العودة   موقع شبهات و بيان > منتدى الشبهات والقضايا العامة > شبهـــات في العقيــــدة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 21-03-09, 04:40 PM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

أبو محمد

عضو مميز

الصورة الرمزية أبو محمد

أبو محمد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







أبو محمد غير متواجد حالياً

أبو محمد will become famous soon enough أبو محمد will become famous soon enough


افتراضي هل هناك بــدعــــــة محمودة ؟

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ..
وبعد :

البدعة الشرعية ونظرات المسلمين ::

وقبل الشروع في الكلام عن البدعة لابد من الكلام على بعض الأسس المختلف فيها :
فقد كثر في هذه الأزمان إطلاق لفظ البدعة وانتشارها بين أوساط الناس على كثير من الأمور السليمة والسقيمة ومنهم من يفهمها ومنهم من لا يفهم عنها شيئاً ومنهم من يطلقها على ما لم يعجبه ..
وللأسف إن من الناس من يكاد ينكرها فلا تعجبه أصل هذه العبارة !

فما هي إذاً هذه البدعة ؟

مقدمة :
اعلم أخي المسلم المحب لدينه أنه بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وبداية انقراض عصر الصحابة واختلاط المسلمين بالعجم من يهود ونصارى ومجوس وفلاسفة .. نتيجة للفتوحات الإسلامية . بدأت تظهر بعض الاختلافات والبدع التي لم تكن موجودة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم

وبدأت تتفاقم وتتكاثر فحاربها من بقي من الصحابة رضي الله عنهم وحاربها من بعدهم من التابعين رحمهم الله وهذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم (( تفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلى واحدة )) قالوا من هي يا رسول الله قال (( هم الجماعة )) وفي لفظ (( من كان على ما أنا عليه وأصحابي ))..

وتفرقت الأمة فهذا شيعي يبغض أبا بكر وعمر وعائشة رضي الله عنهم ويكفرهم ..
وذاك رافضي يدعي عصمة أئمته وقرآناً غير قرآننا ..
وهذا خارجي يكفر الأمة ويستحل دمهم . .
وهذا قدري ينفي عن الله قدرته وعلمه .
وصوفي حلولي ينسب لوجود الله الحلول واتحاده بالبشر والجماد كقول النصارى في المسيح عياذاً بالله ..
ومعتزلي وجهمي لا يثبتون لله اسم ولا صفة كأنه العدم ..
وغيرهم ممن قدم العقل على كتاب الله وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومنطق اليونان وفلسفتهم على الوحي الإلهي وأراد الجمع بينهما(1)
----------------
(1) انظر تدرج البدع في مجموع الفتاوى10/354 وسير أعلام النبلاء 11/236و13/468
----------------
ولو رجعنا إلى كتاب ربنا لوجدنا فيه رد على كل بدعة فسبحانه الذي أتقن كل شيء.

فالمهم أن الناس عندما بعدوا عن العلم واستحسنوا أشياء وتعبدوا الله بها جهلاً وما علموا أن الله لا يقبل هذه الاستحسانات حتى قال الإمام الشافعي : من استحسن في الدين فقد شرع أ.هـ ولا مشرع غير الله .

إذاً لابد من وجود ضابط تعرف به البدعة من السنة .

تعريف البدعة :
لغة : البدعة في اللغة هي ما أحدث على غير مثال سابق , فالشيء المخترع بغير مثيل قبله يسمى بديع وبدعة ومبتدع . قال الله تعالى] بديع السماوات والأرض[ أي مخترعهن وموجدهن على غير مثال سبق , فلم يكن موجوداً قبلها شيء .
وقال تعالى] قل ما كنت بدعاً من الرسل[ قال علامة التفسير إسماعيل ابن كثير في تفسيره الشهير : أي لست بأول رسول طرق العالم بل قد جاءت رسل من قبلي أ.هـ

فعلى هذا يدخل في مسمى البدعة كل ما وجد على غير مثال سابق وكل ما وجد في هذا الزمن لم يكن موجوداً قبله كالسيارات والساعات والأجهزة عموماً فكلها بدع , ولكن هذا لا يقتضي تحريمها أو ذمها .

اصطلاحاً : البدعة اصطلاحاً يمكن تعريفها بأنها كل عمل أو لفظ أو اعتقاد أُحدث بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بنية التعبد .

أو يقال هي : طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد..وهذا تعريف الشاطبي في كتابه الاعتصام .

إذاً البدعة في الشرع كل عبادة يُتعبد الله بها لم يتعبده بها نبيه صلى الله عليه وسلم

وكل ما ذُكِرَ آنفاً من سيارة وغيره .. , لا يدخل في البدع لأنه أمر دنيوي لا ديني.

فالأصل في العادات الدنيوية , الإباحة والجواز ما لم يرد دليل المنع.
والأصل في العبادات الدينية , التوقف والمنع والحرمة ما لم يأتي دليل الجواز.

والعبادة : هي اسم ظاهر لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة . وهذا تعريف شيخ الإسلام ابن تيمية .

وهذه القاعدة هي حكم البدعة..

حكمها :
التحريم .. وذلك لأن عبادة ما عبد النبي صلى الله عليه وسلم بها ربه فليست بعبادة ..
لأنه أفضل البشر وأتقاهم لربه وأفضل الخلق وأبرهم لله فكيف يظن ظان أنه فُضِلَ عليه بعبادة لم يفعلها ؟!
وقد دلنا صلى الله عليه وسلم على كل خير وحذرنا من كل شر(2)
--------
(2) فقال صلى الله عليه وسلم ((إنه ليس شيء يقربكم إلى الجنة إلا قد أمرتكم به و ليس شيء يقربكم إلى النار إلا قد نهيتكم عنه)) صححه في الصحيحة . وقيل لسلمان رضي الله عنه : علمكم نبيكم صلى الله عليه وسلم كل شيء حتى الخراءة قال أجل .. رواه مسلم .
--------

فلما لم يتعبد بعبادة فهي قطعاً ليست بسنة مطلوبة وهو القائل (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))[ رواه البخاري 2697 ومسلم 1718 عن عائشة]
وقال صلى الله عليه وسلم (( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))[ رواه البخاري تعليقاً في كتاب الاعتصام13/329 باب20 ومسام 1718 موصولاً.].
وقال عليه السلام (( إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)) [حديث العرباض بن سارية في السنن وهو حسن الإرواء 2455]

فهذه جملة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن الابتداع وأن كل محدث مردود غير مقبول بل هو بدعة , والبدعة سماها ضلالة إذاً فهي حرام .


وقد يقول قائل : قد يكون المبتدع له نية حسنة ولا يقصد سوءً.

فنقول له :
أما نيته وقصده فإلى الله وليس لنا من سرائر الناس شيء إنما المعاملة بالظواهر . وأما بدعته فمردودة ,غير مقبولة عند رب العالمين .. ويجب محاربتها والتحذير منها من عباد العزيز الحكيم
وقد جاء في الصحيحين [رواه البخاري 5073 ومسلم 140عن أنس] أن رجالاً ثلاثة أتوا إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يسألوهن عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم ليتعبدوا الله بها .

فأُخبِروا عن عبادته صلى الله عليه وسلم وأنه يصوم ويفطر ويقوم الليل يصلي وينام ويأكل اللحم إن وجد ..

فلما سمعوها كأنهم تقالوها أي استقلوها وظنوها قليلة ,
ثم شرعوا يعتذرون عن النبي صلى الله عليه وسلم
فقالوا :ذاك رسول قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ,وأما نحن فذنوبنا كثيرة ولابد من الاجتهاد في العبادة ..
فبدءوا في وضع خطة تعبد تناسبهم . فنياتهم حسنة ومقصدهم جميل ويبتغون الأجر من الله ويريدون الخير الجزيل.
فقال الأول : أما أنا فأصوم [الدهر] ولا أفطر .
وقال الثاني : أما أنا فأصلي الليل ولا أنام.
وقال الثالث : أما أنا فلا أتزوج النساء [لكي أتفرغ للعبادة ].

فهذه أمور مشروعة ونيات حسنة فماذا كان رد النبي صلى الله عليه وسلم ؟!

أأقرهم على ذلك ؟
لا بل العكس وقع . فإنه عليه السلام لما علم بخبرهم قام فخطب الناس ثم قال (( ما بال أقوام قالوا كذا وكذا , أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ))


رد مع اقتباس
قديم 21-03-09, 04:41 PM   رقم المشاركة : 2
الكاتب

أبو محمد

عضو مميز

الصورة الرمزية أبو محمد

أبو محمد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







أبو محمد غير متواجد حالياً

أبو محمد will become famous soon enough أبو محمد will become famous soon enough


افتراضي

موقف السلف من البدع:

إذا تبين مدى حرص النبي صلى الله عليه وسلم أن يُعَّلِم الناس ألا يخرجوا عن طريقته وينهاهم عن هذا فإن الصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم من التابعين وأتباعهم كانوا يتبعون النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ويُحَذِرون أشد التحذير من المحدثات والبدع , وإليك نماذج من مواقفهم ومثال على كل قرن وجيل:

1-عبد الله بن مسعود رضي الله عنه صحابي جليل من أعلم الصحابة, ذات يوم جاءه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه
فقال أبو موسى : يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفاً أمراً أنكرتُه ولم أرَ ولله الحمد إلا خيراً .
[ انظر كيف أنكر الأمر الذي رآه مع وصفه له بأنه ليس بالشر , لأن نم الخير ما قد ينكر كمن يصلي الظهر ثمان ركعات أو غير هذا ]
قال ابن مسعود : وما هو ؟
قال أبو موسى : إن عشتَ فستراه . رأيت قوماً حلقاً جلوساً ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول : كبروا مائة فيكبرون مائة . فيقول هللوا مائة , فيهللون ,فيقول سبحوا مائة , فيسبحون مائة .
قال ابن مسعود : فماذا قلت لهم ؟
قال أبو موسى : ما قلت لهم شيئاً انتظار رأيك .
[وماذا سيقول لهم ؟ ما هي إلا عبادة تسبيح وتكبير وذكر لله ! ولكنه لما كان على غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم كانت الإجابة أنه] وقف على حلقة من تلك الحلق ينظر إليهم ثم :
قال: ما هذا الذي أراكم تصنعون ؟
قالوا : يا أبا عبد الرحمن , حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح والتحميد .
قال : فعدوا سيئاتكم , فأنا ضامن من أن لا يضيع من حسناتكم شيء , ويحكم يا أمة محمد , ما أسرع هلكتكم , هؤلاء أصحابه متوافرون وهذه ثيابه لم تبل وآنيته لم تكسر , والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة .
قالوا : والله يا أبا عبد الرحمن ,ما أردنا إلا الخير
فقال: وكم مريد للخير لن يصيبه . إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم . وايم والله لا أدري لعل أكثرهم منكم[رواه الدارمي وغيره بسند حسن].

2-سعيد بن المسيب تابعي كبير أبوه وجده صحابة وهو من أفاضل التابعين.. رأى رجلاً يصلي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين فنهاه [وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الفجر قبل الفرض أكثر من ركعتين , انظر الإرواء2/232 وأخطاء المصلين ص196] .
فقال الرجل : يا أبا محمد أيعذبني الله على الصلاة ؟
فقال سعيد : لا . ولكن يعذبك على خلافك السنة [رواه البيهقي وعبد الرزاق والدارمي وغيرهم وسندها صحيح انظر القول المبين في أطاء المصلين ص196] .

رحمه الله ما أحسن إجابته على من استحسن في الدين برأيه .

3-مالك بن أنس أحد أعلام تابع التابعين ومن أكابرهم ينسب إليه المذهب المالكي. جاءه رجل فقال : من أين أحرم ؟
قال مالك : من الميقات الذي وقت رسول الله وأحرم منه.
قال الرجل : فإن أحرمت من أبعد منه.
أجاب الإمام مالك: لا أرى لك ذلك .
الرجل: وما تكره في ذلك .
قال الإمام : أكره عليك الفتنة .
الرجل: وأي فتنة و في ازدياد الخير [إنما هي بضعة أميال أزيدها]
فأجاب رحمه الله : إن الله يقول ] فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم[ وأي فتنة أعظم من أنك خصصت بفضل لم يختص به رسول الله صلى الله عليه وسلم [رواه أبو شامة في الباعث على إنكار البدع والحوادث نقلاً عن الخلال كما في التوحيد للفوزان ص89]

والآثار في هذا الباب كثيرة جُمِعَت في كتب.. وإنما ذكرنا نماذج ,

والعلماء لا يزالون ينكرون على المبتدعة في كل عصر والحمد لله .


أسباب الوقوع في البدع :
هناك أسباب كثيرة أذكر منها :
1-الجهل بأحكام الكتاب والسنة وهو من أهم الأسباب قال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله لا يقبض العلم ينتزعه من العِباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا )) [رواه البخاري 100 ومسلم 2673 عن ابن عمرو بن العاص]


وكلما بعد الزمن وزاد بعد الناس عن الكتاب والسنة وانتشرت البدع أكثر فأكثر. قال صلى الله عليه وسلم (( من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ))[صححه الألباني في الصحيحة ]

وقد وجد ذلك الاختلاف السلف فقد دخل أبو الدرداء على زوجته مغضباً فقالت : ما لك ؟
قال : والله ما أعرف فيهم شيئاً من أمر محمد إلا أنهم يصلون جميعاً.[رواه البخاري]
رحم الله أبا الدرداء إذ كيف به لو رأى زماننا وما أحدثه أهل زماننا ؟

2-إتباع الهوى : قال الله عز وجل ]فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله[
وقال سبحانه ]أرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم[

3-التعصب لآراء الرجال وهو من أهم الأسباب وأكثرها انتشاراً وتطبيقاً.. فالبشر يخطئ ويصيب ,
والتقليد الأعمى للشخص مهما بلغ علمه لا يجوز فقد يكون مخطئاً مأجوراً على اجتهاده أما مقلده فمحاسب مأزور.

وكم من أناس تقول لهم : هذا لا يجوز .. أو هذا بدعة لقول الله ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم .. فيقول : أنتم أتيتم بدين جديد وأنا على ملة آبائي فيأخذه الكبر والتكبر عن الحق .. وربنا يقول في شأن التعصب للرجال ]وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون * قال أولوا جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون * فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين[ [الأمة هنا الدين والملة والمذهب .]
-------
ويقول جل جلاله ]وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه أبائنا أولوا كان آباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون [


رد مع اقتباس
قديم 21-03-09, 04:42 PM   رقم المشاركة : 3
الكاتب

أبو محمد

عضو مميز

الصورة الرمزية أبو محمد

أبو محمد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







أبو محمد غير متواجد حالياً

أبو محمد will become famous soon enough أبو محمد will become famous soon enough


افتراضي

وهناك أسباب أخرى أعرضت عنها تجنباً للإطالة (3).
--------
(3) انظر كتاب التوحيد للفوزان ص86 ورسالة البدعة له ص13
--------

****
لسان حال المبتدع :
من أتى ببدعة ليس لها أثر من كتاب أو سنة فلا يخرج حاله عن أربع حالات هي :
1-إما أن يقول الدين ناقصه البدعة الفلانية , وفي هذا اتهام لله سبحانه القائل في محكم التنزيل ]اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً[
2-أو أن يتهم جبريل عليه السلام بأنه ما بلغ كل الدين ,والله عز وجل يقول ]من كان عدواًً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقاً لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين[
3-وإما أن يتهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه قصر في البلاغ والله جل في علاه يقول ]يأيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس[
4-أو أن يتهم الصحابة رضوان الله عليهم أنهم تواطؤا على كتم شيء من الدين . ولو اعتقدنا هذا لجرنا إلى اتهامهم بالخيانة ومن ثم إلى الشك في القرآن الذي نقلوه وهذه زندقة .

ثم وإن كان شيء من هذا حقاً وكل ذلك اعتقاده كفر أكبر فكيف يعلمه هذا المبتدع وقد أخفاه هؤلاء .
وبالطبع لا يقول بهذا عاقل ولكن هو من باب الإلزام ولسان الحال لا المقال .

****
مـــثـــــــال :
ونختم هذه المقدمة التعريفية بضرب مثال للبدعة , وهو أشهر من نار على علم :
الـمــولــــد :
ويكفي للقول ببدعيته أنه أُحدث بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم بخمسمائة عام(4) أي بعد موت الصحابة والتابعين وأتباع التابعين وأتباع أتباعهم
---------
(4) انظر رسالة فتنة التكفير والحاكمية ص68 لمحمد بن عبد الله الحسين والتوحيد للفوزان ص92 .ومجموع فتاوى ابن باز 1/183 وفتاوى مهمة ص35 .وحوار مع مالكي لابن منيع..
---------

ناهيك عن ما فيه من مخالفات شرعية
كاختلاط النساء بالرجال
والآلات والمعازف الموسيقية
وشرب المسكرات والمخدرات في بعض المجتمعات ..
واعتقادهم حضور النبي صلى الله عليه وسلم مولده ليباركهم !!
ولا تسل عن الألفاظ الشركية التي يَدَّعون بها محبة النبي صلى الله عليه وسلم فيطرونه ويغالون في وصفه ليرفعونه فوق منزلة البشر بل ويوصفونه بصفات الألوهية والربوبية مثبتين له الضر والنفع(5)
-------
(5) قال النبي صلى الله عليه وسلم ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله )) رواه البخاري ومسلم .. ومن أراد الخير فعليه باقتفاء أثر النبي صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل [ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم]
-------

فماذا تركوا للنصارى في عيسى عليه السلام ؟!
ولما الإنكار على النصارى إذاً ؟!
هذا غير ما فيه من أذكار مبتدعة ليس لها آثارة من علم ,
لا سيما وأنه أصلاً تشبه بالكفار بعيد ميلاد المسيح بن مريم عليه السلام .

ثم إنه يجر إلى إقامة موالد أخرى للأولياء(6) والمشايخ والزعماء كمولد الحداد والبدوي والحسين في مصر وغيرهم .
----------
(6) الولي هو من آمن بالله واتقاه فقط وليس له مزية أخرى ككرامة أو غيرها قال الله سبحانه وتعالى (( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ))
------

والحمد لله على توفيقه ..


رد مع اقتباس
قديم 21-03-09, 05:52 PM   رقم المشاركة : 4
الكاتب

بيان

المديـر العـــــام

الصورة الرمزية بيان

بيان غير متواجد حالياً


الملف الشخصي








بيان غير متواجد حالياً

بيان تم تعطيل التقييم


افتراضي

ما شاء الله بارك الله ... سلمت يمناك على هذا المجهود والموضوع الرائع ....وجعله الله في موازينك ،،،


رد مع اقتباس
قديم 21-03-09, 06:04 PM   رقم المشاركة : 6
الكاتب

سيف بلا غمد

عضو مميز

الصورة الرمزية سيف بلا غمد

سيف بلا غمد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي








سيف بلا غمد غير متواجد حالياً

سيف بلا غمد is on a distinguished road


افتراضي

أشكر جهدك المتميز .... وحسن ماكتبت لايحتاج لمديح أو ثناء .... بوركت أينما كنت ....

دمت في رعاية الله


رد مع اقتباس
قديم 21-03-09, 09:09 PM   رقم المشاركة : 7
الكاتب

القاضي ابن العربي

عضو مميز

الصورة الرمزية القاضي ابن العربي

القاضي ابن العربي غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







القاضي ابن العربي غير متواجد حالياً

القاضي ابن العربي is on a distinguished road


افتراضي

للامام أبي المظفر السمعاني جواب رائع جدااا ردا على سؤال شخص من أهل البدع

- سؤال من أهل الكلام

قالوا إن قولكم إن السلف من الصحابة والتابعين لم يشتغلوا بإيراد دلائل العقل والرجوع إليه في علم الدين وعدوا هذا النمط من الكلام بدعة فكما أنهم لم يشتغلوا بهذا كذلك لم يشتغلوا بالاجتهاد في الفروع وطلب أحكام الحوادث ولم يرو عنهم شيء من هذه المقايسات والآراء والعلل التي وضعها الفقهاء فيما بينهم
وإنما ظهر هذا بعد زمان أتباع التابعين وقد استحسنه جميع الأمة ودونوه في كتبهم فلا ينكر أن يكون علم الكلام على هذا الوجه
وقد قال النبي ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح وهذا مما رآه المسلمون حسنا فهو مستحسن عند الله
والبدعة على وجهين بدعة قبيحة وبدعة حسنة
قال الحسن البصري القصص بدعة ونعمت البدعة كم من أخ يستفاد ودعوة مجابة وسؤل معطى
وعن بعضهم أنه سئل عن الدعاء عند ختم القرآن كما يفعله الناس اليوم قال بدعة حسنة
وكيف لا يكون هذا النوع من العلم حسنا وهو يتضمن الرد على الملحدين والزنادقة والقائلين بقدم العالم وكذلك أهل سائر الأهواء من هذه الأمة ولولا النظر والاعتبار ما عرف الحق من الباطل والحسن من القبيح وبهذا العلم انزاحت الشبهة عن قلوب أهل الزيغ وثبت قدم اليقين للموحدين
وإذا منعتم أدلة العقول فما الذي تعتقدون في صحة أصول دينكم ومن أي طريق تتوصلون إلى معرفة حقائقها وقد علم الكل أن الكتاب لم يعلم حقه والنبي لم يثبت صدقه إلا بأدلة العقول وقد نفيتم ذلك وإذا ذهب الدليل لم يبق المدلول أيضا وفي هذا الكلام هدم الدين ورفعه ونقضه فلا يجوز الاشتغال بمسائله .

الجواب والله الموفق للصواب

أنا قد دللنا فيما سبق بالكتاب الناطق من الله عز و جل ومن قول النبي ومن أقوال الصحابة رضي الله عنهم أنا أمرنا بالاتباع وندبنا إليه ونهينا عن الابتداع وزجرنا عنه

وشعار أهل السنة اتباعهم السلف الصالح وتركهم كل ما هو مبتدع محدث وقد روينا عن سلفهم أنهم نهوا عن هذا النوع من العلم وهو علم الكلام وزجروا عنه وعدوا ذلك ذريعة للبدع والأهواء

وحمل بعضهم قوله اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع على هذا وقوله إن من العلم لجهلا
فأما قولهم إن السلف من الصحابة والتابعين لم ينقل عنهم أنهم اشتغلوا بالاجتهاد في الفروع فالجواب من وجهين

أحدهما أنه لم ينقل عنهم النهي عن ذلك والزجر عنه بل من تدبر اختلاف الصحابة رضي الله عنهم في المسائل واحتجاجهم في ذلك عرف أنهم كانوا يرون القياس والاجتهاد في الفروع

وقد روى أهل الحديث والنقل عنهم ذلك واحتجاج بعضهم على بعض وطلب الأشباه ورد الفروع إلى الأصول
وأما من كره ذلك فيحتمل أنه إنما كره ذلك إذا كان مع وجود النص من الكتاب والسنة على ما سبق بيانه
وأما الكلام في أمور الدين وما يرجع إلى الاعتقاد من طريق المعقول فلم ينقل عن أحد منهم بل عدوه من البدع والمحدثات وزجروا عنه غاية الزجر ونهوا عنه

جواب آخر أن الحوادث للناس والفتاوى في المعاملات ليس لها حصر ولا نهاية وبالناس إليها حاجة عامة فلو لم يجز الاجتهاد في الفروع وطلب الأشبه بالنظر والاعتبار ورد المسكوت عنه إلى المنصوص عليه بالأقيسة لتعطلت الأحكام وفسدت على الناس أمورهم والتبس أمر المعاملات على الناس

ولابد للعامي من مفت فإذا لم يجد حكم الحادثة في الكتاب والسنة فلابد من الرجوع إلى المستنبطات منهما فوسع الله هذا الأمر على هذه الأمة وجوز الاجتهاد

ورد الفروع إلى الأصول لهذا النوع من الضرورة ومثل هذا لا يوجد في المعتقدات لأنها محصورة محدودة قد وردت النصوص فيها من الكتاب والسنة فإن الله تعالى أمر في كتابه وعلى لسان رسوله باعتقاد أشياء معلومة لا مزيد عليها ولا نقصان عنها وقد أكملها بقوله اليوم أكملت لكم دينكم فإذا كان قد أكمله وأتمه وهذا المسلم قد اعتقده وسكن إليه ووجد قرار القلب عليه فبماذا يحتاج إلى الرجوع إلى دلائل العقل وقضاياه والله أغناه عنه بفضله وجعل له المندوحة عنه ولم يدخل في أمر يدخل عليه منه الشبهة والإشكالات ويوقعه في المهالك والورطات

وهل زاغ من زاغ وهلك من هلك وألحد من ألحد إلا بالرجوع إلى الخواطر والمعقولات واتباع الآراء في قديم الدهر وحديثه

وهل نجا من نجا إلا باتباع سنن المرسلين والأئمة الهادية من الأسلاف المتقدمين

وإذا كان هذا النوع من العلم لطلب زيادة في الدين فهل تكون الزيادة بعد الكمال إلا نقصانا عائدا على الكمال مثل زيادة الأعضاء والأصابع في اليدين والرجلين

فليتق امرؤ ربه عز و جل ولا يدخلن في دينه ما ليس منه وليتمسك بآثار السلف والأئمة المرضية وليكونن على هديهم وطريقهم وليعض عليها بنواجذه ولا يوقعن نفسه في مهلكة يضل فيها الدين ويشتبه عليه الحق والله حسيب أئمة الضلال الداعين إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون. ا.هـ.


[الإنتصار لأصحاب الحديث لأبي المظفر منصور السمعاني (489 هـ)]


رد مع اقتباس
قديم 21-03-09, 10:50 PM   رقم المشاركة : 8
الكاتب

مهندس خالد

عضو مميز

الصورة الرمزية مهندس خالد

مهندس خالد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي








مهندس خالد غير متواجد حالياً

مهندس خالد is on a distinguished road


افتراضي أشكرك أخي أحمر العين

أربعة فتاوى في حكم تقسيم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة


1) سؤال:
ما حكم تقسيم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة؟ وهل يصح لمن رأى هذا التقسيم أن يحتج بقول الرسول: "من سن سنة حسنة في الإسلام..." الحديث، وبقول عمر: "نعمت البدعة هذه..."؟ نرجو في ذلك الإفادة، جزاكم الله خيرًا.
الجواب:
ليس مع من قسم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة دليل؛ لأن البدع كلها سيئة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار" [رواه النسائي في "سننه" (3/188 ـ 189) من حديث جابر بن عبد الله بنحوه، ورواه الإمام مسلم في "صحيحه" (2/592) بدون ذكر: ((وكل ضلالة في النار)) من حديث جابر بن عبد الله. وللفائدة انظر: "كتاب الباعث على إنكار البدع والحوادث" لأبي شامة رحمه الله تعالى (ص93) وما بعدها].

وأما قوله صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة" [رواه الإمام مسلم في "صحيحه" (2/704 ـ 705) من حديث جرير بن عبد الله]، فالمراد به: من أحيا سنة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك بمناسبة ما فعله أحد الصحابة من مجيئه بالصدقة في أزمة من الأزمات، حتى اقتدى به الناس وتتابعوا في تقديم الصدقات.

وأما قول عمر رضي الله عنه: "نعمت البدعة هذه"[رواه البخاري في "صحيحه" (2/252) من حديث عبد الرحمن بن عبد القاري]؛ فالمراد بذلك البدعة اللغوية لا البدعة الشرعية؛ لأن عمر قال ذلك بمناسبة جمعه الناس على إمام واحد في صلاة التراويح، وصلاة التراويح جماعة قد شرعها الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ حيث صلاها بأصحابه ليالي، ثم تخلف عنهم خشية أن تفرض عليهم[انظر: "صحيح البخاري" (2/252) من حديث عائشة رضي الله عنها]، وبقي الناس يصلونها فرادى وجماعات متفرقة، فجمعهم عمر على إمام واحد كما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليالي التي صلاها بهم، فأحيا عمر تلك السنة، فيكون قد أعاد شيئًا قد انقطع، فيعتبر فعله هذا بدعة لغوية لا شرعية؛ لأن البدعة الشرعية محرمة، لا يمكن لعمر ولا لغيره أن يفعلها، وهم يعلمون تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من البدع [للفائدة: انظر: كتاب "الباعث على إنكار البدع والحوادث" لأبي شامة (ص 93 ـ 95)].

مصدر الفتوى: المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، 1/171، رقم الفتوى في مصدرها: 94.
2) سؤال:
عن معنى البدعة وعن ضابطها؟ وهل هناك بدعة حسنة؟ وما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم "من سن في الإسلام سنة حسنة"؟.
الجواب:
البدعة شرعًا ضابطها "التعبد لله بما لم يشرعه الله"، وإن شئت فقل: "التعبد لله تعالى بما ليس عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولا خُلفاؤه الراشدون" فالتعريف الأول مأخوذ من قوله تعالى : {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى:21]. والتعريف الثاني مأخوذ من قول النبي، عليه الصلاة والسلام،: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور"، فكل من تعبد لله بشيء لم يشرعه الله، أو بشيء لم يكن عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون فهو مبتدع سواء كان ذلك التعبد فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته أو فيما يتعلق بأحكامه وشرعه. أما الأمور العادية التي تتبع العادة والعُرف فهذه لا تسمى بدعة في الدّين وإن كانت تُسمى بدعة في اللغة، ولكن ليست بدعة في الدين وليست هي التي حذر منها رسول الله، صلى الله عليه وسلم.

وليس في الدين بدعة حسنة أبدًا، والسنة الحسنة هي التي توافق الشرع وهذه تشمل أن يبدأ الإنسان بالسنة أي يبدأ العمل بها أو يبعثها بعد تركها، أو يفعل شيئًا يسنه يكون وسيلة لأمر متعبد به فهذه ثلاثة أشياء:

الأول: إطلاق السنة على من ابتدأ العمل وبدل له سبب الحديث فإن النبي صلى الله عليه وسلم حثّ على التصدق على القوم الذين قدموا عليه صلى الله عليه وسلم وهم في حاجة وفاقة، فحثّ على التصدق فجاء رجل من الأنصار بِصُرَّة من فضة قد أثقلت يده فوضعها في حجر النبي، عليه الصلاة والسلام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها" فهذا الرجل سنَّ سنة ابتداء عمل لا ابتداء شرع.

الثاني: السُنة التي تركت ثم فعلها الإنسان فأحياها فهذا يقال عنه سنّها بمعنى أحياها وإن كان لم يشرعها من عنده.

الثالث: أن يفعل شيئًا وسيلة لأمر مشروع مثل بناء المدارس وطبع الكتب فهذا لا يتعبد بذاته ولكن لأنه وسيلة لغيره فكل هذا دخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها". والله أعلم.

مصدر الفتوى: مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين، 2/291، رقم الفتوى في مصدرها: 346.
3) سؤال:
أخذ الناس يبتدعون أشياء ويستحسنونها، وذلك أخذًا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "من سن سنة حسنة في الإسلام؛ فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة..." إلى آخر الحديث؛ فهل هم محقون فيما يقولون؟ فإن لم يكونوا على حق؛ فما مدلول الحديث السابق ذكره؟ وهل يجوز الابتداع بأشياء مستحسنة؟ أجيبونا عن ذلك أثابكم الله.
الجواب:
البدعة هي ما لم يكن له دليل من الكتاب والسنة من الأشياء التي يُتقرب بها إلى الله.

قال عليه الصلاة والسلام: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" [رواه الإمام البخاري في "صحيحه" (ج3 ص167) من حديث عائشة رضي الله عنها]، وفي رواية: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" [رواه الإمام مسلم في "صحيحه" (ج3 ص1343 ـ 1344) من حديث عائشة رضي الله عنها].

وقال عليه الصلاة والسلام: "وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" [رواه الإمام أحمد في "مسنده" (4/126، 127)، ورواه أبو داود في "سننه" (4/200)، ورواه الترمذي في "سننه" (7/319، 320)؛ كلهم من حديث العرباض بن سارية].

والأحاديث في النهي عن البدع والمحدثات أحاديث كثيرة ومشهورة، وكلام أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم من المحققين كلام معلوم ومشهور وليس هناك بدعة حسنة أبدًا، بل البدع كلها ضلالة؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : "وكل بدعة ضلالة".

فالذي يزعم أن هناك بدعة حسنة يخالف قول الرسول صلى الله عليه وسلم : "فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة"، وهذا يقول: هناك بدعة ليست ضلالة! ولا شك أن هذا محادٌ لله ولرسوله.

أما قوله صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة؛ فله أجرها وأجر من عمل بها" [رواه الإمام مسلم في "صحيحه" (2/704، 705) من حديث جرير بن عبد الله رضي الله عنه]؛ فهذا لا يدل على ما يقوله هؤلاء؛ لأن الرسول لم يقل من ابتدع بدعة حسنة، وإنما قال: "من سن سنة حسنة"، والسنة غير البدعة، السنة هي ما كان موافقًا للكتاب والسنة، موافقًا للدليل، هذا هو السنة؛ فمن عمل بالسنة التي دل عليها الكتاب والسنة؛ يكون له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة؛ يعني: من أحيا هذه السنة وعلمها للناس وبينها للناس وعملوا بها اقتداءً به؛ فإنه يكون له من الأجر مثل أجورهم، وسبب الحديث معروف، وهو أنه لما جاء أناس محتاجون إلى النبي صلى الله عليه وسلم من العرب، عند ذلك رق لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأصابه شيء من الكآبة من حالتهم، فأمر بالصدقة وحث عليها، فقام رجل من الصحابة وتصدق بمال كثير، ثم تتابع الناس وتصدقوا اقتداءً به؛ لأنه بدأ لهم الطريق، عند ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : "من سن في الإسلام سنة حسنة؛ فله أجرها وأجر من عمل بها"؛ فهذا الرجل عمل بسنة، وهي الصدقة ومساعدة المحتاجين، والصدقة ليست بدعة؛ لأنها مأمور بها بالكتاب والسنة، فهي سنة حسنة، من أحياها وعمل بها وبينها للناس حتى عملوا بها واقتدوا به فيها؛ كان له من الأجر مثل أجورهم.

مصدر الفتوى: المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، 1/173، رقم الفتوى في مصدرها: 96.
4) سؤال:
ذكرتم فضيلتكم أن كل بدعة ضلالة، وأنه ليس هناك بدعة حسنة، والبعض قسم البدعة إلى خمسة أقسام: بدعة واجبة، وبدعة مندوبة، وبدعة محرمة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة؛ فما هو الرد على هؤلاء؟
الجواب:
الرد أن هذه فلسفة وجلد مخالفان لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : "كل بدعة ضلالة" [رواه الإمام مسلم في "صحيحه" (2/592) من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنه، وهو جزء من حديث طرفه: "كان رسول الله ص إذا خطب...".]، وهم يقولون: ما كل بدعة محرمة! فهذه فلسفة في مقابل كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وتعقيب على كلامه.

أما ما ذكروه من بعض الأمثلة وأنها بدعة حسنة؛ مثل جمع القرآن ونسخ القرآن؛ فهذه ليست بدعة، هذه كلها تابعة لكتابة القرآن، والقرآن كان يكتب ويجمع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذه متممات للمشروع الذي بدأه الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فهي داخلة فيما شرعه.

كذلك ما قالوه من بناء المدارس، هذا كله في تعليم العلم، والله أمر بتعليم العلم، وإعداد العدة له، والرسول أمر بذلك؛ فهذا من توابع ما أمر الله به.

لكن البدعة هي التي تحدث في الدين، وهي ليست منه؛ كأن يأتي بعبادة من العبادات ليس لها دليل من الشرع، هذه هي البدعة.

مصدر الفتوى: المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان، 1/176، رقم الفتوى في مصدرها: 97.


رد مع اقتباس
قديم 22-03-09, 01:45 AM   رقم المشاركة : 9
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي

جزاك الله خيراً أخي أحمر العين وبارك الله فيك ونفع الله بك

وبارك الله في إخواننا المشاركين القاضي و م. خالد


رد مع اقتباس
قديم 24-03-09, 09:12 AM   رقم المشاركة : 10
الكاتب

أبو محمد

عضو مميز

الصورة الرمزية أبو محمد

أبو محمد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







أبو محمد غير متواجد حالياً

أبو محمد will become famous soon enough أبو محمد will become famous soon enough


افتراضي

أشكركم جميعاً على المرور والإضافات القيمة التي زان متصفي بها ..


رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

 

الساعة الآن: 10:22 AM


Powered by vBulletin® Version 3.0.0
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط ,, ولاتعبر عن وجهة نظر الإدارة