العودة   موقع شبهات و بيان > منتدى القضايا والشبهات حول المرأة > الحجــــــــــاب

الحجــــــــــاب ذلكم أطهر لقلوبكم و قلوبهن

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 31-01-09, 07:09 AM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


05 شبهة : الجلباب لا يدل على تغطية الوجه



قال تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيم)

التفسير:

قال الإمام ابن جرير الطبري، رحمه الله: يقول الله تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ) لا تتشبهن بالإماء في لباسهن إذا هنّ خرجن من بيوتهن لحاجتهن، فكشفن شعورهنَّ ووجوههن، ولكن ليدنين عليهن من جلابيبهن لئلا يعرض لهن فاسق، إذا علم أنّهنّ حرائر بأذى من قول.) جامع البيان عن تأويل آي القرآن (10/331))

قال الشيخ الشنقيطي، رحمه الله: "فقد قال غير واحد من أهل العلم: إنّ معنى (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ) أنهن يسترن بها جميع وجوههن ولا يظهر منهن شيء إلا عين واحدة تبصر به، وممن قال به: ابن مسعود وابن عباس، وعبيدة السلماني، وغيرهم".(أضواء البيان(6/568) )

الشبهة:

-أنه قد قامت قرينة على أنّ قوله تعالى: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ) لا يدخل فيه ستر الوجه، وأنّ القرينة المذكورة هو قوله تعالى: (ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ)، وقد دل قوله: (أَن يُعْرَفْنَ) على أنهن سافرات كاشفات عن وجوههن لأنّ التي تستر وجهها لا تُعرف.

- مصطلح الجلباب ومصطلح الإدناء لا يدلان على تغطية الوجه.



الجواب عنهما:

1- المعنى الصحيح لقوله تعالى: (ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ)؛ وذلك من خلال أمرين:

أ- المقصود تمييز الحرائر عن الإماء في الحجاب:


قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، رحمه الله: "إنّ أساليب الرواة وإن اختلفت في بيان سبب نزول هذه الآية لكنهم متفقون على أنّ من أهداف هذا الأمر تمييز الحرائر عن الإماء بالزي".(إبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب ص29)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله: "والحجاب مختص بالحرائر دون الإماء، كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي، صلى الله عليه وسلم، وخلفائه أنّ الحرة تحتجب والأمة تبرز". (تفسير سورة النور ص56)

وقال، رحمه الله: "وقوله: (قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ) دليل على أنّ الحجاب إنما أمر به الحرائر دون الإماء؛ لأنه خص أزواجه وبناته، ولم يقل (وما ملكت يمينك وإمائك وإماء أزواجك وبناتك) ثم قال: (وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ) والإماء لم يدخلن في نساء المؤمنين". (مجموع الفتاوى [15/448-449ٍ])

ب – سبب النزول يؤيد هذا المعنى:

قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، رحمه الله: "الروايات التي رويت في سبب نزول هذه الآية إما ساكتة عن بيان الزي الفارق بين الحرة والأمة، وإما صريحة جازمة فيه، فالرواية التي فيها التصريح ببيان الزي، هي ما رواه ابن سعد، عن محمد بن كعب القرضي، قال: كان رجلٌ من المنافقين يتعرض لنساء المسلمين يؤذيهن، فإذا قيل له، قال: كنت أحسبها أمة، فأمرهنّ الله أن يخالفن زي الإماء، ويدنين عليهن من جلابيبهن؛ تخمر وجهها إلا إحدى عينيها". (إبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب ص30)

(تنبيه: تحتجب الأمة إذا خيف منها الفتنة، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير سورة النور ص 86، كذلك نص عليه الإمام المحقق ابن القيم، عليهما رحمة الله جميعاً).

2- الربط بين آية الحجاب وآية الجلباب؛ وذلك من خلال أمرين:

أ- آية الحجاب وهي قوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيم) (الأحزاب: 53). هذه الآية لم يختلف العلماء في أن المقصود بالحجاب فيها الحجاب الكامل (غطاء الوجه).

ب_ عطف أمهات المؤمنين- اللاتي ورد الحجاب الكامل بحقهن- بنساء المسلمين يعطي الحكم نفسه وهو عموم الحجاب، وإلا وقع التناقض:

قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، رحمه الله: "ضمير النسوة في (يدنين) يرجع إلى ثلاثة طوائف جمعاء: إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى بناته، وإلى نساء المؤمنين، وقد أجمعوا على أن ستر الوجه والكفين كان واجباً على أزواجه، صلى الله عليه وسلم، فإذا دلّ هذا الفعل على وجوب ستر الوجه والكفين في حق طائفة من هذه الطوائف الثلاث التي يرجع إليهن ضمير الفاعل، فكيف لا يدل نفس ذلك الفعل على نفس ذلك الوجوب في حق طائفتين أخريين ممن يرجع إليهن نفس ذلك الضمير من نفس ذلك الفعل؟! إن هذا إلا تحكم وتناقض". (إبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب ص28-29)

قال الدكتور لطف الله خوجة- حفظه الله-: "ويمكن تصور المسألة بمقدمتين ونتيجة:
المقدمة الأولى: الجميع: الأزواج، والبنات، ونساء المؤمنين. خوطبن بخطاب واحد هو: إدناء الجلباب.
المقدمة الثانية: أن صفة الإدناء في حق بعض هذا الجميع (الأزواج) هو الحجاب الكامل بالإجماع.
النتيجة إذن: صفة الإدناء في حق الجميع واحدة، هي: الحجاب الكامل". (الدلائل المحكمة لآيات الحجاب على غطاء الوجه ص31)

3- البحث في قوله تعالى: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ):

أ- المعني اللغوي:


قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، رحمه الله: "الإدناء لا يطلق على لبس الثياب ولا يتعدى بـ (على) بل يتعدى (باللام) و(من) و(إلى)، فتعديته هنا بـ (على) لتضمينه معنى آخر، وهو الإرخاء، والإرخاء يكون من فوق، فالمعنى: يرخين شيئاً من جلابيبهن من فوق رؤوسهن على وجوههن، أما قولنا (على وجوههنّ) فلأن الجلباب إذا أرخي لابد أن يقع على عضو، ومعلومٌ بالبداهة أنّ ذلك العضو لا يكون إلا الوجه. وأما أن يكون على الجبهة فقط فمعلوم أن هذا القدر القليل من عطف الثوب لا يسمى إرخاءً، ويؤيد هذا المعنى – أي أن المراد بالإدناء الإرخاء لا مجرد التجلبب- أيضا أن الله تعالى ذكر كلمة (مِنْ) التبعيضية قبل الجلابيب، فمقتضاه أن الإدناء يكون بجزء من الجلباب، مع أن التجلبب يطلق على مجموعة هيئة لبسه". (إبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب ص28)

قال المفسر الزمخشري في تفسيره الكشاف [3/ 274]:
" ومعنى (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ): يرخينها عليهن، ويغطين بها وجوههن وأعطافهن، يقال: إذا نزل الثوب عن وجه المرأة: أدني ثوبك على وجهك".
وقال الإمام النحوي المفسر أبو حيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط [7/ 240]:
"(من) في (جلابيبهن) للتبعيض، و(عليهن) شامل لجميع أجسادهن، أو (عليهن) على وجوههن؛ لأن الذي كان يبدو منهن في الجاهلية هو الوجه". وقال أيضاً: "ونقل السدي: تغطي إحدى عينيها وجبهتها والشق الآخر إلا العين". البحر المحيط (3/ 144).
قال الشيخ الدكتور لطف الله خوجة: "فهذان إمامان في اللغة، قد فسرا الإدناء بإرخاء الجلباب على الوجه". (الدلائل المحكمة لآيات الحجاب على غطاء الوجه ص34)


وقال الإمام النسفي في تفسيره [3/ 315]: "و(من) للتبعيض؛ أي ترخي بعض جلبابها وفضله على وجهها".

ب - لم يقل سبحانه: (يتجلببن) وإنما قال: (يُدْنِينَ):

قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، رحمه الله: "إن الله تعالى لم يقل (يتجلببن)، ومعلوم أن الإدناء ليس هو عين التجلبب، بل لابد من الإتيان بقدر زائد عليه يصح أن يطلق عليه كلمة (الإدناء)". (إبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب ص28)

جـ- تفسير الإدناء بكشف الوجوه يلزم منه جواز كشف أزواج النبي، صلى الله عليه وسلم، وجوههن:

قال الدكتور لطف الله خوجة، حفظه الله: "الإدناء، عموم، إما أن يكون بتغطية الوجه، وإما بدونه:
- فإن فسر بكشف الوجه، لزم منه كشف الأزواج وجوههن، وهذا باطل، لوجوب التغطية في حقهن.
- وإن فسر بتغطية الوجه لم يلزم منه أي لوازم باطلة، بل يكون موافقا لأمر الله تعالى الأزواج بتغطية وجوههن في الآية الأخرى، وليس في تغطية البنات ونساء المؤمنين وجوههن ما ينكر أو يعترض عليه". (الدلائل المحكمة لآيات الحجاب على غطاء الوجه ص33)

د - الفعل المضارع فيه تأكيد للأمر:

قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، رحمه الله: "قوله: (يُدْنِينَ) صيغة مضارع للأمر، ومعلوم أنّ الأمر للوجوب، وأنّه إذا ورد بصيغة المضارع يكون آكد في الدلالة على الوجوب". (إبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب ص44)

4- البحث في قوله تعالى: (جَلاَبِيبِهِنَّ):

أ- المعنى اللغوي للجلباب:

قال الإمام الشوكاني في فتح القدير [4/ 304]: "(من) للتبعيض، و(الجلابيب) جمع جلباب، وهو ثوب أكبر من الخمار، قال الجوهري: الجلباب: الملحفة. وقيل: القناع0 وقيل: هو ثوب يستر جميع بدن المرأة. كما ثبت في الصحيح من حديث أم عطية – رضي الله عنها - أنها قالت: (يارسول الله! إحدانا لا يكون لها جلباب، فقال: لتلبسها أختها من جلبابها)، قال الإمام الواحدي: قال المفسرون: يغطين وجوههن ورؤوسهن إلا عينا واحدة، فيعلم أنهن حرائر، فلا يعرض لهن بأذى. وقال الحسن: تغطي نصف وجهها. وقال قتادة: تلويه فوق الجبين، وتشده، ثم تعطفه على الأنف، وإن ظهرت عيناه، لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه".

وقال الشيخ محمد أحمد إسماعيل المقدم-حفظه الله-: "وأرجحها هو ما ذهب إليه كثير من المحققين ألا وهو أنّ الجلباب في لغة العرب التي خاطبنا بها رسول الله، صلى الله عليه وسلم، هو ما غطى جميع الجسم لا بعضه، ذكره ابن حزم في المحلى (3/ 217)، وصححه القرطبي في تفسيره (14- 243)".(عودة الحجاب [3/222ٍ])

ب- المعنى الشرعي:

قال الإمام أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي المالكي، رحمه الله: والصحيح أنه الثوب الذي يستر جميع البدن، وفي صحيح مسلم عن أم عطية قالت: قلت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: "لتلبسها أختها من جلبابها". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، [الفتاوى 22/ 110]: "قبل أن تنزل آية الحجاب، كان النساء يخرجن بلا جلباب، يرى الرجل وجهها ويديه، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها؛ لأنه يجوز لها إظهاره، ثم لما أنزل الله عز وجل آية الحجاب، بقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَِزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ) حجب النساء عن الرجال".(الجامع لأحكام القرآن [14/243-244])

وقال الشيخ ابن باز، رحمه الله، في هذه الآية: إن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ) فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى.(حراسة الحجاب ص9) وقد قال بذلك غير واحد من أهل العلم، كما ذكر الشيخ الشنقيطي في تفسيره آنفاً.



ج- حكم الجلباب:

قال الحافظ ابن حجر، رحمه الله، معلقاً على حديث أم عطية السابق: وفيه امتناع خروج المرأة بغير جلباب. (فتح الباري[1/424])

وقال الإمام السيوطي، رحمه الله: هذه آية الحجاب في حق سائر النساء ففيها وجوب (ستر الرأس والوجه عليهن) [عون المعبود شرح سنن أبي داود 12/ 158، اللباس، باب قول الله تعالى: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ..)].

5- الضمير (ذلك) في الآية يرجع إلى قوله (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ):

قال الشيخ محمد أمين الشنقيطي، رحمه الله، الإشارة في قوله: (ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ) راجعة إلى إدنائهن عليهن من جلابيبهن وإدناؤهن عليهن من جلابيبهن لا يمكن بأي حال أن يكون (أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ) بسفورهن وكشفهن عن وجوههن كما ترى. (أضواء البيان[6/586])

6- جمهور المفسرين:

قال الشيخ فريح بن صالح البهلال، حفظه الله، في (الاستيعاب467): فقد فسر جميع المفسرين، فيما وقفت عليه، قوله تعالى: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ) أي يغطين وجوههن بالجلابيب كما تقدم.

وقال الشيخ أبو الأعلى المودودي، رحمه الله: ويتضح من هذه الأقوال جميعاً أنه من لدن عصر الصحابة إلى القرن الثامن للهجرة حمل جميع أهل العلم هذه الآية على مفهوم واحد، فهمناه من كلمات الآية، وإذا رجعنا بعد ذلك إلى الأحاديث النبوية والآثار علمنا منها أيضاً أن النساء قد شرعن في لبس النقاب على العموم بعد نزول هذه الآية على العهد النبوي، وكن لا يخرجن سافرات.(الحجاب [302-303])

وقال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري،رحمه الله، بعد أن سرد جملة كبيرة عن جماهير العلماء المعتبرين: هذه هي أقوال أعلام هذه الأمة من لدن أفضل القرون إلى القرن الرابع عشر الذي نعيش فيه يعرف منها أن من تصدى لتفسير إدناء الجلباب فقد فسره بتغطية الوجه. (إبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب ص43)

7- أقوال المفسرين الآخرين لا تنافي وجوب تغطية الوجه، بل هي بذكر الشيء بأقصى أوصافه:

قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، حفظه الله: لا يعرف أحدٌ خالف هذا التفسير صراحة، وإنما يُستأنس بأقوال بعضهم أنه لا يرى تغطية الوجه جزاءً من إدناء الجلباب.، وهاك نصوص هؤلاء: قال مجاهد: "يتجلببن"، وقال عكرمة: "تغطي ثغرة نحرها بجلبابها تدنيه عليها" وقال سعيد بن جبير: يسدلن عليهن " وقال ابن قتيبة: "يلبسن الأردية"، وهذه الأقوال كما ترى ليست صريحة في نفي ستر الوجه فإن التجلبب وسدل الجلباب، ولبس الأردية لا ينافي تغطية الوجه. (إبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب ص43)

8- البحث في قوله تعالى: (فَلاَ يُؤْذَيْنَ) والحكمة من الحجاب:

قال الشيخ أبو هشام الأنصاري، رحمه الله، سبب النزول ينص على أنّ الله تعالى درأ بأمر إدناء الجلباب مفسدة من المفاسد وهي التعرض للنساء ولا يمكن أن تدرأ هذه المفسدة إلا بتغطية الوجه. (مجلة الجامعة السلفية عدد مايو 1978م)

قال الشيخ أبو بكر الجزائري، حفظه الله: ثم مجرد تغطية الرأس لا تمنع من المغازلة المخوفة، وإنما يمنع منها تغطية الوجه بالمرة، أما الكاشفة الوجه فإنّ النظر إليها ومنها يُسهِّل المكالمة، فالمغازلة(فصل الخطاب في المرأة والحجاب[38-39])، كما قال الشاعر:

نظرةٌ فابتسامة فسلامُ فكلامٌ فموعدٌ فلقاءُُ



9- تغطية الوجه هو ما فهمه الصحابة – رضوان الله عليهم -من الآية:

قال الشيخ بكر أبو زيد، حفظه الله: "الوجه الثالث: أنّ ستر الجلباب للوجه وجميع البدن وما عليه من الثياب، الزينة المكتسبة، هو الذي فهمه نساء الصحابة، رضي الله عنه، وذلك فيما أخرجه عبد الرزاق في "المصنف"، عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: "لما نزلت هذه الآية (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ) خرج نساء الأنصار كأنّ على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية يلبسنها ". هـ.(حراسة الفضيلة ص46) وغير ذلك من الأحاديث كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

10- البحث في قوله تعالى: (وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيم):

أ- الله الغفور:

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي، رحمه الله: وقد تواترت النصوص من الكتاب والسنة في قبول توبة الله من عباده من أي ذنب يكون، وقال أيضاً: واعلم أنّ توبة الله على عبده تتقدم معها توبة منه عليه، حيث أذن له ووفقه وحرّك دواعي قلبه لذلك، حتى قام بالتوبة توفيقاً من الله، ثم لما تاب بالفعل تاب الله عليه فقبل توبته، وعفا عنه خطاياه وذنوبه.(فتح الرحيم الملاك العلام [41-42])

ب _ الله الرحيم:

قال الشيخ عمر الأشقر، حفظه الله: "ورحمة الله الواسعة تراها أينما يممت وجهك في هذا الكون، وهي أعظم ما تكون في الوحي المنزل على رسل الله وأنبيائه، ومن ذلك ما أنزل الله على رسوله محمد، صلى الله عليه وسلم، كما قال سبحانه: (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ) (النحل: 89) وقال سبحانه: (هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمِ يُوقِنُونَ) (الجاثية: 20) وقال تعالى: (فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ) (الأنعام: 157).(أسماء الله الحسنى ص37)


المصدر : كتاب كشف الوجه بين المبيحين والمانعين لمؤلفه محمد الحميد


رد مع اقتباس
قديم 14-09-11, 11:02 PM   رقم المشاركة : 2
الكاتب

عهووود

عضو جديد

الصورة الرمزية عهووود

عهووود غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







عهووود غير متواجد حالياً

عهووود is on a distinguished road


افتراضي

الله يكثر من امثالك ..


رد مع اقتباس
قديم 20-02-12, 09:12 PM   رقم المشاركة : 3
الكاتب

F.E

عضو جديد

الصورة الرمزية F.E

F.E غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







F.E غير متواجد حالياً

F.E is on a distinguished road


افتراضي

وقال الشيخ ابن باز، رحمه الله، في هذه الآية: إن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة السلماني
عن قول الله عز وجل: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ) فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى.(حراسة الحجاب ص9)
وقد قال بذلك غير واحد من أهل العلم، كما ذكر الشيخ الشنقيطي في تفسيره آنفاً.



جزيل الشكر لك


رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

 

الساعة الآن: 06:07 AM


Powered by vBulletin® Version 3.0.0
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط ,, ولاتعبر عن وجهة نظر الإدارة