عرض مشاركة واحدة
قديم 24-10-09, 12:04 AM   رقم المشاركة : 2
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي

- عورة الأمة أو المملوكة أمام الرجل الأجنبي ليست ما بين السرة والركبة وإنما رخص لها فقط عدم الاحتجاب إذا أمنت الفتنة ..


وأما شبهة أنه يجوز للسيد أن يري من أمته سائر جسدها دون ما بين السرة والركبة مستدلين بالحديث الذي رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً:"إذا زوج أحدكم عبده أو أمته أو أجيره فلا ينظر إلى شيء من عورته، فإن ما تحت السرة إلى الركبة عورة" سنن أبي داود (496) سنن الدارقطني (1/230) بإسناد حسن "المغني2/233".


وهذا ضعيف في الدلالة لأن إسناد الحديث يختلف عن متن الحديث وقد طعن في صحته البيهقي (السنن الكبرى 2/83) ...


أولاً : فهو حديث ضعيف ..


ثانياً : فهم وفقه الحديث عن طريق رواية أخرى للحديث :


عن النضر بن شميل فقال : أنبأنا أبو حمزة الصيرفي و هو سوار بن داود به بلفظ : " إذا زوج أحدكم عبده : أمته أو أجيره ، فلا تنظر الأمة إلى شيء من عورته ، فإن ما تحت السرة إلى الركبة من العورة " . أخرجه الدارقطني و عنه البيهقي

ورد في سنن البيهقي رحمه الله في باب عورة الأمة بعد أن ذكر هذه الروايات:

( وسائر طرق هذا الحديث يدل وبعضها ينص على أن المراد به نهى الأمة عن النظر إلى عورة السيد بعد ما زوجت، أو نهى الخادم -من العبد أو الأجير- عن النظر إلى عورة السيد بعد ما بلغا النكاح، فيكون الخبر وارد في بيان مقدار العورة من الرجل لا في بيان مقدارها من الأمة)


يقول الشيخ الالباني رحمة الله في السلسلة الضعيفة والموضوعة :


فهذه الرواية على خلاف الروايات السابقة فإنها صريحة في أن المنهي عنه النظر إنما هي الأمة ، و أن ضمير " عورته " راجع إلى " أحدكم " و المقصود به السيد ، و هذه الرواية أرجح ..

فكلمة عورته عائدة على السيد وليس على الأمة أو الأجير وأن تحديد العورة في الحديث كان راجع على السيد وليس غيره

ثالثاً : التفريق بين الإماء والحرائر في الحجاب ، فيه رخصة للإماء، فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في تفسير سورة النور أن الحجاب مختص بالحرائر دون الإماء، كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه أن الحرة والأمة تبرز.

واحتج لذلك بقول الله تعالى: [يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ](الأحزاب: 59).

وبما جاء في صحيح البخاري عن أنس في قصة صفية بنت حيي لما اصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم قال المسلمون: إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه.


رابعاً : غض البصر عن النساء حكمه عام سواءاً كانت المرأة حرة أو أمة , فيجب غض البصر عن الإماء كما هو واجب غض البصر عن الحرائر .


سؤال : ما العلة في تخصيص الأمة بعدم ارتداء الحجاب ؟

الجواب
د. سامي الماجد

فالأصل أن الحجاب للحرائر، أما الإماء فالأصل أنه لا يجب عليها تغطية وجهها ولا رأسها، والحكمة في هذا التخفيف عن الإماء هو ـ والله أعلم ـ لأجل ابتذالهن بالبيع والشراء، واستخدامِهن في المهنة، وهي محتاجة في مثل هذا إلى أن تكشف عن وجهها ورأسها وكفيها.

ولذا فرق بعض أهل العلم ـ كما في الإنصاف 1/450 ـ بين الأمة البَرْزَة (وهي التي تبرز كثيراً كالرجل، وبين الأمة الخَفْرَة (وهي التي لا تظهر غالباً، وإنما تكون في البيت).

ولذا فرَّق ابن القيم بين إماء الاستخدام والابتذال، وبين إماء التسري اللاتي جرت العادة بصونهن وحجبهن، فقال رحمه الله ـ إعلام الموقعين 2/46 ـ :

"وأما تحريم النظر إلى العجوز الحرة الشوهاء القبيحة، وإباحته إلى الأمة البارعة الجمال فكذب على الشارع, فأين حرم الله هذا وأباح هذا ؟ والله سبحانه إنما قال: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} لم يطلق الله ورسوله للأعين النظر إلى الإماء البارعات الجمال, وإذا خشي الفتنة بالنظر إلى الأمة حرم عليه بلا ريب, وإنما نشأت الشبهة أن الشارع شرع للحرائر أن يسترن وجوههن عن الأجانب, وأما الإماء فلم يوجب عليهن ذلك, لكن هذا في إماء الاستخدام والابتذال , وأما إماء التسري اللاتي جرت العادة بصونهن وحجبهن.

فأين أباح الله ورسوله لهن أن يكشفن وجوههن في الأسواق والطرقات ومجامع الناس وأذن للرجال في التمتع بالنظر إليهن؟ فهذا غلط محض على الشريعة " ا.هـ كلامه رحمه الله .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (مجموع الفتاوى 15/372): "ثبت في الصحيح : { أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل بصفية قال أصحابه : إن أرخى عليها الحجاب فهي من أمهات المؤمنين، وإن لم يضرب عليها الحجاب فهي مما ملكت يمينه، فضرب عليها الحجاب} وإنما ضرب الحجاب على النساء لئلا ترى وجوههن وأيديهن. والحجاب مختص بالحرائر دون الإماء، كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه أن الحرة تحتجب والأمة تبرز، وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى أمة مختمرة ضربها، وقال: أتتشبهين بالحرائر أي لكاع. فيظهر من الأمة رأسها ويداها ووجهها" .

ثم قال رحمه الله: "وكذلك الأمة إذا كان يخاف بها الفتنة كان عليها أن ترخي من جلبابها وتحتجب، ووجب غض البصر عنها ومنها. وليس في الكتاب والسنة إباحة النظر إلى عامة الإماء ولا ترك احتجابهن وإبداء زينتهن، ولكن القرآن لم يأمرهن بما أمر الحرائر، والسنة فرقت بالفعل بينهن وبين الحرائر، ولم تفرق بينهن وبين الحرائر بلفظ عام، بل كانت عادة المؤمنين أن تحتجب منهم الحرائر دون الإماء، واستثنى القرآن من النساء الحرائر القواعد فلم يجعل عليهن احتجاباً، واستثنى بعض الرجال وهم غير أولي الإربة، فلم يمنع من إبداء الزينة الخفية لهم لعدم الشهوة في هؤلاء وهؤلاء، فأن يستثنى بعض الإماء أولى وأحرى، وهن من كانت الشهوة والفتنة حاصلة بترك احتجابها وإبداء زينتها. وكما أن المحارم أبناء أزواجهن ونحوه ممن فيه شهوة وشغف لم يجز إبداء الزينة الخفية له، فالخطاب خرج عاماً على العادة، فما خرج عن العادة خرج به عن نظائره، فإذا كان في ظهور الأمة والنظر إليها فتنةٌ وجب المنع من ذلك، كما لو كانت في غير ذلك. وهكذا الرجل مع الرجال والمرأة مع النساء: لو كان في المرأة فتنة للنساء وفي الرجل فتنة للرجال، لكان الأمر بالغض للناظر من بصره متوجهاً كما يتوجه إليه الأمر بحفظ فرجه. فالإماء والصبيان إذا كن حسانا تختشى الفتنة بالنظر إليهم كان حكمهم كذلك كما ذكر ذلك العلماء" انتهى كلامه رحمه الله.



رد مع اقتباس