العودة   موقع شبهات و بيان > منتدى الشبهات والقضايا العامة > شبهـــات في العقيــــدة

رد
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 22-03-09, 10:58 PM   رقم المشاركة : 1
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


05 أدلة تحريم المولد النبوي

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين
هذه ( 18 ) دليلاً على تحريم الاحتفال بالمولد النبوي جمعتها من عدة مصادر :-

1. أن الله تعالى قال في كتابه:{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينً}[المائدة 3]. فما لم يكن ديناً آنذاك فليس اليوم بدين .

2.قال النبي صلى الله عليه وسلم :«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» [مسلم] أي: مردود . وقال صلى الله عليه وسلم :«كل بدعة ضلالة»[مسلم] . فهذان الحديثان يدلان على أنّ كل أمر لم يشرعه النبي صلى الله عليه وسلم فليس بمشروع ، ولا يكون حسناً ؛ لأن (كل) من ألفاظ العموم ..


3- يُقال للذي يحتفل بالمولد : هل احتفل به النبي صلى الله عليه وسلم أم لم يحتفل ؟ فإن قال : لم يحتفل . قلنا : كيف تتجرأ على فعل أمر تزعم أنه قربة ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم الذي ما ترك أمراً يقرب إلى الله إلا ودلَّ الأمة عليه .
وإن قال : احتفل. قلنا :{ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 111] ودون ذلك خرط القتاد، وولوج الجمل في سَمِّ الخياط .

4. أن الممارس لهذا الأمر- اعني بدعة المولد- كأنه يتهم للرسول صلى الله عليه وسلم بالخيانة وعدم الأمانة -و العياذ بالله- لأنه كتم على الأمة ولم يدلها على هذه العبادة العظيمة التي تقربها إلى الله
قال الإمام مالك – رحمه الله -: " من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم ان محمدا صلى الله عليه وسلم خان الرسالة لأن الله يقول ( اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا) فما لم يكن يومئذ دينا فلا يكون اليوم دينا".


5. أن في إقامة هذه البدعة تحريف لمعنى محبة الله ومحبة رسول لان محبة الله والرسول تكون باتباع سنته ظاهرا وباطنا , فربنا عز وجل يقول (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) فإذن اتباع الرسول عليه السلام هو الدليل الحق الصادق الذي لا دليل سواه على أن هذا المتبع للرسول عليه السلام هو المحب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ومن هنا قال الشاعر قوله المشهور:
تعصى الإله وأنت تظهر حبه هذا لعمرك في القياس بديع
لو كان حبك صادقاً لاطعته إن المحب لمن يحب مطـيع

6. أن المولد النبوي ينطبق عليه وصف البدعة لعلتين :
1- أنه عمل ديني يتقرب به إلى الله.
2- ليس له أصل في الشرع.
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( كل بدعة ضلالة )


7. أن الاحتفال بالمولد ليس من عمل السلف الصالح من القرون الثلاثة المفضلة، وإنما هو بدعة أحدثت بعد ذلك، بإجماع العلماء المنكرين لها، كشيخ الإسلام ابن تيمية و الشاطبي و ابن الحاج و الفاكهاني، وإجماع المرتضين لها في صورها الخالية من الاعتقادات الشركية و المحرمات ، كابن حجر العسقلاني الذي قال :-" أصل عمل المولد بدعة، لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة " ، وكذلك السخاوي الذي قال :-" لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة، وإنما حدث بعد".
وإننا لنتسائل بعجب : أيعقل أن يغفل أهل القرون الفاضلة الذين أثنى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الخير الذي يكون في الاحتفال بالمولد النبوي، ويوفق إليه من يأتي بعدهم من القرون المتأخرة المذمومة في جملتها.

8. أن الاحتفال بالمولد من ابتداع الدولة الفاطمية الباطنية ، وكانت تحاول كسب قلوب المسلمين و تعاطفهم من خلال الاحتفال بالمولد .


9. أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أعظم الناس حباً وإجلالاً له، ولا يشك عاقل في ذلك ، ومع ذلك لم يؤثر عن واحد منهم أنه احتفل بمولد النبي صلى الله عليه وسلم . فهل نحن أكثر حباً للنبي صلى الله عليه وسلم منهم ؟!!

وإننا نسأل هؤلاء المحتفلين بالمولد النبوي فنقول: أأنتم أشد حبا للنبي صلى الله عليه وسلم ؟ أم الصحابة ؟ فإن قالوا: نحن أشد حبا فقد كذبوا، وإن قالوا: بل أصحابه أشد حبا فقد خصموا، إذا أنه لا يسعهم إحداث عبادة لم يتعبدها أصحابه رضوان الله عليهم، لأن الصحابة أعمق منهم علما، وأطهر قلوبا و أصلح حالا، وأحرص على ما يقربهم إلى الله من العبادات، وأشد حبا للنبي صلى الله عليه وسلم.

10. أن مما ينبغي أن يعلم أن النعمة العظيمة التي أنعم الله بها على عباده، وأمته بها عليهم هي بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وليست مولده، ولهذا فإن الله تعالى لم ينوه في القرآن بمولده، وإنما نوه ببعثته عليه الصلاة و السلام فقال تعالى :} لقد من الله على المؤمنين إذا بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آيته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة،وإن كانوا من قبل في ضلال مبين{.

11. أن العبادات مبنية على التوقيف من الشارع، و لا مجال فيها للاجتهاد أو الابتداع، ويدل على ذلك :-
أن خير يوم طلعت عليه الشمس هو يوم الجمعة، و معلوم أن أفضل ما يفعل في اليوم الفاضل هو صومه، كيوم عرفة و عاشوراء، ومع ذلك فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة مفردا، فدل هذا على أنه لا يجوز إحداث عبادة في زمان و لا مكان إلا إذا كانت مشروعة من الشارع، وأما ما لم يشرعه الشارع فلا يفعل، إذ لا يأتي آخر هذه الأمة بأهدى مما أتى به أولها، وهذا الاحتفال بالمولد النبوي لم يشرعه الشارع، ولذلك فهو بدعة محدثة غير جائزة.

12. أن الاحتفال بالمولد النبوي يفتح الباب على مصراعيه للبدع الأخرى و الموالد و الاحتفالات، كما هو حال الجهلة الآن، من إقامة الاحتفالات بذكرى الهجرة و الإسراء و معركة بدر، ومولد البدوي و الدسوقي و الشاذلي، حتى صار غالب دين هؤلاء احتفالات و رقص و غناء و ذكريات و لا حول و لا قوة إلا بالله.

13. أن الاحتفال بالمولد، لاسيما في صوره الحالية وسيلة إلى الغلو في مدحه و إطرائه، والمبالغة في تعظيمه، حتى يفضي ذلك بالناس إلى دعائه و الاستغاثة به، وقد نهانا نبينا عن الغلو في مدحه فقال كما في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب : " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله".


14. أن هذا الاحتفال مع كونه بدعة في الدين، فهو كذلك مشابهة للنصارى في احتفالاتهم البدعية بمولد المسيح عيسى بن مريم في كل سنه، وقد نهانا عليه الصلاة و السلام من مشابهتهم في عباداتهم، وأعيادهم وعاداتهم التي يختصون بها.
بل قد قال المستشرق كارل هينرش بكر :" من المؤكد أن الاحتفال بمولد النبي قد نشأ تحت تأثير مسيحي" تراث الأوائل في الشرق و الغرب.

15. أن عيسى عليه الذي يحتفل بميلاده المدعون إتباعه لم يحتفل بولادته مع أنها ولادة خارقة للعادة وإنما الاحتفال بولادة عيسى عليه السلام هو من البدع التي ابتدعها النصارى في دينهم وهي كما قال عز وجل { ابتدعوها ما كتبناها عليهم} فربنا عز وجل يعلم هذه البدع التي اتخذها النصارى ومنها الاحتفال بميلاد عيسى وما شرعها الله عز وجل وإنما هم ابتدعوها من عند أنفسهم ..

16. أنه يوجد في الاحتفال بالمولد النبوي ممارسات هي أقرب إلى الاستهزاء بالله و برسوله من تعظيمه، ومن ذلك:
الجمع بين تلاوة القرآن و استماع الأغاني و الموسيقى في تلك الليلة، ومنه التقرب إلى الله تعالى بما حرمه من الرقص والغناء والاختلاط بين الرجال والنساء، بل و شرب الخمور واللواط والزنا و الفواحش، ولا حول ولا قوة إلا بالله.


17. أنه قد وقع خلاف كبير في يوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم, فالجمهور على أنه ولد في الثاني عشر من ربيع الأول, وهناك ستة أقوال أخرى, بل ووقع الخلاف في الشهر الذي ولد فيه, فقال بعضهم في رمضان وقال آخرون في ربيع الأول, وكون هذا الاختلاف يقع بهذا الشكل, ولا يسعى الصحابة ومن بعدهم من التابعين إلى تحقيق القول الراجح, يدل دلالة واضحة جلية على أنهم لم يكونوا يزيدون فيه زيادة على سائر الليالي والأيام, إذ لو كانت الليلة التي ولد في صبيحتها تحدث وتشرع فيها عبادة, لكانت معلومة مشهورة عند الصحابة ومن بعدهم من التابعين محددة بالقول الراجح عندهم.

18. نقول لهؤلاء المحتفلين المدعين محبة النبي صلى الله عليه وسلم:-
إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد ولد في شهر ربيع الأول فقد مات فيه أيضا, فلماذا تحتفلون فيه وتظهرون الفرح والسرور, ولا تحزنون وتبكون على مصيبة موته عليه الصلاة والسلام, وهي المصيبة العظيمة التي لم تصب الأمة الإسلامية بمثلها, إذ بموته انقطع الوحي من السماء وقد روى ابن ماجة عن عائشة رضي الله عنها مرفوعاً قوله: " فإن أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي "
ولذا قال الفاكهاني : " إن الشهر الذي ولد فيه رسول الله, هو بعينه الشهر الذي توفي فيه, فليس الفرح فيه بأولى من الحزن فيه ".

المراجع :
تحذير المسلمين من بدعة الاحتفال بمولد سيد المرسلين للشيخ وليد المديفر
حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم للدكتور ماهر عثمان
حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ ابن باز
حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ ابن عثيمين
حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم للشيخ صالح الفوزان
المولد النبوي للدكتور ناصر الحنيني
بدعة المولد للشيخ الألباني


آخر تعديل د. محمد الحميد يوم 23-03-09 في 01:22 AM.
رد مع اقتباس
قديم 22-03-09, 11:17 PM   رقم المشاركة : 2
الكاتب

الصورة الرمزية .. رحيق ..


الملف الشخصي







افتراضي

الله يعطيك العافيه


رد مع اقتباس
قديم 23-03-09, 08:02 AM   رقم المشاركة : 3
الكاتب

بيان

المديـر العـــــام

الصورة الرمزية بيان

بيان غير متواجد حالياً


الملف الشخصي








بيان غير متواجد حالياً

بيان تم تعطيل التقييم


افتراضي

أشكرك أخي المعتز على هذا الجهد الموفق

أحب كثيرا هذا الأسلوب المختصر وعلى شكل نقاط واحدة بعد واحدة تتوالى على الشبهة حتي تجلوها تماما من القلوب


رد مع اقتباس
قديم 28-03-09, 07:32 PM   رقم المشاركة : 4
الكاتب

مهندس خالد

عضو مميز

الصورة الرمزية مهندس خالد

مهندس خالد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي








مهندس خالد غير متواجد حالياً

مهندس خالد is on a distinguished road


افتراضي أخي الغالي المعتز بدينه


أعزك الله ورفع قدرك وأعلى شأنك

بارك الله في جهدك وجعله في ميزان حسناتك


رد مع اقتباس
قديم 14-04-09, 01:20 PM   رقم المشاركة : 5
الكاتب

العبدلي

عضو نشيط

الصورة الرمزية العبدلي

العبدلي غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







العبدلي غير متواجد حالياً

العبدلي is on a distinguished road


افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم


شبهات حول المولد النبوي والرد عليها


درس - عقيدة

الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم, الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وحفظه, وسنَّ الدين وشرعه, وأرسل لنا أفضل البشر, وقيَّض للدين رجال ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين, والصلاة والسلام على خير البشر البشير النذير، والسراج المنير محمد بن عبد الله الصادق الأمين - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم - تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن من رحمة الله - تبارك وتعالى - لنا أن أرسل إلينا رسولاً من أنفسنا هو أفضل البشر، فهو سيد ولد آدم، وحامل لواء الحمد، وصاحب الشفاعة يوم القيامة, به أكمل الله الرسالة, وختم الرسل قال الله - تبارك وتعالى -:{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً}[1], وقد بعثه الله بأفضل الكتب وهو القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد, الذي تكفل الله - تبارك وتعالى - بحفظه بخلاف الكتب السابقة؛ فقد حُرِّفت وبُدِّلت قال الله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}[2], وقد بيَّن لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - كل شيء, فلم يترك من شيء فيه خير إلا ودلنا عليه وأرشدنا إليه, ولا شر إلا وحذرنا منه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -, جاء عن العرباض بن سارية - رضي الله عنه - قال: "وعظنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موعظة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقلنا: يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن هذه لموعظة مودع فما تعهد إلينا؟ قال: ((قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هلك, من يعش منكم فيسرى اختلافاً كثيراً, فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين, عضوا عليها بالنواجذ, وعليكم بالطاعة, وإن عبداً حبشياً, فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما قيد انقاد))[3], ومع ذلك فقد وجدنا من خرج عن المحجة البيضاء التي هي الكتاب والسنة, وتنكَّب طريقها, واتبع هواه؛ بحجج تافهة, وشبهات ساقطة كسراب بقيعة

حجج تهافت كالزجاج تخالها حقاً وكلٌ كاسر مكسور

من أدعياء محبة الله - تبارك وتعالى -، ومحبة نبيه الكريم - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -, فزعموا حبه، وخالفوا هديه، فامتحنهم الله - تبارك وتعالى - بهذه الآية: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }[4] قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله تعالى -: "هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية؛ فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي، والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله؛ كما ثبت في الصحيح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))[5]، ولهذا قال: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ} أي يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول كما قال بعض العلماء الحكماء: ليس الشأن أن تُحِب، إنما الشأن أن تُحَبَّ؛ وقال الحسن البصري وغيره من السلف: زَعَمَ قوم أنهم يحبون الله فابتلاهم الله بهذه الآية[6]".
ولا يخفى على كل ذي لبٍّ وعقل ما للصوفية من نشاط في الأزمنة المتأخرة؛ من نشر باطلهم وبِدَعِهِم بين الناس بعد زخرفتها بزخرف القول, ومما رفع عقيرتهم ثناء بعض من ينتسبون للعلم والدعوة في هذه الأمة عليهم, لذا كان لا بد لزاماً علينا أن نكشف شبهاتهم حول بدعة المولد التي يخدعون بها عوام المسلمين, فنذكر بعضاً من هذه الشبه ونرد عليها قدر الإمكان، فنقول والله المستعان:
الشبهة الأولى: زعمهم أن الاحتفال بالمولد النبوي ليس بدعة وإنما هو سنة حسنة, ويستدلون بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من سنَّ في الإسلام سنَّة حسنة فله أجرها, وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء؛ ومن سن في الإسلام سنَّة سيئة كان عليه وزرها, ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء))[7].
ونرد عليها فنقول: إن السنة الحسنة لا تكون إلا لما له أصل في الدين كالصدقة التي كانت سبباً لورود الحديث, وكقول عمر - رضي الله عنه - عندما جمع الناس لصلاة التراويح فقال: "نَعِمَتِ البدعة" بخلاف البدع؛ فإن كلها مذمومة لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار))[8], فلفظ "كل" هو من ألفاظ العموم, و"بدعة" نكرة دلت على العموم, فدل على أن جميع البدع ضلالة, ثم قال: "وكل ضلالة في النار" فيشمل جميع أنواع البدع, إذ ليس في الدين بدعة حسنة, ولو كان في الدين بدعة حسنة لأخبرنا بها النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أخبرنا بأن جميع البدع ضلالة, فكان سيستثني منها.
الشبهة الثانية: تفسيرهم قول الله - تبارك وتعالى -: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُون}[9], أن الرحمة في هذه الآية هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، والرد عليها: أن اذكروا لنا من فسر هذه الآية بهذا التفسير من العلماء الذين يعتمد عليهم، بل قد قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله -: "أي بهذا الذي جاءهم من الله من الهدى ودين الحق فليفرحوا، فإنه أولى ما يفرحون به {هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}[10] أي من حطام الدنيا وما فيها من الزهرة الفانية الذاهبة لا محالة[11]", وقال العلامة ابن سعدي - رحمه الله -: "يقول - تعالى - مرغباً للخلق في الإقبال على هذا الكتاب الكريم بذكر أوصافه الحسنة الضرورية للعباد فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ} أي: تعظكم، وتنذركم عن الأعمال الموجبة لسخط الله المقتضية لعقابه، وتحذركم عنها ببيان آثارها ومفاسدها؛ {وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ} وهو هذا القرآن، شفاء لما في الصدور من أمراض الشهوات الصادة عن الانقياد للشرع، وأمراض الشبهات القادحة في العلم اليقيني، فإن ما فيه من المواعظ والترغيب والترهيب، والوعد والوعيد؛ مما يوجب للعبد الرغبة والرهبة؛ ... إلى أن قال: ولذلك أمر - تعالى - بالفرح بذلك فقال: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ} الذي هو القرآن، الذي هو أعظم نعمة ومنة، وفضل تفضل الله به على عباده {وَبِرَحْمَتِهِ} الدين والإيمان، وعبادة الله، ومحبته ومعرفته {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} من متاع الدنيا ولذاتها"[12], فإذن لم يرد تفسير الرحمة بأنها النبي - صلى الله عليه وسلم - كما زعموا.

[1] سورة الأحزاب (40).

[2] سورة الحجر (9).

[3] رواه ابن ماجه برقم (43)؛ وأحمد في المسند برقم (17182)، وقال شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح؛ وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة برقم (41).

[4]سورة آل عمران (31).

[5] رواه مسلم برقم (1718).

[6] تفسير ابن كثير (1/440).

[7] رواه مسلم برقم (1017) من حديث جرير بن عبد الله البجلي - رضي الله عنه -.

[8] رواه النسائي برقم (1578) من حديث جابر - رضي الله عنه -؛ والطبراني في المعجم الكبير برقم (8521)؛ وقال الشيخ الألباني: إسنادها صحيح كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في إقامة الدليل على إبطال التحليل من الفتاوى (3/58) انظر خطبة الحاجة للألباني (25).

[9] سورة يونس (58).

[10] سورة يونس (58).

[11] تفسير ابن كثير (2/512).

[12] تفسير السعدي (366).


رد مع اقتباس
قديم 14-04-09, 01:22 PM   رقم المشاركة : 6
الكاتب

العبدلي

عضو نشيط

الصورة الرمزية العبدلي

العبدلي غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







العبدلي غير متواجد حالياً

العبدلي is on a distinguished road


افتراضي

تابع الحلقة السابقة
شبهات حول المولد
الشبهة الثالثة: قولهم أن الاحتفال بالمولد هو إحياء لذكرى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وهذا مشروع في الإسلام؛ كما أن الحاج يفعل في جميع المناسك كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهي إذن إحياء لذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وللرد عليها نقول: إن ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوع في كل زمان قال الله - تبارك وتعالى -: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَك}[1] قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله -: " قال مجاهد: لا أُذكَرُ إلا ذُكِرْتَ معي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وقال قتادة: رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة, فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله[2]", ولم ينقل عن أحد من الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم أجمعين - أن واحداً منهم احتفل بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم -, وهم من هم في الحب له والاتباع.
الشبهة االرابعة: زعمهم أن شعراء الصحابة كانوا يقولون القصائد في مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - كحسان بن ثابت, وكعب بن زهير وغيرهما - رضي الله عنهم -، فكان يرضى بذلك، ويكافئهم عليه.
والرد عليها هو أنه: لم ينقل عنهم أنهم كانوا يلقون القصائد في مدحه في يوم مولده, فنقول لمن فعل ذلك "ثبِّتْ عرشَكَ ثم انْقُش", هات الدليل على صحة ما تقولون, فإنما كانت القصائد التي يلقيها شعراء الصحابة - رضي الله عنهم - في مدحه - صلى الله عليه وسلم - بعيدة كل البعد عن الغلو, بخلاف ما يفعله هؤلاء المبتدعة فإنهم يلقون القصائد في هذا الاحتفال المحدث وفيها الغلو مع وصفه ببعض صفات الرب - تبارك وتعالى -، ويستغيثون به ويدعونه, ويزعمون أنه يحضر في هذا الاحتفال المبتدع - عليهم من الله ما يستحقون -, وهنا نذكر جزءاً من هذه القصائد المغالية على سبيل المثال لا الحصر ونقصد "قصيدة البردة" إذ قال فيها:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم
إن لم تكن آخذاً يوم المعاد يدي صفحاً وإلا فقــل يا زلة القدم
فإن من جـودك الدنيا وضرتها ومـن علومك علم اللوح والقلم
وغير ذلك كثير في القصائد التي تلقى في مثل هذا اليوم والتي فيها الكفر - عياذاً بالله تبارك وتعالى -.
الشبهة الخامسة: في الصحيح من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسئلوا عن ذلك؟ فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون فنحن نصومه تعظيماً له, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((نحن أولى بموسى منكم فأمر بصومه))[3], فقالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية الكبرى التي مضت؛ فإذا جاء الزمان التي وقعت فيه كانت فرصة لتذكرها، وتعظيم يومها؛ ومن ذلك المولد النبوي، فنحن نحتفل به لذلك.
وفي الرد عليها نقول: إن من النعم التي أنعم بها الله - تبارك وتعالى - على موسى - عليه السلام - أن أغرق الله - تبارك وتعالى – فرعون، ونجَّى موسى - عليه السلام -, والنعم تستحق الشكر, وإن النعمة الكبرى في الأمة الإسلامية هي بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس مولده, إذ لم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه احتفل بمولده, ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه احتفل بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يشر القرآن ليوم مولده - صلى الله عليه وسلم - وإنما أشار لبعثته على أنها فضل ومنة ونعمة فقال الله - تبارك وتعالى -: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِين}[4], وقال سبحانه: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِين}[5], فلو كان الاحتفال بذكرى مولده جائز؛ لكان الأولى الاحتفال بذكرى يوم بعثته وليس ذكرى يوم مولده - صلى الله عليه وسلم -؛ وأما صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا اليوم فإنه - عليه الصلاة والسلام - المبلغ عن الله - تبارك وتعالى -، وهو المشرع عن الله - تبارك وتعالى -، وإنما نحن مأمورون بالاتباع لا الابتداع قال الله - تبارك وتعالى -: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}[6], وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد))[7], وقال: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))[8], فالحديث الأول يشمل كل حدث في الدين, والثاني يشمل كل عمل لم يدل الشرع عليه، ولم ينقل، فهو مردود على صاحبه غير مقبول، ومن ذلك الاحتفال بالمولد.

[1] سورة الشَّرح (4).

[2] تفسير ابن كثير (4/640).

[3] رواه مسلم برقم (1130).

[4] سورة آل عمران (164).

[5] سورة الجمعة (2).

[6] سورة الحشر (7).

[7] رواه البخاري برقم (2550)؛ ومسلم برقم (1718).

[8] رواه مسلم برقم (1718).


رد مع اقتباس
قديم 14-04-09, 01:23 PM   رقم المشاركة : 7
الكاتب

العبدلي

عضو نشيط

الصورة الرمزية العبدلي

العبدلي غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







العبدلي غير متواجد حالياً

العبدلي is on a distinguished road


افتراضي

تابع الحلقة السابقة شبهات حول المولد والرد عليها
الشبهة السادسة: حديث أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عن صومه؟ قال: فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال عمر - رضي الله عنه -: "رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً، وببيعتنا بيعة", قال: فسئل عن صيام الدهر؟ فقال: لا صام ولا أفطر، أو - ما صام وما أفطر -، قال: فسئل عن صوم يومين وإفطار يوم؟ قال: ((ومن يطيق ذلك؟))، قال: وسئل عن صوم يوم وإفطار يومين؟ قال: ((ليت أن الله قوانا لذلك))، قال: وسئل عن صوم يوم وإفطار يوم؟ قال: ((ذاك صوم أخي داود - عليه السلام -))، قال: وسئل عن صوم الاثنين؟ قال: ((ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت .... الحديث))[1], فخص النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم مولده بصيام.
ورداً عليها نقول: يقال - إن صح أن مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول -؛ لو كان معظماً عنده - صلى الله عليه وسلم - كما يزعم هؤلاء الصوفية لاتخذه عيداً, أو لخصه بشيء من الأعمال دون بقية الأيام, لكنه لم يُنقَل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيء من ذلك، وقد قال الله - تبارك وتعالى - في محكم التنزيل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً}[2], والأولى بكم يا من ادعى محبته كذباً وزوراً أن تتبعوه في جميع أعمالكم, فتتبعوه في أمره ونهيه، وفي جميع أفعاله - صلى الله عليه وسلم - وخبره, فإن كان خصه بصيام فكان لكم أن تصوموه وكفى, لكنه كان - عليه الصلاة والسلام - يصوم كل اثنين وخميس, ولم يصم فقط يوم الثاني عشر من ربيع الأول أفلا تعقلون!!!؛ ولم يُنقَل عن الخلفاء الأربعة أو الصحابة أجمعين - رضي الله عنهم أجمعين - فهمكم هذا، وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بما عرفتم من سنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعليكم بالطاعة، وإن عبداً حبشياً، عضوا عليها بالنواجذ، فإنما المؤمن كالجمل الأنف حيثما انقيد انقاد))[3] فدل هذا على أنه عمل محدث.
الشبهة السابعة: يقولون نحن قَصَدْنَا الخير, وفي هذا الاحتفال نذكر الله - تبارك وتعالى -، ونسبح، ونذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونصلي عليه, فأي إشكال في ذكر الله - تبارك وتعالى -، وفي الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -, هذا عمل خير وعبادة لله - تبارك وتعالى -؟
وفي الرد عليها نقول: إن العبادات مبناها على التوقيف, فكل عبادة لم يرد عليها دليل فهي بدعة محدثة, وكل بدعة ضلالة كما تقدم, أما قولكم "نحن قَصَدْنَا الخير" فنقول كما قال عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -: "وكم من مريد للخير لم يصبه", وإنما الخير كله في الاتباع لا الابتداع, فهل فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك, أو الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم -، فإن قالوا:نعم قلنا: هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين, وإن قالوا: لا, قلنا: أفلا يسعكم ما وسعهم, وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -, فإن ذكر الله - تبارك وتعالى – عبادة، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - عبادة, ولكن لا بد لقبول العبادة من شرطين أساسيين هما: الإخلاص والاتباع, فالإخلاص إن وُجِدَ عندكم كما تقولون؛ فقد غاب الشرط الآخر وهو الاتباع، فوقعتم بذلك في الابتداع, وقد سبق حديث عائشة - رضي الله عنها – في أن العمل إذا لم يكن على هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو مردود.
الشبهة الثامنة: يتمسكون بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - حيث قال: "وكذلك ما يحدثه بعض الناس إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى - عليه السلام -، وإما محبة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وتعظيماً, والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد، لا على البدع؛ من اتخاذ مولد النبي - صلى الله عليه وسلم – عيداً, مع اختلاف الناس في مولده, فإن هذا لم يفعله السلف، مع قيام المقتضي له، وعدم المانع منه لو كان خيراً، ولو كان هذا خيراً محضاً أو راجحاً لكان السلف - رضي الله عنهم - أحق به منا، فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتعظيماً له منا، وهم على الخير أحرص[4]".
والرد عليها هو أن نقول: إن شيخ الإسلام - رحمه الله - قد صرح ببدعية المولد في كلامه السابق, ومعنى قوله: يثيبهم الله على هذه المحبة والاجتهاد أي أنهم يؤجرون على نيتهم في محبة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحسن القصد؛ لا على العمل، فتنبه, ومع ذا حتى لو لم يقل شيخ الإسلام ببدعيته؛ فيبقى أنه ليس معصوماً، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -, مع أنه - رحمه الله - قد صرح ببدعيته في أماكن متعددة من كتبه، فقد قال - رحمه الله -: "وأما اتخاذ موسم غير المواسم الشرعية كبعض ليالي شهر ربيع الأول التي يقال أنها ليلة المولد، أو بعض ليالي رجب، أو ثامن عشر ذي الحجة، أو أول جمعة من رجب، أو ثامن شوال الذي يسميه الجهال - عيد الأبرار -؛ فإنها من البدع التي لم يستحبها السلف، ولم يفعلوها والله - سبحانه وتعالى - أعلم[5]", وقال العلامة الأثري عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله -: "المولد لم يرد في الشرع ما يدل على الاحتفال به; لا مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا غيره، فالذي نعلم من الشرع المطهر، وقرره المحققون من أهل العلم؛ أن الاحتفالات بالموالد بدعة لا شك في ذلك؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو أنصح الناس وأعلمهم بشرع الله، والمبلغ عن الله؛ لم يحتفل بمولده - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه لا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم، فلو كان حقاً وخيراً وسنة لبادروا إليه، ولما تركه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولعلمه أمته، أو فعله بنفسه، ولفعله أصحابه وخلفاؤه - رضي الله عنهم -، فلما تركوا ذلك علمنا يقيناً أنه ليس من الشرع، وهكذا القرون المفضلة لم تفعل ذلك، فاتضح بذلك أنه بدعة، وقد قال - عليه الصلاة والسلام -: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد))[6], وقال - عليه الصلاة والسلام -: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))[7] في أحاديث أخرى تدل على ذلك.
وبهذا يعلم أن الاحتفالات بالمولد النبوي في ربيع الأول أو في غيره، وكذا الاحتفالات بالموالد الأخرى كالبدوي والحسين وغير ذلك; كل ذلك من البدع المنكرة التي يجب على أهل الإسلام تركها، حيث قد عوضهم الله بعيدين عظيمين: عيد الفطر وعيد الأضحى فيهما الكفاية عن إحداث أعياد واحتفالات منكرة مبتدعة.
وليس حب النبي - صلى الله عليه وسلم – بإقامة الموالد، وإنما حبه - صلى الله عليه وسلم - يقتضي اتباعه، والتمسك بشريعته، والذب عنها، والدعوة إليها، والاستقامة عليها، وهذا هو الحب الصادق كما قال الله - عز وجل -: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[8]، فحب الله ورسوله يكون بطاعة الله ورسوله، والاستقامة على شريعة الله، وبالجهاد في سبيل الله، والدعوة إلى سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم -[9]".
وبعد:
فإننا نظن أن قد بَطُلَ احتجاج من يحتج على مشروعية المولد, وتبين أنه بدعة محدثة, نسأل الله - تبارك وتعالى - أن يبصرنا ديننا، وأن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه, وأن يهدينا ويهدي ضال المسلمين إنه على كل شيء قدير، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد بن عبد الله الصادق الأمين وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.


[1] رواه مسلم برقم (1162).

[2] سورة الأحزاب (21).

[3] رواه ابن ماجة برقم (43)؛ وأحمد في المسند برقم (17182)، وقال شعيب الأرناؤوط: حديث صحيح بطرقه وشواهده وهذا إسناد حسن؛ وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة برقم (41).

[4] اقتضاء الصراط المستقيم (294).

[5] الفتاوى الكبرى (4/414).

[6]تقدم تخريجه برقم (19).

[7] تقدم تخريجه برقم (20).

[8] سورة آل عمران (31).

[9]بتصرف يسير من فتاوى نور على الدرب لابن باز (1/326-327).


رد مع اقتباس
قديم 22-04-09, 08:10 PM   رقم المشاركة : 8
الكاتب

إداري

Administrator

الصورة الرمزية إداري

إداري غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







إداري غير متواجد حالياً

إداري is on a distinguished road


افتراضي

شكرا لك أخي العبدلي


رد مع اقتباس
قديم 24-04-09, 07:34 PM   رقم المشاركة : 9
الكاتب

العبدلي

عضو نشيط

الصورة الرمزية العبدلي

العبدلي غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







العبدلي غير متواجد حالياً

العبدلي is on a distinguished road


افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الكريم لا شكر على واجب فهذا واجبنا تجاه البدع والضلال


رد مع اقتباس
قديم 12-05-09, 11:25 PM   رقم المشاركة : 10
الكاتب

جمال البليدي

عضو مميز

الصورة الرمزية جمال البليدي

جمال البليدي غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







جمال البليدي غير متواجد حالياً

جمال البليدي is on a distinguished road


افتراضي

الرد المسدد على من أجاز بدعة المولد



كتاب إلكتروني للتحميل








جمع وإعداد: جمال البليدي-ستر الله عيوبه-









المقدمة





الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين،




أما بعد:فقد كثر الكلام عن الاحتفال بالمولد وحكمه في الإسلام ما بين مجيز وبين محرم لهذا ارتئيت أن أقوم ببحث حول المسألة حيث أنني رجعت لمن كتب قبلي من بحوث ورسائل وقد اعتمدت كثيرا على بحث أخونا أبو معاذ السلفي والأخ بشير أبو عبد الرحمان وكذلك كتاب المولد للشيخ سمير المالكي كما أضفت بعض المسائل والردود على بعض الشبهات الجديدة هذا مع الأخد بعين الإعتبار أنني لا أتحدث عن المولد الذي يعم بالمنكرات والمفاسد فهذا لا يختلف فيه اثنان إنما أتحدث عن أصله وقد فصلت هذا البحث إلى ثمانية فصول .


الفهرس:


المقدمة



الفصل الأول :بيان أن المولد النبوي لم يقع من السلف الصالح وأنه من البدع المحدثة .



الفصل الثاني :إثبات أن الفاطميين أول من احتفل بالموالد.



الفصل الثالث : بيان كذب من يزعم أن من ينكر الاحتفال بالمولد بأنه مبغضللرسول صلى الله عليه وسلم ومكفر لمن يحضر ذلك الاحتفال.



الفصل الرابع:المولدُ النَّبوي بين الاتّباع والابْتداع.
الفصل الخامس : أقوال علماء الأمة في بدعة المولد.




الفصل السادس : : إعتراف القائلين بجواز الاحتفال أنه من المحدثات (وكفى بها حجة).



الفصل السابع :طرق أهل البدع في الاستدلال لبدعهم.



الفصل الثامن :كشف الشبهات ورد الاعتراضات.


*الشبهة الأولى:إستدلالهم بقوله تعالى ((قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ))


*الشبهة الثانية:إستدلالهم بقوله تعالى: ((إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً))[الأحزاب: 56[.


*الشبهة الثالثة:يقولون ان الله كرم بعض الأماكن المرتبطة بالأنبياء مثل مقام إبراهيم صلى الله عليه وسلم حيث قال الله تعالى: ((وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً))[البقرة:125[ وهذا فيه حث على الاهتمام بكل ما يتعلق بالأنبياء ومنها الاهتمام بيوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم.




*الشبهة الرابعة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوم الاثنين فلما سئل عن ذلك قال: { ذلك يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه } رواه أحمد ومسلم وأبو داود.


*الشبهة الخامسة:إستدلالهم بما ثبت في "الصحيحين" ان النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة رأى اليهود تصوم عاشوراء فقال: {ما هذا؟ } قالوا: (يوم صالح نجى الله فيه موسى وبني إسرائيل من عدوهم فصامه موسى) فقال: { أنا أحق بموسى منكم فصامه وأمر بصيامه} .


*الشبهة السادسة:إستدلالهم بما جاء عن عروة أنه قال في ثويبة مولاة أبي لهب: وكان أبولهب أعتقها فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشر حيبة قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة‏.


*الشبهة السابعة:إستدلالهم بقول الرسول صلى الله عليه وسلم في فضل يوم الجمعة : { إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه قبض } رواه أبو داود.


*الشبهة الثامنة: إستدلالهم بما أخرجه البيهقي عن انس رضي الله عنه: { أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد النبوة }


*الشبهة التاسعة:ان جبريل عليه السلام طلب ليلة الإسراء والمعراج من النبي صلى الله عليه وسلم، أن يصلي ركعتين ببيت لحم، ثم قال: (أتدري أين صليت؟ صليت ببيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام).


*الشبهة العاشرة: أن شعراء الصحابة كانوا يقولون قصائد المدح في الرسول صلى الله عليه وسلم مثل كعب بن زهير وحسان بن ثابت؛ فكان يرضى عملهم؛ ويكافئهم على ذلك بالصلات والطيبات.


*الشبهة الحادية عشر:أن الموالد اجتماع ذكر وصدقة ومدح وتعظيم للجناب النبوي وهذه أمور مطلوبة شرعاً وممدوحة وجاءت الآثار الصحيحة بها وبالحث عليها.


*الشبهة الثانية عشر: أن الاحتفال بالمولد النبوي أمر استحسنه العلماء وجرى به العمل في كل صقع فهو مطلوب شرعاً للقاعدة المأخوذة من أثر ابن مسعود رضي الله عنه: (ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن وما رآه المسلمون قبيحاً فهو عند الله قبيح).




*الشبهة الثالثة عشر:دعوى تلقي الأوامر النبوية بالاحتفال بذلك اليوم في المنام!




*الشبهة الرابعة عشر: قول السخاوي رحمه الله في "التبر المسبوك"‏ (ص14): (إذا كان أهل الصليب اتخذوا ليلة مولد نبيهم عيداً أكبر فأهل الإسلام أولى بالتكريم وأجدر).




*الشبهة الخامسة عشر:أن الاحتفال بالمولد يعتبر إحياء لذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا مشروع في الإسلام.




*الشبهة السادسة عشر: قالوا ان الاحتفال بالمولد ليس بدعة بل هو سنة حسنة لقوله عليه الصلاة والسلام ( من سن في الاسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ..... الحديث ) رواه مسلم .




الشبهة السابعة عشر:إستدلالهم بقوله تعالى { وكلاً نقص عليك من أنبــــــاء الرســل ما نثبت به فــــــؤادك }. هود [120] .




*الشبهة الثامنة عشر:قالوا : إن " المولد " ليس من العبادات ، التي يدخل فيها الابتداع ، بل هو من العادات ، التي هي في الأصل مباحة ، استناداً إلى البراءة الأصلية


*الشبهة التاسعة عشر:الاحتجاج بفعل أكثر الناس ، وبتأييد كثير من العلماء ، وتحسينهم " للمولد






*الشبهة العشرون:إلزام القائلين ببدعية " المولد " ، بالحكم على المحتفلين به ، من العامة ، والمؤيدين له من العلماء ، بالضلال والهلاك .




*الشبهة الواحد العشرون:إحتجاجهم بقيام العلماء في السعودية بدورة حول حياة الشيخ محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله .




*الشبهة الثانية والعشرون: إحتجاجهم بما ورد عن الإمام الذهبي وابن كثير رحمهما الله تعالى في تواريخهم ماحكاه المؤرخون عن صاحب إربل السلطان مظفر الدين أبي سعيد كوكبري من احتفاله بالمولد النبوي وتوسعه في ذلك ، فمدحاه ولم يذماه .




*الشبهة الثالثة والعشرون :نسبة جواز الإحتفال لشيخ الإسلام ابن تيمية .




*الشبهة الرابعة والعشرون:: قولهم ليس كل ما لم يعمل به السلف بدعة والمولد له حكم المقاصد الحسنة والمصالح المرسلة



*الشبهة الخامسة والعشرون : احتجاجهم بمسابقات القرآن الكريم السنوية .



الخاتمة


تحميل الكتاب:


1-على شكل كتاب إلكتروني :






2-على شكل ملف وورد:




والشكر موصول للأخ بشير أبو عبد الرحمان على تصميمه للكتاب الإلكتروني .



والحمد لله رب العالمين .



رد مع اقتباس
رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع إلى

 

الساعة الآن: 10:38 PM


Powered by vBulletin® Version 3.0.0
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والمشاركات تعبر عن وجهة نظر كاتبها فقط ,, ولاتعبر عن وجهة نظر الإدارة