عرض مشاركة واحدة
قديم 30-08-11, 04:46 PM   رقم المشاركة : 8
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد مشاهدة المشاركة
الأخ الفاضل : [الصواعق المحرقة]

بادئ ذي بدئ أرحب بك أخي الكريم نيابة عن إدارة وأعضاء منتدانا وإنا لشاكرون لك تسجيلك راجون أن تفيد وتستفيد آملون أن نكون عند حسن ظنكم ونسأل الله تعالى أن يوفقنا في إيصال رسالتنا ابتغاء ما عند الله وفقك الله لما يحب ويرضى

بخصوص مشاركتك فقد كانت عبارة عن نقل لكلام ابن العربي ثم لم توضح محل الإشكال لديك ، فإن كان كما قد بدا لي فهو طريقة جمع ابن العربي بين قضية علم الله الأزلي وتعلق التخفيف بالعلم الحالي فكأن اللفظ يوهم حدوث العلم ، وعلمه سبحانه وتعالى قديم

ولتقريب ما ذكره رحمه الله تعالى نقول :
قول الله تعالى ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا )
(الواو) الفاصلة بين الجملتين تحمل الكلام على وجهتين
الأولى : كون ( الواو ) عاطفة
وعلى هذا يرد الإشكال الذي أشار إليه ابن العربي وأجاب عنه وهو ما قد يوهم من تعلق لفظ (الآن) بـ لفظ (العلم) من طروء علم لله حادث اقتضى تغير حكمه سبحانه .. وعلم الله أزلي قديم

وحاصل كلامه رحمه الله تعالى أن العلم بالوقوع غير العلم بالواقع غير العلم بما وقع وكلها من العلم المقطوع به في جميع أحوالها

ولذلك ضرب مثالاً في علمنا بالمسلمات الطبيعية كطلوع الشمس وغروبها وهو علم مقطوع به ومع ذلك كمسألة فلسفية فإن هذا العلم غير العلم به بعد مشاهدته ولو تكرر الأمر معنا فعلمك القطعي بالوقوع مستقبلاً غير علمك بالوقوع الحالي المشاهد غير علمك بالمعدوم الذي حضرته

وهذا الإشكال أورده في معرض الاحتجاج من يقول بأن الله لا يعلم الجزئيات فلا يعلم الشيء إلا بعد وقوعه ولذا رد عليه أهل الكلام بمثل هذه الردود والتي تفرق بين المستقبل والحال والماضي من المعلوم المقطوع به


الثانية : كون : (الواو) حالية
فهنا لا يرد ذاك الإشكال الذي أورده بعض المبتدعة وأجاب عنه ابن العربي رحمه الله تعالى وغيره ، ذلك لأن المعنى يكون بتقدير : هذا أوان التخفيف عنكم لعلم الله بضعفكم عن الاستمرار بالعزيمة
فلا يتعلق لفظ (العلم) هنا بلفظ (الآن) بل يكون لفظ (الآن) من قوله تعالى (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا) هو باعتبار الحكم الحادث

فإنما هو بشرى بنزول التخفيف في الوقت المعني به ، ثم عطف عليها سببه وهو ما يعلمه الله من ضعفنا والتقدير هذا أوان التخفيف
والتعليل بالعلم بمعنى تقديراً لضعفنا المعلوم لديه سبحانه وهو سبحانه قد شدد في التكليف لحكمة ثم اقتضت حكمته إنزال التخفيف

فالمعلوم ولو كان قديما فلقد كلفوا بالعزيمة والمشقة فلما خفف عنهم بالرخصة بين أنه بسبب ضعفنا عن العزيمة ، وهذا أمثاله كثيرة في الشرع ، ورود التخفيف بعد العزيمة لكون تشريع العزيمة يتضمن حكمة إذا قضيت كانت الحكمة في التخفيف
وقد يكون الضعف حادثاً وهو سبب التخفيف ولاينافي العلم القديم بحدوث هذا السبب في هذا الوقت

وكذا التشريعات التي أخذت مراحل لتستقر كتحريم الخمر وإيجاب الصوم والزكاة كل هذا يدخل تحت الحكمة بالتدرج على المراحل التي مرت عليها وليس له تعلق بعلم حادث مغاير لعلم قديم

وعلى هذا التفسير لم يكن لما ذكره ابن العربي رحمه الله تعالى هنا متعلق والله تعالى أعلم

===

وهنا نستحضر معنى الآية والمراد منها ،
فلفظ (الآن) الوارد فيها وهو محل الإشكال هنا المراد منه تحديد انتهاء العزيمة وبداية مشروعية الرخصة فلقد يعلم الله من حال المسلمين أن المتأخر منهم أضعف حالاً من المتقدم فشدد العزيمة على المتقدم ثم حان وقت الرخصة لحاجة المسلمين إليها حالاً ومستقبلاً

كما علم الله أن المسلمين يشق عليهم ترك الخمر وفعل الصوم وإنفاق المال فجعل تشريع هذه الأمور يمر بمراحل تستعد النفس لها فإن قال بعدها الآن علم الله أنكم أهل لها . لم يكن في هذا إشكال إذ ليس فيه حدوث العلم بعد عدمه وإنما موافقة العلم الأزلي لوقت وقوع المعلوم

ولزيادة البيان نذكر أن للعرب أسلوب في الاستعمال اللغوي للفظ العلم فيقول العربي : ليعلم الله مني كذا وكقول أنس بن النضر رضي الله عنه كما في الصحيح : لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع


فهل لم يتم علم الله بما سيكون إلا بعد أن يكون ؟ حاشا لله وحاشاهم من هذا المراد لكن اللفظ أريد به معنى بليغ وهو دال على عظم مراده ونيته ..
وفي قوله تعالى
(وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ)
(وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)
(وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)
(وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ)
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

كل هذه أساليب تعبير عن العلم الواقع لا العلم الذي يسبق الواقع وكلاهما مقطوع به ومثاله إبراهيم عليه السلام لما طلب الإحياء وعلل ذلك بقوله (قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) فقال أهل العلم أن العبد أراد الترقي من علم اليقين إلى عين اليقين

ومنه أن الله عز وجل علم من يستحق النار والنكال من عبيده ممن يكفر ويطغى ومع ذلك لا يستحقه إلا بعد أن يعلمه منه واقعاً فتكون الحجة قد أقيمت عليه بعمل نفسه وفيه ورد قوله تعالى في الميثاق الذي أخذه على ذرية آدم لما أخرجهم من ظهر أبيهم آدم وأخذ عليهم الميثاق فنكث من نكث فقال سبحانه
(وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ)
وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه : عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ( يقول الله تعالى لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به ؟ فيقول نعم فيقول أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك بي )
والشاهد أن الله قد علم منهم ولم يعاقبهم حتى وقع المعلوم

ومن أهل العلم من قال أن العلم بالوقوع غير العلم بالواقع غير العلم بما وقع وكلها من العلم المقطوع به في جميع أحوالها



وأخيراً فهذه نتف متفرقة قصدت بإيرادها بيان ما أجمل وتفسير ما أبهم من كلام ابن العربي الذي ذكره في سياق حله الإشكال الذي أورده رحمه الله تعالى فعسى ألا أكون زدت الإشكال إشكالاً وأضفت إلى الإجمال إبهاماً ..
ولازال في النفس بقية والوقت لا يسعف والشغل لا يسمح فلعل الله أن يمن وييسر إفراده بموضوع مستقل يلم شتاته
والله الموفق
جواب مميز و ( تَيميّ )

نفع الله بك مستشارنا الكريم أبو محمد وتقبل الله طاعاتكم