العودة   موقع شبهات و بيان > منتدى الشبهات والقضايا العامة > الشبهـــات الأخـرى

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 10-06-11, 09:32 PM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

أبو محمد

عضو مميز

الصورة الرمزية أبو محمد

أبو محمد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







أبو محمد غير متواجد حالياً

أبو محمد will become famous soon enough أبو محمد will become famous soon enough


افتراضي توظيف القدرات العقلية في الحفظ وإهمالها في النسيان

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله العظيم والصلاة والسلام على النبي الأمين وآله وصحبه ومن تبعه إلى يوم الدين ..
أما بعد ..

توظيف القدرة العقلية في الحفظ وإهمالها في النسيان



المقال الأول


في كثير من مجالس الخير يتأوه الكثيرون على ما وصلنا إليه في هذا الزمن من مستوى التعليم الشخصي مع التقدم العصري الرقمي وعدم التركيز على تنمية قدرة الطالب في الحفظ ، والاكتفاء بالاهتمام بجانب تطوير قدرة الفهم والاستنباط

كما أننا في قراءاتنا في سير وتراجم المتقدمين نجد أن بيننا وبينهم بوناً شاسعاً حتى لقد يعدهم بعضنا من الأساطير في قوة الحافظة ، فنجد الواحد منهم يحفظ من الأحاديث ما يقارب المليون مع حفظه لأسماء الرجال وتراجمهم وتأريخ وفاتهم وحالهم من العدالة والضبط بجانب ما عنده من حفظ القرآن والتفسير وأقوال العلماء من الصحابة والتابعين واللغة ومفرداتها والشعر وأحوال الشعراء مع ملكة فقهية تمكنه من الاستنباطات والإفتاء في دقائق المسائل إلى غير هذا مما يتعجب اجتماعه في شخص واحد ..

فهل فعلاً أولئك يعدون من الأساطير والمعجزات التي لا يمكن تكررها أو الوصول إليها بالجهد والعمل الدءوب ؟

بل قد يكذب البعض بهذه الأرقام وتدعوه نفسه للتأول بأن هذه الأرقام مبالغ فيها وخيالية ...

لكن المتأمل في هذا الأمر يعلم حقاً أنه ليس بمعجزة ، ولا أن ما بيننا وبينهم هذا البون الشاسع الذي قد تصوره عقولنا لبعد الزمن .. بل على العكس فدرجة الحفظ في زمننا لم تقصر عمن قبلنا إنما وقع القصور والاختلاف في التلقي والنفوس ..

فالناس في باب العقل ما بين النباهة والغفلة درجات

ثم إن الانشغال بحضارة العصر الراهن والكم الهائل من المعلومات المتداخلة على العقل لتشغل مساحة هائلة تمنع المريد من تركيز حفظه وفهمه في مجال معين . .

ولذلك نجد فوارق في درجة الحفظ بين أهل المدن المتحضرة عمن دونهم كما بين أهل البوادي وأهل المدن ، وأعني بالفرق في التركيز على حفظ نص معين .. وقد نسمع عن بعض المغاربة من أهل موريتانيا وبعض الأفارقة في عصرنا الراهن أمثلة نحو ما نقرأه في الكتب عن المتقدمين من حفظ بعض المتون الكبيرة وبسرعة مذهلة ومن صغارهم في أشياء تثير عجبنا وذهولنا حتى ليقال أنه وجد في زمننا من يذكرنا بالأوائل ..

الحقيقة أننا مع زخم المعلومات العصرية في الحضارة المدنية قد شغلنا عقولنا أو شُغِلتْ عقولنا بمعلومات لا قيمة لها اضطرتنا المعيشة إليها اضطراراً من اختلاف الأجهزة والوظائف وأسماء الألوان وأشكالها والآثاث وأنواع الشركات ومجالاتها وأنواع الأجهزة ووظائفها من التبريد والتسخين كهربائيتها وميكانيكيتها أسعارها أنواعها صنعها بلدها جودتها وكلائها مواقع توزيعها وبيعها ، وأسماء الدول والعواصم واللغات والمواصلات وقطع الغيار .. الطرق وتوسعها تغيرها اختصارها .. الأمور السياسية المحلية والإقليمية والعالمية..والمعاملات المحلية والدولية .. العملات وصرفها وقيمتها .. حتى في نظرنا للمباني واختلاف المناظر والأشكال..

كل هذا يشغل حيزاً ضخماً من عقولنا. ألا ترى أن من السلف من كان يوكل غيره في أمور معيشته كالأسواق فلا يعرف عنها من أمور المعاملات والمبايعات كما نقل عن البخاري، فرغوا أنفسهم فأعطتهم . ومنهم من ورد عنه أنه إذا مر بمكان فيه لغط أو غناء سد أذنيه مخافة أن يعلق في ذهنه ويقول عن نفسه : ما أردت أن أحفظ شيئاً إلا حفظته ، كما ورد عن غير واحد .. فلقد أدركوا ذلك فَقَصَروا صرف العقول إلى تحقيق المراد منها ..

أما التعليم المعاصر الدنيوي فقد اتجه في الفترة الأخيرة إلى تأكيد باب الفهم وعدم شد الطالب للحفظ .. وقد أثار استنكاراً في بعض الأوساط إلا أنني أراه فعلاً هو الخطوة الصحيحة المناسبة لهذا الزمن ، فإن علومنا الدنيوية لا تحتاج منا إلى شغل مساحات عقلية وإرهاقها بحفظ ما ليس تحتاجه ، بل يستخدم المساحة العقلية المتوفرة لتشغيلها على الفهم والاستنباط فإن مسائل زمننا الرياضية والهندسية والفيزيائية عبارة عن قوانين وقواعد الطالب أحوج لممارستها أكثر من حفظ تعاريف وضوابط لن تعطيه الفائدة العملية ونظريات قابلة للنقض والتأكيد
وبالطبع هذا الأمر لا ينطبق على مسائل علوم الشريعة ، بل ينبغي لطالب العلم الشرعي أن يُفَرَغ عما لا يفيده كما ذكرنا ويركز على ما يفيده

فطالب علوم الشريعة يحتاج لفن الفهم والاستنباط حاجة رئيسية إلا أن الحفظ هو رأس ماله ، فمراجعه ومصادره لابد أن تكون ذاتية بخلاف المهندس والطبيب وما يشاكلهما فإن مراجعهم في مكتباتهم ومكاتبهم لا في رؤوسهم فالأبحاث مستمرة والعلوم متجددة والنظريات متعددة ، مؤيدة ومخالفة لما سبقها فهؤلاء يتابعون الجديد ويعرضونه على القديم ويطبقونه مستخدمين الفهم والاستنباط .. بينما طالب الشريعة مصادره ومراجعه ثابتة غير متغيرة ولا متعددة لكن المتجدد هو الفهم والاستنباط للمسائل المتجددة والمتعددة وتنزيل النصوص على الحوادث

ولقائل أن يقول فعلى قولك هذا لماذا لا نرى تقدم ابن الريف على ابن المدينة ؟..
أقول والله تعالى أعلم أن ابن المدينة أعانته المدنية والخلطة واختلاف الأشخاص والأحداث والمواضع على التمتع بقدرات ذهنية نظرية ، أما ابن الريف فقدرته على الحفظ أعلى لكن الغالب أن حياتهم لا تمنحهم الفرصة لاستخدام المجالات العقلية والذهنية فهم عمليون أكثر .. وكلامي السابق إنما يصدق في المقارنة بين متماثلين في القدرات العقلية حيث يحبسون للمطالبة باستخدام العقل للحفظ وهنا تعرف النتائج ..


ملاحظة :
قوة حفظ الشخص تعتمد بجانب الموهبة الفطرية الخلقية إلى قوة الاكتساب الشخصي وبذل الجهد فالعقل كلما درب على الاستعمال أمكن إيجاد مساحة أوسع فيه ولكن يجب أيضاً بجانب الحفظ ، تدريب العقل على مهارة الاسترجاع السريع عند الحاجة وتقليب المواد للوصول للمراد ..


تنبيه :
ليس المراد مما ذكر ما قد يفهم من التقليل من قدر المتقدمين من أهل العلم الذين حفظ الله بهم دينه وشرعه حتى لقد قيل لي : وكيف ننسى التقوى والإيمان الذي كان سمتهم وما فضلوا به ... إلى غير ما قيل

فأقول : ليس المعني مما ذكر قط التعرض لفضلهم وقدرهم ولكن المقصود هو النظر إلى القدرة العقلية للحفظ والفهم .. وفي زمنهم من كان يوازيهم في هذه القدرة مع الاختلاف في الفن ، فإننا نرى الإخباريين ومنهم الأصفهاني الذي كان عرياً عن التقى قد وصف بالحفظ والفهم في مجاله بما وصف أهل العلم به ، وكذا المتكلمين والمتفلسفين كابن سينا وابن رشد وأمثالهم فلقد فاقوا الأقران حفظاً وفهماً

إذاً لم يكن المقصود التقليل من قدر الفاضل من المتقدمين بل كان المعنى هو عدم التقليل من قدراتنا وأن بإمكاننا أن نقدم أمثالاً رائعة فإن اخترنا العلوم الشرعية فلابد أن يصاحبه التقوى ليتم النجاح وإلا كل في فنه ..


وكتبه
أبو محمد
ذو القعدة 1431هـ




المقال الثاني :

هل النسيان والذهول علامة على الغفلة وقلة الفطنة وضعف الحفظ ؟

من وجهة نظري القاصرة وهي ليست وجهة نظر أخصائي ، أنه لا تعارض البتة بل على العكس فالنسيان نتيجة ضعف التركيز والاهتمام ، فقد ينسى ويذهل عن البديهيات من يوصفون بالذكاء والعبقرية ،

وأذكر أني قديماً قرأت طرفة أوردها كاتبها على أنها من الواقع ..وهي أن شاباً وجد مسناً يصارع الماء فأنقذه ، وفي البر يقف المسن شارداً ذهنه ليسأله الشاب عن خطبه فيكون الجواب بأنه أحد البروفيسيرات وأنه ممن يحسن السباحة !!

وبالطبع فإن هذه الحكاية قد تكون مبالغ فيها فإن السباحة من الأمور التي لا تعتمد على التركيز بل هي حركات يقوم بها جسم المتقن لا إرادياً ولا تفتقر لاستحضار ذهني والله أعلم ..

ولكن الشاهد أنه قد يكثر النسيان في أهل الذكاء والحفظ وبسبب تداخل المعلومات وإرهاق العقل فيهمل التركيز على بعض الأمور ابتغاء راحة العقل فيدخل في اللامبالاة وهي سبب النسيان
وعلى هذا فإن من درب نفسه على التركيز والاهتمام وترك اللامبالاة في حياته ومواعيده ، فلن يعاني من هذه الظاهرة

أما فقدان الأشياء ونسيان أماكنها فتحتاج للرجوع بالتفكير خطوة خطوة إلى الوراء قبل فقد الشيء ليصل إلى حصر المواضع والوصول للمفقود وهي رياضة عقلية مفيدة ومجربة ..

وعن تذكر البعض لأعيان رآها لمرة واحدة قبل مدة طويلة فهذا دليل على قوة تركيزه وحضور ذهنه آنذاك وهذا طبيعي فكلنا قد يستحضر بعض المواقف والأحداث القديمة التي قد تثير تعجب السامع ولا بد لكل منا من بعض هذا وذلك لأن هذه الأحداث لما وقعت صادف أن أثرت في النفس بطريقة أو أخرى من ناحية عاطفية حفرت في الذهن لها مكاناً ولما أن كانت بقية أحداثنا التي نعيشها بطريقة اللامبالاة لم تحفر في الذهن

لذلك فإن عقول البعض مرتاحة باللامبالاة والأخرى مجهدة بالتركيز الذهني والتفكير المنطقي فيتسع عقل هذا جداً ويضيق أفق الأول جداً ، فجد لنفسك مكاناً بين هذين والله الموفق ..

وكتبه
أبو محمد
ذو القعدة 1431هـ


رد مع اقتباس
قديم 10-06-11, 09:42 PM   رقم المشاركة : 2
الكاتب

بيان

المديـر العـــــام

الصورة الرمزية بيان

بيان غير متواجد حالياً


الملف الشخصي








بيان غير متواجد حالياً

بيان تم تعطيل التقييم


افتراضي

كلام جميل وتحليل رائع ونتائج مقنعة أتفق معك عليها 100 %

جزاك الله خيرا على هذا المقال الفريد


رد مع اقتباس
قديم 10-06-11, 10:16 PM   رقم المشاركة : 3
الكاتب

آلاء

member

الصورة الرمزية آلاء

آلاء غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







آلاء غير متواجد حالياً

آلاء will become famous soon enough آلاء will become famous soon enough


افتراضي

اجدت وافدت جزاك الله خير الجزاء


رد مع اقتباس
قديم 15-06-11, 07:52 PM   رقم المشاركة : 4
الكاتب

أبو محمد

عضو مميز

الصورة الرمزية أبو محمد

أبو محمد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







أبو محمد غير متواجد حالياً

أبو محمد will become famous soon enough أبو محمد will become famous soon enough


افتراضي

الأخ العزيز بيان ، الأخت آلاء أشكر لكما مروركما وكريم قولكما ..

وهذه إضافة كنت أجبت بها عن تساؤل حول تعلق العمر بالقدرة العقلية

:: المقال الثالث ::

مسألة تقدم العمر وتعلقها بضعف نشاط العقل ..

يشاع في أوساط الناس منذ زمن قديم أن مع تقدم العمر يضعف العقل عن مهام الذاكرة والتفكير
والذي يظهر لي والله تعالى أعلم - وزيادة في التأكيد أنها ليست وجهة نظر أخصائي-
أنه لا تعلق بينهما إذ الإحساس بالضعف عام وحقيقي ولكن توجيهه لكل وظائف الجسم ليشمل وظائف العقل فيما أظنه أنه وهمٌ ، والمؤدي إليه عوامل التحطيم المعنوي وانهيار النفس لما ترى من تفلت قوتها فتعمم هذا الضعف على جميع القدرات
ولو نظر الشخص بتأمل أكبر لوجد أن ما نقص من كمال القوة والنشاط زاد في مكتسبات العقل من الخبرة والحكمة التي يتفوق بها على من هم أقل منه ،

ولذلك فينبغي على كل فرد أن يديم وضع هذه النقطة في باله ، وألا يفرح بشبابه وقوته ونشاطه فيضيعه هباء ، بل يسعى في هذا النشاط والقوة إلى التركيز على الجوانب العقلية وتنمية قدراتها فإنه سيحتاجها ولا شك في كبره عندما يفقد كنزه من القوة والنشاط

ومن لم يهتم بهذا ستجده حال كبره لا يفرق عن حاله صغيراً من جهل وضعف عقل بل سيتردى في الضعف عما هو عليه في شبابه مما يدفع اللوم إلى تقدم السن ، وليس هذا في الحقيقة سببه بل سببه كونه فقد القوة والنشاط التي تمكنه من البحث والاكتساب العلمي الذاتي بينما مَنْ أحسن استغلالها في شبابه يُرَى على جانب من الحكمة وذلك لأنه قد كون لنفسه في عقله مكتبة واسعة تحتوي على خبراته وتجاربه ومكتسباته العلمية مما يفرغ نفسه في كبره لباب الاستنباط وتقليب الموجود

وقد يأتي من حاله هذا بحكم ودقائق من المعارف ما يثير استغراب المتعلمين والمتخصصين في فنهم وذلك لكونه متقدم عليهم في المساحة العقلية المستخدمة والمنتفع بها

وإذا أردنا مثالاً حقيقياً فإننا أولاً لا بد أن نسأل أنفسنا عن العلم المكتسب هل يعتمد على القدرات العقلية فيتوقف عند حد معين أم بالاكتساب والاجتهاد يمكن كسر الحواجز وإظهار العجائب

وأذكر على هذا مثالاً واقعياً وجدته وكان رجلاً كبيراً نسبياً ، قروياً لا تظهر عليه سمة ذكاء وفيه من تواضع أهل الريف الذي هو سمة عليهم .. هذا الرجل إذا قمنا بفرض وجود جهاز يقيس قدرته العقلية على الحفظ والتعلم فلا أظن أن الجهاز قد يسمح لكون المتقدم أدنى من الشروط المطلوبة !
ومع ذلك فهو حافظ لصحيح البخاري ومسلم بأسانيدهما والقرآن غير ما لم أعرفه
وفي سببه يحكي لنا قصته وأنه عانى الكثير في سبيل تحقيق هذه النتيجة وبغض النظر عن الدافع للنفس فإنه أصر على إقناع نفسه أنها تستطيع هذا العمل فعمله لكنه بذل جهداً ونصباً فوق ما يستحقه هذا العمل وهذا لأن إمكانياته العقلية تعرضت لعامل الكبر في السن والإهمال التام فكأنه بدأ من البداية

وهكذا يُحكى أيضاً عن أحد الفقهاء وأظنه القفال الشافعي المعروف ويقال أنه ابتدأ الطلب لما بلغ الثلاثين ولك أن تحكم بنفسك على من انتقل من حياة عملية إلى علمية ليبدأ توظيف قدراته بعد سن الشباب ومع ذلك فقد نجح وفاق أقرانه وفيهم من هو في سن أبناءه

ومثال آخر أبو محمد علي ابن حزم الذي كان مهتماً بنواح من الأدب والشعر والمنطق حتى عزم على الولوج في العلم الشرعي وكان قد تعدى نصف العقد الثاني حين شرع في العلوم الشرعية ففاق الأقران وأتى بما يثير العجب من المسائل والردود الدقيقة وفي جوانب متعددة من العلوم الشرعية .. إلا أن هذا قد لا يصلح كمثال لنا لأن عقله لم يزل وقاداً غير مهمل إلا أنه حول اتجاهه من فن لآخر ، ومثله ينقل عن الكسائي

وإلى موضوعنا نعود فنقول ينبغي أن يولي المتقدم بالعمر العناية الأكبر بجانب الاستنباط والفهم إذ الحفظ سيكون عليه أشق من حال شبابه . وما ذلك بسبب عامل السن وحده بل بسبب تراكم المعلومات المكتسبة طوال مدة حياته من خلال تجارب وعلوم وغيرها من مشاغل الحياة ولا يعني أنه لا يستطيع تركيز الحفظ إلا أنه يحتاج بذل جهد أكبر .

ولذا فإننا نرى بعض الكتاب من غير المسلمين يدعو إلى تحقيق الذات وترك التهاون والاحتجاج بالتأخر وعامل السن والضعف ، ويصور في بعض ما يحكي أهمية دفع النفس لتحقيق أعلى ما ترنو إليه وبذل الجهد مع عدم النظر في الصعوبات
وأستطيع أن أقول أن دافعه الأساس هو عدم الإيمان باليوم الآخر والبعث ومحاولة استغلال الحياة بجميع ملذاتها إذ لا عودة ..

ولكن بالنظر والتأمل نجد أن المسلم المؤمن بالبعث أحوج إلى هذا التفكير من غيره

والله المستعان


وكتبه
أبو محمد
الثلاثاء 12/7/1432هـ
الموافق 14/6/2011م


رد مع اقتباس
قديم 17-06-11, 08:19 PM   رقم المشاركة : 5
الكاتب

إداري

Administrator

الصورة الرمزية إداري

إداري غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







إداري غير متواجد حالياً

إداري is on a distinguished road


افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد مشاهدة المشاركة
الأخ العزيز بيان ، الأخت آلاء أشكر لكما مروركما وكريم قولكما ..

وهذه إضافة كنت أجبت بها عن تساؤل حول تعلق العمر بالقدرة العقلية

:: المقال الثالث ::

مسألة تقدم العمر وتعلقها بضعف نشاط العقل ..

يشاع في أوساط الناس منذ زمن قديم أن مع تقدم العمر يضعف العقل عن مهام الذاكرة والتفكير
والذي يظهر لي والله تعالى أعلم - وزيادة في التأكيد أنها ليست وجهة نظر أخصائي-
أنه لا تعلق بينهما إذ الإحساس بالضعف عام وحقيقي ولكن توجيهه لكل وظائف الجسم ليشمل وظائف العقل فيما أظنه أنه وهمٌ ، والمؤدي إليه عوامل التحطيم المعنوي وانهيار النفس لما ترى من تفلت قوتها فتعمم هذا الضعف على جميع القدرات
ولو نظر الشخص بتأمل أكبر لوجد أن ما نقص من كمال القوة والنشاط زاد في مكتسبات العقل من الخبرة والحكمة التي يتفوق بها على من هم أقل منه ،

ولذلك فينبغي على كل فرد أن يديم وضع هذه النقطة في باله ، وألا يفرح بشبابه وقوته ونشاطه فيضيعه هباء ، بل يسعى في هذا النشاط والقوة إلى التركيز على الجوانب العقلية وتنمية قدراتها فإنه سيحتاجها ولا شك في كبره عندما يفقد كنزه من القوة والنشاط

ومن لم يهتم بهذا ستجده حال كبره لا يفرق عن حاله صغيراً من جهل وضعف عقل بل سيتردى في الضعف عما هو عليه في شبابه مما يدفع اللوم إلى تقدم السن ، وليس هذا في الحقيقة سببه بل سببه كونه فقد القوة والنشاط التي تمكنه من البحث والاكتساب العلمي الذاتي بينما مَنْ أحسن استغلالها في شبابه يُرَى على جانب من الحكمة وذلك لأنه قد كون لنفسه في عقله مكتبة واسعة تحتوي على خبراته وتجاربه ومكتسباته العلمية مما يفرغ نفسه في كبره لباب الاستنباط وتقليب الموجود

وقد يأتي من حاله هذا بحكم ودقائق من المعارف ما يثير استغراب المتعلمين والمتخصصين في فنهم وذلك لكونه متقدم عليهم في المساحة العقلية المستخدمة والمنتفع بها

وإذا أردنا مثالاً حقيقياً فإننا أولاً لا بد أن نسأل أنفسنا عن العلم المكتسب هل يعتمد على القدرات العقلية فيتوقف عند حد معين أم بالاكتساب والاجتهاد يمكن كسر الحواجز وإظهار العجائب

وأذكر على هذا مثالاً واقعياً وجدته وكان رجلاً كبيراً نسبياً ، قروياً لا تظهر عليه سمة ذكاء وفيه من تواضع أهل الريف الذي هو سمة عليهم .. هذا الرجل إذا قمنا بفرض وجود جهاز يقيس قدرته العقلية على الحفظ والتعلم فلا أظن أن الجهاز قد يسمح لكون المتقدم أدنى من الشروط المطلوبة !
ومع ذلك فهو حافظ لصحيح البخاري ومسلم بأسانيدهما والقرآن غير ما لم أعرفه
وفي سببه يحكي لنا قصته وأنه عانى الكثير في سبيل تحقيق هذه النتيجة وبغض النظر عن الدافع للنفس فإنه أصر على إقناع نفسه أنها تستطيع هذا العمل فعمله لكنه بذل جهداً ونصباً فوق ما يستحقه هذا العمل وهذا لأن إمكانياته العقلية تعرضت لعامل الكبر في السن والإهمال التام فكأنه بدأ من البداية

وهكذا يُحكى أيضاً عن أحد الفقهاء وأظنه القفال الشافعي المعروف ويقال أنه ابتدأ الطلب لما بلغ الثلاثين ولك أن تحكم بنفسك على من انتقل من حياة عملية إلى علمية ليبدأ توظيف قدراته بعد سن الشباب ومع ذلك فقد نجح وفاق أقرانه وفيهم من هو في سن أبناءه

ومثال آخر أبو محمد علي ابن حزم الذي كان مهتماً بنواح من الأدب والشعر والمنطق حتى عزم على الولوج في العلم الشرعي وكان قد تعدى نصف العقد الثاني حين شرع في العلوم الشرعية ففاق الأقران وأتى بما يثير العجب من المسائل والردود الدقيقة وفي جوانب متعددة من العلوم الشرعية .. إلا أن هذا قد لا يصلح كمثال لنا لأن عقله لم يزل وقاداً غير مهمل إلا أنه حول اتجاهه من فن لآخر ، ومثله ينقل عن الكسائي

وإلى موضوعنا نعود فنقول ينبغي أن يولي المتقدم بالعمر العناية الأكبر بجانب الاستنباط والفهم إذ الحفظ سيكون عليه أشق من حال شبابه . وما ذلك بسبب عامل السن وحده بل بسبب تراكم المعلومات المكتسبة طوال مدة حياته من خلال تجارب وعلوم وغيرها من مشاغل الحياة ولا يعني أنه لا يستطيع تركيز الحفظ إلا أنه يحتاج بذل جهد أكبر .

ولذا فإننا نرى بعض الكتاب من غير المسلمين يدعو إلى تحقيق الذات وترك التهاون والاحتجاج بالتأخر وعامل السن والضعف ، ويصور في بعض ما يحكي أهمية دفع النفس لتحقيق أعلى ما ترنو إليه وبذل الجهد مع عدم النظر في الصعوبات
وأستطيع أن أقول أن دافعه الأساس هو عدم الإيمان باليوم الآخر والبعث ومحاولة استغلال الحياة بجميع ملذاتها إذ لا عودة ..

ولكن بالنظر والتأمل نجد أن المسلم المؤمن بالبعث أحوج إلى هذا التفكير من غيره

والله المستعان


وكتبه
أبو محمد
الثلاثاء 12/7/1432هـ
الموافق 14/6/2011م


جدير بالتأمل ويرفع المعنويات وخاصة لكبار السن أمثالنا


ولكن شيخنا يلاحظ الجميع سرعة حفظ الصغار أكثر من الكبار

وأذكر عند بداية عملي بعد التخرج من الجامعة انني لا أكاد أنسى شيئا من مهام العمل ولكن مع تقدم العمر تدهورت القدرات فما تعليقكم ؟


أليس الكبار أكثر معلومات (Data) ومهارات (skills) ولكن (processor) أبطأ ?


رد مع اقتباس
قديم 08-07-11, 03:02 PM   رقم المشاركة : 6
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي

جزاكم الله خيراً على الطرح القيم وبارك الله فيكم

وعطفاً على ما ذكرت أؤكد على أهمية الحفظ حتى في الطب , فلا قيمة للطبيب بلا حفظٍ لكم هائل من المعلومات القديمة والجديدة , ولكن أي حفظ نريد ..!!

فالحفظ المجرد من الفهم والعمل حتى في الطب لا ينفع صاحبه بل يضره ..

ولقد أبدع المسلمون في ابتكار طرق للحفظ والمدارسة , مثل نظم القصائد في العلوم المختلفة , وجمع أحاديث الأحكام في كتب معينة , وترتيب كتب الحديث على أسماء الصحابة , وضبط المسائل الفقهية عن طريق المتون المختصرة ..

وكذلك في الطب الحديث , فهناك طرق كثيرة يستخدمونها لتثبيت المعلومات في الذاكرة , مثل الرسم الشجري ... إلخ


رد مع اقتباس
قديم 08-07-11, 09:38 PM   رقم المشاركة : 7
الكاتب

أبو مسلم المكي

عضو جديد

الصورة الرمزية أبو مسلم المكي

أبو مسلم المكي غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







أبو مسلم المكي غير متواجد حالياً

أبو مسلم المكي will become famous soon enough أبو مسلم المكي will become famous soon enough


افتراضي



مقالات رائعة مفيدة وتحتاج لوقفات لتدبرها ودراستها، وأحببت هنا أن أدلو بدلوي معكم فصحبة الصالحين فلاح. - نحسبكم والله حسيبكم - .

ما من شك، في أن حفظ الله تعالى لدينه وشرعه ثابت في كل زمان و مكان وبطرق مختلفة تتناسب مع ممتلكات ومكتسبات كل مجتمع بحسبه، فالعهد الأول كان لديه ملكة الحفظ والاسترجاع بل كانوا يعقدون المسابقات على من يحفظ المعلقان والمطولات من أول نظرة ولم يكتفوا بذلك بل باستعراض ملكة الحفظ بتسميع المطولة من الخلف للأمام ( التنكيس ) وبهم انتقل العلم إلى من خلفهم ممن بدأ في التدوين والكتابة حتى ظهر علم الطباعة الكتب والتفنن فيها وتنقيتها والتعليق عليها وبدأ الحفاظ يقلون وتكثر المطابع ليحفظ الله تعالى دينه بها ومازالت الكتب تحتل المكانة الكبيرة بين العلماء والمفكرين والمبدعين ولكن ظهر الحاسب الآلي الذي يدل على قدرة الباري جل وعز في تسخير العلم الحديث لإقامة الحجة على عباده ، وتحول الكثير من العلماء وطلاب العلم والباحثين إلى هذا المنهل الغزير والحافظ المتقن والمكتبة الشاملة التي لا تكل ولا تغلق أبوابها أمام الباحثين والطالبين والتي تزداد يوما بعد يوم بالمصادر والمراجع والتي ما كانت لتوجد في مكتبة واحدة في زمن من الأزمان.

ومع ظهور هذا الحاسب وعلومه ندر أن يوجد الحافظ المتقن، وفي نظري أنه لا يجب أن يوجد هذا الحافظ طالما وجد من يقوم بدور الحفظ بل يجب علينا أن نوفر الطاقة العقلية في الفهم والاستنباط والدراسة وتقتصر الحافظة على الدليل وآيات الأحكام التي لا غنى عن استرجاعها وقت الحاجة.

كما ذكرنا آنفاً فالله الحكيم العليم يعطي كل زمان أدواته التي بها معيشته وبها يحفظ الله دينه، وينبغي علينا تسخيرها بما أعطانا الله تعالى من إمكانات.

قال صلى الله عليه وسلم " نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه " فهل لنا أن نقول إن الحاسب الآلي هو ذلك الحامل للفقه لمن هو أفقه منه ! إذا كان الأمر كذلك فينبغي علينا أن نكرس مجهوداتنا في تخريج أجيال الفهم والاستنباط ولا نعتمد على تقييم الطالب في الحفظ الأجوف ومعاكسة القدر الإلهي في عدم استغلال ما أمكننا الله تعالى منه من أدوات حديثة اقترن وجود واستمرار حياة المجتمع بوجودها.


رد مع اقتباس
قديم 08-07-11, 10:38 PM   رقم المشاركة : 8
الكاتب

واثقه بربي

عضو مميز

الصورة الرمزية واثقه بربي

واثقه بربي غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







واثقه بربي غير متواجد حالياً

واثقه بربي is on a distinguished road


افتراضي

جزاكم الله كل خير على هذا الطرح القيم
وبارك الله فيكم


رد مع اقتباس
قديم 08-07-11, 11:38 PM   رقم المشاركة : 9
الكاتب

فرح

مشـرفــــــة عـــامــــــــة

الصورة الرمزية فرح

فرح غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







فرح غير متواجد حالياً

فرح is a splendid one to behold فرح is a splendid one to behold فرح is a splendid one to behold فرح is a splendid one to behold فرح is a splendid one to behold فرح is a splendid one to behold فرح is a splendid one to behold


افتراضي

ما شاء الله مقالات من أجمل ما قرأت بارك الله فيكم ,

لقد أجابت كثيراً من أسألتي وأكدت الحيرة في بعضها , فقد ظننت اننا لن نكون كالأولين حتى نصنع صنيعهم في كل ذرة فعلوها مما عكس على النفس والقلب انهزامية أنني لن أصل فتجرها بقوة للتفاؤل لكنها ما تلبث أن تعود أثناء التعلم والطلب ! فتُكلف النفس ما لاتطيق , أرشدني الوالد لما ذكرتم وها انتم بفضل الله مع هذا التحليل الطيب أكدتم الأمر,

فجزاكم الله خيراً

اقتباس:
قوة حفظ الشخص تعتمد بجانب الموهبة الفطرية الخلقية إلى قوة الاكتساب الشخصي وبذل الجهد فالعقل كلما درب على الاستعمال أمكن إيجاد مساحة أوسع فيه ولكن يجب أيضاً بجانب الحفظ ، تدريب العقل على مهارة الاسترجاع السريع عند الحاجة وتقليب المواد للوصول للمراد ..
هنا دعوة طيبة الى المصابرة والفلاح نتيجة ذلك , إنه تثبيت رائع أثابكم الله .

اقتباس:
فطالب علوم الشريعة يحتاج لفن الفهم والاستنباط حاجة رئيسية إلا أن الحفظ هو رأس ماله ، فمراجعه ومصادره لابد أن تكون ذاتية
من فضلكم .. سؤال تهمني كثيراً اجابتكم عليه .

ما معنى فمصادره ومراجعه لابد ان تكون ذاتية ؟ هل تقصدون أن يحفظها كلها في عقله ؟
أعني ألن يكفي ان تكون موجودة في الكتب ؟ ويحفظ منها ما يعينه على الفهم ؟
فلا يحفظ متن كل كتاب مثلاً إذا فهم مسائله وحفظ ادلته ؟

اقتباس:
ولكن الشاهد أنه قد يكثر النسيان في أهل الذكاء والحفظ وبسبب تداخل المعلومات وإرهاق العقل فيهمل التركيز على بعض الأمور ابتغاء راحة العقل فيدخل في اللامبالاة وهي سبب النسيان
وعلى هذا فإن من درب نفسه على التركيز والاهتمام وترك اللامبالاة في حياته ومواعيده ، فلن يعاني من هذه الظاهرة
عفواً .. شيخنا الفاضل لم أفهم هذه النقطة , أود فهمها من فضلكم

ذكرتم أن النسيان نتيجة ضعف التركيز والاهتمام وسببه إرهاق العقل وتداخل المعلومات , علاجه تدريب النفس على التركيز .هل سيكون في تدريبه إرهاق أكبر للعقل ؟ إن كان لا فكيف حفطكم الله سيدرب نفسه ؟

اقتباس:
ينبغي على كل فرد ألا يفرح بشبابه وقوته ونشاطه يضيعه هباء ، بل يسعى في هذا النشاط والقوة إلى التركيز على الجوانب العقلية وتنمية قدراتها فإنه سيحتاجها ولا شك في كبره عندما يفقد كنزه من القوة والنشاط



ومن لم يهتم بهذا ستجده حال كبره لا يفرق عن حاله صغيراً من جهل وضعف عقل بل سيتردى في الضعف عما هو عليه في شبابه مما يدفع اللوم إلى تقدم السن
ما شاء الله قيم جداً , أحسن الله إليكم وزادكم من فضله .


رد مع اقتباس
قديم 08-07-11, 11:44 PM   رقم المشاركة : 10
الكاتب

فرح

مشـرفــــــة عـــامــــــــة

الصورة الرمزية فرح

فرح غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







فرح غير متواجد حالياً

فرح is a splendid one to behold فرح is a splendid one to behold فرح is a splendid one to behold فرح is a splendid one to behold فرح is a splendid one to behold فرح is a splendid one to behold فرح is a splendid one to behold


افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو مسلم المكي مشاهدة المشاركة


ما من شك، في أن حفظ الله تعالى لدينه وشرعه ثابت في كل زمان و مكان وبطرق مختلفة تتناسب مع ممتلكات ومكتسبات كل مجتمع بحسبه، فالعهد الأول كان لديه ملكة الحفظ والاسترجاع بل كانوا يعقدون المسابقات على من يحفظ المعلقان والمطولات من أول نظرة ولم يكتفوا بذلك بل باستعراض ملكة الحفظ بتسميع المطولة من الخلف للأمام ( التنكيس ) وبهم انتقل العلم إلى من خلفهم ممن بدأ في التدوين والكتابة حتى ظهر علم الطباعة الكتب والتفنن فيها وتنقيتها والتعليق عليها وبدأ الحفاظ يقلون وتكثر المطابع ليحفظ الله تعالى دينه بها ومازالت الكتب تحتل المكانة الكبيرة بين العلماء والمفكرين والمبدعين ولكن ظهر الحاسب الآلي الذي يدل على قدرة الباري جل وعز في تسخير العلم الحديث لإقامة الحجة على عباده ، وتحول الكثير من العلماء وطلاب العلم والباحثين إلى هذا المنهل الغزير والحافظ المتقن والمكتبة الشاملة التي لا تكل ولا تغلق أبوابها أمام الباحثين والطالبين والتي تزداد يوما بعد يوم بالمصادر والمراجع والتي ما كانت لتوجد في مكتبة واحدة في زمن من الأزمان.

ومع ظهور هذا الحاسب وعلومه ندر أن يوجد الحافظ المتقن، وفي نظري أنه لا يجب أن يوجد هذا الحافظ طالما وجد من يقوم بدور الحفظ بل يجب علينا أن نوفر الطاقة العقلية في الفهم والاستنباط والدراسة وتقتصر الحافظة على الدليل وآيات الأحكام التي لا غنى عن استرجاعها وقت الحاجة.

كما ذكرنا آنفاً فالله الحكيم العليم يعطي كل زمان أدواته التي بها معيشته وبها يحفظ الله دينه، وينبغي علينا تسخيرها بما أعطانا الله تعالى من إمكانات.

قال صلى الله عليه وسلم " نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها فرب حامل فقه غير فقيه ورب حامل فقه إلى من هو أفقه " فهل لنا أن نقول إن الحاسب الآلي هو ذلك الحامل للفقه لمن هو أفقه منه ! إذا كان الأمر كذلك فينبغي علينا أن نكرس مجهوداتنا في تخريج أجيال الفهم والاستنباط ولا نعتمد على تقييم الطالب في الحفظ الأجوف ومعاكسة القدر الإلهي في عدم استغلال ما أمكننا الله تعالى منه من أدوات حديثة اقترن وجود واستمرار حياة المجتمع بوجودها.
جزاكم الله خيراً شيخنا الكريم , تعليق قيم ورائع , والتشبيه الذي ذكرتموه واقعي جميل

بارك الله فيكم .


رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

 

الساعة الآن: 08:23 PM


Powered by vBulletin® Version 3.0.0
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط ,, ولاتعبر عن وجهة نظر الإدارة