المؤرخين لا ينصون عليه لاشتهاره، وإنما يذكرونه على سبيل مناقب الأفراد المخصوصين ببعض الولايات، وبلغ عمل الحكام به أقاصي بلاد الإسلام حتى بلاد المغرب الأقصى كالسلطان أبي عنان المريني حاكم المغرب الاوسط كله، في القرن الثامن كما ذكره أبو زيد الفاسي في "تاريخه" "تاريخ بيوتات فاس" لدى كلامه على بيت بني زَنْبَق ذكر أن السلطان ينيب أبا المكارم منديل بن زنبق ليحرض الناس في الأسواق على الصلاة في أوقاتها ويضرب عليها بالسياط والمقاريع بأمر أمير المؤمنين أبي عنان .

وبقي معمولاً به في جزيرة العرب في الدولة السعودية منذ نشأتها، كما ذكره أحمد معنينو السلوي، في كتابه "الرحلة الحجازية" عام 1348 هـ، حيث ذكر أن الملك عبد العزيز أعاد الناس إلى الطريق القويم: فعندما ينادي حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح، يظهر بالأسواق رجال بيدهم عصي يتجولون بالأسواق منادين: الصلاة الصلاة، ويترك أصحاب الدكاكين أمتعتهم وأموالهم والأماكن مفتوحة، ولا أحد يستطيع أن يمد يده إلى الأمتعة والمال.
والأمر بذلك إلى اليوم يؤمر به ويعمل، وأكثر الناس يدعون متاجرهم رغبة لا رهبة .

سابعاً : لما كان الخلفاء الراشدون يأمرون أهل الأسواق بالصلاة جمعة وجماعة، ويؤدبون على التخلف، أخذ بالتأديب والتعزير غير واحد من الخلفاء، فقد ذكر سحنون في "نوازله" أن عمر بن عبدالعزيز يأمر إذا فرغ من صلاة الجمعة من يخرج، فمن وجد لم يحضر الجمعة، ربطه بعمد المسجد .
وكان مالك يخالف قول عمر بن عبدالعزيز بالربط في المسجد، وإنما ينبغي أن يؤدب على ذلك بالسجن أو الضرب، كما نبه عليه ابن رشد في "البيان والتحصيل" (17/185).

الجهة الثانية : ما زال البشر على اختلاف أديانهم وبلدانهم يَسُنون لأنفسهم قوانين في البيع والشراء في اليوم والليلة، لمصالح الناس في النوم، حتى لا تضطرب الحياة، من غير نكير، فإذا كان هذا أمراً يُعاقب عليه ولي الأمر لمصلحة النوم ونحوه، والشرع أوقظ النائم لأجل الصلاة وهو يغط في نومه، عُلم أن الأمر بإغلاق المتاجر لمصلحة الصلاة آكد، في حق ولي الأمر، وحق التاجر.


الجهة الثالثة: أن كثيراً ممن يُسَوِّغ فتح المتاجر وقت الصلاة، يورد مصالحَ متوهمة، كحاجة الناس المالية والصحية، والصلوات لا تأخذ إلا دقائق معدودة في كل وقت، وما سمع الناس على مر العصور أن تاجراً خسر وأفلس لإغلاق متجره لأداء صلاته، والناس يُغلقون المتاجر لأجل مصالح الإنسان كالنوم والطعام ونحوهما ليلاً ونهاراً في اليوم الواحد وقتاً طويلاً يجتمع فيه وقت صلوات أسبوع تام وزيادة، وما تحدثوا عن مواضع الربح والخسارة في طلب صحة الأبدان واتباع النظام، فكيف بسلامة الدين.

ولم ير الناس فرداً مات جوعاً على أعتاب المطاعم والمتاجر يطلب الشراب والطعام، والناس منصرفون عن متاجرهم في صلاتهم .

وهذا أمر لا يُحتاج إلى ذكره، ولكننا في كثير من الأحيان نطلب الإقرار بما تراه العيون، وقد
كان طلب الإقرار بما يظهر للعيان ضعة، إذ أننا في زمن أقوى الناس فيه حجة أرفعهم صوتاً.


رد مع اقتباس
قديم 22-04-10, 06:01 AM   رقم المشاركة : 2
الكاتب

إداري

Administrator

الصورة الرمزية إداري

إداري غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







إداري غير متواجد حالياً

إداري is on a distinguished road


افتراضي

جواب في غاية القوة والجمال

جزاك الله خيرا د. المعتز


رد مع اقتباس
قديم 22-04-10, 11:02 AM   رقم المشاركة : 3
الكاتب

ابو يعقوب

عضو مميز

الصورة الرمزية ابو يعقوب

ابو يعقوب غير متواجد حالياً


الملف الشخصي








ابو يعقوب غير متواجد حالياً

ابو يعقوب is on a distinguished road


افتراضي

شكر الله سعيك اخي على هذا النقل الماتع جدا


رد مع اقتباس
قديم 27-04-10, 09:50 PM   رقم المشاركة : 4
الكاتب

حمد

عضو نشيط

الصورة الرمزية حمد

حمد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







حمد غير متواجد حالياً

حمد is on a distinguished road


افتراضي

الشيخ ماشاء الله جاب رد قوي ومقنع وواضح كثرة علمه

بارك الله فيك د. المعتز


رد مع اقتباس
قديم 27-05-10, 05:10 PM   رقم المشاركة : 5
الكاتب

مللت الدنيا وأحببت الاخرة

عضو مميز

الصورة الرمزية مللت الدنيا وأحببت الاخرة

مللت الدنيا وأحببت الاخرة غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







مللت الدنيا وأحببت الاخرة غير متواجد حالياً

مللت الدنيا وأحببت الاخرة is on a distinguished road


افتراضي

إغلاق (المحلات التجارية) لأداء الصلاة .. أين الخطأ؟

(أرجوكم افهموا الموضوع الذي تتحدّثون عنه)
هذا ما أتمنّاه من الذين يعترضون على القرار النظامي المبارك في (إغلاق) المحلات التجارية لأداء الصلاة.
مفهوم جداً كلّ ما في لائحتكم من اعتراضات.
فأنتم تقولون: إن صلاة الجماعة ليست واجبة عند كثيرٍ من الفقهاء وبالتالي فلا يجب على صاحب المحلّ التجاري أن يغلق محلّه لأمرٍ ليس بواجب.
هذا واضح جدّاًَ، ونستوعب أيضاً ما تشيرون إليه :
أن القول بوجوب الجماعة لا يؤدّي بالضرورة إلى أن تغلق المحلات التجارية فيمكن لأصحاب المحلات التجارية أن يصلّوا جماعة في أول الوقت أو بعد ذهاب الناس وليس بالواجب الحتمي أن تكون صلاة الجماعة مع الجماعة الأولى.
قد فهمنا كلّ ما تقولون، فتحمّلوني قليلاً حين أقول لكم إنكم بحاجة لأن تفهموا كلام العلماء والفضلاء في تأييد ودعم مثل هذا القرار، وطريقة استدلالكم السابقة لا تعبّر عن فهم مصيب لما تتحدثّون عنه.
القضية ليست في وجوب صلاة الجماعة أو عدم وجوبها.
القضية في جانب آخر ، والنظر لها من زاوية مختلف.
هي في (قرار) حكومي يلزم أصحاب المحلات التجارية أن يغلقوا محلاتهم وقت الصلاة ويتجّه الجميع باعة ومشترين- لأداء الصلاة مع جماعة المسجد، مساهمة في الحفاظ على هذه الشعيرة، ومن باب التعاون على البرّ والتقوى.
فهل هذا القرار .. قرار حسن .. يجب دعمه وتأييده والدعاء لمن وضعه والشكر لمن سانده.
أم هو قرار سوء ..يطالب بتعديله وتغييره وتصحيح الأوضاع منه؟

قولوا في صلاة الجماعة أنّها (فرض عين) أو ( فرض كفاية) أو ( سنّة مؤكّدة) .. تبقى مع كلّ هذا شعيرة من شعائر الإسلام التي حثّت عليها الشريعة ، وجاء في نصوص الوحيين من الأمر بها والحثّ عليها وبيان فضلها ما ليس بخافٍ، وفي هذا القرار إعانة على ضمان تطبيق هذه الشعيرة على أكمل وأحسن حال.
فما الخطأ في مثل هذا القرار حتى تجيّش عليه كلّ هذه المقالات المتلاحقة المطالبة بتجميده وتعطيله؟
وما تفسير هذا التعاضد في كتابة المقالات والبحث عن الفتاوى وملاحقة الخلافات الفقهيّة ضدّ قرار ليس فيه إلا تقييد لأجل الصلاة ..؟ الصلاة وليس شيئاً آخر.
مررتُ في أحد الأيام على أحد أسواق مدينة الرياض وقد أقيمت الصلاة فذهبت لمصلّى السوق وفي حسباني أنّي سأجد أعداداً قليلة من الناس لما رأيت من المتخلّفين عن الصلاة خارج السوق، غير أنّي تعجّبت من تراصّ عشرات الصفوف في هذا المسجد وكأنك في مشهد صلاة الجمعة وليس في سوق تجاري، فجاشت في نفسي مشاعر أجد كل بيان مفلساً في التعبير عنها، بالله عليكم لولا هذا القرار هل ستجدون عُشر هؤلاء في المسجد؟ ما بال تلك الأقلام كارهة لمثل هذا الحشد الكبير الذي ينساب من متجره ليؤدّي هذه الصلاة؟
نعم؛ حكم صلاة الجماعة، وهل هي واجبة أم لا ، يؤثّر في مجتمع ليس فيه قرار يلزم أصحاب المحلات بالإغلاق، فمن سئل هناك عن حكم (إغلاق) المحلّ لأداء الصلاة، فليقل إنّ الحكم متعلقاً بصلاة الجماعة، فإذا كانت واجبة فيجب أن يغلق محلّه ويذهب للصلاة أو يسنّ له ذلك إن لم تكن الجماعة واجبة.
أمّا هنا في السعودية .. فالبحث متعلّق من جهة أخرى، وهو وجود قرار ألزم أصحاب المحلات بالإغلاق لمصالح شرعية، ولوجوب صلاة الجماعة عند من أصدر القرار، فهل هو قرار حسن أو سيء؟
من إضاعة الوقت على القرّاء أن أسوق لهم المصالح الشرعيّة التي تحققت على يد هذا القرار، لأنّك تشاهد بركة هذا القرار في كلّ مكان، فهذا القرار شدّنا جميعاً لصلاة الجماعة، وأصبحت الصلاة حاضرة في وجدان كلّ أحد حتى عند الذين لا يشهدون الصلاة، وحافظ على حقّ العمال في أدائهم لصلاتهم من غير ضيق أو منّة، وساهم في حضور الجماعة في الأسواق التجاريّة، بحيث تقام الصلاة دائماً في كافّة هذه الأسواق، ودع عنك من يقول: بإمكان الصلاة جماعة أن تقام من دون تحديد بوقت أو إغلاق للمحلات، فهذا من الكلام الذهني الخيالي الذي يعرف قائله قبل غيره أنّه للجدل والمماحكة وليس له أي حضور في الواقع العملي ، فلو لم تغلق المحلات التجارية لما تمكن أحد من أصحاب هذه المحلات من الصلاة جماعة، ولتلاشى أعداد المصلّين إلى مستويات لا تذكر في مقابل الموجودين في السوق من المتخلّفين عن شهود الجماعة.
ومع هذه المصالح .. سار تطبيق هذا القرار على هدي النبيّ صلى الله عليه وسلم في صلاة الجماعة وحقق المقصد الذي يريد عليه الصلاة السلام، كما قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح ( و لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ، ثم آمر رجلاً يصلي بالناس ، ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة ، فأحرق عليهم بيوتهم )
فالنبي صلى الله عليه وسلم قد همّ وما كان ليهمّ بأمر سوء- أن يتعامل مع المتخلّفين عن الصلاة بحرق بيوتهم، وليس مجرّد إغلاق محلاتهم التي يبيعون ويشترون فيها؟
فعبادة بهذا الشأن، وبهذه المنزلة في الشريعة، ويهتمّ لها النبيّ صلى الله عليه وسلم هذا الاهتمام .. أيستكثر عليها إغلاق المحلات التجاريّة لدقائق معدودة؟
وبحمد الله هذا ما هو موجود، فهل أصبح ما هو موجود بمصالحه الكثيرة من النكارة والغرابة والبشاعة حتى لا تحتمل هذه الأقلام حتى مجرّد السكوت عنه؟
فأريد أن أفهم .. لماذا يكرهون مثل هذا القرار؟
وما الذي يغيظهم ويحزّ في نفوسهم من ذهاب الناس لأداء الصلاة في المساجد جماعة وإغلاقهم لمحلاتهم طاعة لله واتباعاً لهدي نبيّه صلى الله عليه وسلم؟
يقولون: صلاة الجماعة ليست بواجبة، وبالتالي فيجب إلغاء القرار؟
عجيب .. وهل من شرط القرارات الحكوميّة أن تكون واجبة شرعاً وإلا فيجب إلغاؤها؟
هل أخذ رخصة لقيادة السيارة واجب شرعاً؟
وهل استخراج بطاقة للهويّة الوطنية فرض عين؟
وهل كلّ القرارات التنظيمية التفصيلية في البلديّات والمرور والتعليم من الفرائض؟
لا شكّ إنها قرارات محترمة وضروريّة لما فيها من مصالح عامّة تقوم حياة الناس عليها، ووجوبها من مفهوم الطاعة الشرعيّة الواجبة، وكذلك قرار إغلاق المحلات التجاريّة هو قرار حكومي محقّق لكثير من المصالح الشرعيّة .. أم أنّ كون هذا القرار جاء محقّقاً لمصالح دينية محضّة يجعله أمراً غير ذي بال!
وفي الأنظمة المتعلّقة بشؤون المحلات التجارية عشرات القوانين واللوائح التي تقيّد من عمل هذه المتاجر، وهي في شؤون تنظيمية تفصيلية بحتّة، لا تتجاوز مساحة المباح في الشريعة، ولا تجد أي واحد من هؤلاء الناس يعترض عليها أو يمسّها بشيء، فإذا جاء النظام فقيّد عمل المتجر في وقت محدود لمصلحة شرعية عظيمة تحرّكوا واعترضوا؟
وخذ التبريرات التي لا تنتهي .. من مقال يحكي لك قصّة تراجيدية لحالة امرأة سقطت صريعة أمام صيدليّة لحاجتها الماسّة إلى دواء في وقت ذهاب العامل إلى المسجد، ولأجل ذلك يجب فتح جميع البقالات والمطاعم ومحلات الذهب والساعات والملابس والمغاسل؟!
وآخر يتحدث عن مليارات الريالات قد ذهبت هدراً لأجل هذه الدقائق المعدودة التي يرتاح فيها العامل قليلاً ليؤدّي حقّ ربه ويشهد الجماعة، وما أدري عن كيفية حسابه لمثل هذه الأرقام؟ ولماذا تفطّن للوقت الذي تغلق فيه المحلات ولم ينتبه للوقت الذي تمنع فيه المحلات من العمل قبله أو العمل بعده وهو أضعاف الوقت الذي تغلق فيه الصلاة، ولم يفطن للوقت الطويل الذي تغلق فيه أكثر المحلات أبوابها باختيارها.
إلى غيرها من التبريرات التي لو صحّ بعض منها فإنّ كلّ قرار حكومي ملزم لن يسلم من حصول بعض المفاسد أو التضييق لبعض الناس، فهذا شأن كلّ نظام ملزم، فهو يحقّق مصلحة عظمى لا يمكن أن تتم إلا ببعض التقييد على بعض الناس لأنه في النهاية نظام، وهذا شأن أي نظام، وقد كان من المقبول أن يطالب بعضهم بتقليص المدّة التي تغلق من أجلها المحلات بطريقة أو بأخرى لا أن ينسف القرار من جذوره.
يبقى الاعتراض بهذه الطريقة غير مفهوم، والحماسة لدى آخرين في التشويش عليه تحمل ألف علامة استفهام، وقد محيت من رأسي أكثر هذه العلامات لما قرأت لأحد هؤلاء المعترضين يقول في خاتمة مقالته التي حشد فيها كلّ ما يمكن أن يقال ضدّ هذا القرار: (أعتقد أننا في حاجة ماسة لتمدين حياتنا أكثر مما هي عليه الآن. نمط الحياة المعاشة في بلادنا يحتاج لإعادة النظر في كثير من التفاصيل) وقال كثيرٌ بمثله وإن اختلفت الصياغة، بما يضمر السبب الحقيقي للموقف المشمئزّ من إغلاق المحلات التجارية لأجل أداء الصلاة، فظهور التديّن وتعطيل المصالح الدنيوية لأجل مصلحة دينية سلوك لا يتلاءم مع (المدنية) التي تحتاج إلى حياة علمانية لا يكون للدين حضور عام ملزم لأحد، بل من شاء صلّى ومن شاء ترك، وأما تعطيل الناس لأجل (الدين) فهو مخالف (للمدنية) .
والملفت للانتباه أن هذه الاعتراضات لا تجدها لدى العاملين في المتاجر ولا لدى أصحاب هذه المتاجر ممن هم المعنيين والمتأثرين بشكل مباشر بهذا القرار، وإنما تجدها حاضرة بكثافة لدى بعض الأقلام التي لديها إشكالات عميقة مع ظاهرة التديّن في المجتمع، وما قضية (إغلاق) المحلات التجارية إلا حالة من حالات الاستنفار في رفض كثير من مظاهر التديّن في المجتمع.
ستدرك حقيقة (نفرتهم) من هذا القرار، وألم غياب (المدنية) المعتصر في قلوبهم، حين تقارن حال الأسواق في المملكة وحالها في كثير من الدول ، فيدخل وقت الصلاة وتقام الصلاة ويخرج وقتها ولا كأنّها دخلت أو خرجت، بينما في السعوديّة تتعطّل حتى مصالح الذي لا يصلّون بسبب حضور الصلاة، فهي حاضرة طوعاً أو كرهاً في النفوس جميعاً، وهي حالة من التديّن الظاهرة لا تناسب الذوق العلماني المعاصر الذي يريد للدين أن ينزوي في حنايا النفوس ولا يكون له في الواقع حضور ملزم.
والقضية في (النهاية) صلاة مفروضة، تقام في المسجد، وشأن عبادي يتفق جميع المسلمين على مشروعيته، لكنّ بعض هذه الأقلام يشعر أنّ مثل هذا الوضع مكسب لحزب أو تيار أو تسيس للدين، وكأن أي حكم شرعي يتحقّق فهو مكسب لغيرهم، فلماذا لا يكون مكسب لكم أيضاً؟ وإذا كسب الحكم الشرعي فلماذا تخسرون ؟
يا له من قرار .. ويا لغبطة من كان سبباً لسنّ مثل هذا القرار، كم ساق للمجتمع من خير، وكم جرّ لنفسه من أجر ( من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة).


فهد بن صالح العجلان


رد مع اقتباس
قديم 28-05-10, 03:04 AM   رقم المشاركة : 6
الكاتب

لقاء

عضو نشيط

الصورة الرمزية لقاء

لقاء غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







لقاء غير متواجد حالياً

لقاء is on a distinguished road


افتراضي

لماذا لانجد مثل هذا الصدي او صوت بمثل هذه القوه في درء المفاسد عن المجتمعات الاسلاميه

ولماذا اذا كان لايعجب هؤلاء الامر فليرحلوا عن المكان ويجدوا لشهواتهم مكانا اخر يعيشوا فيه دون ان يفسدوا المجتمعات الاسلاميه

ما اتعجب منه هو بحث هذه الفئه من المجتمع في الكتب الاسلاميه علي مايدل علي كلامهم

فيجتهدون ويتحايلون علي الدين حتي يثبتوا صحه خطأهم
هناك الكثيرون ممن يرتكبون الخطأ ولا يبررون فعلهم بل هم عصاه ويعلمون ذلك

فلما هؤلاء يبررون خطأهم بل ويحاولون جمع ضعاف القلوب ومن هم علي ضلاله حتي تقوي شوكتهم

وبالنهايه الصلاة هي قوت القلوب فمن تركها او اخرها او تهاون فيها فهو علي ضلاله والله اعلم

اسئل الله الكريم ان يثبتا علي ديننا وان يجعلنا دائما نصرة للحق


رد مع اقتباس
قديم 07-06-10, 05:26 PM   رقم المشاركة : 7
الكاتب

الصاعق

عضو مميز

الصورة الرمزية الصاعق

الصاعق غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







الصاعق غير متواجد حالياً

الصاعق is on a distinguished road


افتراضي

جوب ورد قوي ومفحم شكرا للشيخ وشكرا لك دكتور


رد مع اقتباس
قديم 07-06-10, 08:49 PM   رقم المشاركة : 8
الكاتب

آلاء

member

الصورة الرمزية آلاء

آلاء غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







آلاء غير متواجد حالياً

آلاء will become famous soon enough آلاء will become famous soon enough


افتراضي جزاكم الله خير الجزاء

اغلاق المحلات وقت الصلاة فيه إستشعار لهذه الشعيرة العظيمة...وفي سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الأحاديث العدد الكثير الدال على وجوب صلاة الجماعة، منها قوله -صلى الله عليه وسلم-‏:‏‏(‏لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار‏)‏‏
إن من اعظم الامور التي نفتخر بها وتتميز بها المملكة عن بقية دول العالم اجمع هي اغلاق المحلات وقت الصلاة بل ان الكثير من غير السعوديين يتحدثون عن هذا الامر بكثير من الاعجاب والدهشة فلماذا يطالبون بترك هذه الميزة..


رد مع اقتباس
قديم 08-06-10, 11:13 PM   رقم المشاركة : 9
الكاتب

الجنرال كوبريلي

عضو مميز

الصورة الرمزية الجنرال كوبريلي

الجنرال كوبريلي غير متواجد حالياً


الملف الشخصي








الجنرال كوبريلي غير متواجد حالياً

الجنرال كوبريلي is on a distinguished road


افتراضي

السلام عليكم...

اللهم بارك في كاتبه وبارك في ناقله..

موضوع في غاية، ورد في غاية الإفحام، وعلم جم ينساب بين حروف هذا العالم الجليل..

اللهم انفعه به وأطل عمره وثبته على قولك الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة..

تشابه الاسمان.. عبدالعزيز الطريفي، وعبدالعزيز بن باز.. وأسأل الله تعالى أن يجعل الأول خير خلف لخير سلف..

بُوركتم جميعًا..

والسلام


رد مع اقتباس
قديم 17-01-11, 04:49 PM   رقم المشاركة : 10
الكاتب

بسمة

member

الصورة الرمزية بسمة

بسمة غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







بسمة غير متواجد حالياً

بسمة will become famous soon enough بسمة will become famous soon enough


افتراضي

جزى الله الشيخ عبد العزيز الطريفي خير الجزاء على هذا الرد المفحم والملجم وجزاك الله خير دكتور على هذا النقل الطيب النافع باذن الله...


رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

 

الساعة الآن: 11:53 PM


Powered by vBulletin® Version 3.0.0
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط ,, ولاتعبر عن وجهة نظر الإدارة