عرض مشاركة واحدة
قديم 15-07-09, 05:40 PM   رقم المشاركة : 8
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي

شكراً يا أخ على المشاركة ..


بالنسبة لما ذكرت الجواب عنها بالتالي :


أولاً : يقصد هؤلاء الفقهاء بوصفهم لانتقاب المرأة بأنه من الغلو أي عند صلاتها وبغير حضرة الرجال الأجانب ...


ثانياً : تغطية المرأة لوجهها هو مادعت إليه الشريعة وليس كما يفهمه بعض المتأخرين أنه النقاب فحسب .. ومن أنواع النقاب ما هو أشد فتنة من كشف المرأة لوجهها , وبالتالي فريضة الحجاب يكون بغطاء المرأة لوجهها , فتنبه !

لأنه قد يكون قد اشتهر عندهم شيء يسمونه النقاب أو اللثام غير غطاء الوجه لهم فيه وجهة نظر أخرى ..


والنقاب كما هو معلوم يحرم على المحرمة لبسه في الحج , فهل المقصود هو أن تكشف المرأة لوجهها عند الأجانب في الحج ؟؟!!

بالطبع لا ..

فقد وردت عدة أحاديث عن عائشة وأسماء وفاطمة بنت المنذر تبين أن النساء كن يغطين وجوههن بغير النقاب عند مرور الرجال الأجانب في الحج ..

وورد كذلك الإجماع على ذلك ..

ومن لبست النقاب في الحج والصلاة بغير حضور الرجال الأجانب أو عن محارمها أو عند الضرورة والحاجة , فتكلم أحد الفقهاء في ذلك ,فإننا نفهم كلام هؤلاء الفقهاء من هذه الجهة ..


وأما قول واحد أو اثنين من فقهاء المالكية بأنه من الغلو مطلقاً , فغير صحيح ..


وقد يكون محملهم على ذلك هو مثل ما يحدث عند بعض القبائل العربية في الجزيرة حيث المرأة عندهم تنتقب عن زوجها وأولادها ..


فقد يكون هؤلاء الفقهاء اشتهر عندهم أن النقاب يتجاوز فيه الحد بأن تغطي وجهها عن محارمها أو في الصلاة أو في الحج بغير حضور الرجال الأجانب أو تنتقب عند الضرورة والحاجة لكشف وجهها كالعلاج والشهادة وماشابه ذلك ..

وكوننا نحمل كلامهم على هذه الوجهة هو لأمرين :

1- أنه لم يرد في نصوصهم أن الغلو أن تغطي المرأة وجهها عن الرجال الأجانب , وإنما وردت نصوصهم بوصف النقاب وحكمهم عليه ..

2- أن هؤلاء الذين نقلت عنهم أوجبوا ستر المرأة لوجهها إذا علمت أن هناك من يتلذذ أو يفتن بالنظر إلى وجهها , وأمثال هؤلاء ممتلئة بهم الطرقات والشوارع في زماننا , وبالتالي فتضخيم هذه الأقوال ناشيء من تعصب أو جهل أو هوى ..

فهم بالنهاية يوجبون ستر المرأة لوجهها عن الرجال الأجانب ..


فهل هم متناقضون أم أن العلة فيمن فهم كلامهم على غير وجهته الصحيحه وحمله ما لايحتمل ؟؟!!

وهاهي نصوص هؤلاء العلماء :

قال الشيخ عليش (ت:1299هـ) في منح الجليل:
( مع رجل ( أجنبي ) مسلم جميع جسدها ( غير الوجه والكفين ) ظهرا وبطنا فالوجه والكفان ليسا عورة فيجوز لها كشفهما للأجنبي وله نظرهما إن لم تخش الفتنة فإن خيفت الفتنة به فقال ابن مرزوق مشهور المذهب وجوب سترهما )

وقال الشيخ عليش في "منح الجليل شرح مختصر الخليل" في المذهب المالكي :
(وإن علمت أو ظنت الافتتان بكشف وجهها وجب عليها ستره لصيرورته عورة حينئذ ). (4/ 381- 382)

قال الإمام النفراوي (ت:1120هـ) في "الفواكه الدواني في شرح رسالة أبي زيد القيرواني" ( 2/ 277 ) في المذهب المالكي :
( اعلم أن المرأة إذا كان يخشى من رؤيتها الفتنة وجب عليها ستر جميع جسدها حتى وجهها وكفيها ...وأقول : الذي يقتضيه الشرع وجوب سترها وجهها في هذا الزمان ، لا لأنه عورة وإنما ذلك لما تعورف عند أهل هذا الزمان الفاسد أن كشف المرأة وجهها يؤدي إلى تطرق الألسنة إلى قذفها ، وحفظ الأعراض واجب كحفظ الأديان والأنساب وحرر المسألة )أ.هـ.


وإننا لنتساءل ونقول :

كم من الرجال في زماننا يتلذذون بالنظر إلى وجوه النساء في الطرقات والأسواق والفضائيات.

فهل يصح بعد هذا أن نحتج بهذه الأقوال على جواز سفور المرأة وتبرجها ؟!

لذلك نقل الفقهاء - على مر العصور – إجماع المسلمين على منع النساء من الخروج مكشوفات الوجوه , وحاجتنا إلى هذا المنع أشد في عصرنا هذا , حيث لا تسلم المرأة من نظر أهل الفسق والفجور وضعاف النفوس الذين امتلأت بهم الطرقات والمواصلات .


وفي الشرح الكبير للعلامة الدردير(ت:1201هـ) (2/215) :
( (و) ندب للخاطب (نظر وجهها وكفيها) إن لم يقصد لذة وإلا حرم (فقط) دون غيرهما لانه عورة فلا يجوز هذا هو المراد (بعلم) منها أو من وليها ويكره استغفالها )أ.هـ.

فتأمل فهو يحرم النظر إلى المخطوبة بلذة , فكيف إذن بغيرها ؟؟!

وللإمام الدسوقي (ت:1230هـ) حاشية على الشرح الكبير قال فيها معلقا على الدردير:
((( قوله : مع رجل أجنبي مسلم ) أي سواء كان حرا أو عبدا ولو كان ملكها ( قوله : غير الوجه والكفين ) أي وأما هما فغير عورة يجوز النظر إليهما ولا فرق بين ظاهر الكفين وباطنهما بشرط أن لا يخشى بالنظر لذلك فتنة وأن يكون النظر بغير قصد لذة وإلا حرم النظر لهما وهل يجب عليها حينئذ ستر وجهها ويديها وهو الذي لابن مرزوق قائلا إنه مشهور ).

وقال أيضاً :
( ( قوله : وجب ستر ما عدا العورة ) أي زيادة على ستر العورة ( قوله : كستر وجه الحرة ويديها ) أي فإنه يجب إذا خيف الفتنة بكشفها ). (2/293)


ثالثاً : مذهب الإمام مالك وعامة مذهب المالكية هو التالي :


أولاً : قول جماعة من مذهب المالكية أن وجه المرأة عورة .


ثانياً : المشهور والمعتمد في المذهب أنه إذا خيف الفتنة من وجه المرأة أو كان النظر للتلذذ , فيجب على المرأة ستر وجهها , وكان عدد النقول في إيضاح هذا المبحث ما يقارب الـ ( 30 ) نقلاً .


ثالثاً: من فقهاء المالكية من قال : بأن وجه المرأة وكفيها ليسا بعورة بالنسبة للرجل المسلم , وعورة بالنسبة للرجل الكافر , وهنا وقفات :



- أن هؤلاء الفقهاء أوجبوا عليها ستر وجهها عند خوف الفتنة أو قصد اللذة أو الشهوة بالنظر إليها , وقد بينّا تقييدهم لذلك .



- من المتفق عليه أن الطرقات والأسواق والمواصلات لا تخلو من كافر يهودي أو نصراني أو غيرهم ممن ليسوا مسلمين , وبناءاً على هذا الرأي , فلايجوزللمرأة أن تكشف وجهها في الطرقات والأسواق لأن الطرقات قد لا تخلو من الكفار.
لاسيما وأن التصوير للناس في الطرقات والشوارع منتشر في هذا الزمان , فلايمكن حينئذ تطبيق هذا الرأي إلا بتغطية المرأة لوجهها .



- بناءاً على هذا الرأي : فإن المذهب المالكي يحرم على المرأة الخروج في التلفاز سافرة الوجه لأنه سيرى وجهها الآلاف من الكفار , فهل أحد من دعاة السفور والتبرج يرى بهذا الرأي ؟!


- بناءاً على هذا الرأي : فلا يجوز للنساء المسلمات المبتعثات إلى ديار الكفر أو المقيمات في ديار الكفر كشف وجوههن لأن وجه المرأة وكفيها عورة أمام الرجل الأجنبي الكافر .
فهل أحد من دعاة السفور والتبرج يرى بهذا الرأي ؟!

رابعاً : نص الإمام مالك –رحمه الله- وغيرهم من فقهاء المالكية ينصرف إلى الإباحة في حال الضرورة والحاجة , فالضرورة لها أحكامها مثل اضطرارها لكشف وجهها عند الشهادة والخطبة والعلاج وغيرها , وعلى هذا مذهب الإمام مالك , وفي المذهب التفريق بين المرأة الشابة والمتجالة -أي الكبيرة في السن والتي لاتميل إليها نفس الناظر - فالمتجالة يجوز كشفها لوجهها ولو من غير حاجة أو ضرورة , والشابة لايجوز لها ذلك إلا لحاجة أو ضرورة, وفي آخره نقل للإمام النفراوي هو خلاصة المذهب المالكي في هذا المبحث.




وبهذا يعلم أن الإمالك ومذهب المالكية لايرون بجواز سفور المرأة وتبرجها كما يقوله دعاة التبرج والسفور , بل يرون بوجوب ستر المرأة لوجهها .

والحمد لله رب العالمين


آخر تعديل د. محمد الحميد يوم 28-03-10 في 02:22 AM.