عرض مشاركة واحدة
قديم 31-01-09, 07:23 AM   رقم المشاركة : 2
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي


2) البحث في مقصد ابن عباس، رضي الله عنهم، من كلامه:

عملاً بقول الله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) فهذه أربعة تفسيرات كل واحد منها يكفي في رد المتشابه إلى المحكم، ولكن من تيسير الله أن هدانا إلى أربعة منه، ولربما تُخفي لنا الأيام من العلم النافع ما يتيسر نشره وتوثيقه بحول الله وقوته.

التفسير الأول: حمل قول ابن عباس، رضي الله عنهم، أن مراده الزينة التي نُهي عن إبدائها:

قال الشيخ ابن عثيمين، رحمه الله: يحتمل أن مراده الزينة التي نهي عن إبدائها.

وقال الشيخ الدكتور لطف الله خوجة: في الآية نهي واستثناء، فقوله: (وَلاَ يُبْدِينَ زَينَتَهُنَّ) = نهي. وقوله: (إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَ) = استثناء. فقول ابن عباس وغيره، إما أن يحمل على: النهي، أو الاستثناء.

فأكثرهم نظر إلى الاستثناء، ولم ينظر إلى النهي، مع أنه محتمل ذلك، ففي الاستثناء: المعنى أنهن نهين عن إبداء زينتهن، ومنها الكف الوجه، وربما يكون سبب تخصيصهما حينئذ بالذكر؛ لأنهما أكثر ظهور، بالنظر إلى كشفها في الصلاة والإحرام، وحينئذ يكون تفسير ابن عباس لقوله: (وَلاَ يُبْدِينَ زَينَتَهُنَّ)، لا قوله: (إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَ)، وهو محتمل. وقد أورد ابن كثير هذا الاحتمال فقال: "وهذا يحتمل أن يكون تفسيرا للزينة التي نهين عن إبدائها"، إلى أن قال: "ويحتمل أن ابن عباس ومن تابعه أرادوا تفسير ما ظهر منها بالوجه والكفين، وهذا هو المشهور عند الجمهور" [التفسير6/ 47].(الدلائل المحكمة لآيات الحجاب على وجوب غطاء الوجه ص65-66)ومما يؤيد هذا تفسير ابن عباس للزينة المنهي عنها : ما رواه ابن أبي شيبة في المصنف (4/283) وابن أبي حاتم في التفسير(8/2574) رقم14396 من طريق زياد بن الربيع عن صالح بن الدهان عن جابر بن يزيد عن بن عباس: (وَلاَ يُبْدِينَ زَينَتَهُنَّ)،قال: الكف ورقعة الوجه.إسناده صحيح ورجاله ثقات.

التفسير الثاني: حمل قول ابن عباس، رضي الله عنهم، إلى قبل نزول آية الحجاب:

قال الشيخ ابن باز، رحمه الله: وأما ما يروى عن ابن عباس، رضي الله عنهم، أنه فسر (إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا) بالوجه والكفين فهو محمول على حالة النساء قبل نزول آية الحجاب، وأما بعد ذلك فقد أوجب الله عليهن ستر الجميع، كما سبق في الآيات الكريمة من سورة الأحزاب وغيرها.

وقد نبه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم والتحقيق، وهو أن ابن مسعود ،رضي الله عنه، ذكر آخر الأمرين وابن عباس ذكر أول الأمرين [الفتاوى 22/ 109-111]، وكما في القاعدة الفقهية، فإن الناقل عن الأصل مقدم على المبقي على الأصل، والناقل عن الأصل هنا إثبات حكم وجوب تغطية الوجه.

التفسير الثالث: حمل قول ابن عباس، رضي الله عنهم، أن مراده من ذلك في الصلاة:

وقال البيضاوي، رحمه الله، في تفسيره: والمستثنى هو الوجه والكفان؛ لأنهما ليستا من العورة، والأظهر أن هذا في الصلاة لا في النظر، فإن كل بدن الحرة عورة لا يحل لغير الزوج والمحرم النظر إلى شيء منها إلا لضرورة كالمعالجة وتحمل الشهادة.(أنوار التنزيل وأسرار التأويل[2/121])

قال الشهاب في شرحه تفسير البيضاوي [عناية القاضي وكفاية الراضي 6/ 373، انظر: عودة الحجاب 3/ 228، 231]: قال: "وما ذكره [البيضاوي] من الفرق بين العورة في الصلاة وغيره، مذهب الشافعي، رحمه الله".

التفسير الرابع: جواز كشف الوجه واليدين للمحارم، لا الأجانب:

ويؤيد ذلك ما ورد عن ابن عباس، رضي الله عنهم، في تفسير الآية بالوجه والكف: مفسر بما جاء عنه في الرواية الأخرى، التي رواها ابن جرير فقال: "حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثنى معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (وَلاَ يُبْدِينَ زَينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَ)، قال: والزينة الظاهرة: الوجه، وكحل العين، وخضاب الكف، والخاتم. فهذه تظهر في بيته، لمن دخل من الناس عليها". [التفسير 17/ 259]. وكذلك ما ورد من طريق أبي صالح أيضاً أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره(8/2576) رقم 1440، وابن عبد البر في التمهيد (16/230)، والبيهقي (7/94)، وابن جرير في جامع البيان(9/307) رقم 25982 قال حدثني معاوية بن أبي صالح ، عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (وَلاَ يُبْدِينَ زَينَتَهُنَّ)،قال:" لا تبدي خلخالها ومعضدتها ونحرها وشعرها إلا لزوجها" هذا لفظ ابن أبي حاتم. ولفظ البيهقي:" والزينة التي تبديها لهؤلاء الناس قرطاها وقلادتها وسواره، فأما خلخالها وخصرها وجيدها وشعره، فإنها لا تبدي ذلك إلا لزوجها". إسناده حسن إلا أنه منقطع.علي بن أبي طلحة صدوق حسن الحديث إلا أنه لم يسمع من ابن عباس ولم يدركه، وقيل: أن الواسطة بينهما مجاهد بن جبر التابعي الكبير.

قال الدكتور لطف الله خوجة،حفظه الله: من هم الناس في كلام ابن عباس؟

أهم الأجانب؟. كل، فإن تحريم دخول الأجانب على النساء، لا يخفى على أحد، فضلا عن ابن عباس، رضي الله عنهم، وقد قال رسول الله صلى الله وسلم: (إياكم والدخول على النساء)، والآية: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ). فقصده إذن: من دخل عليها من محارمها غير الزوج. فهذه تبدي لهم ما ظهر منه، مما يشق عليها إخفاؤه في بيته، فعلى هذا يحمل قول ابن عباس، لا على نظر الأجانب إليها.(الدلائل المحكمة لآيات الحجاب على غطاء الوجه ص64)

3) عمل نساء النبي، صلى الله عليه وسلم، والصحابيات رضوان الله عليهن هو ستر الوجه والكفين، وهذا هو المعمول به إلى أزمان قريبة.

4) وجوب تغطية الوجه:

قال الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، رحمه الله: وإذ قد تحقق معنى هذه الآية فليكن على ذكر من القارئ الكريم، أن قوله تعالى: (وَلاَ يُبْدِينَ زَينَتَهُنَّ) مضارع في معنى النهي، والنهي للتحريم، وإذا ورد النهي بصيغة المضارع يكون آكد في التحريم، فالآية صريحة في أن إبداء الزينة حرام على المرأة، فهي دليل على وجوب الحجاب، وأن الوجه والكفين داخلان فيه.(إبراز الحق والصواب في مسألة السفور والحجاب ص 18)


المصدر : كتاب كشف الوجه بين المبيحين والمانعين لؤلفه محمد الحميد


رد مع اقتباس