عرض مشاركة واحدة
قديم 14-04-09, 01:22 PM   رقم المشاركة : 6
الكاتب

العبدلي

عضو نشيط

الصورة الرمزية العبدلي

العبدلي غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







العبدلي غير متواجد حالياً

العبدلي is on a distinguished road


افتراضي

تابع الحلقة السابقة
شبهات حول المولد
الشبهة الثالثة: قولهم أن الاحتفال بالمولد هو إحياء لذكرى النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وهذا مشروع في الإسلام؛ كما أن الحاج يفعل في جميع المناسك كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهي إذن إحياء لذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وللرد عليها نقول: إن ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - مرفوع في كل زمان قال الله - تبارك وتعالى -: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَك}[1] قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله -: " قال مجاهد: لا أُذكَرُ إلا ذُكِرْتَ معي أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، وقال قتادة: رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة, فليس خطيب ولا متشهد ولا صاحب صلاة إلا ينادي بها أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله[2]", ولم ينقل عن أحد من الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم أجمعين - أن واحداً منهم احتفل بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم -, وهم من هم في الحب له والاتباع.
الشبهة االرابعة: زعمهم أن شعراء الصحابة كانوا يقولون القصائد في مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - كحسان بن ثابت, وكعب بن زهير وغيرهما - رضي الله عنهم -، فكان يرضى بذلك، ويكافئهم عليه.
والرد عليها هو أنه: لم ينقل عنهم أنهم كانوا يلقون القصائد في مدحه في يوم مولده, فنقول لمن فعل ذلك "ثبِّتْ عرشَكَ ثم انْقُش", هات الدليل على صحة ما تقولون, فإنما كانت القصائد التي يلقيها شعراء الصحابة - رضي الله عنهم - في مدحه - صلى الله عليه وسلم - بعيدة كل البعد عن الغلو, بخلاف ما يفعله هؤلاء المبتدعة فإنهم يلقون القصائد في هذا الاحتفال المحدث وفيها الغلو مع وصفه ببعض صفات الرب - تبارك وتعالى -، ويستغيثون به ويدعونه, ويزعمون أنه يحضر في هذا الاحتفال المبتدع - عليهم من الله ما يستحقون -, وهنا نذكر جزءاً من هذه القصائد المغالية على سبيل المثال لا الحصر ونقصد "قصيدة البردة" إذ قال فيها:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم
إن لم تكن آخذاً يوم المعاد يدي صفحاً وإلا فقــل يا زلة القدم
فإن من جـودك الدنيا وضرتها ومـن علومك علم اللوح والقلم
وغير ذلك كثير في القصائد التي تلقى في مثل هذا اليوم والتي فيها الكفر - عياذاً بالله تبارك وتعالى -.
الشبهة الخامسة: في الصحيح من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسئلوا عن ذلك؟ فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون فنحن نصومه تعظيماً له, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((نحن أولى بموسى منكم فأمر بصومه))[3], فقالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يلاحظ ارتباط الزمان بالحوادث الدينية الكبرى التي مضت؛ فإذا جاء الزمان التي وقعت فيه كانت فرصة لتذكرها، وتعظيم يومها؛ ومن ذلك المولد النبوي، فنحن نحتفل به لذلك.
وفي الرد عليها نقول: إن من النعم التي أنعم بها الله - تبارك وتعالى - على موسى - عليه السلام - أن أغرق الله - تبارك وتعالى – فرعون، ونجَّى موسى - عليه السلام -, والنعم تستحق الشكر, وإن النعمة الكبرى في الأمة الإسلامية هي بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس مولده, إذ لم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه احتفل بمولده, ولم ينقل عن أحد من الصحابة أنه احتفل بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يشر القرآن ليوم مولده - صلى الله عليه وسلم - وإنما أشار لبعثته على أنها فضل ومنة ونعمة فقال الله - تبارك وتعالى -: {لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِين}[4], وقال سبحانه: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِين}[5], فلو كان الاحتفال بذكرى مولده جائز؛ لكان الأولى الاحتفال بذكرى يوم بعثته وليس ذكرى يوم مولده - صلى الله عليه وسلم -؛ وأما صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذا اليوم فإنه - عليه الصلاة والسلام - المبلغ عن الله - تبارك وتعالى -، وهو المشرع عن الله - تبارك وتعالى -، وإنما نحن مأمورون بالاتباع لا الابتداع قال الله - تبارك وتعالى -: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}[6], وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد))[7], وقال: ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد))[8], فالحديث الأول يشمل كل حدث في الدين, والثاني يشمل كل عمل لم يدل الشرع عليه، ولم ينقل، فهو مردود على صاحبه غير مقبول، ومن ذلك الاحتفال بالمولد.

[1] سورة الشَّرح (4).

[2] تفسير ابن كثير (4/640).

[3] رواه مسلم برقم (1130).

[4] سورة آل عمران (164).

[5] سورة الجمعة (2).

[6] سورة الحشر (7).

[7] رواه البخاري برقم (2550)؛ ومسلم برقم (1718).

[8] رواه مسلم برقم (1718).


رد مع اقتباس