العودة   موقع شبهات و بيان > منتدى الشبهات والقضايا العامة > شبهـــات في العقيــــدة

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 23-09-11, 12:10 AM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

Caramel

عضو جديد

الصورة الرمزية Caramel

Caramel غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







Caramel غير متواجد حالياً

Caramel is on a distinguished road


افتراضي ماهو دور العقل في الإسلام ؟ وايمان المقلد ..

السلام عليكم

أتشرف بإنضمامي لكم في هذا المنتدى الجميل المختص في بعض القضايا ولديّ عدة أسئله سأطرح كل استفساراتي في مواضيع خاصه في المنتدى المخصص لها ..


لديّ سؤال أو بالأصح شبهه :



ماهو دور العقل في الإسلام ؟

القرآن حث على التفكر والتدبر لكن حينما نرجع لبعض الأحكام الشرعيه نراها بعيده عن العقل
والعقل مناط التكليف ولايكلف الصبي حتى اكتمال عقله ولا المجنون و الحيوان لإنتفاء وجود العقل ..

فإذن وجود العقل في الإسلام مهم جداً كما حث القرآن " أفلا تعقلون " ، " لقوم يتفكرون ، يعقلون " .. وغيرها من الآيات


أسئلتي :



1- اذا كانت الأحكام الشرعيه مخالفه للعقل هل نضرب بها عرض الحائط كما يقال ؟
2- هل العقل أساس النقل ؟
3- اذا كان للعقل دور في الإيمان .. هل يصح أن نقول أن المقّلد لا ايمان له ؟
4- هل الإسلام دين منطقي موافق للعقل أم مخالف له ؟


قديم 23-09-11, 02:29 AM   رقم المشاركة : 2
الكاتب

خالد أبو الوليد

عضو مميز

الصورة الرمزية خالد أبو الوليد

خالد أبو الوليد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي








خالد أبو الوليد غير متواجد حالياً

خالد أبو الوليد is on a distinguished road


افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أهلا بكم مفيدين ومستفيدين
موضوع عميق ومتشعب لذلك سآخذ وقتا لتحضير الأجوبة المناسبة بإذن الله


قديم 23-09-11, 02:27 PM   رقم المشاركة : 3
الكاتب

Caramel

عضو جديد

الصورة الرمزية Caramel

Caramel غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







Caramel غير متواجد حالياً

Caramel is on a distinguished road


افتراضي

أتمنى الإسراع أو طرحها على شكل نقاط فأنا بحاجتها وشكراً لك


قديم 24-09-11, 01:19 PM   رقم المشاركة : 4
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي

الوجه الأول :



قول القائل : " إذا تعارض النقل و العقل "

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

(إما أن يريد به القطعييَن , فلا نسلم إمكان التعارض حينئذ ٍ .

و إما يريد به الظنييَن , فالمقدم هو الراجح مطلقاً .

و إما أن يريد به أن أحدهما قطعي , فالقطعي هو المقدم مطلقاً , و إذا قدر أن العقلي هو القطعي كان تقديمه لكونه قطعياً . لا لكونه عقليا .

فعلم أن تقديم العقلي مطلقاً خطأ كما أن جعل جهة الترجيح كونه عقلياً خطأ ) .



الوجه الثاني :


قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

(أن يقال لا نسلم انحصار القسمة فيما ذكرناه من الأقسام الأربعة , إذ من الممكن أن يقال :

يقدم العقلي تارة و السمعي أخرى , فأيهما كان قطعياً قدم , و إن كانا جميعا قطعيين , فيمنع التعارض و إن كانا ظنيين فالراجح هو المقدم .

فدعوى المدعي : أنه لابد من تقديم العقلي مطلقا أو السمعي مطلقا , أو الجمع بين النقيضين , أو رفع النقيضين – دعوى باطلة – بل هناك قسم ليس من هذه الأقسام كما تقدم , بل هو الحق الذي لا ريب فيه ).



الوجه الثالث :


هو العقل أصل في إثبات الشرع في نفسه أم أصل في علمنا به ؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

( قول القائل : " إن قدما النقل كان ذلك طعناً في أصله الذي هو العقل , فيكون طعنا فيه " غير مُسَلم .

وذلك لأن قوله : " إن العقل أصل النقل " إما أن يريد به :

أنه أصل في ثبوته في نفس الأمر أو أصل في علمنا بصحته .

فالأول لا يقوله عاقل , فإن ما هو ثابت في نفس الأمر بالسمع أو بغيره هو ثابت , سواء علمنا بالعقل أو بغير العقل ثبوته و عدم علمنا بالحقائق لا ينفي ثبوتها في أنفسها .

فتبين بذلك أن العقل ليس أصلاً لثبوت الشرع في نفسه) .


الوجه الرابع :


قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

( أن يقال إما أن يكون عالماً بصدق الرسول , و ثبوت ما أخبر به في نفس الأمر , و إما أن لا يكون عالما بذلك .

فإن لم يكن عالماً امتنع التعارض عنده إذا كان المعقول معلوما له , لأن المعلوم لا يعارضه المجهول و إن لم يكن المعقول معلوما لم يتعارض مجهولان ).



الوجه الخامس :


هل أخبرت الرسل بموارد النزاع ؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

(إذا علم صحة السمع و أن ما أخبر به الرسول فهو حق , فإما أن يعلم أنه أخبر بمحل النزاع , أو يظن أنه أخبر به أو لا يعلم ولا يظن .

فإن علم أنه أخبر به امتنع أن يكون في العقل ما ينافي المعلوم بسمع أو بغيره , فإن ما علم ثبوته أو انتفاؤه لا يجوز أن يقدم دليل يناقض ذلك .

و إن لم يكن في السمع علم و لا ظن فلا معارضة حينئذ ٍ , فتبين بذلك أن الجزم بتقديم العقل مطلقا خطأ و ضلال ).



الوجه السادس :



يجب تقديم الشرع عند مظنة التعارض

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

(أن يقال إذا تعارض الشرع و العقل وجب تقديم الشرع , لأن العقل مصدق للشرع في كل ما أخبر به و الشرع لم يصدق العقل في كل ما أخبر به , و لا العلم بصدقه موقوف على كل ما يخبر به العقل .

و معلوم أن هذا إذا قيل أوجه من قولهم كما قال بعضهم : يكفيك من العقل أن يعلمك صدق الرسول و معاني كلامه و بين ابن تيمية رحمه الله في هذا الوجه أن معارضة الشرع للعقل ليس فيه حجة على تقديم آراء العقلاء على الشرع ).



الوجه السابع :


قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

(أن يقال : تقديم المعقول على الدلالة الشرعية ممتنع متناقض و أما تقديم الأدلة الشرعية فهو ممكن مؤتلف .

فلو قيل بتقديم العقل على الشرع , و ليست العقول شيئا واحدا بيناً بنفسه بل فيه الاختلاف و الاضطراب , و أما الشرع فهو في نفسه قول الصادق و هذه صفة لازمة له لا تنفك عنه و لا تختلف باختلاف الناس ).



الوجه الثامن :


موارد النزاع من الأمور الخفية

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

( أن يقال : المسائل التي يقال أنه قد تعارض فيها العقل و السمع من المسائل البينة المعروفة بصريح العقل , كمسائل الحساب الهندسة و نحو ذلك بل لم ينقل أحد بإسناد صحيح عن نبينا صلى الله عليه و سلم شيئا من هذا الجنس إلا في حديث مكذوب موضوع يعلم أهل النقل أنه مكذوب مثل حديث عرق الخيل و أمثالها من الأحاديث المكذوبة الموضوعة باتفاق أهل العلم فلا يجوز لأحد أن يدخل هذا و أمثاله في الأدلة الشرعية ) .



الوجه التاسع :


إلى عقل من نحتكم عند النزاع ؟

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

(وهو أن يقال : القول بتقديم الإنسان معقولة على النصوص النبوية قول لا ينضبط ,

و ذلك لأن أهل الكلام و الفلسفة متنازعين فيما يسمونه عقليات كل منهم يقول : " إنه يعلم بضرورة العقل أو بنظره ما يدعى الآخر أن المعلوم بضرورة العقل أو بنظره نقيضه" ).



الوجه العاشر :



قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

(أن يعارض دليلهم بنظير ما قالوه , فيقال إذا تعارض العقل و النقل وجب تقديم النقل لأن الجمع بين المدلولين جمع بين نقيضين و رفعهما رفع للنقيضين و تقديم العقل ممتنع , لأن العقل دل على صحة السمع ووجوب قبول ما أخبر به الرسول صلى الله عليه و سلم , فلو أبطلنا النقل لكنا أبطلنا دلالة النقل لكنا قد أبطلنا دلالة العقل , فلم يصح أن يكون العقل معارضاً للنقل , فكان تقديم العقل موجباً عدم تقديمه فلا يجوز تقدمه ).



الوجه الحادي عشر :


الدليل اليقيني هو القطعي في دلالته

(أن ما يسميه الناس دليلا من العقليات و السمعيات ليس منه ما يكون دليلاً . و إنما بظن الظان أنه دليلا و هذا متفق عليه بين العقلاء .

فنقول :

أما المتبعون للكتاب و السنة من الصحابة و التابعين و تابعيهم فهم متفقون على دلالة ما جاء به الشرع في باب الإيمان و الأسماء و الصفات و اليوم الأخر و ما يتبع ذلك و المعارضون لذلك من أهل الكلام لم يتفقوا على دليل واحد من العقليات مع العلم أن أهل الحق لا يطعنون في جنس هذه الأدلة العقلية و إنما فيما يدعي المعارض أنه يخالف الكتاب و السنة و ليس في ذلك دليل صحيح في نفس الاسم و لا دليل مقبول عند عامة العقلاء ).



الوجه الثاني عشر :


كل ما عارض الشرع علم فساده بالعقل

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

(أن كل ما عارض الشرع من العقليات فالعقل يعلم فساده و إن لم يعارض العقل و ما علم فساده بالعقل لا يجوز أن يعارض به لا عقل و لا شرع .

و هذه الجملة تفصيلها هو الكلام على حجج المخالفين للسنة من أهل البدع بأن نبين بالعقل فساد تلك الحجج و تناقضها و من تأمل ذلك وجد في المعقول مما يعلم فساد المعقول المخالف للشرع مالا يعلمه إلا الله ).



الوجه الثالث عشر :


علم المحدثين بمقاصد الرسول

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

(أن يقال : إن أهل العناية بعلم الرسول , العالمين بالقرآن عندهم من العلوم الضرورية بمقاصد الرسول و مراده ما لا يمنعهم دفعه عن قلوبهم و لهذا كانوا متفقين على ذلك من غير تواطؤ و لا تشاغر كما اتفق أهل الإسلام على نقل حروف القرآن و نقل الصلوات الخمس و القبلة بالتواتر , ومعلوم أن النقل المتواتر يفيد العلم اليقيني سواء كان التواتر لفظياً أو معنوياً ).



الوجه الرابع عشر :

الأمور الشرعية فطرية

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

(بأن يقال : الأمور السمعية التي يقال أن العقل عارضها كإثبات الصفات و المعاد

و نحو ذلك , و هي مما علم بالاضطرار أن الرسول صلى الله عليه و سلم جاء بها و ما كان معلوماً بالاضطرار من دين الإسلام امتنع أن يكون باطلاً مع كون الرسول رسول الله حقا , فمن قدح في ذلك و ادعى أن الرسول لم يجئ به كان قوله معلوم الفساد بالضرورة من دين المسلمين ).



الوجه الخامس عشر :

الدليل الشرعي ثلاثة أقسام :

الأول : دليل سمعي دل العقل عليه .وذلك مثل إثبات الربوبية والألوهية والبعث والنشور ..إلخ

الثاني : دليل سمعي أثبته الشرع ولا يعلم إلا بكون الصادق عليه الصلاة والسلام أخبر به ودليل القرآن عليه وذلك كالخبر عن الملائكة والعرش، أسماء الله وصفاته ، وتفاصيل الأوامر والنواهي، فهذا لا سبيل إلى معرفته بغير خبر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
.


الثالث : ما أباحه الشرع وأذن فيه، فيدخل تحت هذا ما أخبر به الصادق -صلى الله عليه وسلم-، وما دل عليه القرآن ونبه عليه، وما دلت عليه الموجودات وعرف بالتجربة؛ وهذا مثل الأمور الدنيوية، كالطب والحساب، والفلاحة والتجارة
.




قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله - :

ن يقال كونه عقليـًا أو سمعيًا ليس هو صفة تقتضي مدحًا ولا ذمًا، ولا صحة ولا فسادًا، بل ذلك يبين الطريق الذي به علم؛ وهو السمع أو العقل، فإن كان السمع لابد معه من العقل، فذلك كونه عقليًا ونقليًا، وأما كونه شرعيًا فلا يقابل بكونه عقليًا وإنما يقابل بكونه بدعيًا، إذ البدعة تقابل الشرعة، وكونه شرعيًا صفة مدح، وكونه بدعيًا صفة ذم، وما خالف الشريعة فهو باطل، ثم الشرعي قد يكون سمعيًا وقد يكون عقليًا؛ فإن كون الدليل شرعيًا يراد به كون الشرع أثبته ودل عليه، ويراد به كون الشرع أباحه وأذن فيه فإذا أريد بالشرعي ما أثبته الشرع فإما أن يكون معلومًا بالعقل أيضًا، ولكن الشرع نبه عليه ودل عليه؛ فيكون شرعيًا عقليًا، وهذا كالأدلة التي نبه الله -تعالى- عليها في كتابه العزيز من الأمثال المضروبة وغيرها الدالة علي توحيده وصدق رسله وإثبات صفاته، وعلي المعاد، فتلك كلها أدلة عقلية يعلم صحتها بالعقل، وهي براهين ومقاييس عقلية، وهي مع ذلك شرعية.



وإما أن يكون الدليل الشرعي لا يعلم إلا بمجرد خبر الصادق فإنه إذا أخبر بما لا يعلم إلا بخبره كان ذلك شرعيًا سمعيًا، وكثير من أهل الكلام يظن أن الأدلة الشرعية منحصرة في خبر الصادق فقط، وأن الكتاب والسنة لا يدلان إلا من هذا الوجه؛ ولهذا يجعلون أصول الدين نوعين: "العقليات والسمعيات"، ويجعلون القسم الأول مما لا يعلم بالكتاب والسنة، وهذا غلط منهم، بل القرآن دل علي الأدلة العقلية وبينها ونبه عليها، وإن كان من الأدلة العقلية ما يعلم بالعيان ولوازمه كما قال -تعالى-: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [فصلت: 53].



وأما إذا أريد بالشرعي ما أباحه الشرع وأذِن فيه فيدخل في ذلك ما أخبر به الصادق وما دل عليه ونبه عليه القرآن، وما دلت عليه وشهدت به الموجودات )



الوجه السادس عشر :

أن العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح أبدًا، فلا يصح أن يقال: إن العقل يخالف النقل، ومن ادعى ذلك فلا يخلو من أمور:

أولاً: أن ما ظنه معقولاً ليس معقولاً، بل هو شبهات توهم أنه عقل صريح وليس كذلك.

ثانياً: أن ما ظنه سمعًا ليس سمعًا صحيحًا مقبولاً، إما لعدم صحة نسبته، أو لعدم فهم المراد منه على الوجه الصحيح
.

ثالثاً: أنه لم يفرق بين ما يستحيله العقل وما لا يدركه، فإن الشرع يأتي بما تحار فيه العقول ، لكنه لا يأتي بما تستحيله العقول .




الوجه السابع عشر :


هل العقل عالم بكل موجود أنه قاصر ومحدود ؟

حواس الإنسان كلها تدل على أن الإنسان قاصر عن معرفة كل شيء , فلا هو يستطيع سماع كل شيء ولا رؤية كل شيء ولا لمس كل شيء ولا شم كل شيء ولا عقل شيء , فوجب حينئذ عدم تقديمه مطلقاً ..



وبالنسبة للمقلد والإيمان , فالعلوم تنقسم إلى قسمين :

· علوم ضرورية فطرية مغروزة في النفوس بمقتضى الفطرة و أن هذه العلوم قد لا يستطيع المرء أن يقيم دليلا على صحتها لشدة بداهتها و ظهورها .

· وهناك نوع آخر من العلوم هي ما يسمى بالعلوم الكسبية و هي تطلب الدليل على صحتها و هي في ذاتها في حاجة إلى إثبات صحتها بدليل أوضح منها .

فأما العلوم الضرورية , فيعلمه المقلد والعامي بفطرته , وأما العلوم الكسبية , فيعلمها عن طريق التعلم , وقد تكلمت سابقاً عن ذلك بعنوان : ماذا أفعل عند اختلاف المفتين ؟ في الرابط التالي :



http://www.shobohat.com/vb/showthread.php?t=3019



وقد تكلمنا سابقاً عن شبهة لا تؤجر عقلك للعلماء - حوار مع ليبرالي في الرابط التالي :
http://www.shobohat.com/vb/showthread.php?t=3020


التوقيع :
حسابي في تويتر :
https://twitter.com/#!/alhumaiddr

حسابي في الفيس بوك :
http://www.facebook.com/?ref=home#!/profile.php?id=100001894337782
قديم 28-09-11, 12:29 AM   رقم المشاركة : 5
الكاتب

خالد أبو الوليد

عضو مميز

الصورة الرمزية خالد أبو الوليد

خالد أبو الوليد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي








خالد أبو الوليد غير متواجد حالياً

خالد أبو الوليد is on a distinguished road


افتراضي

السلام عليكم. الجزء الأول من الجواب من أستاذي :

العقل و الشرع
الحمد لله وحده، و الصلاة و السلام على من لا نبيَّ بعده.
أما بعد، فإن أسئلة الكاتب هي حقيقة شبهات قد تراود كثيرا من الناس خاصة ممن علقت بهم بعض المقدمات الفلسفية و الكلامية، والشبهات بالنظر إلى طبيعتها نوعان: شبهات ناشئة عن جهل بالمتناقضين أو بأحدهما.

وشبهات ملقنة يتلقاها الإنسان من غيره، من أستاذه، أو شيخه، أو من كتاب، و لعدم درايته بحقيقتها يأخذها مسلمة.

ومعلوم أن قبول الحق مشروط بخلو العقل أو القلب من الباطل، ولهذا ينهي أهل السنة الناشئة و المبتدئين عن قراءة كتب الكلام و الفلسفة و الباطل حتى يتمكنوا من دينهم.

المهم،أسئلة الكاتب، و ما قدم قبلها مبنية على مقدمات متنازع حولها حتى بين أرباب العقول و العقلانيين أنفسهم،فليست برهانية، ولا مسلمة، يوضحه:

قال الكاتب: ((القرآن حث على التفكر والتدبر لكن حينما نرجع لبعض الأحكام الشرعية نراها بعيده عن العقل))

فنقول: نعم القرآن حث على التفكر و التدبر ،ولكنه حث مشروط بأدواته، وليس حثا مطلقا، أو بأدوات لم تثبت صحتها، ولا اتفق عليها العقلاء ،وأول هذه الأدوات أخبار الأنبياء الذين صدقنا بنبوتهم ،فالقرآن يفسر بعضه بعضا،وإدراك ذلك و تطبيقه في فهم الكون، وفهم طبيعة الناس، و حقيقة النفس البشرية ،و أسباب الهدى و الضلال، و أسباب اندثار الأمم هو التفكر و التدبر.
و القرآن حث على تفكر معين ، هو التفكر الذي يقود إلى الإيمان بالخالق، و معرفة صفاته من خلال معرفة آثاره في الكون ، لم يحث على ضرب النصوص بعضها بعضا،أو معارضة القرآن بأوهام البشر و عقولهم النسبية القاصرة .

ثانيا: قول الكاتب: ((أننا حينما نرجع لبعض الأحكام الشرعية نراها بعيدة عن العقل )) يحتاج إلى توضيح منه، فلابد أن نسأله أولا عن هذا الحكم الشرعي الذي يراه بعيدا عن العقل أن يعيِّنه لنا، لأن أكثر العقلاء يعتبرون أكثر الأحكام التكليفية وحتى بعض الأمور العقدية عقلية أي: يمكن إدراكها بالعقل، وهذا نجده في مبحث التحسين و التقبيح العقلي.

ونحن نرى بعض الطوائف الفلسفية كالبوذية و الكنفوشسية تحرم كثيرا من المحرمات كالسرقة، و الطمع، و الزنا، و القتل وغيرها ،ولم تتلقاها عن الأنبياء، مما يعني أن العقل يدرك الفرق بين الخير و الشر ،و لذلك قال النبي صلى الله عليه و سلم: ( المعروف ما عرفه الناس و الإثم ما حاك في صدرك)).
و لذلك ـ أيضا ـ يُسمى العرب الخير بالمعروف لأنه معروف ،و الشر بالمنكر لأنه منكر تنكره الفطر و النفوس.
ثم علينا أن نسأله عن نوع هذا العقل الذي لم يدرك كنه هذه الأحكام الشرعية، عن أي عقل يتحدث، فالعقول متعددة نوعا وكيفا ؟
وهل إدراك مقاصد هذه الأحكام الشرعية و عللها الفرعية يعجز عنه العقل في كل حال أم أحيانا؟
وهل إذا عجزنا عن معرفة الحكمة من الثلث مثلا نهدر القاعدة وقد علمنا الحكمة من الثلثين؟ فهل هذا ما يقتضيه حكم العقل أم تقضيه الشهوة؟
وهل يلزم المؤمن، وقد ثبت له صدق الأنبياء، و تواترت أخبارهم أن يعرف حقيقة كل حكم شرعي أو الحكمة منه؟
فإذا لم يستطع عقله تفسير جميع الظواهر الكونية و البشرية كيف له أن يدرك الحكمة من جميع الأحكام الشرعية؟

نعم، الشريعة لم تقم على قهر التعبد ولكن على الرحمة و الحكمة، ومن هنا كانت كثير من الحكم المتعلقة بالحكم الشرعي منصوصة و أخرى مستنبطة ،فإن فاتنا إدراك بعضها فلا شك أن العقل البشري قاصر عنها، إما أنه لم يصل بعد إلى العلم الذي يسمح له بإدراكها ، فنحن نعلم أن الموضوعات بالنسبة إليه نسبية لا يعلم كنهها، ولا كيفيتها ، مرة واحدة،ولا يوجد عاقل زعم أن العقل قد أدرك جميع العلل الرئيسة و الفرعية في الكون.

و إما أنها ممتنعة عنه ، وفي كل يوم تخبرنا الأبحاث العلمية بالجديد، وفي كل يوم تُنسخ الأحكام العلمية بأحكام أخرى، و العلم البشري ليس مفاهيم ثابتة وصائبة نهائيا ،بل هو قابل للنقد في كل جزئياته.

ثم هل يلزم أن نعلم كما يعلم الله، أو أن نحيط بعلم الله و هو الخالق و نحن المخلوقون؟
ولا نؤمن بالله حتى نعلم كل ما يعلمه الله ؟! و أي عاقل يشترط هذا؟!
ولا نقبل بما لا تدركه عقولنا من أمور جزئية لا تقاس بما أدركناه من محاسن الشريعة حتى نصير أربابا؟!
هل يريد العقل أن يعالج علم الله وحكمته وهو عديم التأثير على الظواهر و الحقائق الكونية، ويعجز عن مثل الذبابة و البعوضة؟

فإذا لم يكن علم العقل مطابقا للواقع برمته، محيطا بكل ظواهر الوجود المادي، ولم يكن تصوره مطابقا للحقيقة كما في المباحث الدينية فإنه الله ليس كمثله شيء سبحانه فكيف يجعل مقدمة أو نتيجة لقياس شمول أو قياس تمثيل، فهذا العلم البشري المغرور يجري استنتاجاته وفقا لقوانين العقل الذي يعمل به، وهو عقل وثني عميق في الميتافيزيقا اليونانية، بل أي عقل آخر كيف له أن يضع قوانين توجب لله هذا، و تمنع عنه ذاك، وهو يشهد أنه مصنوع مربوب للخالق؟!
فكيف يمكن أن تخضع صفات الله و أفعاله لهذا العقل، وهو خارج و مباين لكل إدراك لماهيته ،و بخلاف تصور كل متصور؟

لا ريب أنه سبحانه وتعالى كما قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ في الحديث الصحيح: (( سبحان الذي وسع سمعه الأصوات لقد كانت المجادلة تناجي رسول الله صلى الله عليه وسلم في جانب البيت وإنه ليخفى علي بعض كلامها)) فأنزل الله تعالى: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا}.

وفي الصحيحين عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: ((اجتمع عند البيت ثقفيان وقرشي أو قرشيان وثقفي فتحدثوا بينهم بحديث فقال أحدهم: أترون الله يسمع ما تقول؟ فقال الآخر: يسمع أن أعلنا ولا يسمع إن أسررنا فقال الثالث: إن سمع منه شيئا فإنه يسمع كله" فأنزل الله تعالى: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ، وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ}.
فهذا عن سعة سمع الله وبصره فكيف في سعة علمه وقدرته وحكمته.

فقول الكاتب عن بعض الأحكام الشرعية التي لم يسمها : ((نراها بعيدة عن العقل )) يحتاج إلى توضيح لأنه مبني على مقدمتين غير مسلمتين:
1 ـ أن الأحكام الشرعية تخالف العقل.
2 ـ و أن العقل شيء واحد عند جميع البشر.
فنحن نعلم بالضرورة و المعاينة أن قوى بني آدم في العلم متفاوتة تفاوتا لا ينضبط طرفاه، أعظم من تفاوتهم في قوى الأبدان، ولبعضهم من القوة على استحضار معلومات في وقت واحد ما ليس لبعض، وليس لذلك حد معلوم للناس يعتقدون أن أحدا من البشر لا يمكن أن يكون أقوى في ذلك بل كما قال تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ}.
وإذا كان بنو آدم متفاوتين في العلم والقدرة، ولم يكن عجز أحدهم ما يقدر عليه الآخر من العلوم والأعمال مانعا من اعتقاده ذلك لغيره مع كونه مجانسا له مساويا في الحقيقة فلأن لا يكون عجز البشر أو بعض البشر مانعا من اعتقاد أن الله قد نهانا عن أمور فيها مفسدة و إن لم نحط بها أو لم يحط بها بعضنا، فهذا من طريق أولى.
و إذا كان الله عالما بما يحكم به، كيف يكون حكمه معارضا لحكم العقل، فهل هذا العقل من صنع آله آخر؟!
وكيف يكون المرء مصدقا بالرسول بنبوته بالعقل مكذبا له في حكمه وخبره المتواتر عنه بالعقل؟!
أليس هذا من التناقض؟!
و إذا تعارض العقل مع العقل فأيهما نقدم،ونحن نرى العقلاء مختلفين حتى داخل الطائفة واحدة؟!
و إذا كانت المماثلة ثابتة في المفعولات الإلهية كما قال تعالى: {وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} كان الغائب من أفعاله تعالى نظيرا للشاهد ،وإذا شهدنا إبداعه للجواهر و صفاتها بعد عدمها،فأيهما أبلغ في عقل الإنسان: أبداع الإنسان بعد عدم،أم إبداع طينته التي خلق منها؟
ونحن نشاهد في كل يوم إبداع هذا الجوهر العظيم " الإنسان" الموصوف بصفات الكمال بعد عدمه،نرى كيف تتحول نطفة حقيرة إلى هذا الجوهر العظيم،ونعلم أن الله خلق قبله كثيرا من المخلوقات لم يشهدها هذا الإنسان، ولم يشهد خلقها كما قال تعالى :{مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِم}.

فما نشاهده في المخلوقات التي تخلق كل يوم أمام أعيننا هو عبرة لنا فيما لم نشهده.
و إذا لم نشاهد خلق كثيرا من المخلوقات كيف لنا أن نعلم بها إلا عن طريق القياس ومعرفة النظير؟
و إذا عرفنا الحكمة في أكثر الأحكام الشرعية أليس هذا كافيا لقبول تلك التي تتجاوز الحكمة منها عقولنا و أفهمانا؟!
أليس هذا ما يقرره العقل السوي؟
فإذا شهدنا إبداع بعض الجواهر ، وكيف تخلق من شيء غير مجانس لها،ثم عقلنا بطريق القياس و الاعتبار الأخرى لم يحكم العقل السليم بوجوب أن نشاهد خلق كل الجواهر.
و إذا عرفنا الحكمة في أكثر الأحكام الشرعية لم يوجب العقل السليم معرفة الحكمة من جميع الأحكام الشرعية.

فإذا عرفنا علم الله و حكمته و قدرته من كثير مما نشاهده أو نحس به أو ندركه بالقياس و الاعتبار وجب أنه كذلك في ما لم نعلمه ، فلا يكون الإله ـ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ـ عالما حكيما قديرا في الأكثر، جاهلا عبثيا عاجزا في الأقل.

و بهذا يظهر لأصحاب العقل السوي ومن طريق قياس الأولى أن ما غاب عن عقولنا أو حسنا من العلم بالحكمة ليس هو على خلاف ما علمناه بل هو من جنسه ومشابه له فضلا عن أن يكون مباينا له مختلفا عنه.
فيجب أن نعلم الفرق بين ما يعلم عدمه و امتناعه و استحالته وبين ما نعلم نظيره،فالأول غير موجود بخلاف الثاني.

قال الكاتب: ((والعقل مناط التكليف ولايكلف الصبي حتى اكتمال عقله ولا المجنون و الحيوان لإنتفاء وجود العقل ..))
قلت: نعم ،العقل مناط التكليف كما ذكر ، و الصبي يكتمل عقله مع الاحتلام ،ولا يكلف المجنون و النائم مما يعني أن العقل المقصود هنا هو العقل الغريزي الذي به يميز الإنسان بين الأشياء، بين الأمر و النهي، بين الإباحة و الحظر.

و لذلك لم يكلف الصبي و المجنون و النائم، فقد يكون النائم أرسطو أو اينشتاين ومع ذلك لا يكلف لأن فعله حينئذ غير إرادي، وهذا يدل عليه إدخال المستكره في المرفوع عنهم التكليف كما صح به الحديث في "موطأ مالك" لأنه فاقد لإرادة الاختيار، فالصبي و المجنون و النائم و المستكره قد يفعل شيئا سيئا كقتل نفس أو حسنا ،ولكن من غير قصد و اختيار.

ومن هنا عرفنا أن هذا العقل الذي هو مناط التكليف ليس هو العقل الذي تعارض به النصوص الشرعية باستعمال منطق اليونان أو المعاني اللغوية الشاذة و الغريبة و البحث في ذاتيات الأشياء، و إنما العقل الذي يكون به الإنسان مريدا قاصدا.
وهذا العقل لا يقول أبدا أن بعض الأحكام الشرعية مخالفة له .

قال الكاتب : ((فإذن وجود العقل في الإسلام مهم جداً كما حث القرآن " أفلا تعقلون " ، " لقوم يتفكرون ، يعقلون " .. وغيرها من الآيات))

قلت: هذه سبق و بينتها في المقدمة،ونحن نعلم أن الذي حث على التفكر و التدبر و التعقل هو الذي أوجب متابعة النبي صلى الله عليه و سلم و التسليم للقرآن، وهو الذي نفى العقل عن كثير من البشر منهم الصابئة أي الفلاسفة، و اخبرنا أنهم وغيرهم يقولون يوم القيامة: { لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير}
وهنا معضلة : كيف يخرج من الإسلام عقلاء ، و يدخل فيه عقلاء؟
ويوجد في النصرانية و اليهودية و المجوسية و غيرها وهي متناقضة عقلاء؟!
فلو كان العقل واحدا لكانوا على دين واحد؟
ولما تعددت المذاهب العقلية و الفلسفية إلى مئات المذاهب كل واحدة تنقض الأخرى!
وإلى ماذا قاد تدبر القرآن المستشرقين وغيرهم هل رزقهم الهداية أم مزيدا من الكفر و العداء ؟
وبما سبق وبينته عرفنا عن أي عقل يتحدث القرآن،إنه يتحدث عن عقل المؤمنين عن عقول الصحابة ،و السؤال كيف كانت حال الصحابة مع القرآن ومع النبوة؟
فمن كان مثلهم فهو العاقل المتدبر المقصود في القرآن ،ومن خالفهم فهو الجاهل الذي يظن نفسه عاقلا، هذه أدلة قطعية و ليست ظنية.
قال تعالى:{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا }

قال الكاتب: ((إذا كانت الأحكام الشرعية مخالفه للعقل هل نضرب بها عرض الحائط كما يقال ؟)).

الجواب المختصر بناء على المقدمة السابقة:
حدد لنا العقل الذي تقصد،هل هو العقل المصدق بالقرآن أم العقل المكذب بالقرآن ؟
ثم أثبت لنا أنها مخالفة للعقل؟
و أخيرا: هل يقتضي العقل عندما ينظر في القرآن التسليم للأحكام الشرعية حتى و إن لم يعرف الحكمة من بعضها أم يقتضي التسليم ؟
وعليه، نؤكد له مرة أخرى أن الإشكال في الدليل العقلي الذي جاء به ليس في صورته و نظمه ،ولكن في مواده.
و الأدلة القرآنية و إن كانت صورتها أو طريقة تلقيها سمعية خبرية فإن موادها يقينية بحسب إدراك المخاطب بها.

و لذلك تنوع خطاب القرآن في أدلته بحسب المخاطبين، وما يحدث لهم العلم اليقيني.
فهذا الكلام يقوله من جعل النبوة من باب الخطابة،أو يجعل الخطابة أحد أنواع أدلة النبوة ،وهذا سببه أن القرآن أمر عظيم باهر لم يعرفوا قدره ،ولا علموا ما فيه من العلم و الحكمة ،و ظنوا أنه مثل كلام اليهود و النصارى و مثل نصوص الأدباء فطبقوا عليه قواعدهم السيمائية و الفلسفية فازدادوا ضلالا إلى ضلالهم ، ولم يعلموا أن للقرآن مفاتيح ، و أنه مغلق على المتكبرين عن عبادة الله ،و المتكبرين عن اتباع الرسول .

فمن لم يحصل له من اليقين ما حصل لأهل السنة و الإيمان فلإعراضه عن طرق القرآن ،فلينظر فيه كما نظرنا فيه ،فإننا نظرنا فيه بعد علمنا بالرسول و تلقينا العلم عن الرسول و صدقنا الرسول و اتبعنا الرسول فحصل لنا التفكر و التدبر و اليقين بالقرآن فيحص له ما حصل لنا، فعلم المقبل على القرآن و النبوة غير علم المدبر عن القرآن و النبوة.

فهذا يقول: الحكمة من هذا الحكم الشرعي غير معلومة لنا، وذاك يقول: معجزات الأنبياء غير معلومة لنا،وهذا لكونهم لم يطلبوا السبب الموجب للعلم بذلك وهو علم النبوة ومعرفة حقيقة مقامها ،فلو سمعوا ما نسمع من أخبار النبوة وقرؤوا علم السلف الصالح كما قرأنا لحصل لهم من العلم ما حصل لنا.

وعليه،فعدم علمهم بحقيقة القرآن، وبما جاء به الرسول من الهدى و البيان ليس علما بالعدم، وعدم وجدانهم اليقين و الطمأنينة لا يستلزم عدم وجودها عند غيرهم، فهؤلاء إذا لم يعلموا ذلك لم يكن هذا علما منهم بعدم ذلك، ولا بعدم علم غيرهم به، بل هم كما قال الله تعالى:{ بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله)).

وقد ذكر مؤرخو الفلسفة ـ كديفيد سنتيلانا ـ أن أتباع أرسطو انقسموا بعد وفاته إلى قسمين: قسم يئس من فلسفته، وعجز عن تبرير صدور الكثرة عن الواحد فانتحى إلى الفلسفة الطبيعية يشتغل على العناصر و النباتات.
وقسم آخر تشبع بالغنوصية فبدأ يشتغل بالسحر و الشعوذة لتحصيل المعارف الغيبية، وهو ما حصل شيء، إنما حصل تلاعب الشياطين به.

وسبب كل هذا أن النبوة التي أثبتوها أو أقروا بها هي من جنس منامات الناس.
ولهذا كان عمدتهم في إثبات النبوة هو المنامات ليس لهم دليل على النبوة إلا المنامات!
فهذا مثل رؤية الهلال أو غيره لا تحصل إلا بالحس، إذا قال لنا: لا أراه قلنا له: إن لم تصدق بخبرنا فأنظر إليه كما نظر غيرك فتراه.
أوهذا كمن يقول: العلم بالنبوة لا يحصل إلا بعد النظر، وأنا لا أنظر، أو لا أعلم وجوب النظر حتى أنظر.

ولهؤلاء نقول: إن حجة الله برسله قامت بالتمكن من العلم، فليس من شرط حجة الله تعالى علم المدعوين بها ، ولكن تمكنهم من العلم بها، وقد مكن الله أكثر خلقه من العلم بها فالقرآن أمامهم و السنة أمامهم ، فهل يوجد فيهما أن الأحكام الشرعية مناقضة للعقل؟
ولهذا لم يكن إعراض الكفار عن استماع القرآن وتدبره مانعا من قيام حجة الله تعالى عليهم، وكذلك إعراضهم عن استماع المنقول عن الأنبياء، وقراءة الآثار المأثورة عنهم لا يمنع الحجة إذ المكنة حاصلة ، وبها الحجة قائمة.

الخلاصة:
1 ـ يعلم العقلاء أن من الأشياء ما لا يعلم إلا بالعقل،ومنها ملا لا يعلم إلا بالسمع كبعض أخبار الأنبياء،ومنها ما يعلم بالسمع و العقل.
ومن الأمور الغائبة عن حس الإنسان ما لا يمكن معرفته بالعقل،بل لا يعرف إلا بالخبر،فلزم أن طرق العلم ثلاثة: الحس، و العقل، و المركب منها كالخبر، فقد يرى الإنسان شيئا و يخبرنا به ، فعلمه به علم حسي، و علمنا به علم خبري مركب من حس المخبر و من عقلنا .
و إذا كان الأمر كذلك فليس في مقدور الإنسان أن يدرك جميع الحكم المقصودة من الأحكام التشريعية.

2 ـ عقل الشيء إما يكون بالعقل الغريزي ،وهذا يشترك فيه جميع البشر،وقد يكون بعقل مركب من أدلة و مقدمات سابقة، وكل فن و علم له أدواته ووسائله العقلية،ومن هنا لم يكن العقل الكلامي أو الفلسفي قادرا على عقل القرآن و السنة ،ولذلك لا يتجاوز عقل هذه الطائفة إعمال المنطق الإغريقي ،أو العمد إلى الأحكام فيعلقونها بمجرد اللفظ ،دون اعتبار للغة الرسول و الصحابة،ومعلوم أن أهمية اللغة جاءت من كونها لغة الرسول ،فإن أعرضوا عن الرسول فقد أعرضوا عن الأصل ، فتصير اللغة بمنزلة لغة شعراء الجاهلية حطب جهنم.

3 ـ قد يأتي اللبس من أجوبة بعض الفقهاء و العلماء الذين لا يعرفون حقيقة العلوم الكلامية و الفلسفية، و حقيقة الشبه الحداثية و العلمانية،فيردون الأحكام الشرعية إلى محض المشيئة كما يصنع المعتزلة و الأشاعرة ومن دخلت عليه شبههم ،وهذه نسميها أجوبة المضايق،فيأتون بأجوبة في الجزئيات باطلة لما يقررونه في الكليات.

و العقول التي كدرت صفوها الفلسفة و فروعها برهج الجدل لا ترى صحة الأحكام الشرعية بصفة الاقتضاء ، و أن الحل و الحرمة قد تكون لمعان في الأفعال تناسب الحكم و يقتضيها،وأن العلل الشرعية ليست مجرد علامات و إمارات ، بل حكمة و مقاصد محمودة من قبيل وضع الشيء في موضعه.

فمن تأمل دلالة الكتاب و السنة و إجماع السابقين على توجيه الأحكام الشرعية بالأوصاف المناسبة و النعوت الملائمة شهد بعقله من الحكمة الباهرة المنظومة في الأحكام الشرعية الظاهرة و المصالح الدينية و الدنيوية التي جاءت بها الشريعة ما يربي نورها على نور الشمس إضاءة و إشراقا، و على مدى أنها محكمة متقنة ما يفوق انتظام الفلك و الطبيعة،لم يمكنه أن ينازع بعد ذلك في أن الأسباب و العلل فيها اقتضاء وملاءمة.

فهذا لا ينازع فيه إلا معاند يقول بلسانه ما ليس في قلبه متناقض بين جزئيات المقدمات و أنواع الكليات، أو جاهل بحقيقة ما يقوله من أن العلل مجرد إمارات صارفة للحكم، وليست حكمة مقصودة ملائمة لحال الإنسان.

يدلك على هذا ما نراه في الأفعال المحرمة من المفاسد الثابتة في أكثر الأفعال المحرمة و إن لم نعلم الفاعل مفسدتها، فمفاسد الخمر من زوال العقل وتوابعه ثابتة في حق شاربها و إن لم يعلم بتحريمها، وهكذا في سائر المحرمات .

فهذه الشبهة التي ذكرها الكاتب جاءته من عدم تفريقه بين أربعة أشياء:
1 ـ الوصف الثابت المقتضي للحرمة في الحال التي اقتضاها.
2 ـ علم الله سبحانه بهذا الوصف المقتضي، الذي لا يحيط به خلقه.
3 ـ حكم الله الذي هو التحريم مثلاً فإنه سبحانه لما علم ما في الفعل من المصلحة والمفسدة حكم بمقتضى علمه،لا بمقتضى علم البشر.
وهذه الإضافة ترتيب ذاتي عقلي لا ترتيب وجودي زماني كترتيب الصفة على الذات، وترتيب العلم على الحياة، والترتيب الحاصل في الكلام الموجود في آن واحد ،ونحو ذلك مما يشهد العقل ملازمته ترتيباً اقتضته الحقيقة، وكُنه ذلك مغيب عن علم الخلق.

4 ـ المحكوم به الذي هو الحرمة القائمة بالفعل سواء جعلت صفة عينية ،أو جعلت إضافة محضة، أو جعلت عينية مضافة.
فالموجب للعقوبة هو التحريم.
وسبب التحريم هو علم الله بما فيه من المفسدة لا نفس المفسدة ،حتى لا تعلل صفات الله القديمة بالأمور المحدثة كما اعتقده بعض من نازع في هذا المقام، بل يضاف حِكْمَة التحريم إلى علة سبب التحريم.

فإنه سبحانه عليم حكيم، فهذا الموجب للعقوبة من العلم، والحكم ثابت بكل حال، لكن بشرط حصول موجبة قيام الحجة على العباد كما نبَّه عليه قوله عز وجل: {لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165].

فالتحريم هو حكم الله ، و الحرمة هي صفة الفعل سواء جعلت إضافة أو عينية والمقتضي للتحريم الذي هو علم الله، والمقتضي للحرمة التي هي الوصف الذي هو معلوم الله حتى يضيف الحكم الذي هو وصف الله إلى علمه، ويضيف المحكوم به الذي يسمى حكماً أيضاً ،وهو صفة الفعل إلى معلومه، فهذه الأمور الأربعة ثابتة، وإن لم يعلم المكلف بالتحريم بها.
فالتحريم جاء لعلم الله بالمفسدة، لا من علمنا بالمفسدة، وقد نعلم بعقولنا كما في الخمر و الزنا و الشرك وعقوق الوالدين و الظلم و القتل و السرقة و الربا و الكذب وغيرها الحكمة من التحريم ،وقد لا نعلم ذلك إلا بواسطة السمع ، فصار السمع جامعا للمشترك و المختلف فكان أصلا للعقل الذي لا يعلم إلا بعض المحرمات وليس كلها .

بعض هذه الأجوبة ليست من كيسي اختصرتها من كلام ابن تيمية لكن تصرفت فيها بحسب فهمي وبحسب ما يقتضيه الحال ،فإن كان هو رحمه الله المنشئ لها ابتداء فأنا المتصرف بها حيث لم يتصرف لأنها حجج عقلية متى تصورها العقل و أحكم أطرافها فهو مشارك فيها.
إلى هنا انتهى الجزء الأول غدا أو بعد غد إن شاء الله نجيب الكاتب عن السؤالين الباقيين.

أبو هارون.


موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

 

الساعة الآن: 09:05 AM


Powered by vBulletin® Version 3.0.0
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط ,, ولاتعبر عن وجهة نظر الإدارة