عرض مشاركة واحدة
قديم 10-06-09, 01:18 AM   رقم المشاركة : 5
الكاتب

د. محمد الحميد

مشــــرف عـــام

الصورة الرمزية د. محمد الحميد

د. محمد الحميد غير متواجد حالياً


الملف الشخصي







د. محمد الحميد غير متواجد حالياً

د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough د. محمد الحميد is a jewel in the rough


افتراضي الشبهة الثانية : قول القاضي عياض

الشبهة الثانية : حول نقل قول القاضي عياض عن العلماء:" أنه لا يجب ستر وجهها في طريقها وإنما ذلك سنة"فتح العلام بشرح مرشد الأنام" (1/41_42)


أولاً : فهم كلام القاضي على وجهته الصحيحة :

قال الشيخ عبدالله رمضان موسى في كتابه "الرد "( 2/ 749 ) :

( فالقاضي عياض يرى تحريم وقوع نظر من الرجل إلى وجه المرأة , وأمامنا أحد طريقين لمنع وقوع هذا النظر :

الطريق الأول : إلزام المرأة بتغطية وجهها

الطريق الثاني : إلزام الرجل بغض البصر , فلا ينظر إلى وجه المرأة .

فالقاضي عياض رأى – من الأدلة التي ذكرها – أن المشروع في الأصل هو إلزام الرجل بغض بصره , بتحريم نظره إلى وجه المرأة , وبذلك يتحقق مقصود الشرع , وهو عدم رؤية الرجل وجه المرأة .

لكن السؤال الآن :

ماذا إذا لم يغض الرجال أبصارهم , كما هو حاصل وعمت به البلوى عند سير المرأة في الطريق العام والمواصلات ؟!

هذه الحالة لم يتكلم عنها القاضي عياض , وهنا لا يوجد إلا الطريق الأول – وهو إلزام المرأة بتغطية وجهها – لمنع وقوع النظر المحرم .

لذلك نقل الفقهاء - على مر العصور – إجماع المسلمين على منع النساء من الخروج مكشوفات الوجوه , وحاجتنا إلى هذا المنع أشد في عصرنا هذا , حيث لا تسلم المرأة من نظر أهل الفسق والفجور وضعاف النفوس الذين امتلأت بهم الطرقات والمواصلات )أ.هـ


ومن ذلك قول شهاب الدين ابن حجر الهيتمي في كتابه " تحفة المحتاج في شرح المنهاج " - هو شرح متن "المنهاج" للإمام النووي في فقه الشافعية :
( ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه .. ولا ينافي ما حكاه الإمام من اتفاق نقل المصنف عن عياض ..
نعم , من تحققت من نظر أجنبي لها , يلزمها ستر وجهها عنه وإلا كانت معينة له على حرام , فتأثم .
ثم رأيت أبا زرعة أفتى بما يفهمه , فقال في أمة جميلة تبرز مكشوفة .. والأجانب يرونها : محل جواز بروز الذي أطلقوه إذا لم يظهر منها تبرج بزينة , ولا تعرض لريبة ولا اختلاط لمن يخشى منه عادة افتتان بمثل ذلك , وإلا أثمت ومنعت ) انتهى

وفي حاشيةالشرواني على تحفة المحتاج (2/112( :" من تحققت من نظرأجنبي لها يلزمها ستر وجهها عنه ، وإلا كانت معينة له على حرام ، فتأثم"

وقال سليمان بن عمر الجمل في " فتوحات الوهاب بشرح منهج الطلاب " في فقه الشافعية :
( نقل القاضي عياض عن العلماء أنه لا يجب على المرأة ستر وجهها وعلى الرجال غض البصر عنهن . أي : فإن علمن نظر أجنبي لهن وجب عليهن الستر ) انتهى

وقال العلامة شمس الدين الخطيب الشربيني الشافعي في كتابه في الفقه الشافعي " الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع " ( 1/ 453 ) : ( ويكره أن يصلي في ثوب فيه صورة , وأن يصلي في الرجل متلثماً والمرأة منتقبة إلا أن تكون في مكان وهناك أجانب لا يحترزون عن النظر إليها , فلا يجوز لها رفع النقاب )

وقال الإمام الغزالي في الإحياء أيضاً (2/ 53 ) :
( فإذا خرجت , فينبغي أن تغض بصرها عن الرجال , ولسنا نقول : إن وجه الرجل في حقها عورة , كوجه المرأة في حقه , بل هو كوجه الصبي الأمرد في حق الرجل , فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط , فإن لم تكن فتنة فلا , إذ لم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه , والنساء يخرجن منتقبات , ولو كان وجوه الرجال عورة في حق النساء لأمروا بالتنقب أو منعن من الخروج إلا لضرورة ) انتهى

قلت : فانظر كيف فهم الإمام الغزالي حكم وجه المرأة وكيف قرر أنه عورة فيحرم كشفه إذن , وهذا عكس ما يقوله دعاة التبرج والسفور إذ يقف فقههم عند غض البصر فقط ونتج عن ذلك إباحة كشف المرأة وجهها مطلقاً بل وحتى عند خوف الفتنة !!

وقال إمام الحرمين الجوينيُّ، رحمه الله : ( اتفق المسلمون على منع النِّساء من الخروج سافرات الوجوه؛لأنَّ النَّظر مظنَّة الفتنة، وهو محرك للشهوة، فاللائق بمحاسن الشرع سدُّ الباب فيه، والإعراض عن تفاصيل الأحوال، كالخلوةبالأجنبية). ( روضة الطالبين 7/24)

وقال الحافظ ابن حجر، رحمه الله: ( استمرالعمل على جواز خروج النِّساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات؛ لئلا يراهنَّالرِّجال ).
وقال الإمام ابن رسلان، رحمه الله: اتفق المسلمون علىمنع النِّساء أن يخرجن سافرات عن الوجوه، لاسيما عند كثرة الفسَّاق (عون المعبود 11/162.)

ثانياً : مِن أئمة الشافعية مَن أنكر على القاضي قوله هذا وضعفه :

قال الإمام الرملي المقلب بـ " الشافعي الصغير " في نهاية المحتاج (6/187- 188) معلقاً على قول القاضي عياض :
( و دعوى بعضهم عدم التعارض في ذلك إذ منعهن من ذلك ليس لكون الستر واجبا عليهن في ذاته بل لأن فيه مصلحة عامة و في تركه إخلال بالمروءة مردودة ، إذ ظاهر كلامهما أن الستر واجب لذاته فلا يتأتى هذا الجمع ، و كلام القاضي ضعيف ، و حيث قيل بالجواز كره و قيل خلاف الأولى ، و حيث قيل بالتحريم و هو الراجح حرم النظر إلى المنتقبة التي لا يبين منها غير عينيها و محاجرها كما بحثه الأذرعي و لا سيما إذا كانت جميلة فكم في المحاجر من خناجر ، وافهم تخصيص الكلام بالوجه و الكفين حرمة كشف ما سوى ذلك من البدن)).

وقال العلامة شمس الدين الشربيني في " مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج " (4/ 209 ) :
(ظاهر كلامهما أن الستر واجب لذاته ... و كلام القاضي ضعيف )

قال الشيخ عبدالله رمضان موسى في كتابه " الرد " معلقاً :


( والمحصلة واحدة , فهذا مجرد تحصيل حاصل , لأن المحصلة النهائية هي وجوب تغطية المرأة وجهها عند خروجها , لأنها غالباً لن تسلم من أنظار الرجال كما هو معلوم في واقعنا المعاصر , حيث ضعفت النفوس , وانتشر أهل الفسق , فلا يكاد يوجد عندهم شيء اسمه " غض البصر" !!


ولا يعقل أن يقول عاقل : لكن الجمال نسبي .


لماذا لا يعقل هذا القول ؟!


لأن لكل ساقطة لاقطة , فكل امرأة قد يوجد رجل يراها جميلة في عينيه ويتأثر قلبه بها .

وفي ذلك يقول أبو بكر الدمياطي الشافعي الشهير بـ " البكري " في كتابه " إعانة الطالبين على حل ألفاظ فتح المعين , 3/ 259 " في الفقه الشافعي :
( يحرم النظر إلى الأجنبية ولو كانت شوهاء - أي قبيحة المنظر – أو عجوز ولو مع أمن الفتنة إذ ما من ساقطة إلا ولها لاقطة , وما أحسن ما قيل في هذا المعنى :
لكل ساقطةٍ في الحي لاقطةٍ
وكل كاسدة يوماً لها سوقُ ) انتهى


آخر تعديل د. محمد الحميد يوم 10-06-09 في 02:21 AM.