الشبهة:
هل تدل هذه الأحاديث على جواز الاختلاط:
عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن جارًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فارسيًا كان طيب المرق، فصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء يدعوه، فقال: ((وهذه؟)) لعائشة، فقال: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا))، فعاد يدعوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وهذه؟)) قال: لا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا))، ثم عاد يدعوه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وهذه؟)) قال: نعم، في الثالثة. فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله.
عن سهل بن سعد رضي الله عنهما قال: لما عرس أبو أسيد الساعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فما صنع لهم طعامًا ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد، بلّت تمرات في تورمن حجارة من الليل، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الطعام أماثته له، فسقته تتحفه بذلك.
الجواب:
إعداد: المعتز بدينه - منتدى شبهات و بيان
هذان الحديثان وما شابههما لايدلان على جواز الاختلاط في العمل والتعليم والاختلاط الماجن للتالي:
أولاً :
أنه هو لقاء عارض وعابر ومحدود لغرض الحاجة أو السؤال وينتهي مباشرة بعد انقضائها وتلتزم فيه المرأة المسلمة بالحجاب الشرعي والحياء ولا تخضع بالقول .. إلخ
فكيف نستدل بهذا اللقاء العارض على جواز الاختلاط في العمل والتعليم حيث تمكث النساء مع الرجال الساعات الطوال ودوام شبه يومي ؟؟!
وياليت أن الأمر يقف عند حد الاختلاط فقط وإنما التبرج والسفور والخضوع بالقول مظهر لا يكاد يخفى على أروقة الأماكن المختلطة ..!!
ونسينا قول الله تعالى : ( وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ) (116)-النحل
ونسينا قول الله تعالى : ( ولا تقف ماليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا )
ثانياً :
اشترط الفقهاء لضيافة المرأة للرجال وجود المحرم كما ذكر ذلك ابن حجر والنووي وغيرهما ..
فهل الاختلاط في العمل والتعليم وغير ذلك يكون بوجود المحرم ؟!
مع ملاحظة أن ما حصل هو لقاء عارض ومحدود
ثالثاً :
اشترط الفقهاء لضيافة المرأة للرجال أمن الفتنة فإذا لم تؤمن الفتنة حرم ذلك كما قال ابن حجر: ( وفي الحديث جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه، ولا يخفى أن محل ذلك عند أمن الفتنة ومراعاة ما يجب عليها من الستر )
رابعاً :
معلوم حال بيوت الناس قديماً وفي عهد الرسول عليه الصلاة والسلام تحديداً , إذ بيت أحدهم أصغر من حجرة النوم عندنا , وانظروا إلى بيت الرسول صلى الله عليه وسلم عند عائشة والذي هو محل قبره , والله المستعان حتى أن بعض السلف بكى لما هدت بيوت النبي عليه الصلاة والسلام وقال : وددت أنها لم تهد حتى يعلم الناس كيف كان يعيش رسول الله عليه الصلاة والسلام وكيف حال بيوته ..
والمقصود هو بيان كيف تكلف المحللون في الاستدلال بهذه الأحاديث على جواز الاختلاط ..
خامساً :
بعض الأحاديث حصلت مع كبيرات في السن ومعلوم أن الفتنة مأمونة مع العجائز ..
وكيف لنا أن نستدل بحادثة حصلت مع كبيرة في السن على جواز الاختلاط مع الشواب والفتيات ؟؟!
سادساً :
بعض الأحاديث حصلت قبل نزول الحجاب , فلا عبرة للاستدلال بأحداث وقعت قبل نزول الحجاب , العبرة فقط لِما نزل بعد الأمر بالحجاب ..
سابعاً :
هذه وقائع أحوال لا عموم لها ,ومعلوم أن الفقهاء لا يستنبطون الأحكام من وقائع الأحوال فلا يمكن أخذ حكم عام منها .. وبهذا نعلم أن طريقة استنباطهم واستدلالهم ليست طريقة الفقهاء والعلماء إذا أرادوا استنباط الأحكام
ثامناً :
الآثار السيئة الناتجة عن الاختلاط بعبع يلاحق المحللين للاختلاط حتى من أقلام الغربيين :
قالت الكاتبة الإنجليزية اللادي كوك :
( إن الاختلاط يألفه الرجال,ولهذا طمعت المرأة بما يخالف فطرتها,وعلى قدر كثرة الاختلاط تكون كثرة أولاد الزنا وهاهنا البلاء العظيم على المرأة...إلى أن قالت
:علموهن الابتعاد عن الرجال أخبروهن بعاقبة الكيد الكامن لهن بالمرصاد ).
وقال شوبنهور الألماني : ( قل هو الخلل العظيم في ترتيب أحوالنا الذي دعا المرأة لمشاركة الرجل في علو مجده وباذخ رفعته, وسهل عليها التعالي في مطامعها الدنيئة
حتى أفسدت المدنية الحديثة بقوى سلطانها ودنيء آرائها ).
وقال اللورد بيرون : ( لو تفكرت أيها المطالع فيما كانت عليه المرأة في عهد قدماء اليونان
لوجدتها في حالة مصطنعة مخالفة للطبيعة ولرأيت معي وجوب إشغال المرأة بالأعمال المنزلية مع تحسن غذائها وملبسها فيه وضرورة حجبها عن الاختلاط بالغير ) اهـ .
وقال سامويل سمايلس الإنجليزي:
( إن النظام الذي يقضي بتشغيل المرأة في المعامل مهما نشأ عنه من الثروة للبلاد
فإن نتيجته كانت هادمة لبناء الحياة المنزلية, لأنه هاجم هيكل المنزل, وقوض أركانالأسرة,
ومزق الروابط الاجتماعية, فإنه يسلب الزوجة من زوجها والأولاد من أقاربهم فصار بنوع خاص لا نتيجة له إلا تسفيل أخلاق المرأة,إذ وظيفة المرأة الحقيقية هي القيام بالواجبات المنزلية مثل ترتيب مسكنها وتربية أولادها والاقتصاد في وسائل معيشتها مع القيام بالاحتياجات البيتية, ولكن المعامل تسلخها من كل هذه الواجبات بحيث أصبحت المنازل خالية وأضحت الأولاد تشب على عدم التربية, وتلقى في زوايا الإهمال وطفئت المحبة الزوجية وخرجت المرأة عن كونها الزوجة الظريفة والقرينة المحبة للرجل, وصارت زميلته في العمل والمشاق, وباتت معرضة للتأثيرات التي تمحو غالبا التواضع الفكري والأخلاقي الذي عليه مدار حفظ الفضيلة ) .
وقالت الدكتورة إيدايلين :
( إن سبب الأزمات العائلية في أمريكا وسر كثرة الجرائم في المجتمع هو أن الزوجة تركتبيتها لتضاعف دخل الأسرة فزاد الدخل وانخفض مستوى الأخلاق ثم قالت:
إن التجارب أثبتت أن عودة المرأة إلى الحريم هو الطريقة الوحيدة لإنقاذ الجيل الجديد منالتدهور الذي يسير فيه ).
وقال أحد أعضاء الكونجرس الأمريكي:
(إن المرأة تستطيع أن تخدم الدولة حقا إذا بقيت في البيت الذي هو كيان الأسرة).
وقال عضو آخر: (إن الله عندما منح المرأة ميزة إنجاب الأولاد لم يطلب منها أن تتركهم لتعمل في الخارج بل جعل مهمتها البقاء في المنزل لرعاية هؤلاء الأطفال).
وقال شوبنهور الألماني أيضا: ( اتركوا للمرأة حريتها المطلقة كاملة بدون رقيب ثم قابلوني بعد عام لتروا النتيجة ولا تنسوا أنكم سترثون معي للفضيلة والعفة والأدب وإذا مت فقولوا: أخطأ أو أصاب كبد الحقيقة ).
ذكر هذه النقول مصطفى السباعي في ( المرأة بين الفقه والقانون )
آخر تعديل د. المعتز بدينه يوم 02-01-09 في 10:43 PM.