العودة   موقع شبهات و بيان > منتدى الشبهات والقضايا العامة > شبهــــات في الإعـــلام

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 24-04-10, 08:47 PM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


Exll من تبرج النساء إلى قرار الرجال في البيوت

لاجديد في حكم صلاة الجماعة

الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على من لانبي بعده , فقد نشر أحد الصحفيين القول بعدم صحة الانكار على تارك صلاة الجماعة ولايصح كذلك إغلاق المتاجر للصلاة , وقد سبق أن نشر هذا الصحافي جواز الاختلاط في العمل والتعليم وتبرج النساء ومصافحة المرأة الأجنبية ومؤاكلتها والجلوس على فراشها وفليها لشعر الرجال الأجانب .. إلخ , وكل هذا الخلط العجيب أتى من كونه صحافي يلهث وراء الشهرة , وقد استنكف أن يسأل العلماء ويرجع إليهم فيما أشكل عليه ... والنظر إلى مآل دعاوى الناس يدل على فساد هذه الدعاوى , فهي دعوة تبدأ من تبرج النساء وسفورهن واختلاطهن بالرجال إلى التهوين من صلاة الجماعة والدعوة إلى هجران المساجد والقرار في البيوت , وكما قيل : الجاهل عدو نفسه ...

وقد كتب الشيخ المحدث الطريفي مقالاً علمياً رصيناً في بيان أن هدي النبي عليه الصلاة والسلام وأمراء الإسلام هو إغلاق المتاجر للصلاة والسعي لها وحث الناس وتذكيرهم بها على هذا الرابط :
http://www.shobohat.com/vb/showthread.php?t=6594

وفي هذا الموضوع نستعرض بعض أدلة وجوب صلاة الجماعة , والجواب عن الاعتراضات الواردة عليها , وبيان حقيقة قول الفقهاء والعلماء حول هذه المسألة , ونسأل الله أن يعيننا على إقامة صلاة الجماعة كما يحبه الله ويرضاه لنا , وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته ...


أدلة وجوب صلاة الجماعة :


1- قال الله تعالى : { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك } النساء / 102 .

قال ابن المنذر :
ففي أمر الله بإقامة الجماعة في حال الخوف : دليل على أن ذلك في حال الأمن أوجب . " الأوسط " ( 4 / 135 ) .

وقال ابن القيم : (ووجه الاستدلال بالآية من وجوه :

أحدها : أمره سبحانه لهم بالصلاة في الجماعة ثم أعاد هذا الأمر سبحانه مرة ثانية في حق الطائفة الثانية بقوله : { ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك } ، وفي هذا دليل على أن الجماعة فرض على الأعيان إذ لم يسقطها سبحانه عن الطائفة الثانية بفعل الأولى ، ولو كانت الجماعة سنَّة لكان أولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف ، ولو كانت فرض كفاية :
لسقطت بفعل الطائفة الأولى ، ففي الآية دليل على وجوبها على الأعيان ، فهذه ثلاثة أوجه : أمره بها أولاً ، ثم أمره بها ثانياً ، وأنه لم يرخص لهم في تركها حال الخوف ) انتهى . الصلاة وحكم تاركها " ( ص 137 ، 138 ) .

2- قوله تعالى : { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين } البقرة / 43

ووجه الاستدلال بالآية أنه سبحانه أمرهم بالركوع وهو الصلاة ، وعبر عنها بالركوع لأنه من أركانها ، والصلاة يعبر عنها بأركانها وواجباتها كما سماها الله سجوداً وقرآناً وتسبيحاً ، فلا بد لقوله { مع الراكعين } من فائدة أخرى وليست إلا فعلها مع جماعة المصلين والمعية تفيد ذلك ، إذا ثبت هذا فالأمر المقيد بصفة أو حال لا يكون المأمور مُمتثلا إلا بالإتيان به على تلك الصفة والحال " الصلاة وحكم تاركها " ( 139 – 141 ) .

3- عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله قال : " والذي نفسي بيده لقد هممتُ أن آمر بحطبٍ فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم ، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقاً سميناً ، أو مِرْمَاتين حسنتين لشهد العشاء " . رواه البخاري ( 618 ) ، ومسلم ( 651 ) .
عرْق : العظم .
مرماتين : ما بين ظلفي الشاة من اللحم .
والظّلف : الظفر

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن اثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلاً يصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار ".
رواه البخاري ( 626 ) ، ومسلم ( 651 ) .


قال ابن المنذر :

وفي اهتمامه بأن يحرق على قوم تخلفوا عن الصلاة بيوتهم : أبين البيان على وجوب فرض الجماعة ، إذ غير جائز أن يحرِّق الرسول صلى الله عليه وسلم مَن تخلف عن ندب ، وعما ليس بفرض . " الأوسط " ( 4 / 134 ) .

وقال الصنعاني :

والحديث دليل على وجوب الجماعة عيناً لا كفايةً ، إذ قد قام بها غيرهم فلا يستحقون العقوبة ، ولا عقوبة إلا على ترك واجب أو فعل محرم . "سبل السلام " ( 2 / 18 ، 19 ) .

وقال الشيخ عبدالكريم الخضير :


( هذا الحديث من أقوى ما يرد به على الذين يقولون بأن صلاة الجماعة ليست واجبة على الأعيان, لأن صلاة الجماعة إذا كان واجبة على الكفاية فقد سقط الوجوب بفعل النبي عليه الصلاة والسلام ومن معه من الصحابة في مسجده, فكيف يبحث عن مثل هؤلاء وقد سقط عنهم الواجب بقيام من يكفي به؟!! ) انتهى من شرح أحاديث بلوغ المرام .

4- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ أَعْمَى [وهو ابن أم مكتوم] فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَيْسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيْتِهِ ، فَرَخَّصَ لَهُ ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ ، فَقَالَ : هَلْ تَسْمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَجِبْ . ولفظ أبي داود (552) وابن ماجه (792) : ( لا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً )

والحديث : قال عنه النووي : إسناده صحيح أو حسن . المجموع " ( 4 / 164 ) .

قال ابن المنذر : فإذا كان الأعمى لا رخصة له : فالبصير أولى أن لا تكون له رخصة . "الأوسط " ( 4 / 134 ) .

وقال ابن قدامة : وإذا لم يرخص للأعمى الذي لم يجد قائدا فغيره أولى . " المغني " ( 2 / 3 ) .


5- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : من سرَّه أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث يُنادى بهن فإنهن من سنن الهدى وإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنكم لو صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو أنكم تركتم سنة نبيكم لضللتم ، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة ويرفعه بها درجة ويحط عنه بها سيئة ، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف .



وفي لفظ ، قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم علَّمَنا سنن الهدى ، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه .

رواه مسلم ( 654 ) .

قال ابن القيم :


( فوجه الدلالة : أنه جعل التخلف عن الجماعة من علامات المنافقين المعلوم نفاقهم ؛ وعلامات النفاق لا تكون بترك مستحب ولا بفعل مكروه ، ومن استقرأ علامات النفاق في السنَّة : وجدها إما ترك فريضة ، أو فعل محرم ، وقد أكد هذا المعنى بقوله : " من سرَه أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن " وسمَّى تاركَها المصلي في بيته متخلفاً تاركاً للسنَّة التي هي طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان عليها وشريعته التي شرعها لأمته ، وليس المراد بها السنَّة التي مَن شاء فعلها ومَن شاء تركها ؛ فإن تركها لا يكون ضلالاً ، ولا من علامات النفاق كترك الضحى وقيام الليل وصوم الإثنين والخميس ) انتهى .


" الصلاة وحكم تاركها " ( ص 146 ، 147 ) .



6- أقوال الصحابة :



قال ابن القيم :


( قد تقدم قول ابن مسعود رضي الله عنه : ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق .


وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : من سمع المنادي فلم يجب من غير عذر فلا صلاة له .



وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : من سمع المنادي فلم يجب بغير عذر فلا صلاة له .


وعن علي رضي الله عنه قال : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد ، قيل : ومَن جار المسجد ؟ قال : مَن سمع المنادي " .



وعن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : من سمع النداء فلم يأته لم تجاوز صلاته رأسه إلا من عذر .



وعن علي رضي الله عنه قال : من سمع النداء من جيران المسجد وهو صحيح من غير عذر فلا صلاة له ) انتهى . " الصلاة وحكم تاركها " ( ص 153 ) .



وقال مجاهد: "وسئل ابن عباس عن رجل يصوم النهار ويقوم الليل، ولا يشهد جمعة ولا جماعة؟ قال: هو في النار"



(سنن الترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن يسمع النداء فلا يجيب، برقم 218، قال العلامة أحمد محمد شاكر في حاشيته على سنن الترمذي، 1/424: "وهذا إسناد صحيح، وهذا الحديث وإن كان موقوفا ظاهرا على ابن عباس إلا أنه مرفوعا حكما؛ لأن مثل هذا مما لا يعلم بالرأي...".).



هل تصح نسبة القول بعدم تأثيم تارك صلاة الجماعة للجمهور ؟!



يقول الدكتور يوسف القاسم في بحث له بعنوان : صلاة الجماعة بين إتباع الدليل وتتبع الرخص :



( من أهل العلم من حكى الإجماع على وجوب صلاة الجماعة، أو ما يشبه الإجماع، ومنهم أبو بكر الكاساني الحنفي (587هـ)، وشيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي (728هـ) رحمهما الله تعالى.



فأما الكاساني، فإنه حكى توارث الأمة للوجوب، حيث قال في بدائع الصنائع (1/155) في معرض استدلاله على وجوب صلاة الجماعة:

"وأما توارث الأمة، فلأن الأمة من لدن رسول الله –صلى الله عليه وسلم- إلى يومنا هذا واظبت عليها، وعلى النكير على تاركها، والمواظبة على هذا الوجه دليل الوجوب" أهـ.



وأما ابن تيمية، فإنه وإن حكى خلاف المذاهب الفقهية، كما في المجموع (23/225) فإنه حكى إجماع الصحابة على الوجوب، كما نقله عنه الشيخ عبد الله بن بسام في نيل المآرب (1/211) والجد الشيخ عبد الرحمن بن قاسم في حاشيته الشهيرة على الروض (2/259) حيث قال في معرض تقريره لوجوب الجماعة: "قال الشيخ –يعني ابن تيمية- وهو المشهور عن أحمد، وغيره من أئمة السلف، وفقهاء الحديث، وغيرهم، بل وإجماع الصحابة" أهـ.




ما المقصود بقول بعض الفقهاء أن صلاة الجماعة سنة مؤكدة؟!



قال الشيخ الألباني :



(فإن معنى كونها سنة مؤكدة عند الفقهاء أنه يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها , فكيف يصح هذا في حق المتخلفين عن صلاة الجماعة وقد هم صلى الله عليه وسلم بحرق بيوتهم عليهم كما في الحديث الرابع في الكتاب ..



وقد قال ابن القيم : " ولم يكن ليحرق مرتكب صغيرة فترك الصلاة في الجماعة هو من الكبائر " بل كيف يصح هذا مع قوله في صلى الله عليه وسلم للأعمى : " أجب " مع أنه فوق كونه أعمى ليس له قائد يقوده إلى المسجد كما في الحديث الثالث بل وفي طريقه الأشجار والأحجار كما في بعض الروايات الصحيحة في الحديث , فهل هناك حكم اجتمع فيه مثل هذه القرائن المؤكدة للوجوب ومع ذلك يقال : هو ليس بواجب ؟

وكذلك قوله في الحديث السادس : " . . "


إلا قد استحوذ عليهم الشيطان . . " فهو من الأدلة على وجوبها إذ إن من ترك سنة بل السنن كلها مع المحافظة على الواجبات لا يقال فيه : " استحوذ عليه الشيطان " كما يشير إلى ذلك حديث الأعرابي : " دخل الجنة إن صدق " وهذا بين لا يخفى ) انتهى من كتاب تمام المنة في التعليق على فقه السنة(1/275)




ويقول الدكتور يوسف القاسم :


( نبه الشيخ ابن قاسم –رحمه الله- على أن من يقول بأنها سنة، فإنه يقصد السنة المؤكدة الموافقة للواجب، كما أن كثيراً من المتقدمين يطلق القول بالكراهة، ويقصد بها كراهة التحريم لا التنزيه، وهو اصطلاح معروف لدى أهل العلم، وفي هذا يقول الشيخ ابن قاسم في الحاشية (2/256):



"ومن قال من الأئمة: إنها سنة، فمؤكدة؛ لتصريحهم بتأثيم تاركها، وسقوط عدالته، وتعزيره، وأنه لا رخصة في تركها إلا لعذر؛ للأخبار، فوافقونا معنى، بل صرح بعضهم بأنها سنة مؤكدة، وأنهم أرادوا بالتأكيد: الوجوب؛ أخذاً بالأخبار الواردة بالوعيد الشديد على تركها") أهـ.



وما قرره الشيخ في الحاشية، سبقه إليه العلامة ابن القيم (751هـ) حيث قال في كتابه الصلاة (1/137) في سياق حديثه عن وجوب صلاة الجماعة:



"وقالت الحنفية، والمالكية: هي سنة مؤكدة، ولكنهم يؤثمون تارك السنة المؤكدة، ويصححون الصلاة بدونه، والخلاف بينهم وبين من قال إنها واجبة، لفظي، وكذلك صرح بعضهم بالوجوب" أهـ.



وما قرره ابن القيم هنا يتفق مع ما قرره الحنفية في كتبهم، دون المالكية.



وهذا التقرير يقودنا إلى التنبيه على الأمر الثاني: وهو وجوب الدقة في عزو الأقوال إلى أصحابها، ومراعاة المصطلحات الخاصة بكل مذهب...



فالحنفية –على سبيل المثال- ينسب إليهم القول في صلاة الجماعة بأنها سنة مؤكدة، كما هو مدون في كتبهم، ولكنهم يقصدون بالسنة المؤكدة: الواجب، وهذا ما صرح به علماؤهم، ومنهم علاء الدين السمرقندي (ت 539هـ) في تحفة الفقهاء (1/358) حيث قال:



"إن الجماعة واجبة، وقد سماها بعض أصحابنا سنة مؤكدة، وكلاهما واحد"



وكذا قال الكاساني (ت 587هـ) في بدائع الصنائع (1/155) وعبارته:



"قال عامة مشايخنا: إنها –أي صلاة الجماعة- واجبة، وذكر الكرخي: أنها سنة... وليس هذا اختلافاً في الحقيقة، بل من حيث العبارة؛ لأن السنة المؤكدة والواجب سواء، خصوصاً ما كان من شعائر الإسلام..." أهـ.



وأما الشافعية، فقد صرح إمامهم محمد بن إدريس الشافعي (204هـ) في كتابه الأم (1/154) بما يدل دلالة واضحة أنه يرى الوجوب، حيث قال:



"فلا أرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر"



ومعلوم أن كتاب الأم من مصادر القول الجديد للشافعي –رحمه الله-




وكذا عزا هذا القول له النووي في المجموع (4/184) وقال: "وهذا قول اثنين من كبار أصحابنا المتمكنين في الفقه والحديث، وهما أبو بكر ابن خزيمة، وابن المنذر.." أهـ.



وأما الحنابلة، فالرواية المشهورة عن الإمام أحمد –رحمه الله- أن صلاة الجماعة واجبة، وهي المذهب عند الحنابلة، كما صرح به المرداوي في الإنصاف (2/210) ثم قال: "وعليه جماهير الأصحاب") أهـ من مقال صلاة الجماعة بين إتباع الدليل وتتبع الرخص.



قلت : وقد نقل الطحطاوي في " حاشيته " على " مراقي الفلاح "، الصفحة: 187، عن صاحب " البدائع "، أن عامة مشايخ الحنفية على وجوب صلاة الجماعة، وبه جزم في " التحفة " وغيرها.


وذكر عن جامع الفقه أنه أعدل الاقوال وأقواها.



وقال الإمام العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري :


( وفي شرح الهداية عامة مشايخنا أنها واجبة وقد سماها بعض أصحابنا سنة مؤكدة وفي المفيد الجماعة واجبة وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة ) (5/161)



قال الإمام ابن عابدين إمام الحنفية في عصره في كتابه "رد المحتار" :



( بقي هنا شيء ، وهو أن صلاة الجماعة واجبة على الراجح في المذهب أو سنة مؤكدة في حكم الواجب كما في البحر وصرحوا بفسق تاركها وتعزيره ، وأنه يأثم )(3/423) وانظر حاشية رد المحتار (1/493)






اعتراضات وأجوبة :



الحديث الأول : حديث هم النبي صلى الله عليه وسلم بتحريق بيوت تاركي صلاة الجماعة :


1- أن المقصود بحديث التحريق هو التخلف عن صلاة الجمعة وليست صلاة الجماعة :

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :


( ومن حمل ذلك على ترك شهود الجمعة فسياق الحديث يبين ضعف قوله , حيث ذكر صلاة العشاء والفجر , ثم أتبع ذلك بهمّهِ بتحريق من لم يشهد الصلاة ) انتهى .



2- أن الحديث ورد في حق المنافقين ، فليس التهديد لترك الجماعة بخصوصه فلا يتم الدليل .


قال شيخ الإسلام ابن تيمية :


( وأما من حمل العقوبة على النفاق لا على ترك الصلاة فقوله ضعيف لأوجه أربعة:



أحدها : أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يقيل المنافقين إلا على الأمور الباطنة , وإنما يعاقبهم على ما يظهر منهم من ترك واجب أو فعل محرم , فلولا أن في ذلك ترك واجب لما حرقهم .



الثاني: أنه رتب العقوبة على ترك شهود الصلاة فيجب ربط الحكم بالسبب الذي ذكره .



الثالث: أنه سيأتي إن شاء الله حديث ابن أم مكتوم حيث استأذنه أن يصلي في بيته فلم يأذن له , وابن أم مكتوم رجل مؤمن من خيار المؤمنين أثنى عليه القرآن وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدينة , وكان يؤذن للنبي صلى الله عليه وسلم .


الرابع : أن ذلك حجة على وجوبها أيضا : كما قد ثبت في صحيح مسلم وغيره عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال : من سرّه أن يلقى الله غدا مسلما , فليُصلّ هذه الصلوات الخمس حيث يُنادى بهن ؛ فإنّ الله شرع لنبيه سنن الهدى , وأنّ هذه الصلوات الخمس في المساجد التي يُنادى بهنّ من سنن الهدى , وأنكم لو صليتم في بيوتكم كما صلى هذا المتخلف في بيته, لتركتم سنة نبيكم , ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم , ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق, ولقد كان الرجل يُؤتى به يُهادى بين الرجلين حتى يُقام في الصف .



فقد أخبر عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه لم يكن يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق وهذا دليل على استقرار وجوبها عند المؤمنين ولم يعلموا ذلك إلا من جهة النبي صلى الله عليه وسلم إذ لو كانت عندهم مستحبة كقيام الليل والتطوعات التي مع الفرائض وصلاة الضحى ونحو ذلك . كان منهم من يفعلها ومنهم من لا يفعلها مع إيمانه , كما قال الأعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم : والله لا أزيد على ذلك ولا أنقص منه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أفلح إن صدق , ومعلوم أن كل أمر كان لا يتخلف عنه إلا منافق , كان واجبا على الأعيان , كخروجهم إلى غزوة تبوك , فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر به المسلمين جميعا ولم يأذن لأحد في التخلف إلا من ذكر أنّ له عذرا , فأذن له لأجل عذره . ثم لما رجع كشف الله أسرار المنافقين وهتك أستارهم وبيّن أنهم تخلفوا لغير عذروالذين تخلفوا لغير عذر مع الإيمان عوقبوا بالهجر حتى هجران نسائهم لهم حتى تاب الله عليهم ) انتهى من الفتاوى الكبرى (2/267) .



وقال الحافظ ابن رجب فتح الباري ( 6 /5 ) :


( وأما دعوى أن التحريق كان للنفاق فهو غير صحيح ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - صرح بالتعليل بالتخلف عن الجماعة ، ولكنه جعل ذلك من خصال النفاق ، وكل ما كان علما على النفاق فهو محرم )انتهى .



وفي شرح الإمام ابن بطال :



( قال المهلب: وقد قيل إن هذا الحديث أريد به المنافقون، وإليهم توجه الوعيد فيه، واحتج قائل ذلك بأن الرسول أقسم أنه لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقا سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء، وليس هذا من صفات المؤمنين، وقيل: إن الحديث فى المؤمنين والوعيد إليهم متوجه، والدليل على ذلك قصة كعب بن مالك وصاحبيه، وأن الله سبحانه وبخهم بذلك ولم يوبخ المنافقين، ولا ذكرهم، ولا عنى بإخراجهم إلى الصلاة، ولا التفت إلى شىء من أمرهم، بل كان معرضا عنهم عالما بسوء طويتهم، فكيف كان يعنى بتأديبهم على ترك الصلاة فى الجماعة، وهو يعلم أنه لا صلاة لهم، ولا يلزمه التهمم بأمرهم، لما كان أطلعه الله عليه من فساد نياتهم) انتهى .(3/342)



ورد عليه الحافظ ابن حجر بقوله :


( المراد به نفاق المعصية لا نفاق الكفر بدليل قوله في رواية عجلان " لا يشهدون العشاء في الجميع " وقوله في حديث أسامة " لا يشهدون الجماعة " وأصرح من ذلك قوله في رواية يزيد بن الأصم عن أبي هريرة عند أبي داود " ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة " فهذا يدل على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر ، لأن الكافر لا يصلي في بيته إنما يصلي في المسجد رياء وسمعة ، فإذا خلا في بيته كان كما وصفه الله به من الكفر والاستهزاء ، نبه عليه القرطبي .



وأيضا فقوله في رواية المقبري " لولا ما في البيوت من النساء والذرية " يدل على أنهم لم يكونوا كفارا لأن تحريق بيت الكافر إذا تعين طريقا إلى الغلبة عليه لم يمنع ذلك وجود النساء والذرية في بيته ، وعلى تقدير أن يكون المراد بالنفاق في الحديث نفاق الكفر فلا يدل على الوجوب من جهة المبالغة في ذم من تخلف عنها ، قال الطيبي : خروج المؤمن من هذا الوعيد ليس من جهة أنهم إذا سمعوا النداء جاز لهم التخلف عن الجماعة ، بل من جهة أن التخلف ليس من شأنهم بل هو من صفات المنافقين ، ويدل عليه قول ابن مسعود " لقد رأيتنا وما يتخلف عن الجماعة إلا منافق " رواه مسلم ، انتهى كلامه . وروى ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور بإسناد صحيح عن أبي عمير بن أنس حدثني عمومتي من الأنصار قالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما يشهدهما منافق " يعني العشاء والفجر .


ولا يقال فهذا يدل على ما ذهب إليه صاحب هذا الوجه لانتفاء أن يكون المؤمن قد يتخلف ، وإنما ورد الوعيد في حق من تخلف لأني أقول بل هذا يقوي ما ظهر لي أولا أن المراد بالنفاق نفاق المعصية لا نفاق الكفر ، فعلى هذا الذي خرج هو المؤمن الكامل لا العاصي الذي يجوز إطلاق النفاق عليه مجازا لما دل عليه مجموع الأحاديث ) انتهى .


3- أن فيه حكم بنفاق تارك الجماعة وبالتالي جواز تحريق بيوتهم :


قال شيخ الإسلام ابن تيمية :


( فإن قيل فأنتم اليوم تحكمون بنفاق من تخلف عنها وتجوزون تحريق البيوت عليه إذا لم يكن فيها ذرية . قيل له : من الأفعال ما يكون واجبا ولكن تأويل المتأول يسقط الحد عنه , وقد صار اليوم كثير ممّن هو مؤمن لا يراها واجبة عليه , فيتركها متأولا , وفي زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن لأحد تأويل , لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد باشرهم بالإيجاب ) انتهى (2/267)


4- لو كانت الجماعة فرض عين ما هم بتركها إذا توجه .


رد عليه الحافظ ابن حجر في الفتح الباري بقوله : ( بأن الواجب يجوز تركه لما هو أوجب منه .


ثم قال : وليس فيه أيضا دليل على أنه لو فعل ذلك لم يتداركها في جماعة آخرين ) .



5- لو كانت فرضا لقال حين توعد بالإحراق من تخلف عن الجماعة لم تجزئه صلاته ، لأنه وقت البيان .



رد عليه الحافظ ابن حجر بقوله :

(وتعقبه ابن دقيق العيد بأن البيان قد يكون بالتنصيص وقد يكون بالدلالة ، فلما قال صلى الله عليه وسلم " لقد هممت إلخ " دل على وجوب الحضور وهو كاف في البيان )انتهى .



6- الخبر ورد مورد الزجر وحقيقته غير مرادة .

رد عليه الحافظ ابن حجر بقوله :



(وأجيب بأن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار ، وكان قيل ذلك جائزا بدليل حديث أبي هريرة الآتي في الجهاد الدال على جواز التحريق بالنار ثم على نسخه ، فحمل التهديد على حقيقته غير ممتنع )انتهى .


وقال الإمام ابن بطال :


( وفيه: العقوبة فى الأموال على ترك السنن؛ لأن نبى الله لم يهم من الإحراق إلا بما يجوز له فعله، وسيأتى هذا الحديث فى أبواب الإشخاص والملازمة، وفى كتاب الأحكام، وترجم له فيها: باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت، وفيه شىء من الكلام على حسب ما يقتضيه التبويب.



وأما ضربه عليه السلام المثل بالعظم السمين والمرماتين، فإنه أراد الشىء الحقير، وقال أبو عبيد: « المرماتين: ما بين ظلفى الشاة، وهذا حرف لا أدرى ما وجهه » ) انتهى . (3/342)



ورد عليه االحافظ بن رجب في الفتح (7/5 ) بقوله :



( وبكل حال ؛ فليس ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - من التحريق من هذا في شيء ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأنه هم، وأنما يهم بما يجوز له فعله ، والتخويف يكون عند من أجازه بما لا يجوز فعله ولا الهم بفعله ، فتبين أنه ليس من التخويف في شيء ، وإنما امتنع من التحريق لما في البيوت من النساء والذرية وهم الأطفال ، كما في الرواية التي خرجها الإمام أحمد ، وهم لا يلزمون شهود الجماعة ؛ فإنها لا تجب على امرأة ولا طفل ، والعقوبة إذا خشي أن تتعدى إلى من لا ذنب له امتنعت ، كما يؤخر الحد عن الحامل إذا وجب عليها حتى تضع حملها ) انتهى .


7- كونه صلى الله عليه وسلم ترك تحريقهم بعد التهديد ، فلو كان واجبا ما عفا عنهم .


رد عليه الحافظ ابن حجر بقوله :



( وتعقبه ابن دقيق العيد فقال : هذا ضعيف لأنه صلى الله عليه وسلم لا يهم إلا بما يجوز له فعله لو فعله ، وأما الترك فلا يدل على عدم الوجوب لاحتمال أن يكونوا انزجروا بذلك وتركوا التخلف الذي ذمهم بسببه ، على أنه قد جاء في بعض الطرق بيان سبب الترك وهو فيما رواه أحمد من طريق سعيد المقبري عن أبي هريرة بلفظ : " لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأقمت صلاة العشاء وأمرت فتياني يحرقون " الحديث ) انتهى .



وأجاب عنه الشيخ عبدالكريم الخضير بقوله :


( إنما ترك التحريق معللاًَ ذلك بقوله (لولا ما في البيوت من النساء والذرية), ثم إنه يكفي في وجوب الجماعة أقل من مثل هذا التهديد, بل قال المخالفون في مسائل كثيرة جداً بالوجوب العيني ولم يرد فيها مثل هذا التهديد ) انتهى .



8- أن المراد بالتهديد قوم تركوا الصلاة رأسا لا مجرد الجماعة .

رد عليه الحافظ ابن حجر بقوله :


(وهو متعقب بأن في رواية مسلم : " لا يشهدون الصلاة " أي لا يحضرون ، وفي رواية عجلان عن أبي هريرة عند أحمد " لا يشهدون العشاء في الجميع " أي في الجماعة ، وفي حديث أسامة بن زيد عند ابن ماجه مرفوعا " لينتهين رجال عن تركهم الجماعات أو لأحرقن بيوتهم " ) انتهى .




الحديث الثاني , وقالوا : حديث تفضيل صلاة الجماعة على صلاة المنفرد يدل على الجواز :



قال شيخ الإسلام ابن تيمية :



( - التفضيل لا يدل على أن المفضول جائز فقد قال تعالى : ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون ) , فجعل الله تعالى السعي إلى الجمعة خيرا من البيع , والسعي واجب والبيع حرام .



- حديث التفضيل محمول على المعذور كالمريض ونحوه فإن هذا بمنزلة قوله صلى الله عليه وسلم : صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وصلاة النائم على النصف من صلاة القاعد , وأن تفضيله صلاة الرجل في جماعة على صلاته وحده . كتفضيله صلاة القائم على صلاة القاعد , ومعلوم أن القيام واجب في صلاة الفرض دون النفل , كما أن الجماعة واجبة في صلاة الفرض دون النفل .



ومن قال هذا القول لزمه أن يجوز تطوع الصحيح مضطجعا ؛ لأنه قد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم قال : ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم , وقد طرد هذا الدليل طائفة من متأخري أصحاب الشافعي وأحمد وجوزوا أن يتطوع الرجل مضطجعا لغير عذر ؛ لأجل هذا الحديث ولتعذر حمله على المريض كما تقدم .



ولكن أكثر العلماء أنكروا ذلك وعدوه بدعة وحدثا في الإسلام ..


وقالوا : لا يعرف أن أحدا قط صلى في الإسلام على جنبه وهو صحيح ولو كان هذا مشروعا لفعله المسلمون على عهد نبيهم صلى الله عليه وسلم أو بعده , ولفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولو مرة لتبيين الجواز , فقد كان يتطوع قاعدا ويصلي على راحلته قبل أي وجه توجهت ويوتر عليها , غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة فلو كان هذا سائغا لفعله ولو مرة , أو لفعله أصحابه , وهؤلاء الذين أنكروا هذا مع ظهور حجتهم قد تناقض من لم يوجب الجماعة منهم حيث حملوا قوله صلى الله عليه وسلم: تفضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين درجة . على أنه أراد غير المعذور .



فيقال لهم :



لم كان التفضيل هنا في حق غير المعذور والتفضيل هناك في حق المعذور وهل هذا إلا تناقض .؟؟!!



وأما من أوجب الجماعة وحمل التفضيل على المعذور فطرد دليله وحينئذ فلا يكون في الحديث حجة على صحة صلاة المنفرد لغير عذر ......



ومن حمل الحديث على غير المعذور يلزمه أن يجعل صلاة هذا قاعدا مثل صلاة القائم وصلاته منفردا مثل الصلاة في جماعة , وهذا قول باطل لم يدل عليه نص ولا قياس ولا قاله أحد .



وأيضا فيقال : تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة الجماعة على صلاة المنفرد ولصلاة القائم على القاعد , والقاعد على المضطجع , إنما دل على فضل هذه الصلاة على هذه الصلاة , حيث يكون كل من الصلاتين صحيحة , أما كون هذه الصلاة المفضولة تصح حيث تصح تلك أو لا تصح , فالحديث لم يدل عليه بنفي ولا إثبات , ولا سيق الحديث لأجل بيان صحة الصلاة وفسادها ؛ بل وجوب القيام والقعود وسقوط ذلك ووجوب الجماعة وسقوطها : يتلقى من أدلة أخرى .



وكذلك أيضا : كون هذا المعذور يكتب له تمام عمله أو لا يكتب له , لم يتعرض له هذا الحديث بل يتلقى من أحاديث أخرى, وقد بينت سائر النصوص أن تكميل الثواب هو لمن كان يعمل العمل الفاضل وهو صحيح مقيم لا لكل أحد . وتثبت نصوص أخرى وجوب القيام في الفرض ...


كقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين رضي الله عنهما : صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب , وبين جواز التطوع قاعدا لما رآهم وهم يصلون قعودا فأقرهم على ذلك , وكان يصلي قاعدا مع كونه كان يتطوع على الراحلة في السفر , كذلك تثبت نصوص أخرى وجوب الجماعة, فيعطي كل حديث حقه , فليس بينها تعارض ولا تناف , وإنما يظن التعارض والتنافي من حملها ما لا تدل عليه , ولم يعطها حقها بسوء نظره وتأويله ..) انتهى من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية مختصراً (2/267)



الاعتراض الثالث هو على قول الله تعالى ( واركعوا مع الراكعين ) بأنه ينتقض بقوله تعالى :{ يا مريم اقتني لربك واسجدي واركعي مع الركعين } آل عمران / 43 ، والمرأة لا يجب عليها حضور الجماعة :



قال الإمام ابن القيم :


( الآية لم تدل على تناول الأمر بذلك لكل امرأة بل مريم بخصوصها أمرت بذلك بخلاف قوله : { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين } ، ومريم كانت لها خاصية لم تكن لغيرها من النساء ؛ فإن أمها نذرتها أن تكون محررة لله ولعبادته ولزوم المسجد وكانت لا تفارقه ، فأمرت أن تركع مع أهله ولمَّا اصطفاها الله وطهَّرها على نساء العالمين أمرها من طاعته بأمر اختصها به على سائر النساء قال تعالى : { وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين } آل عمران / 42 و 43 .


فإن قيل : كونهم مأمورين أن يركعوا مع الراكعين لا يدل على وجوب الركوع معهم حال ركوعهم بل يدل على الإتيان بمثل ما فعلوا كقوله تعالى :{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين } التوبة / 119 فالمعية تقتضي المشاركة في الفعل ولا تستلزم المقارنة فيه ، قيل : حقيقة المعية مصاحبة ما بعدها لما قبلها ، وهذه المصاحبة تفيد أمراً زائداً على المشاركة ولا سيما في الصلاة ، فإنه إذا قيل : صلِّ مع الجماعة أو صليتُ مع الجماعة ، لا يفهم منه إلا اجتماعهم على الصلاة .



" الصلاة وحكم تاركها " ( 139 – 141 ) .



- حديث : "إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة .."


فهذا وقع في سفر في منى ، والناس متفرقون فيها كل يصلي في رحله ...



- حديث عتبان بن مالك - وقصته في الصحيح - لما كُفَّ بصره طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوره ليصلي له في مكان ليتخذه مسجداً, وفعل ذلك النبي عليه الصلاة والسلام واتخذ عتبان ذلك المكان مسجداً, فهل هناك تعارض بين حديث ابن أم مكتوم حيث لم يعذر وبين حديث عتبان؟ وعذر عتبان مثل عذر ابن أم مكتوم, هذا أعمى وذاك كُفَّ بصره فاحتاج أن يصلي في بيته؟!!


أجاب عنه الشيخ عبدالكريم الخضير بقوله :



( أولاً ليس هناك دليل على أن عتبان يسمع النداء, ثانياً عتبان أراد أن يقيم الجماعة في بيته, فإذا لم يسمع النداء له أن يقيم الجماعة في بيته أو في حيه, فهو محمول على أن عتبان لا يسمع النداء, فليس هناك تعارض. فالفارق بأنه هنا صُرِّح بسماع النداء وهناك لم يصرَّح به لا وجوداً ولا عدماً.



- منهم من يقول إن حديث ابن أم مكتوم محمول على الندب, وإلا فعذره يبيح له التخلف عن الجماعة. لكن يقال: الحديث فيه قوة حيث قال له (هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب), فالأمر ثابت والحكم معلل بسماع النداء ولا يمكن صرفه إلا بصارف قوي. نعم العميان يتفاوتون, فبعضهم يضل إذا لم يكن له قائد, ولعل النبي صلى الله عليه وسلم رأى في ابن أم مكتوم من الفطنة والفراسة ما يستطيع معها أن يصل إلى المسجد بسهولة, والأصل أن الحرج مرفوع في الشريعة, لكن ليس معنى هذا أننا نتنصل من الواجبات بحجة أن الدين يسر, لأن الدين كما أنه دين يسر فهو دين تكاليف وابتلاء وامتحان, والجنة حفت بالمكاره.



- يجيب من يقول بعد وجوب صلاة الجماعة عن حديث الأعمى بأن الأمر فيه للاستحباب بدليل أنه معذور في ترك الجماعة, فقوله (أجب) أمر استحباب, لكن الصحيح أنه أمر وجوب, وإذا كان هذا الأعمى لم يعذر مع ما عنده من عذر العمى والمشقة وما يحول بينه وبين المسجد فكيف بمن لا عذر له؟!!.



- حديث ابن عباس (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر): جاء تفسير العذر بالخوف والمرض, وهذا الحديث من حيث الإسناد على شرط مسلم لكن الخلاف في رفعه ووقفه, والخلاف بين أهل العلم في تعارض الوقف مع الرفع معروف, وليس عند المتقدمين قاعدة مطردة يحكمون بها في مثل هذا التعارض بل الحكم عندهم للقرائن ) انتهى من شرح أحاديث بلوغ المرام .




ختاماً ...

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (23/252)



"والمصر على ترك الصلاة في الجماعة رجل سوء ينكر عليه، ويزجر على ذلك، بل يعاقب عليه، وترد شهادته، وإن قيل إنها سنة مؤكدة"



ثم قال:


"ومن قال: إنها سنة مؤكدة، ولم يوجبها، فإنه يذم من داوم على تركها، حتى إن من داوم على ترك السنن التي هي دون الجماعة سقطت عدالته عندهم، ولم تقبل شهادته. فكيف بمن يداوم على ترك الجماعة؟ فإنه يؤمر بها باتفاق المسلمين، ويلام على تركها، فلا يمكن من حكم، ولا شهادة، ولا فتيا، مع إصراره على ترك السنن الراتبة التي هي دون الجماعة، فكيف بالجماعة التي هي أعظم شعائر الإسلام؟!!" أهـ.


رد مع اقتباس
قديم 24-04-10, 10:23 PM   رقم المشاركة : 2
الكاتب

بيان

المديـر العـــــام

الصورة الرمزية بيان

بيان غير متواجد حالياً


الملف الشخصي








بيان غير متواجد حالياً

بيان تم تعطيل التقييم


افتراضي

أجزل الله لك الأجر والمثـــــــــوبة
على هذه الأجوبة المتينة الثمينة


رد مع اقتباس
قديم 24-04-10, 11:54 PM   رقم المشاركة : 3
الكاتب

ابو يعقوب

عضو مميز

الصورة الرمزية ابو يعقوب

ابو يعقوب غير متواجد حالياً


الملف الشخصي








ابو يعقوب غير متواجد حالياً

ابو يعقوب is on a distinguished road


افتراضي

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (23/252)



"والمصر على ترك الصلاة في الجماعة رجل سوء ينكر عليه، ويزجر على ذلك، بل يعاقب عليه، وترد شهادته، وإن قيل إنها سنة مؤكدة"



ثم قال:


"ومن قال: إنها سنة مؤكدة، ولم يوجبها، فإنه يذم من داوم على تركها، حتى إن من داوم على ترك السنن التي هي دون الجماعة سقطت عدالته عندهم، ولم تقبل شهادته. فكيف بمن يداوم على ترك الجماعة؟ فإنه يؤمر بها باتفاق المسلمين، ويلام على تركها، فلا يمكن من حكم، ولا شهادة، ولا فتيا، مع إصراره على ترك السنن الراتبة التي هي دون الجماعة، فكيف بالجماعة التي هي أعظم شعائر الإسلام؟!!" أهـ.



شكر الله سعيك اخي العزيز


رد مع اقتباس
قديم 19-07-10, 05:42 PM   رقم المشاركة : 4
الكاتب

نامق

عضو نشيط

الصورة الرمزية نامق

نامق غير متواجد حالياً


الملف الشخصي








نامق غير متواجد حالياً

نامق is on a distinguished road


افتراضي

أعجبني المقال كثيرا ,,,, جزاك المولى عنا خير الجزاء ونفع بك


رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

 

الساعة الآن: 04:31 AM


Powered by vBulletin® Version 3.0.0
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط ,, ولاتعبر عن وجهة نظر الإدارة